نظم قسم الإعـلام بمركز ناشئة كلباء محاضرة بعنوان الإعـلام في القرآن الكريم – ألقاها أمير محمد الشامي منشط الإعــلام بالمركز وبحضور ما يقرب من تسعة عشر ناشئا وشابا ، تناول المحاضر في البداية المعنى اللغوي لكلمة " الإعــلام " التي تدل على الإخبار ، ولها مدلول كبير إذ أنها تحمل ناقلها مسؤولية كبرى وأمانة عظمى ، ولها أدوات مختلفة باختلاف الزمان والمكان .وأشار إلى أن الإعــلام لعب دورا كبيرا عبر تاريخ البشرية وقد ذكر القرآن ذلك في قصص عدة منها موقف نبي الله – سليمان – عليه السلام –مع الهدهد " فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به جئتك من سبأ بنبأ يقين " النمل 22 .فالهدهد هنا مثل الأمانة الإعلامية بحذافيرها ، ونجد على الجانب الآخر قمة التغييب والضلال في أحاديث الضالين المضلين ، كقوله تعالى على لسان فرعون " وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي " القصص 38.*** ثم أوضح المحاضر أن سيدنا محمدا – صلى الله عليه وسلم – كان خير مبلغ وخير داع وأدى رسالته على أكمل وجه فهو القدوة لنا جميعا ويجب أن نحتذي حذوه في تحمل الأمانة الإعلامية .*** ثم عرج المحاضر على كتاب " الإعــلام في
القـرآن الكريم " تأليف د. عبد القادر حاتم وزير الإعلام المصري الأسبق الذي يعتبر موسوعة إعلامية شاملة ويقع في عدة أجزاء حيث خصص مؤلفه بابا كاملا للحديث عن الإعلام في القرآن وعناصر الإعلام القرآني ومن أهمها :_فالعنصر الأول : أن القرآن عقيدة وأخلاقا وشريعة :_لأنه كتاب من عند الله كما قال تعالى : ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ) ، وهو جامع شامل كامل ، وبه العقيدة والشريعة والمنهج الذي يجب أن يتبع في الحياة بل نجد فيه أيضا الشرح الوافي لكل عناصر الإعلام وما يجب أن تكون عليه . وكذا نزل القرآن وبه تحديد واضح لأهداف الرسالة كما في قوله تعالى : (الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) ، وتطرق بعد ذلك لضرب الأمثال للعبرة والعظة وتثبيت قلوب المؤمنين على الإيمان كما قال : ( وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) ، ويبين الله سبحانه وتعالى أن القرآن الكريم رسالة عالمية : (إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ) وسماه الله الفرقان لأنه يفرق ويفصل بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال بل بما فيه من تفرقة بين نهج مستقيم للحياة وآخر منحرف ، فالقرآن يرسم منهجا واضحا للحياة كلها في صورتها المستقرة في الضمير وصورتها الممثلة في الواقع ليكون للعالمين نذيرا كما قال : ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) وهذا ليبدأ عصر الرسالة العامة الشاملة . _ويبين د. حاتم أن العنصر الثاني يتصل بمبلغ الرسالة :_ وهو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم فهو خاتم الأنبياء الذي خصه الله تعالى بصفات معينة تؤهله ليحمل رسالة السماء ، ومن أهم هذه الصفات أنه يتحلى بأخلاق القرآن الكريم قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا) ومن ثم تم تحديد المهمة للرسول قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) ولكن هذا التبليغ له أسلوب ومنهج كما قال : (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) ، ومما يروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه أوصى صاحبه معاذ بن جبل عند خروجه إلى اليمن بألا يزعج نصرانيا في نصرانيته أو يهوديا في يهوديته لما جاء بالهدى القرآني : (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ).ويستطرد د. محمد عبد القادر حاتم في كتابه القيم الإعلام في القرآن الكريم بقية العناصر فنجد أن: _العنصر الثالث يتصل بالوسائل الإعلامية :_ ولنا في رسول الله القدوة الحسنة ، فقد كانت وسائل الرسول كلها عملا وقولا وانتقالا وخطابة مع إرسال مبعوثين ودعاة إلى جهات مختلفة بدءا من المدينة المنورة إلى مواطن القبائل ومنابر الأسواق والاتصالات الشخصية في المواسم ثم رسائله إلى ملوك العالم وحكامه بعد ذلك .صورة:
http://www.kalbaeyes.com/up/122/1226689232.jpg تتمة...