عندما شاهد الرجل صديقه من بعيد قال : هذا الرجل يحبني وتساءل الجالسون فيما يشبه الاعتراض قائلين : أن تحبه أنت فهذا شانك الذي تملكه وتعلنه ... أما أن تحكم بحبه لك فهذا شانه هو ... ولا تملك دليلا عليه فقال الرجل :انه يحبني .... لأنني أحبه أي أن دعوى حب صديق له لم تنبت ابتداء في قلب هذا الصديق إنما بدأت أولا في قلبه هو ، فلما راض قلبه على المودة واستقامت له كان من ثمراتها أن أحبه الآخرون. وكلما تنامي رصيد الود في قلبه كلما اتسعت دائرة المحبين لقد اقتلع من قلبه أشواك الكراهية أولا وصدق القائل : وهل ينبت الخطى إلا وشيجة وتنبت إلا في منابتها النخل نعم إنك إذا أردت أن يحبك إنسان فاخلص أولا في حبه واعلم انه على قدر حبك له سيكون حبه لك
وبقدر إخلاصك له سيكون إخلاصه لك
و يالها من لمحة مضيئة تلك التي قالها احد الحكماء : ( لا يغذى الحب إلا الحب فكلما أحببت الناس وأعطيت من قلبك ، أضفت إليه من قلوب الناس دما جديدا )