منذ أيام قليلة ...
أخبرني أحد الأخوة القريبين مني جدا عن قصته ...
حدثت مجرياتها من يومين أو أكثر ...
أوصاني أن لا أخبرها ... لأحد !
لكنني .. أريد ذكرها بدون أن أذكره ...
لأنها والله قصة غير عادية ..
تستحق أنت ..
نعم أنت ...
بكل المعاني الجميلة التي تحملها ..
بكل القيم الدفينة فيك ..
أن تقرأها ...
بدايتها كانت في المسجد القريب من السوق المركزي للمنطقة ...
هناك .. صلى صاحب القصة صلاة العشاء ..
انتهت الصلاة .. وبدأ أحدهم في شرح فاقته وحاجته للمال ..
ليكمل علاجه وليسد رمق العيال !
وبعد الشرح .. أخذ يتراجع بهدوء إلى المنطقة الخلفية من المسجد ..
ليستند على عمود من أعمدته ، بانتظار الأيادي الرحيمة ...
كان صاحب القصة يريد أن يكون منهم ( من الذين ينطفئ عنهم غضب الرب )
عندما يتصدقون ...أو ربما كان يريد أن تقيه الصدقة من ( مصارع السوء ) ..
كما ذكر الحبيب رسولنا محمد – صلى الله عليه وسلم !
زيادة على كل هذا ....
اختار صاحب القصة ( محاولة ) تحصيل أكبر عدد من الأجر ..
وأراد استخدام وسيلة قوية جدا .. في الصدقة ..
وهي صدقة السر .. حتى يكون من أولئك أيضا (الذين لا تعلم شمالهم ما أنفقت يمينهم )
مع انه كان يعلم أن في محفظته ورقتان من النقود .. هما كل ما يملك !
ورقة ذات الخمسة دنانير ، وورقة بدينار واحد !
في نيته أن يتقدم بـ الدينار الواحد .. لذلك المحتاج ...
ويحتفظ بورقة الخمسة دنانير لنفسه ليتمكن من تدبير أموره للأيام الباقية ...
فتح محفظته ..
وبحركة سريعة أخذ ورقة من محفظته ( ظنه انها الدينار الواحد )
وأعطاها لذلك المحتاج وغادر بسرعة ..
وبعد فترة قصيرة .. احتاج لأن يدفع نقودا لشراء حاجة معينة ..
اكتشف انه يملك دينار واحد فقط ..
وانه تصدق بالخمسة دنانير !
صاحب القصة حزن !
حزن لأنه أحس بأن ( نفسه ) كانت تريد تقديم الدينار بدلا من الخمسة !
ومع ذلك .. فإنه بالخطأ .. تبرع بالخمسة دنانير ...
وظلت النفس تذكره بحاجته هو للمبلغ ..
مع أن ما فعلته النفس .. طبيعي جدا
إلا انه أحس بانه مذنب ..
لأنه أطلق تلك الحرية لنفسه بان تساومه على مال صدقة !
سبحان الله ، حاله ضاقت أكثر ..
حتى أن كل من حوله يلاحظ الحزن في وجهه !
وهو لا يستطيع أن يتفوه بكلمة واحدة ..
كيف يقول .. وماذا يقول أصلا ؟
لا مال .. و لا شعور بالرضى تجاه الصدقة التي كان يأملها أكثر أجرا ..
-----
ولكن في نفس الليلة ..
كان الرزاق قد كتب له رزق أكبر ..
أكبر 20 ضعف من ما قدمه صاحبنا للمحتاج !
مكافأة تسلمها .. جراء عمل قدمه في السابق ...
لا يحتاج إلى أي مبلغ حتى !
سمها بركة ..
أو حتى ثواب ..
سمها ماشئت !
وهنا ...
تذكر صاحب القصة مرة أخرى كيف كانت نفسه مخطئة ..
وكيف كان هو يحسب صدقته بالحسبة البشرية العادية ..
جاهلا .. بأن هناك حسبة خاصة .. لا يعرف هو طريقتها ..
ولا حتى أكبر بروفيسور للحساب في أكبر جامعة في العالم !
حساب فيه مضاعفات خاصة جدا ..
أجر خاص ...
كرم خاص ..
باختصار .. انه عطاء عظيم ..
عندما يكون من الكريم العظيم ..
جل جلاله وتعالى شأنه .
لا تبخس أي أجر ..
أي صدقة ..
حتى تنال ذلك العطاء العظيم ..
وتذكر دائما ذلك القول العجيب ...
من الذي لا يكذب أبدا ( ما نقص مال من صدقة )
.. ما نقص مال من صدقة !