المنتدى   المدونة   الكلمات الدلالية
                   

تراجع إلى الخلف   منابر المتميز نت > المنابر العامة > منبر عبق الماضي

منبر عبق الماضي منطلقين من مقولة صاحب السمو الشــيخ زايـــد - رحمه الله - : "من لا ماضي له فلا حاضر له "

اضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1 (permalink)  
قديمة 10-07-2008, 03:59 PM
tab
صورة '+[ المتميزة ]+' الرمزية
.+[ متميز ذهبي ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Jul 2007
الإقامة: dans mes réves
العمر: 27
المشاركات: 3,021
معلومات إضافية
السمعة: 382588
المستوى: +[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: +[ المتميزة ]+ غير متصل
المزاج: شيختكم
الرسالة الشخصية
صوب نحو القمر , فحتي إدا اخطأت , فأنت ستصيب النجوم
+[ طغـاة فيـ التاريخـ ]+

في مصيدة التاريخ يتساقط الطغاة..
كما يتساقط الذباب بلا حول و لا قوة..
بعد أن يكون التاريخ قد أصدر حكمه ضدهم و نفذه فيهم ..
هم كثيرون سأتناولهم واحدا تلو الآخر و سأفرد لكل طاغي صفحة خاصة ..
و ربما صفحات إلى أن أنتهي منه ....


و قد كان ستالين واحدا من هؤلاء !
شب على المؤامرة و تسلق السلطة على أجساد رفاقه قبل خصومه ..
و في عز جبروته شرب من نفس الكأس لينضم إلى طابور الطغاة في التاريخ ..
و ما أشبه الليلة بالبارحة ....



اسمه الحقيقي " جوزيف فيارينوفتش دز هو جاشفلي" ..
أما اسم ستالين فقد أطلقه عليه لينين عندما قابله أول مرة في مدينة " ترامسفورس " بفنلندا ..
كان أبوه إسكافيا مدمنا على الشراب و لذا اضطرت أمه إلى العمل في البيوت لتدبير أمور بيتها ، و من أجرة ( خدمة البيوت ) و فرت مبلغا من المال اشترت به ماكينة خياطة لحياكة الملابس لأهل بلدة " جوري " بإقليم جورجيا في القوقاز حيث ولد ستالين في كوخ صغير مكون من غرفة واحدة عام 1879 ...
قبل ولادته بستة أشهر .. رأت أمه بيكترينا دز هوجاشفلي في المنام أن طفلها سيصبح أعظم رجل في روسيا ...
و لما ولد ، لاحظت ذراعه اليسرى أقصر من اليمنى و أن الإصبع الثالث في قدميه الاثنين في حالة التصاق ...
في العاشرة ألحقته بالكلية اللاهوتية حيث أثبت تفوقه فنال منحة شهرية مقدارها ثلاثة روبلات و نصف ...
ونظرا لحلاوة صوته و حبه للغناء والرقص الشعبي اختارته الكلية للغناء بمفرده في احتفالاتها الدينية ..
و في ذكرى اعتلاء القيصر الكسندر الثالث العرش ، غنى أمام حشد كبير ، و كانت أمه بين الحضور..
أدمن في طفولته قراءة مغامرات البطل القوقازي ( كوبا ) إلى درجة الافتنان ..
و ذات يوم قال لرفاق صباه الذين كانوا يلعبون معه لعبة الجنود و الثوار سأكون ( كوبا ) ...!
في تفليس ، حيث التحق بالكلية اللاهوتية العليا قرأ ( رأس المال ) لكارل ماركس و روايات ديستوفيسكي و تور جينيف ..
و كان آخر مشهد له في الكلية اللاهوتية العليا الطرد بعد أن كوّن أول حزب ماركسي في البلدة ، و كان آنذاك في السادسة عشرة من عمره ، و بدأ نشاطه مع الثوار ضد القيصر و في سن الثالثة و العشرين نفى إلى سيبيريا مع مائة وخمسين سياسيا بسبب تعاظم دوره في تنظيم إضراب عمال السكك الحديدية لكنه استطاع الهرب من المنفى بعد حصوله على جواز سفر مزور باسم تاجر سجاد من جورجيا و هو ديفيد نزمير دار ....
و بعد مغامرة عاد إلى تفليس مرة أخرى ، و هناك عقد قرانه في الكنيسه الآرثوذوكسية على عشيقته ( كيك سفانديز ) ثم انتقل معها إلى مسقط رأسه ( جوري ) ...
مرضت زوجته بعد ولادة طفلها ( باشا ) فلم يتمكن من السفر لحضور المؤتمر الثالث ( لبلشفيك ) و هو الاسم الذي أطلقه لينين في مؤتمر بروكسل حيث قال : " نحن دعاة العنف اسمنا البلفشيك ....
ماتت زوجته الأولى ( كيك ) و تم دفنها وفق طقوس الكنيسة الآرثوذكسية حسب وعده لها ..
و بعد دفنها قال : كيك ... كانت الكائن الوحيد الذي جعل قلبي القاسي رقيقا ، و بما أنها ماتت ، فقد مات في قلبي كل شعور بالعطف على البشر ....
السطو على البنك
في مؤتمر البلفشيك الخامس الذي انعقد في لندن التقى استالين و تروتسكي للمرة الأولى .
و قبل أن يعرفه و يتعرف عليه قال عنه و هو يستمع إليه :
انه تاجر من تجار الكلام ، يعرف النظرية الماركسية و لديه القدرة على خداع مستمعيه بالكلمات ..
و بعد المؤتمر الخامس ، عاد إلى تفليس ليسطو على خزانة البنك التي كانت في عربة مصفحة تمر في شوارع المدينة في حراسة وحدة من فرسان القوزاق ، و أرسل ( الذخيرة المالية ) التي سرقها و قدرها 341 ألف روبل إلى لينين الذي كان مازال في الخارج ...
و بسبب عملية السطو شددت الشرطة قبضتها عليه، ثم ساقته إلى المنفى شمالي سيبيريا ...
ستالين.. نجم الحرب
و اندلعت الحرب العالمية في أغسطس 1914 ، و طُلب ستالين لأداء الخدمة العسكرية لكنه رسب في الكشف الطبي لقصر أحد ذراعيه عن الآخر والتصاق الاصبع الثالثة في قدميه ..
و تدهورت الأحوال في روسيا بعد مقتل راسبوتين و قيام القيصر نيقولا الثاني بحل البرلمان ثم تنازله عن العرش اأخيه الدوق ميخائيل الذي تنازل بدوره في اليوم التالي عن العرش ...
و مع تصاعد حالةالفوضى أعلن البلفشيك تشكيل جبهة ديمقراطية ديكتاتورية للعمال و الفلاحين ( طبقة البروليتاريا )
و قامت الحكومة الإقليمية بإعلان العفو عن المعتقلين السياسيين و كان ستالين من بينهم ..
وصل ستالين إلى بطرسبورج بينما كان لينين لا يزال في الخارج و عندما رشح بعض أعضاء الحزب كامينيف ليكون نائبا ل( لينين ) عارضهم مولوتوف - ساعد ستالين الأيمن وذراعه القوية داخل الحزب بشدة و كرّس كل خبرته و دهائه السياسي ليفوز ستالين بالمنصب .. و قد كان .
و هكذا أصبح ستالين نجم الحزب ، في ظل غياب لينين الاضطراري ، على الرغم من عودة تروتسكي ، صاحب اللسان الماركسي الطويل من كندا و قيامه بشن حملة معارضة شرسة ضد سياسة لينين .
و تسلل لينين سرا إلى داخل البلاد و أخفاه ستالين في أحد الأكواخ في مكان غريب من محطة ( زازليف ) غير أنه قرر الذهاب إلى فنلندا لإنهاء حالة حصار ( العيون السرية ) عليه .
و في المؤتمر السادس للحزب البلفشي تشكلت لجنة مركزية جديدة أعلنت العصيان المسلح فتم الاستيلاء على إدارة البريد و الهاتف و الوزارات و الجسور و المخازن و المستودعات و محطات السكك الحديدية و البنك الموجود في بطرسبورج و تولى ستالين قيادة وحدات الحرس الأحمر بينما قام تروتسكي بقيادة بحارة قاعدة ( كرونستاد ) البحرية .
و رئيسا لمجلس الوزراء ..
و في مساء 7 نوفمبر 1917 ، أحكم البلاشفة قبضتهم في أعقاب إطلاق الطرادة ( أورورا ) نيرانها على قصر الشتاء و سقوط ثمانين من طلبة الكلية العسكرية مضرجين في دمائهم ...
و استولى البلاشفة على الحكم و أصبحت ( ملامح ) الصورة البلشفية على هذا النحو :
لينين رئيسا لمجلس وزراء الشعب ..
تروتسكي وزيرا للخارجية ..
ستالين وزيرا للقوميات ..
و تصادف أن كان ستالين يبحث عن مكاتب لوزارته التي كان مقرها حجرة واحدة في قصر سمولين فوجد ضالته في فندق سيبيريا الكبير ..
كان الظلام قد هبط في الوقت الذي كان يعلق فيه ستالين لافتة وزارته على الفندق فزلت قدمه و سقط و كانت النتيجة إصابته برضوض و خدوش في يديه و وجهه ..
و لاحظ لينين الخدوش و الرضوض في صباح اليوم التالي أثناء انعقاد مجلس الوزراء فسأله عن السبب فأجاب : إنها محصلة طبيعية لصراع الوزراء على مكاتب لوزاراتهم ، لكن الصورة من الزاوية الأخرى كانت غاية القتامة والسواد فقد احتل اليابانيون تلاديفستوك و الأراك ( باطوم ) و الألمان ( كراكوف ودوستوف ) ثم أوكرنيا و القرم ، و التشيك وسط الفولجا و أرسل الحلفاء قواتهم فاحتلت بريطانيا باكو و أوركانجل و أرسل تشرشل السفن البريطانية الحربية إلى البحر الأسود و أصدر كليمنصو رئيس الوزراء الفرنسي أوامره لإنزال القوات الفرنسية في أوديسا ..
و كانت شهورا سوداء على البلاشفة ...
و لكن ستالين جمع ( شظايا ) البلشفية حين انتصر على قوات القوازق البيضاء قبل تمكنها من احتلال ( تسارتسن ) ( ستالينجراد فيما بعد ..

قطف الرؤوس اليانعة ...



قبل موت لينين في 21 يناير 1924انتخب المؤتمر المؤتمر الحادي عشر للحزب ستالين سكرتيرا عاما للجنة المركزية و عين ( مولوتوف ) ز ( كبيشيف ) مساعدين له ...

كان لينين مصابا بشلل في ساقه و ذراعه الأيمن ، و حاول معارضوه الانقضاض على السلطة ، لكنه كان أسرع منهم فأمر بتطهير صفوف الحزب منهم و أعدم بعضهم ...
و في جنازة لينين ، ألقى ستالين " كلمة وداع له أمام ثلاثة ملايين شخص جاءوا من أنحاء روسيا لإلقاء النظرة الأخيرة عليه ، بينما كان تروتسكي في إحدى مستشفيات تفليس للاستشفاء و أرسل إليه برقية عزاء فطالبه بالمكوث في المستشفى و عدم حضور جنازة لينين حفاظا على صحته ...
و بموت لينين ، انفتحت شهية ستالين لـ ( قطف الرؤوس اليانعة ) ..
عزل تروتسكي بصفته وزيرا للحربية ، و عينه مديرا لمشروع كهربة الاتحاد السوفيتي ..
أدار بنفسه أمور وزارة الحرب قائلا : لن أتلقى أوامر من أحد ..
و شاء حظ ( ميخائيل فرونز ) العاثر - و كان قد عينه وزيرا للحربية من الناحية الشكلية ، و دون أن يستشيره في تعيين قادة المناطق العسكرية الجدد - أن يصطدم في موقف سخيف عندما كان في زيارة لستالين و انتظر مدة طويلة قبل أن يسمح له بالدخول مما اضطره إلى الصباح احتجاجا ، و كان ( عقابه ) بعد أن دخل و صافح ( الرفيق ستالين ) أن صدرت الأوامر منه بـ( دس السم ) له ليغادر الحياة إلى الأبد ...
و كعادة الطغاة ذوي الأوزان الثقيلة ، و من طراز ستالين الذي كان يقتل الضحية و يمشي في جنازتها ..
أقيمت جنازة عسكرية فخمة ضخمة لـ ( فرونز) و تم إطلاق اسمه على الأكاديمية العسكرية ....
و جاء الدور على تروتيسكي فأمر ستالين بنفيه بحجة الخروج على إجماع اللجنة المركزية و تهييج أعضائها !!!
ومن بين القصص التي تروى عن تعطش ستالين للدم ، أن زوجته الثانية ناديوشكا روت له ذات يوم أن طالبين في المدرسة التي تدرس فيها في إقليم أوكرانيا أبلغاها أن الأهالي يأكلون لحوم البشر بسبب تفشي المجاعة فما كان منه إلا أن أمر بالقبض عليهما و كلف ( لاوجبو - جهاز أمن دولة ) بتطهير الجامعات من العناصر الطلابية التي اشتركت و شاركت في العمل الصيفي بالمزارع ...
و احتجت ( ناديوشكا ) على قراره ، و فاتحته بذلك فلم تظفر إلا بأذنين واحدة من طين والأخرى من عجين ، و في الذكرى الخامسة للثورة طلبت منه أن يطلق سراح أحد الطلبة الذين حكم عليهم بالإعدام ..
و صرخ ستالين في زوجته و هو في ذروة تهيجه : كيف تجرؤين على التحدث معي بهذا الشكل ، و أخرج من خزانة المشروبات كأسا ، و صب لها كأسا من ( الخمر المسموم ) شربته وفارقت االحياة !!
و كعادته أعد لها جنازة رسمية و دفنها إلى جوار زوجة القيصر بطرس الأكبر ..
التخلص من رفاقه القدامى ...
مع تردي الأحوال الاقتصادية و تفاقم المجاعة ، كان ستالين يقدم إلى الشعب ضحية تلو الأخرى و ( يعتصم ) بالحجة البالغة السخف :
إن أعداء الثورة هم الذين يخربون الاقتصاد و أنهم يريدون إعادة النظام الرأسمالي ..
و تورمت ذاته و تضخمت " نرجسيته " فأخذ يلعب على كل الحبال المتناقضة بعد أن ( نفخ ) في هواجسه شيطان الانفراد بالحكم ...!
و كان السؤال الذي يؤرقه هو :
كيف يتخلص من رفاقه القدامى الذين هم خصومه و معارضوه في نفس الوقت ؟
- و ما هو البديل لتقديمهم للمحاكمة خاصة و أنهم زعماء و نجوم لامعة على صدر الحزب ؟
و تفتق ذهنه عن حيلة شيطانية :
و جه تهمة التآمر لقتله ( مع تروتسكي الموجود في المنفى ) إلى قطبي الحزب الكبيرين كامينيف وزينيونيف ، و طلب من مكسيم جوركي ( الكاتب و الروائي الكبير أن يظاهره و يناصره في كتاباته لإحكام " خيوط التهمة " حول رقبتي كامينيف و وزونيونيف و رفض جوركي هذه اللعبة القذرة ، فلجأ ستالين إلى لعبة قذرة أخرى :
طلب من كامينيف زنيونيف الاعتراف بالتهمة مع وعد بتخفيف الحكم ضدهما إذا هما سايراه على هواه ...
و اعترفا ، و لم يستجب الرجلان لستالين ، فطلب ابتكار عقار لحقنهما به ، وكانت نتيجة ( الحقن ) فقدان السيطرة على العقل و الإدراك ومن ثم استخلاص ما يريد منهما من اعترافات ، و جربالعقار على نزلاء سجن ( لوبيانكا ) و أثبتت فاعليته ( الجحيمية ) و بدأت شرطة الكفيدا ( الاوجبو – سابقا ) طهي التهمة على نار المكيدة السوداء أو ( المواجهة الكاذبة : استعانت بـ ( فالنتين اولبرج ) عميل المخابرات السوفيتية في برلين و من أنصار تروتسكي و إسحاق رينجولد الموظف في وزارة المالية و ريتشارد بيكل سكرتير زينيونيف السابق و مولدتسمان أحد عملاء التكفيدا ...
و انتهت المواجهة الكاذبة بالفشل الذريع ، و حقن كامينيف و زينيونيف بالعقار و كانت النهاية المحتومة ( الاعتراف ) و صدر الحكم بإعدامهما و آخرين !!!
وكانت المفارقة المضحكة المبكية و كما ظهرت في الصحيفة الرسمية الحكومية في الدانمرك أن فندق تريستول بكوبنهاجن الذي قيل إن أحد المتهمين قد قابل فيه تروتسكي عام 1922 كان قد هدم منذ عام 1917 ..
و صب ستالين كل حنقه و غضبه على التكفيدا ، البوليس السري و صرخ فيهم ..
- يا أغبياء لماذا لم تختاروا محطة سكة حديدية لتلفيق التهمة بدلا من فندق هدم قبل ( التلفيق ) بخمسة أعوام ؟ و كانت نهاية جوركي الذي لم يتعاون مع ستالين في ( حبك ) التهمة الملفقة ، دس يا ( جودا ) – وزير أمن سابق – له السم فمات مسموما ....
و استمرت المحاكمات و التهم الملفقة لآلاف و آلاف من القادة و الضباط و الجيش و نفي آلاف و أعدم آلاف و كتب ( أوردزنكيدز ) إلى ستالين محذرا .. فكان جوابه عليه : اخرس أيها الخرف الطاعن في السن ، و إلا فإن مصيرك سيكون نفس مصيرهم ..
و لم يخرس بل كتب لستالين : كيف تقتل أقرب رجالك بكل هدوء وبرودة أعصاب ؟
ورد عليه ستالين : لن أحتمل أن تتحدث إليّ بهذه الطريقة ..
و للمرة الثالثة كتب إليه زنكيدز :
لقد صمت في الماضي عندما كلفت باجودا بقتل لينين بالسم ، و صمت عندما أصدرت أمرا بالتخلص من فرونز بالسم ، و واصلت صمتي عندما تخلصت من زوجتك ( ناديوشكا ) بدس السم في كأس الخمر لها ، فإذا لم تتوقف عن إصدار الأوامر بـ ( التسميم ) الأبرياء و إعدام رفاقك المقربين .. فلن أصمت أو أخرس ..
لطن صمت و خرس تكيدذ كان إجباريا هذه المرة ، فقد أصدر ستالين أمرا بـ (سحبه ) من الحياة ذاتها ...!
و سمع تروتسكي و هو في المنفى بما حدث لنكيدز الرفيق و الصديق المقرب من ستالين فكتب إليه :
قابيل ماذا فعلت بأخيك هابيل ؟
أيها المجرم .. لقد أصبح اسمك قابيل دوزماشفي ...!!





الخنازير في الزرائب تعرفه





كان ستالين نهما أكولا محبا للحياة ، يشبع شهواته و نزواته و غرامياته إلى أقصى حد ، و كان يملأ جوفه بكل ما لذ وطاب ...

و في لحظات سكره كان ينسى كل شيء..
خاصة مع زوجته الثالثة الجميلة الفاتنة ( روزا كاجانوفتش ) التي كان لها مسكن خاص خارج الكرملين و التي كانت ذات ميول أدبية و فتية راقية و كان كبار الكتاب و رجال الكرملين و الفنانين ضيوفا دائمين في بيتها : ( زوكوف ) و ( بوفارين ) و ( ايليا اهرنبورج ) و ( كروبسكايا ) زوجة لينين و ( تولستوي ) و ( باسترناك ) و ( كالينين ) و غيرهم...
كانت روزا عاشقة لموسيقى بوتهوفن و موزارت و شوبيرت، ذات ليلة أطلق كالينين أحد أصدقاء ستالين المقربين نادرد من نوادره ..
يا رفيق ستالين ، هل تذكر الفلاح الذي قابلك في موسكو ؟ و أخذ يروي النادرة و يضيف إليها توابله الخاصة : ذات يوم قابل فلاح ستالين في موسكو ... و سأله ستالين مع من تتحدث ؟ !!
فأجاب الفلاح الساذج : معك بالطبع أيها الرفيق ستالين فعاود ستالين سؤال الفلاح !!
وكيف تأكدت من شخصيتي و أنت لم تقابلني من قبل ؟ فحك الفلاح فروة رأسه و أجاب : إنني أعرفك أيها الرفيق ستالين تمام المعرفة ، فأينما أسير تطالعني صورتك في كل مكان ! بل إن البقر و الخنازير في بلدتنا يعرفونك ، لأن صورك معلقة في الزرائب ، فوق رؤوس الحيوانات .....
بداية النهاية
في عيد ميلاده السبعين / ديسمبر 1952 ، بلغ ستالين قمة السلطة و السطوة و أقيمت احتفالات ( عيد الميلاد) في جميع مدن الاتحاد السوفيتي و كافة دول شرق أوروبا ...
و قام مجلس السوفييت الأعلى بمنحه وسام لينين مكافأة له على خدماته المتميزة في مجال تقدم الاتحاد السوفيتي و دوره في هويمة الغزاة الألمان الفاشيين والإمبرياليين اليابانيين..
و في مسرح البولشوي تلقى التهاني من ماو ( الصين ) و تولياتي ( الإيطالي ) و راكوس ( هنغاريا ) و كل ممثلي الأحزاب الشيوعية في العالم و أصدر مجلس السوفييت الأعلى قرارا بإنشاء جوائز ستالين الدولية ....
لكن الأمور في أول مارس 1953 و صلت إلى حافة النقيض و بزاوية حادة ...









ففي اجتماع مجلس الوزراء الأعلى طلب ( لازاركاجانوفنش ) تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في القضية التي عرفت باسم ( مؤامرة الأطباء و التي اتهم فيها بعض الأطباء بأنهم تسببوا عن طريق إعطاء علاج بالخطأ تعمدا في موت الأعضاء الكبار في الحزب ...






وتكهرب الجو عندما أخرج لازاركاجانوفتش بطاقة العضوية و مزقها و قذفها في وجه ستالين ..

و حاول ستالين استدعاء الحرس دون جدوى بعد أن دفعه واحد من ثلاثة : ( كاجانوفتش) أو ( ميكويان ) أو ( مولوتوف ...
وعلى طريقة تأزم الموقف الدرامي ) سقط ستالين ، و ساعده ( بيريا ) على النهوض ، بينما أخرج مولوتوف كأسا من خزانة الخمر به سم مثلما كان يفعل ، و سقى ستالين ..
تجرع ستالين الكأس دفعة واحدة ، و أخذ مولوتوف الكأس الفارغة وأخفاها ..
سأل ستالين بيريا :
من أعطاني الكأس الذي شربته دون وعي ؟ !!
فأجابه : مولوتوف ..!
فعاد يسأله: أين الكأس ؟
فكان جواب بيريا : ها أنذا أبحث عنه و لا أجده ...
مالت رأس ستالين و هو يقول لبيريا : هذه هي آخر مرة أتكلم معك أو مع أي شخص آخر ...
فسأله بيريا : لماذا تقول هذا الكلام ؟
فأجابه ستالين : ربما لن أعيش يومين ، و ربما ساعات ، إن الأمر متوقف على نوع السم الذي وضعه مولوتوف في الكأس !!
فقال له مالينكوف : لابد أن نحضر طبيبا الآن فورا !!!
ورد ستالين : لقد تسرب السم إلى دمي و لن يتمكن أي طبيب من أن يفعل لي شيئا ...
و تم استدعاء الأطباء و ظل ستالين في صراع ضد السم الذي تسلل إلى كل خلايا جسمه أربعة أيام ..
وو في 5 / مارس / 1953 أغمض عينيه إلى الأبد
و تطوع البعض للدفاع عن مولوتوف و قالوا أنه لم يكن يقصد ( تسميم ) ستالين بل مساعدته ، لكن القدر شاء أن يذوق الرفيق ستالين من نفس الكأس التي يرغم أعداءه و خصومه على الشرب منها ...







هذه هي قصة ستالين " حمّام الدم " ..


















اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 10-07-2008, 04:04 PM   #2 (permalink)
.+[ متميز ذهبي ]+.

 
tab
صورة '+[ المتميزة ]+' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jul 2007
الإقامة: dans mes réves
العمر: 27
المشاركات: 3,021
معلومات إضافية
السمعة: 382588
المستوى: +[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: +[ المتميزة ]+ غير متصل
المزاج: شيختكم
الرسالة الشخصية
صوب نحو القمر , فحتي إدا اخطأت , فأنت ستصيب النجوم
افتراضي رد: +[ طغـاة فيـ التاريخـ ]+

الملكة اليزابيث

جبروت العنوسة ..
وديكتاتورية الشهوة ...


بإمكانك أن ترسم في خيالك ، أو على الورقة و بالقلم و المسطرة هذا المثلث :
السلطة / الشهوة / المرأة ...
و ربما يسأل سائل : هل هذاالمثلث متساوي الأضلاع ؟ !!
و الجواب : لك حرية الاختيار ....
المهم أن العناصر الثلاثة تحتل أضلاع المثلث ..!
هذا المثلث " الجحيمي " هو بصمة العصر الإليزابيثي ، أو عصر الملكة إليزابيث الأولى من
7 / سبتمبر 1533 إلى 22 مارس 1603


و الملكة إليزابيث الأولى هي ابنة الملك هنري الثامن الذي أوصى بعدم أحقيتها لوراثة العرش لأنها ( ابنة غير شرعية ) مع أن لها أما هيالملكة ( آن بولين ) الملكة الطروب اللعوب التي اتهمت بخيانة زوجها ( الفاجر زير النساء ) الملك هنري الثامن مع أربعة من أفراد الحاشية الملكية ، أي أن ال الاثنين : الملك و الملكة ، كانا يلعبان بذيلهما ، لعبة الخيانة و العبث و الفجور و اللذة والمتعة الجسدية الشهوانية التي لا تخمد و لا تنطفئ ...!!
و كلما تحركت الشهوة ازدادت نار الجنس سُعارا و سعيرا ...
و ربما يسأل سائل آخر : هل تلعب الجينات الوراثية دورا جوهريا في هذه اللعبة الجنونية التي تشبه معادلة ( ملتهبة ) من طرفين : شهوة السلطة ، سلطة الشهوة ...
و الجواب ربما ..
و ربما يسأل سائل ثالث هل اختارت الملكة اليزابيت طريق العنوسة لتطلق العنان لشهواتها ، أم أن سلطة الحكم تمكنت منها و تحكمت في قراراتها حتى أوردتها موارد التهلكة حيث لا أحد ... و حيث لا سلوى إلا الوحدة و ( المرآة ) التي تسببت لها في عقدة بعد تجاوزها سن الستين ، فكرهت النطر في المرآة ، و عافت كلمات وعبارات المنافقين و المنافقات التي كانت تطاردها : يا ربة الجمال ، يا تاج الفتنة ..
و الجواب عن هذا السؤال ربما !!!
لماذا ؟

لأن السلطة تحقق في نظر مدمنها أو مدمنتها كل شيء ....!
و تشبع كل شهوة ؟
نعم .. و الملكة اليزابيث تملك ( السلطتين ) سلطة الحكم و سلطة الشهوة ...
ألم تكن تطغى إحداهما على الأخرى ؟
ربما طغت سلطة الشهوة على الحكم .. و لماذا اختارت طري العنوسة .. ؟
و تصدق عبارتها المشهورة : هناك ( سيدة ) واحدة فقط في انجلترا ، لكن ليس هناك ( سيد )
بمعنى : ليس هناك رجل يتحكم في ( لعبة السلطة ) ، لأن الملكة اليزابيث هي التي كانت تحكم ، وهي التي تتحكم و تتلذذ بأن الرجال تحت سيطرتها و على بعد أصبع واحد من قرار الإطاحة بهم في قاع الجحيم ....
صحيح ..!
ولهذا السبب كانت ترفض فكرة الزواج لسببين ، وهما :
السبب الأول : لكي تضع الرجل تحت أمرها .. أي تحت قدميها ...!
و السبب الثاني : لكي ترتشف وتنهل من ( الشهوة ) بإباحية مطلقة ، و حرية كاملة ..
سأضرب أمثلة ..
مثلا علاقتها مع السير وليم بيكر ينغ : عندما وقعت عليه عينها ، قربته إليها ، و قالت له فيما يشبه الأمر واجب النفاذ :
يا وليم لا تفارقني ، أنت عشيقي و نديمي و رفيق فراشي ..
و عندما اكتشف السير وليم بيكر ينغ على الطبيعة أنها تمارس نفس اللعبة مع كثير من أفراد الحاشية الملكية لتقضي من كل واحد منهم وطرا ، كان الحل الوحيد أمامه النجاة بجلده ...
و بما أن الملكة اليزابيث ، كانت تغير عشاقها كما تغير ملابسها ، فقد شهرت سلاحها الأنثوي الموجه بجبروت السلطة إلى صديقها الذي أصبح عشيقها اللورد روبرت دادلي ..
نادته ذات مرة و قالت له :
يا دادلي .. لا تفارقني !!
نفس الأسطوانة التي تكررها مع كل عشيق جديد ..
و وقع اللورد ( المسكين ) في هوس الملكة و لاكت ( الألسنة المكبوتة ) سيرته ..
خاصة أنه كان متزوجا ..
لكن الملكة اليزابيث ، لم يكن يعترض مسار شهوتها الجانحة المستعرة عائق ..
فقد تم إجراء اللازم ، و قتلت زوجة دادلي
ودفن سر مقتلها مع جثتها في قبر واحد ...
و مارست الملكة دكتاتوريتها عليه : الجسد المشتعل بالدنس الملتهب
وحملت منه سفاحا ، ودنا دادلي من مخدعها و خر جاثيا متوسلا
تزوجيني...
ليس بع ..
متى ؟
قريبا يا دادلي
كان صوتها الناعم المبطن بمغناطيسية الفحيح يدغدغ في حواسه و يخدر أحاسيسه فيصاب " بحالة " هي أقرب إلى حالة الفريسة ، حيث( يطبق)
عليها فحيح الأفعى الملساء ...
وكرر دادلي الؤال المتوسل مرات ومرات، و أخيرا قالت له اليزابيث
عندي لك فكرة يا دادلي
تفضلي أيتها الملكة .. يا حبيبة القلب
تتزوج ابنة عمي الملكة ماري ستيوارت؟
كانت ماري ستيوارت ملكة اسكتلندا و هي( الكابوس ) الذي يؤرق منام الملكة اليزابيث
و كانت تستخدم معها أسلوبا ظاهره المودة و باطنه الكراهية ...
و كانت كل منهما تبغض الأخرى و كلتاهما كانت تطمع في أن تصبح ملكة انجلترا واسكوتلندا معا ...
و كل واحدة منهما كانت تتهم الأخرى بأنها منحلة فاجرة ، تطلق العنان لشهوتها حتى تحرق الشهوة الملعونة كل شيء ...
العرش و الجسد ، و توقظ الفتنة النائمة حتى يسيل الدم إلى الركب...

و من بين المكائد التي دبرتها الملكة اليزابيث لابنة عمها الملكة ماري ستيوارت هذه المكيدة بعد أن فقدت الملكة ( ماري ) العرش تحت ضغط النبلاء أصحاب النفوذ ..
و هذه ( المكيدة المغلفة ) يمكن تلخيصها على النحو التالي :
أرسلت الملكة اليزابيث خاتمها الملكي إلى الملكة ماري ستيوارت رمزا للمودةالخالصة و الحب المحض ، و في نفس الوقت أعطت نبلاء اسكتلندا رشوة ، لكي يزيدوا لها جرعة الاتهامات ، التي تؤدي بها إلى السجن ..
و كان لها ما أرادت ، لكن الملكة ماري ستيوارت تمكنت من الفرار من السجن و توجهت إلىالشاطئ الإنجليزي في 16 مايو 1568 لتلوذ بحمى ابنة عمها الملكة اليزابيث ...!
لكن الملكة اليزابيث استقبلتها على طريقتها ، حيث أودعتها السجن لمدو تسعة عشر عاما ...
و كانت تصدر الأوامر لتنقلها من سجن لآخر مع ( توصيات) مشددة للأطباء للعناية بصحتها حتى لا تموت في السجن ، قبل أن ( تشبع ) الملكة اليزابيث نهمها في رؤية غريمتها و هي تعاني أشد صنوف العذاب و التعذيب المعنوي و الجسدي ....
إلى أن تصاعد خط ( الذروة الدرامية ) في العلاقة بين الغريمتين ..
كيف ؟ !!!!!
ذات يوم طلبت الملكةاليزابيث بعض رجال الحاشية وقالت لهم : أريد التخلص فورا من هذه المأفونة التي اسمها ماري ستيوارت...!
سمعا و طاعة ..
اذهبوا إليها في سجنها و قولوا لها : نحن رجالك و نحن مستعدون لتنفيذ أوامرك الملكية للإطاحة بعدوتك اللدود ( اليزابيث ) ...
وأقنعوها بأنكم ستتخلصون من اليزابيث الملعونة وبعدها يتم تنصيبها ملكة على انجلترا ...
و توجه ( رجال اليزابيث ) و قابلوا ماري ستيوارت و أقنعوها بالخطة المزعومة ..
و وقعت ماري ستيوارت في الكمين المنصوب و كتب رجال ماري ستيوارت الوهميون رسائلهم التي تحوي تفاصيل الخطة و وضعوها في تجاويف سدادات زجاجات البيرة ، ثم طلبوا منها أن تكتب بخط يدها رسالة موافقة على إعدام الملكة اليزابيث في حالة نجاح الخطة ..
و لم تمانع ماري ستيوارت فكتبت الرسالة الخطية و أخذها رجالها الوهميون إلى الملكو اليزابيث التي أصدرت حكما بإعدامها ...
ماذا فعلالمسكين دادلي بعد إعدام الملكة ماري ستيوارت ؟
لقد قرر أن ينتقم لنفسه من الملكة اليزابيث ..
كيف ؟ !!!!!!!!!

تزوج خفية من أرملة ( أوف أسكس ) ..
وهل سكتت الملكة اليزابيث على هذا الزواج ؟ !!
لا ، لقد جن جنونها و روادتها نفسها أن تحبسه ، ثم عدّلت عن قرارها على مضض ..
و شاءت الأقدار أن تلعب لعبة أشبه بلعبة الكراسي الموسيقية ..
كيف ؟ !!
ذات يوم أحضر لها دادلي ( ابن زوجته ) و يدعى ( ايرل أوف أسكس ) ..
و بحكم العادة قربته إليها و أدخلت في روعه أنه عشيقها الجديد ..
لكن الشاب عديم التجربة ، كانت عينه على طريق الأحلام و الطموح الذي يمر بجسر الملكة اليزابيث و وقع الصدام ..
و تطاير الشرر من عيني الملكة اليزابيث..
أنت مخادع و لا تستحف عطفي الملكي ؟
هذا كلام غير صحيح يا مولاتي ..
و أنت شخص أناني و كل همك أن تركب فوق أكتافي لتصل إلى غايتك أيها الحقير ..
و لم يجد الفتى الشاب جوابا ..
وازداد لسان الملكة اليزابيث عتوا و شراسة و هي تقول له :
لقد انتهى كل شيء بيننا و عليك أن تنتظر لعنتي ..
و بالفعل نفذت وعيدها و أصدرت عليه حكما بالإعدام ..
كان عمر الملكة اليزابيث عندما أصدرت هذاا لحكم ، سبعة و ستين عاما !!
و نظرت في المرآة ، فوجدت التجاعيد و الأحافير و الأخاديد و قد ارتسمت و تفرعت على ملامح وجهها فأدارت ظهرها عنها ..
و ذهبت إلى مخدعها و كانت همسات الحاشية المنافقة تتناهى إلى سمعها
يا ربة الجمال .. يا فينوس ...!
تمتمت كذابون .. مخادعون ..!
حاولت أن تنام ، فطرد ( شبح ) ايرل أدوف أسكس الشاب النوم عن عينيها و لم يبق معها على سريرها غير القلق و الأرق و الشبح الذي لا يرى ولا يُرى ...
حكايتها مع القزم الدميم
هذه حكاية مشهورة وتستحق الذكر ..
لقد ادعت الملكة اليزابيث أنها مفتونة بأحد النبلاء الفرنسيين و كان اسمه ( فرانسوا دو فالوا ) و تبادلت معه رسائل الشوق و الغرام ...
و في إحدى رسائلها كتبت إليه تقول : احضر فورا يا فرانسوا ..
و حضر فرانسوا .. الذي كان قزما دميم الشكل و عاش مع الملكة اليزابيث تحت سقف واحد
و مرت الأيام و طالبها بالزواج فأبت ، ثم طالبها مرة أخرى فقالت له بإسلوبها ( الأفعواني )
هذا وعد مني ستصير زوجي و تصير ملكا ..
كانت ضحكات السخرية تجسدها أفكارها و مشاعرها الداخلية و كان القزم ( فرانسوا ) يذوي و يذبل يوما بعد يوم ..
و بعد اثنتي عشرة سنة من علاقته بالملكة اليزابيث مات فرانسوا ، و لم تنجز له اليزابيث وعدا ...
انتصار المثلث
في معرض الحديث عن الخلفية الأخلاقية للملكة اليزابيث جاء في كتاب ( تاريخ الشعب الإنجليزي ) :
" لم تكن الملكة اليزابيث تعرف شيئا عن ضبط النفس و كان جمال الشخص يكفي لاجتذاب حبها ، و كانت تداعب الشبان الذين يتصفون بالوسامة عندما يبحثون لتقبيل يدها و كانت تغازل عشيقها لورد ليستر أمام حاشيتها " .....
و في عام 1599 كتب سائح ألمانيزار انجلترا ( أي قبل وفاة الملكة بأربعة أعوام ) " بإمكانك أن تعد ما لا يقل عن 300 رأس عند جسر لندن ... ممن حوكموا و أعدموا بتهمة الخيانة العظمى " ....
ودارت الأيام دورة أخرى ، واجهت الملكة اليزابيث مصيرها المحتوم : الموت على فراش الأرق ، بعدأن فقدت النطق و طاردتها لعنة الشيخوخة في المرايا ...
و ماتت الملكة اليزابيث في 22 مارس 1603 في فراشها ..
و تركت آثار المرض الزهري الذي ورثته عن أبيها بصمتها المميزة على قدمها قرحة خبيثة شوهت قدمها ...
و تركت الأقدار الأخرى بصمتها الساخرة حين ارتقى العرش من بعدها ابن ماري ستيوارت ملكة اسكتلندا ، ابنة عمها التي أصدرت حكما بإعدامها ...
وارتطمت أضلاع المثلث بصخرة اللعنة و أصبحت الأضلاع الثلاثة قبض الريح ...



  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 10-07-2008, 04:08 PM   #3 (permalink)
.+[ متميز ذهبي ]+.

 
tab
صورة '+[ المتميزة ]+' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jul 2007
الإقامة: dans mes réves
العمر: 27
المشاركات: 3,021
معلومات إضافية
السمعة: 382588
المستوى: +[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: +[ المتميزة ]+ غير متصل
المزاج: شيختكم
الرسالة الشخصية
صوب نحو القمر , فحتي إدا اخطأت , فأنت ستصيب النجوم
افتراضي رد: +[ طغـاة فيـ التاريخـ ]+

نيرون

ملعون في كل العصور ..
طاغية خارج المنافسة ..


سؤال ؟
تفضل.
ما موقع الإمبراطور الروماني نيرون (375- 68 ) ميلادية ، بين الطغاة ؟
على القمة.
و ترتيبه بينهم ؟
الأول .
إذن .. ما رأيك أن نبدأ مع نيرون من " نقطة الصفر "
موافق .
متى ولد نيرون ؟
عام 37 ميلادية
و أبوه ؟
كان أحد ضباط المجلس الإمبراطوري الروماني ..
و أمه ؟
إغربينا .
ومن هي إغربينا ؟
أخت كاليغولا الصغرى ..
لكن المشهور عن نيرون أنه ابن كلوديوس بالتبني ؟
و من هو كلوديوس ؟
هو عم إغربينا ، و يقول المؤرخون أن زوجها الأول كان يكبرها بخمسة وعشرين عاما و إنها انصرفت عنه لتشبع شهواتها في حبك الدسائس مستخدمة سلاحها الأنثوي ..
الفتنة و العقلية المتآمرة ، و بهذا السلاح تآمرت على شقيقتها كاليغولا ، ثم تزوجت للمرة الثانية من أحد أثرياء روما ، و الذي كان خطيبا مفوها .. ثم !
ثم ماذا ؟
ترصد لها بمفاجأة درامية ..
ما هي ؟
حدث أن أحكمت ( الحبكة القدرية ) قبضتها عليها ..
كيف ؟
توفى زوجها الثاني و قتلت ميسالينا زوجة عمها الأمبراطور كلوديوس في نفس الوقت تقريبا فانتهزت إغربينا الفرصة و ألقت بشباكها و حبائلها على عمها الذي كانت ( عينها عليه ) فتزوجته و !!
و ماذا ، ومتى كان ذلك ؟
أولا كان ذلك عام 53 ميلادية ، و كان ( نيرون ) ابنها في الثالثة عشرة ، و ثانيا إنها استشارت عقليتها المتآمرية فأمرتها بقتل زوجها و عمها الإمبراطور كلوديوس ..
الأفعى الشيطانة .. لماذا ارتكبت هذه الجريمة ؟
حتى يصبح ابنها نيرون وليا للعهد
وما علاقة ذلك بجريمة قتل كلوديوس ؟
حتى لا يتمكن الإمبراطور كلوديوس من أخذ موافقة مجلس الشيوخ الروماني لتنصيب ابنه الشرعي ( بريتانيكوس ) و ليا للعهد .. و على الضفة الأخرى ..
أية ضفة أخرى ؟
ضفة العقلية التآمرية لإغربينا .
ماذا فعلت على تلك الضفة الأخرى؟
زوجت ابنها نيرون لأوكتافيا ابنة كلوديوس من زوجته المقتولة ميسالينا ..
يا لهذا الجحيم التآمري ؟
و بذلك أصبح ( نيرون ) رهينة و ( لعبة ) في يد أمه ..

تشكله كيف تشاء و تضيف إلى قاع شخصيته كل الملامح التآمرية الخفية..
بالضبط ، و كانت تستغل مظهره البريء الذي كان يتحول إلى قناع يضعه على وجه الشيطان المتوحش الكامن داخله بشعره المتموج الكثيف و عينيه الزرقاوين و كثاة شعر حاجبيه المقوسين و أنفه الروماني و شفتيه الغليظتين المتدليتين و قامته المتوسطة الممتلئة و سمرة لونه الذي كان يعتم بسبب ثقل طينته الشيطانية اللزجة ...
مهلا يا صاحبي عندي سؤال ..
تفضل ..
إغريبينا الأفعى الشريرة الزانية بزواجها من عمها الإمبراطور كلوديوس هل كان لديهما صوت داخلي ، يحدثها بأن ابنها نيرون سيصبح يوما ما ... إمبراطورا ؟ !!
طبعا طبعا ..
ما جذور هذا الصوت الداخلي ظ
يوما ما دعت عرافا مصريا إلى قصرها و سألته : هل سيتولى ابني نيرون العرش؟
فأومأت بالإيجاب و صمت برهة --- فلما سألته عن سبب صمته أجاب : أيتها الإمبراطورة سيتقلد ابنك العرش ولكنه سيقتلك ِ !!!
و ماذا كان رد إغربينا على الجواب العراف المصري ؟ !!
بمنتهى برود الأعصاب أجابته ليقتلني ابني نيرون فهذه المسألة لا تزعجني ، لأن الأمر الجوهري في رأيي هو أن يتولى الحكم ..
وقتل نيرون أمه ؟
في حفلة من الحفلات الماجنة ( وو كان نيرون مدمنا على السهر على إيقاع هذه الحفلات ) على ضرب أمه إغربينا بالسيف فسقطت جثة هامدة تحت قدميه ، و هو يجرع كؤوس الخمرة كأسا وراء الأخرى ، و يقول المؤرخون إن أمه قالت له و هو يقترب منها و السيف بيده يقطر شرا قبل أن يقطر دما اقتلني .. اقتلني أيها الوحش !!!
بالمناسبة .. متى تولى نيرون الحكم ؟ !1
علم 54 م وكان عمره سبعة عشرة عاما ..
المعروف أنه انتحر ، أو فتل نفسه في شهر يونيو عام 68 م - أي أنه تولى الحكم لمدة أربعة عشرة عاما
صحيح ..
سفاح من يومه ..
صحيح أيضا
لم ينفع معه علم و لا حكمة معلمه الفيلسوف سينيكا ؟
حاول معه و فشل ..
كيف ؟
لأنه ارتطم بنرجسية و غرور و عنجهية نيرون الذي كان معجونا بماء إبليس ..
ألم يكن بإمكان حكمة وعلم سينيكا ترويض الوحش غي جسم عقل و نفس نيرون ؟
لا
لماذا ؟
كعادة الشياطين ، كان نيرون يغطي خلاعته و مجونه بقناع الخديعة ..
كيف ؟

كان نيرون حريصا على استظهار الحكم و الخطب البليغة و القصائد زائغة الصيت أمام أستاذه و معلمه الفيلسوف سينيكا
ملعون ومراوغ..
كما كان يرددها كالببغاء المدرب تدريبا ذكيا أمام قادة روما و أشرافها و أمام مجلس الشيوخ كان ( يحبك ) دوره السياسي بسحر الخطب التي كان يعدها له سينيكا ، فكانت تلتهب أكفهم من فرط التصفيق ، و يتصايحون كالديكة إعجابا بنيرون و هو يطالبهم ببذل ما في وسعهم لرفع البؤس عن المدن و القرى الرومانية التي قلب الزلزال عاليها سافلها ، و سافلها عاليها ، أو التهمتها ألسنة النيران في الحرائق التي تأكل الأخضر و اليابس أو وهو يوقع عقيرته محرضا أعضاء مجلس الشيوخ على إعفاء المتضررين من أهل المدن و القرى من الضرائب ...
كأنه المتحدث الرسمي باسم البؤساء و الضعفاء ؟
شيء من هذا القبيل ؟
قل لي قبل أن أنسى : لماذا لم ينسحب الفيلسوف سينيكا من حياة نيرون ، حتى لا تمسه شبهة التخاذل أو التهاون في أداء رسالته ؟
لعدة أسباب ..
أولا : موت بوروس ،أستاذ نيرون رقم واحد الذي كان ينجح أحيانا في إيقافه عند حده ..
ثانيا : إن الفيلسوف سينيكا كان يخشى قضية النفي لأن نيرون كان يلجأ إلى أسلوب النفي عندما يضيق ذرعا بتوجيهات و تعاليم سينيكا..
ثالثا : عدم اكتراث أهل روما بشذوذ نيرون الجرائمي ..
رابعا : بطاقة السوء المضحك و المبكي معا ، أن نيرون كان يستجيب غاية الاستجابة امستشارين من مستشاري الفجور و العربدة ..
من هما ؟ ..
الأول : حلاقه العبد الأسود الذي كان يملأ أذنيه بفحش الكلام و هو يدلك لحيته التي لا ينبت فيها الشعر ..
الثاني : معلم الرقص ، الذي كان يحشو دماغه و وجدانه بحكايات الجنس و الدعارة و الشهوة المستعرة ...
بعض المؤرخين يذهب إلى أن نيرون كان مزدوج الشخصية ..
هذه هي طبيعة الطغاة ، خاصة أكثرهم دموية و أوفرهم طغيانا ..
ذات يوم أطلق صرخة بعد أن وقع على قرار منه بتوقيع الحكم الإعدام في واحد من رعاياه ، أتمنى لو أنني لا أعرف القراءة و الكتابة ..
الكذاب ، المدلس ، الفاجر ..
ازدواجية شخصية الطاغية تعني أن الحاكم الحقيقي هو ( الشيطان نفسه مثلث القرن )
ماذا تقصد بالقرن المثلث للطاغية ؟
مداهنة البطالة التي تتسول رضاه و شهوته التي لا ترتوي من دم الضحايا ، و قدرته الخارقة في ارتداء الأقنعة ..
لعبة الأقنعة لا حدود لها سواء مع نيرون أو أمه ..
هذا هو جوهرالقضية مع الاثنين ..

حسب اطلاعي على ملف نيرون وأمه الأسود فإن نيرون عندما شرع يفكر في قتل بروثينيكوس اتهمه بالجنون ..
نفس الحيلة التي يلجأ إليها الطغاة للتخلص ممن يعترض طريقهم ..
أما زواجه من أوكتافيا فكان قمة المأساوية
طبعا طبعا ، فقد خطبتها أمه له ( لأسباب سياسته ) عندما كان أوكتافيا في السابعة ..
طفلة صغيرة بريئة
وكان نيرون في الثانية عشرة ، و تزوجها و هي في الحادية عشرة أي عندما بلغ سن السادسة عشرة ..
ثم اتهمها بالعقم و عدم القدرة على الإنجاب ، مع أنه لم يقربها ثم طلقها ، ليتزوج العاهرة بوبيا و ينصبها إمبراطورة ، فلما وقفت أمه في طريقه ، فكر في التخلص منها ، فأمر بدس السم في طعامها لقتلها ، فلما فشلت المحاولة أمر بإغراقها عن طريق إلقائها وسط الدوامات المائية ، لكنها تمكنت من أن تسبح لتصل سالمة إلى الشاطئ إلى أن قتلها بالسيف كما قد أشرت ..
يقول المؤرخون أن الأشباح بدأت تطارده بعد مقتل أمه ؟
فعلا ، أصبح نيرون زائغ العينين ، شارد الذهن ، يهذي بالشعر أو يرتمي على قيثارته ليعزف عليها أو يركض في أنحاء القصر لا يلوي على شيء ..
أصبحت حياته خاصة بعد ثورة الشعب الروماني بعد زواجه من العاهرة بوبيا جنونا ومجونا ...
والمجون والجنون يحولان الطاغية إلى ( مسخ ) لا شخصية ولا كينونة له ..
و هكذا أصبح نيرون محاصرا بحيل الجنون والمجون و حبل الجماهير الثائرة التي تريد إسقاط الطاغية و الإمبراطورة بوبيا التي فرضها نيرون عليها بقرار شهواني جواني فوقي ..
و في ذروة الجنون و المجون قدم نيرون في حفلاته الصاخبة أكثر من خمسين ألف وليمة للوحوش الضارية التي كانت مشهدا ثابتا في تلك الحفلات ...
و مشهد إحراق روما و نيرون يهذي بالغناء و الإنشاد على قيثارته ما هو أصله و فصله ؟

بعد أن ثارت جماهير روما على نيرون و العاهرة بومبيا ،بدأ الطوفان الغاضب زحفت الجماهير الثائرة إلى القصر الإمبراطوري و جرفت في طريقها تماثيل نيرون وبومبيا التي توعدتها بالقصاص والموت ...
و على هدير الطوفان البشري ، سقط قناع الجبروت من على وجه نيرون فانكمش الوحش داخله و بأصابع مرتعشة أصدر أمرا إلى الجيش بالتصدي للثوار وكان الحصاد مذبحة سقط فيها ما يزيد على عشرة آلاف قتيل ..
و هبت الجماهير بسلاح الغضب فأحرقت بعض الميادين و الساحات و الأحياء في روما ...
و عند المفصل بين الجنون و العته كان نيرون يصدر أمره ( المرتجف ) الأخير بالإتيان على بقيةالأحياء إحراقا ...
و حجته .. القضاء على ثوار الغضب الجماهيري حتى حاصرت النيران أكثر من مائة ألف شخص ، تفحمت جثثهم في الجحيم اللهبي و نيرون يغني على قيثارته ...
و كان طبيعيا أن ينقلب الجيش ضده و يتيقن من جنونه ..
فاتهم الكل بالخيانة قوات الجيش و حكام الأقاليم و أعضاء مجالس الشيوخ و هددهم بإلقائهم طعاما للضواري و الوحوش الجائعة..
ولم ينفعه أسلوب الهرب من تدبير أمره بعد أن حاصره الجنون من كل جانب ..
وهنا لمعت الفكرة في ذهنه برسم اللوحة الأخيرة في حياته ...
فكرة الانتحار ..
معنى ذلك أن نيرون مات منتحرا ؟
بالضبط و على وجه التحديد مات مقتولا ..
الأمر يحتاج إلى تفسير !!!
في أول الأمر أخرج نيرون خنجره من جرابه و قربه من عنقه ليطعن نفسه ، لكنه لم يكن يملك من الشجاعة ما يكفي لتنفيذ ذلك ..
فطالب من مستشاره الوحيد الذي كان يرافقه أن ينفذ عملية الطعن ففعل ..
أخذ نيرون يهتز اهتزازات عصبية تشنجية و هو يضرب الهواء بقيضة ذراعه اليسرى ، و سال الدم من فمه و هو يعاني سكرات الحشرجة الأخيرة ...
و سجلت ذاكرة التاريخ كلمتها ( لمدة 14 عاما ) ظل الكابوس الشيطاني أعمى البصيرة الشهير باسم نيرون يحكم بقبضة الجنون و المجون والعربدة ، لكنه ظل طاغية ملعونا لكلالعصور على قمة هرمية لا ينافسه فيها أحد من الطغاة الذين يتحدون البشرية بلعبة الجحيم أو لعبة الوجوه و الأقنعة ...

  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 10-07-2008, 04:12 PM   #4 (permalink)
.+[ متميز ذهبي ]+.

 
tab
صورة '+[ المتميزة ]+' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jul 2007
الإقامة: dans mes réves
العمر: 27
المشاركات: 3,021
معلومات إضافية
السمعة: 382588
المستوى: +[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: +[ المتميزة ]+ غير متصل
المزاج: شيختكم
الرسالة الشخصية
صوب نحو القمر , فحتي إدا اخطأت , فأنت ستصيب النجوم
افتراضي رد: +[ طغـاة فيـ التاريخـ ]+


أمبراطورة الصين

أمبراطورة الصين .. تزوهسي
مدمنة الأفيون .. و .. جبروت القبضة الحديدية




لدغة المحظية العقربة ...



هي تزوهسي ( 1835 - 1908 ) كانت تنحدر من إحدى أقدم و أعرق القبائل المنشورية، و رشحتها أرومتها المنشورية لتكون محظية من محظيات الأمبراطور ، و في حديقة البيت التي تربت فيه ، و على إيقاع تقافز الأسماك في البرك الموجودة في الحديقة درست الأدب و حفظت عيون الشعر و ابتسم لها الحظ عندما مات الأمبراطور ( تاكوانج ) و خلفه في الحكم الأمبراطور ( هسيان فينج ) ، و من بين ثمانية و عشرين محظية عين الأمبراطور على اثنتين : ساكوتا ... و يهونله ( اسمها الحقيقي ) ...
و بعد خمس سنوات من وجودها في القصر الأمبراطوري ، سُمح لأمها و أهلها و أقاربها بدخول القصر و حضور احتفال وضعها لولي العهد ...
استخدمت تزوهسي ( يهونله ) سلاحين : الجمال و الدهاء للتقرب من والدة الأمبراطور .. و لما تُوفيت رقيت إلى رتبة المحظية الأولى ...
و لا حظت تزوهسي أن زوجها الأمبراطور ( خملان ) ( كسلان ) و لا يملك الدافعية و لا الحمية و لا ( رفقة ) الحماس المطلوب لإدارة شؤون البلاد ، فلما قام الثوار بالاستيلاء على ( نانكين ) حشرت تزوهسي أنفها في مسألة تكليف تسنج كوو- فان بقيادة الجيوش الأمبراطورية لقطع أصابع الثوار ، و دفن الثورة في مقبرة البطش المسلح .....
و تصادف أن أصيب زوجها الأمبراطور بالشلل ، فزادت هيمنتها على مقاليد الأمور ، و أصبحت هي الكل في الكل ، و كسبت المعركة بتحجيم غريمتها المحظية ( ساكوتا ) ...
و شاءت لها الأقدار أن تحكم قبضتها على أمور الحكومة و الدولة عام 1860 عندما قام الإنجليز والفرنسيون بغارة على شمالي الصين ، و حدث اضطراب و ( تضعضع ) في نفوس الناس ، فلم يجدو من سبيل لمقاومة الهلع والذعر سوى الهرب ، و كان الأمبراطور نفسه من بين الفارين ....

أصدرت تزوهسي منشورا بأن الأمبراطور لا يجب أن يغادر العاصمة و قت الخطر ..
و قالت في نفسها : كيف يصون المغيرون المدينة إذا عرفوا أنالأمبراطور قد هرب ؟ .. فيا للعار
و اضطرت أن تصدر مرسوما بتعيين كونج ( شقيق الأمبراطور الهارب ) حاكما مطلقا و شددت عليه القول : لا تبق و لا تذر أحدا من المغيرين على قيد الحياة .... إذا وقعوا في الأسر ..
لكن الأمير كونج كان هو الآخر متراخيا متخاذلا ، فأخلى سبيل الأسرى ، و لم يكن التراخي و التخاذل سوى الشكل و القناع الظاهري سواء بالنسبة لزوجها الأمبراطور ( المشلول ) هسيان- فينج أو شقيقه الأمير كونج ...! فالأمبراطور الهارب كان قد اقتنع برأي سوشون
( أحد مستشاريه ) بشأن مخالفة رأي تزوهسي في التصدي للمعتدين ، و كان سوشون يرمي من ذلك إلى إحكام السيطرة علىالأمبراطور الشاب المريض ، و استخدم سوشون سلاحا آخر ليزلزل نفسية الأمبراطور ، و ذلك بإثارة الشك في نفسه حيث ادعى أن تزوهسي لها علاقة مشبوهة بالشاب غونج رفيق صباها و أنه لهذا السبب تقربه منها ...
قال سوشون للأمبراطور المشلول بحضور شريكيه الأميرين بي وتوان:
أن هذه العلاقة الآثمة بين أم وليّ العهد و الشاب الخليع جونج لو ، جريمة كاملة الأركان في حق ( وريث العرش الأمبراطوري ) ، و الواجب أيها الأمبراطور يقضي أن تعتقلها و تنفيها في ( القصر البارد ) ..
و أجاب الأمبراطور المشلول :
إنني غير مقتنع بهذه المكيدة ..
و عاد سوشون يقول للأمبراطور المريض :
ما رأيك أن تصدر أيها الأمبراطور مرسوما بتعييننا نحن الثلاثة : بي و توان هو و أنا أوصياء على ابنك بعد موتك ...
و لم يرد الأمبراطور الذي كان يعاني اشتداد المرض ..
و خطف منجل الموت الأمبراطور فعين الثلاثة ( بي و توان و سوشون ) أنفسهم أوصياء على الأمبراطور القاصر :
تونج شي ... ثم زيّن لهم شيطانهم أن يلعبوا لعبة أخرى ، فعينوا ساكوتا ( غريمة تزوهسي ) في نفس رتبة أم ولي العهد و منحوها لقب الأمبراطورة الكبيرة ، و ألقوا بتزوهسي إلى زوايا النسيان و الإهمال ...
و أصدروا هم المراسيم و التعميمات بدون توقيع من الأمبراطور ، فانكشف أمرهم بين الجماهير التي شنت حملة شديدة كشفت ألاعيبهم ...


حيلة خبيثة



و بينما كان الأوصياء الثلاثة يحضرون جثمان الأمبراطور .. كانت تزوهسي تفكر في حيلة خبيثة للإجهاز عليهم ..
فبعد إحضار الجثمان إلى بكين قالت تزوهسي للعصابةالثلاثة : أشكركم ، و عليكم الآن الرحيل بعد أن انتهت مهمتكم و وصايتكم !
و اعترض أحد الثلاثة (الأمير يي ) و عارض الأمبراطور قائلا : أنا الوصي الشرعي ، و لن أتخلى عن الوصاية حتى يبلغ ابنك ولي العهد سن الرشد..
و بمنتهى برود الأعصاب أجابته تزوهسي : لا .. لن يحدث هذا .
ثم أمرت الحراس قائلة : القوا القبض على هذه العصابة ...
و أصدرت مرسومين ، الأول باسم ابنها ، و يخص حرمان الثلاثة و خلعهم من مناصبهم ، و الثاني يتعلق بمصادرة عقارات و ممتلكات سوشون جزاءً وفاقا بما اقترف من جرائم الرشوة و النهب والاختلاس ..
و طلبت من الأمير كونج أن يوافيها بتقرير مفصل بجرائم العصابة الثلاثية ، فلما قرأته قالت : إنهم يستحقون الموت تعذيبا ، لكن سأخفف العقوبة ، و سأسمح لهم بالانتحار ...
وسوسة الطغيان
خلا الجو لساكوتا ، وتزوهسي ، فكانتا تتداولان كل يوم في جلسة تعقدانها داخل القصر الإمبراطوري في شؤون و شجون البلاد ، بحضور الأمير كونج بصفته مستشارا ...
و تعللت تزوهسي بأن الأمير كونج لا يؤدي فرض الولاء و الطاعة لها بالشكل اللائق فقالت له : أنت خائن ..
و أومأت إلى الحراس فقبضوا عليه ، ثم عدّلت عن رأيها بعد عدة أيام خوفا من أن يفكر في مؤامرة ضدها فتندم على تسرعها في إيذائه بالإبعاد و النفي ..
ومرت شهور.... سبعة وعشرون شهرا هي مدة الحداد الرسمي على الأمبراطور الراحل ، تحول بعدها القصر إلى ساحة كرنفالية للخلاعة و المجون ، وسيطرة الخصيان على كل شيء وانغمست تزوهسي في اللهو والعبث و القيام بتمثيل المسرحيات و تكدست شكاوي الناس ، أمام الأمبراطورة التي تركت شأن ابنها وريث العرش في أيدي الخصيان ، و كان فحوى الشكاوي سؤال واحد :
أيتها الأمبراطورة .. لماذا تركت تربية ولي العهد لتعاليم وتوجيهات الخصيان ؟
تلاافق ذلك السؤال مع شراسة و تعسف خصي من الخصيان اسمه - آن تي هي - أرسلته الأمبراطورة تزوهسي لجباية الضرائب ، فرفع حكام المدن شكاياتهم ضده إلى الأمير كونج ..
و تدخلت الأمبراطورة الثانية تزو آن ( ساكوتا ) فأصدرت مرسوما بقطع رأس الخصي المتعسف ، دون أن يقدم للمحاكمة متحدية بذلك غريمتها الأخرى الأمبراطورة الأولى تزوهسي ..
و قُطعت رأس( آن تي - هي) و لم تكن تزوهسي قد علمت بالخبر إلابعد تنفيذ الحكم الذي بنى على مرسوم أصدرته ساكوتا و لم يبن على محاكمة ..
و قابلت تزوهسي هذا التحدي بتحدي مماثل ، فعينت خصيا شريرا آخر و يدعى لي ليان - ينج ، مكان الخصي المقطوع الرأس ..
لكن دورة التحدي توقفت بين الغريمتين بعد إعلان ( أي تزوهسي ) أن ابنها تونج - شي قد بلغ سن الرشد ( السابعة عشرة حسب القانون الصيني آنذاك ) ..
كان تونج - شي خليعا متهتكا مستهترا مستخفا ، فرمى كل نصائح وإرشادات أمه الأمبراطورة من نوافذ أهوائه و نزواته ، و اكتشفت الأمبراطورة الأم أن ابنها وريث العرش الأمبراطوري يفضل عليها غريمتها و شريكتها في الحكم الأمبراطورة تزو آن ( ساكوتا ) فانهارت بفعل الصدمة ..
ثم تلقت صدمة أكبر وأمرّ حين اختارت له الفتاة ( أ - لوتي) لتكون زوجة له ، فكانت الزوجة نارا و سعيرا حول حياة تزوهسي إلى جحيم ..
كان ذلك عام 1872 ، ثم تدخل القضاء فأصيب تونج - شي بمرض الجدري الذي قضى عليه في يناير 1875 ..


الانتقام للخصي آن ت- هي

رحل تونج -شي ، و لم يكن قد أنجب وريثا للعرش ، و هكذا سنحت الفرصة لكي تنتقم تزوهسي لخصيها ( المحبوب ) آن تي - هي الذي تسببت غريمتها ( ساكوتا ) في قطع رأسه بمرسومها ( القذر ) كذلك من مستشارها نفسه الأمير كونج الذي كانالسبب المباشر وراء المرسوم ؟
استدعت تزوهسي مستشارها الأمير كونج و سألته : من سيكون وريث العرش أيها الأمير كونج ؟
و أجاب الأمير الوكنج : الرأي رأيك أيتها الأمبراطورة
أين الأمير شون - هو وريث العرش .. ما رأيك
و كان صمت الموافقة هو جواب الأمير كونج ..
و انتقمت تزوهسي من تزو آن ( ساكوتا ) و الأمير كونج بضربة حجر واحد ..!
فقد كان وريث عرشها ابن أختها المتزوجة من الأمير شون ، وأفرز الانتقام تفاعلات غريبة : فالأرملة الو - تي التي كانت تطمع في إنجاب وريث للعرش - مات عنها زوجها فلم يتحقق حلمها الوردي ...
فانتحرت و العالم روكوتو انتحر هو الآخر لأن ابن الأمير شون أصبح وريثا للعرش ...
ثم حان موعد الانتقام الكبير الأخير ....
كان الأمير كونج لا يزال هو ( عقدة العقد ) التي تتحدى دهاء الأمبراطورة تزوهسي ، خاصة وأن غريمتها تزو آن ( الأمبراطورة الثانية )استمالته إليها..
فكيف تحل ( عقدةالعقد ) المستفحلةالمتورمة كالكابوس ؟ !!11
و خدمتها ( الحبكة القدرية ) في حل المعضلة الشديدة الكثافة :
كان أمرا سهلا أن تستميل تزوهسي الأمير كونج ، و تضعه في ( جرابها ) طائعا مختارا ، ثم حدث أن مرضت تزو آن مرض الموت ، فأرسلت تزوهسي إليها كعكا مسموما عجل بوفاتها ...

و تداعت الأحداث ...

بلغ الوريث / الإمبراطور الجديد ( ابن الأمير شون ) العشرين من عمره فزوجته تزوهسي من ابنة أخيها ، فلم يمل إليها و نفر منها ، و اعتزلها ، و رمى نفسه بين أحضان المحظيات و الغانيات ...
و كان لا بد لتزوهسي أن تفرض عليه عقوبة صارمة ..
فقد أمرت أحد الخصيان و كان مكلفا باستقباله أن يبقيه راكعا عدة ساعات أمام بابها قبل السماح له بالدخول ، و عندما كان يدخل كانت تبادره قائلة :
معذرة ، أعرف أنك ظللت راكعا أمام بابي مدة طويلة و السبب ، أنني كنت مشغولة بأمر يخص الدولة أوالشعب ، بينما كانت على أرض الواقع تهدر الوقت في ممارسة العبث و ( الأنس ) مع الخصيان ..
وو في عام 1894 ، ذاقت الصين طعم الذل على يد اليابان في الحرب التي وقعت بين البلدين ، و أدين نائب الأمبراطور هونج شانج على تقصيره ، لكن تزوهسي أعفته من الإهمال و التراخي ...
و صبت ( عقوبةالتوبيخ ) إلى الأمبراطور الذي اتهمته بأنه دخل الحرب بغير موافقتها واستشارتها ..
واستشاط الأمبراطور الشاب غضبا ..
و فكر في رسم و تصميم و تنفيذ ( مؤامرة ) لاعتقال تزوهسي و حبسها في إحدى الجزر بتهمة هدر أموال الدولة ، لكن تزوهسي نسجت مؤامرة مضادة ، فقبض عليه ، و عادت الأمبراطورة بقبضتها الحديدية ..
واضطربت الأحوال في الصين بعد اندلاع ثورة الـــ ( بوكسرز ) أو ثورة ( الملاكمين ) بعد أن ضاقت الصين ذرعا بالغرامة الثقيلة التي فرضتها عليها اليابان ...
واختلط الحابل بالنابل : إشراف الصين برعاعها ، و سال الدم ، و تدخل الروس و الجرمانيون والإنجليز و الفرنسيون لإخماد هياج ( الجماهير ) فلم تجد تزوهسي سبيلا سوى أن تهرب بجلدها و كانت قد فكرت في الانتحار ، ثم عدلت عنه ...
و بما أنها كانت شديدة الاعتناء بصحتها ، فلم تتأثر بإدمانها تدخين الأفيون في اعتدال و في عيد ميلادها الثالث و السبعين دعت الأمبراطور الذي كان يعاني من تدهور صحته إلى الحفل ، فحضر و هو يكاد يسقط من الإعياء ...
و مات الأمبراطور فأصدرت مرسوما بتعيير الأمير شون خلفا له ...
و دارت الأيام ، و في عام 1908 و تحديدا يوم 14 أكتوبر ، أحست تزوهسي بدنو أجلها فعقدت مجلسا للتداول و التشاور ، ثم لفظت أنفاسها ...
كان نصف قرن من الزمان قد انفرط من عمرها ، و هي تحكم ، و تدمن شيئين ( جبروت القبضة الحديدية ) و ( الأفيون ) الذي يكمل الطرف الثاني من المعادلة الشيطانية ، شهوة الحكم و شهوة الجبروت و الطغيان ...
و على امتداد المعادلة تلوح الرؤوس التي أينعت ، و الأجساد التي رطعت ، ثم غاصت في ( مستنقع الدم )




  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 10-07-2008, 04:17 PM   #5 (permalink)
.+[ متميز ذهبي ]+.

 
tab
صورة '+[ المتميزة ]+' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jul 2007
الإقامة: dans mes réves
العمر: 27
المشاركات: 3,021
معلومات إضافية
السمعة: 382588
المستوى: +[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: +[ المتميزة ]+ غير متصل
المزاج: شيختكم
الرسالة الشخصية
صوب نحو القمر , فحتي إدا اخطأت , فأنت ستصيب النجوم
افتراضي رد: +[ طغـاة فيـ التاريخـ ]+

جنكيز خان
و عرش فوق أهرامات الرؤوس المقطوعة ...


دال : دم قاف = قسوة شين = شراسة واو = وحشية
بإمكان هذه الحروف : دال / قاف / شين / واو ..
تلخيص _ رؤيةالمغولي الدكوي ( جنكيز خان) لــ ( الصراع السياسي ) و العسكري بلغة عصرنا ...
ذات يوم سأل جنكيز خان صديقه بوأورشو : ما أعظم فرصة يواجهها المرء في حياته ؟
فأجاب : الصيد في يوم ربيعي ،و أنت على صهوة جوادك و صقرك بيدك و الطريدة مستسلمة لك ..
و لم يعجب هذا الرد جنكيز خان فقال : - لصديقه معترضا - لا ليست هذه أعظم فرصة ...!
إن الفرصة الحقيقية أن ينزل المرء الهزيمة بأعدائه و يسوقهم أمامه كالقطيع ..
راكبا خيولهم سابيا بناتهم وزوجاتهم ...


إنها إذن شهوة إغراق العالم في الدم ...
فما هي تفاصيل و تضاريس خريطة ذلك الدموي الطاغية الذي أعمل في قارة آسيا الخراب و الاغتصاب و النهب و السلب من الألف إلى الياء ؟ !!!

تقول المعلومات الوثائقية أن جنكيز خان ولد في عام (1167 ) و أنه الولد الأكبر لـ ( يسوجاي) الأب و ( أو- ألون ( الأم ...
و أن أباه سماه ( تيموجين ) تخليدا لذكرى انتصاره على خصمه الذي كان يحمل نفس الاسم ، و أن كلمة ( تيموجين ) معناها القوي الصلب أوالحديدي أو الحداد وأنها مأخوذة من الكلمة التركية المغولية ( تيمورا ) أي الحديد .....
و قال عنه المؤرخون أن عينيه تقدحان شررا ..
و عندما بلغ تيموجين التاسعة من عمره فقد أباه الذي مات مقتولا بالسم ...
و مع رحلةاليتم ، خاض نيموجين و توغل في غابة العنف والشراسة الدموية ..
ذات مرة ... صوب تيموجين وقاسار ( أخوه الأصغر ) قوسيهما إلى حصان خصي جميل لونه أشهب فضي من أحصنة العائلة التسعة فأردياه قتيلا و صبت الأم جام غضبها عليهما قائلة : أيهاالقاتلان ، إن أحدكما ( تيموجين ) قدم إلى هذاالعالم و هو يمسك بيده علقة من الدم الأسود ، أماالآخر فهو ككلب القاسار المتوحش الذي يحمل اسمه .....
و في الملحمة الجنكيزخانية ، ذكر الإبادة " قبائل مغولية من منطقة جنوبي بحيرة باكال " و السبب ثار قديم ...
ترجع جذوره إلى يوم قيام ( يسوجاي ) بخطف الفتاةالجميلة ( أو - لون ) من زوجها المركيتي ، و لذلك خطف المركيتيون بورتي زوجة تيموجين ، وانتقاما لنفسه أباد جنكيز خان المركيت الرجال و لم يبق منهم سوى غبار تذروه الرياح ، أما الزوجات و البنات و الأولاد فقد أصبحوا خدما لفتح و إعلاق الأبواب الأخبية ...

التحرر من عقدة جاموتا ...
كان أمراء الشعب المغولي مترددين بشأن اختيار ( تيموجين ) أو اختيار جاموقا ( رفيق طفولته ) لتنصيب خانا ، لكن حسم الأمر عندما دققوا في شجرة الأنساب فاكتشفوا أن إحدى جدات جاموقا كانت محظية لدى أحد الأجداد المغول هو ( بودونشار ) ، و أنها حملت من شخص أجنبي عاشرها ..
و هكذا نسب نيموجين خانا نظرا لأن الدماء الملكية النقية كانت تجري في عروقه ، و لأنه كان مؤهلا للحكم بالفطرة على عكس جاموقا السافل الكذاب المزاجي المتقلب ...
و بعد أن أقسم تيموجين القسم ، رفعه الأمراء على ( بساط اللباد ) و أصبح اسمه ( جنكيز خان ) أي الذي لا يهتز و الذي لا يلين ..
و استشاط جاموقا غضبا ، و مارس أبشع و أفظع أنواع الانتقام ضد أتباع جنكيز خان في معركة ( ألان بالجوت ) ( السبعين مستنقعا ) و على وجه خاص من زعماء قبيلة ( النيود ) ( الذئاب ) السبعين الذين وضعهم في ( سبعين مرجل من الماء المغلي ) ، بينما علق رأس ( تشاغار - و أنواء ) على ذنب حصانه بعد أن قطعه


قطعوه إربا إربا ....


عندما اقترن جنكيز خان بـ (بيسوجين ) الفتاة التتارية الجميلة ابنة الزعيم التتاري ( بيكي تشيرين ) أخبرته أن لها أختا كبرى اسمها ( بيسوي ) لا تقل جمالا عنها فأرسل في طلبها ، لكن الفتاة كانت مختبئة مع خطيبها الذي هرب عندما رأى رجال جنكيز خان ، و أقام جنكيز خان وليمة كبرى بمناسبة القضاء على التتار ، و جلس بين زوجتيه ( بيسوجين ) و ( وبيسوي ) الذي لاحظ أنها كانت ترتجف فساوره الشك و أمر بحصر الذكور الموجودين و التأكد من شخصياتهم ، و بعد التحقيق و التدقيق ، تبين وجود خطيب ( بيسوي ) الذي تسلل إلى الوليمة لرؤية محبوبته ، فأمر جنكيز خان أوامره بإعدام ( خطيب بيسوي ) قطعوه إربا إربا أمام عينيها ..
سيطر جنكيز خان على منغوليا الشرقية بعد إبادة التتار ، و أخذ يفكر في ضم منغوليا الغربية التي كان يحكمها تايانج ملك ( النيمان ) و كان ضعيفا و حكمه يتأرجح على حبال عدم الاستقرار ، و لذلك لم يكن يتمتع بالهيبة والوقار ...
و على الرغم من ( وهن ) حكمه ، كان تايانج مصمما على القضاء على جنكيز خان ، و حاولت الملكة ( جوربيسو ) المتزنة الحكيمة إثناءه عن عزمه لأن المغول ( وحوش ) ذو رائحة شريرة ...
و بسبب حقد جاموقا على جنكيز خان وقف في صف الملك تايانج و في الأسطورة الملحمية المغولية الشعبية يسأل ملك ( النيمان ) جاموقا أسئلة منها ( من هؤلاء الذين يطاردون حرس مقدمتنا كما تهاجم الذئاب الخراف في حظائرها ؟
فأجابه جاموقا : إن هؤلاء كلاب أخي ( الأنداء ) تيموجين الأربعة ، و هم يتغذون على اللحوم البشرية ....
و في المعركة أصيب الملك تايانج بجرح بالغ ومات ...
وخضعت بلاد النيمان لجنكيز خان ، و هرب كشوغ بن تايانج و أصبح جاموقا محاصرا في دائرة النبذ ...
و في عام 1204 جاء الدور علىالمركيت الذين تمردوا على جنكيز خان ، فاعتصموا في جبال الغابات ، و استطاع القضاء عليهم و سحق رجال الغابات معهم ، و تفرغ لـ (جاموقا المنبوذ ، الذي خانه رجاله الخمسة حيث اعتصموا بجبال ( التاتخو ) حيث قيدوه وحملوه إلى جنكيز خان ....

عرض جنكيز خان على جاموقا العودة إلى الوئام ، فرفض و برر ذلك بقول سأكون كقملة في ياقة سترتك ، أو كشوكة في سروالك ، و بسببي لن تستطيع أن تنام نوما مريحا هادئا ، فأنا لم أكن مخلصا لـ ( الأنداء ) أخي ) ...
و طلب جاموقا من جنكيز خان أن يعدمه دون إراقة نقطة دم ...
و نفس الشيء تكرر مع الشافان ( الكاهن الأعظم ) الذي كان له نفوذ عظيمة و مكانة مرموقة بعد أن طلب جنكيز خان من القبائل تجديد البيعة له ، حيث طلب من ثلثين من مصارعين ( أحضرهم تيموجي أخو جنكيز خان ، كسر ظهر الكاهن الأعظم و إلقاء جثته في إحدى زوايا موقف للعربات ...

مذابح في الصين
بالأرقام و التواريخ و الأحصاءات :
غزا و نهب و سلب مماكة التاتخوت ( إقليم كانسو الصيني ثلاث مرات على مدار أعوام 1205 / 1207 / 1209...
عام 1211 الهجوم على كيني ( ملك الذهب الصيني ) ..
عام 1213 : اقتحام سور الصين العظيم و الهبوط إلى السهل العظيم حيث غنائم الذهب و الفضة و الحرير و المواشي و الخيول ، و طوابير الأسرى التي لا نهاية لها ...
استيلاء أولاد جنكيز خان الثلاثة ( جوجي ز جغتاي و أوكتاي على إقليم شان سي حيث أتلفت الحقول و المزارع و أبيد الفلاحون ذبحا .....
عودة جنكيز خان إلى منغوليا بعد عبور سور الصين العظيم من ممر تشو - يونج كوان ، مقابل أن يكون للانسحاب ثمن كالتالي :
500 غلام
500 فتاة صغيرة
3000 حصان
و أميرة تجري في عرقها الدماء الملكية ( لفراش جنكيز خان ) و هي الأميرة تشي - كوان ...
عام 1215 حصار بكين في أعقاب مذبحة سبقت الحصار ، ثم اضرام النار في القصر الأمبراطوري بعد الحصار حيث ظلت النار مشتعلة فيه لمدة تزيد عن شهر و ما رافق ذلك من أعمال نهب و سلب و تخريب ...

لما فرغ جنكيز خان من عملياته في الصين ، حول اهتمامه إلى العالم الإسلامي حيث طفت على سطح مخيلته رغبته الدفينة في تمتين العلاقات الودية بينه و بين خوارزم و تسبب اعتبار تجار بخارى و سمر قند المغول ( برابرة و وحوشا) في تحريك قمم الغضب البركاني داخل نفس جنكيز خان....
في رسالته إلى السلطان محمد ( سيد ما وراء النهرين ) يخاطبه جنكيز خان بقوله : ( أنت عندي مثل أعز أولادي ) و يهدده تهديدا مبطنا قائلا : غير خاف عليك أنني ملكت الصين و ما يليها من بلاد الترك ...
و بالطبع فقد أغضب هذا الخطاب السلطان محمد و حدث أن نهب حاكم أترار الخوارزمي إينال - خان كنوز قافلة قد أرسلها جنكيز إلى الأمبراطورية الخوارزمية و أعدم مائة شخص في القافلة على رأسهم ( أوقونا ) مبعوث جنكيز خان الشخصي ...
و كان هذا الحدث كفيلا بــ ( تفجير ) سيل الحقد الجنكيز خاني مع سلطان خوارزم ، و تصاعدت حدة المجابهة بين العالم المغولي ممثلا بـ ( سلطان خوارزم ) بعد إرسال جنكيز خان لثلاثة سفراء إلى سلطان خوارزم و معهم عرض للسلم ، و رفض السلطان و أمر بإعدام ( ابن كفرج ) و إعادة السفيرين الآخرين بعد حلق شعر رأسيهما ، و يعقب ابن الأثير على هذا الحادث و غيره بقوله ( إن كل قطرة من دماء تجار جنكيز خان و رسله كفر عنها المسلمون بسيل من الدماء كما كلفتهم كل شعرة من رؤوسهم مائة ألف من أرواحهم ....

مجانيق النار و الدم .



في عام 1219 بدأ جنكيز خان زحفه و هجومه على ( خوارزم ) فاستولى على مدينة ( أترار) بعد حصار طويل و أسر ( أينال ) حاكمها و جيء به إلى جنكيز خان موثوق اليدين حيث أمر بصب الفضة المصهورة في عينيه و أذنيه أخذا بثأر رجال الغافلة المغولية الذين قتلهم ...
بعد سبعة أيام من محاصرة مدينة ( سغناق ) ( تركستان الحالية ) دخل المغول المدينة و ذبحوا جميع سكانها ..
و في عام 1220 وصل جنكيز خان إلى مدينة بخارى حيث هاجمها لمدة ثلاثة أيام و نصب المجانيق و أمر أهلها بالرحيل عنها و إخلائها للتمكن من نهبها على حريته ...
و داست خيول جنكيز خان القرآن الكريم بحوافرها ، بعد أن دخل المسجد الكبير راكبا حصانه ، و هو يسأل هل هذاالمكان هو قصر السلطان ؟
قيل له : لا ، إن هذا بيت الله ، عندئذ صعد درجتين من درجات المنبر و صاح بصوت عال : أحواز المدينة خالية من الأعلاف أطعموا الخيول ، و ذهب الناس يفتشون عن العلف في مخازن المدينة و كانت هناك صناديق مملوءة بنسخ من المصاحف الشريفة ، حملت إلى باحة المسجد لتستعمل كمعالف للخيول ...
و قد أشار المؤرخ الفارسي ( الجويني ) كما ذكرها ابن الأثير حيث ( وضع المغول دنان الخمور في وسط المسجد و جلبوا القيان و المغنيات من المدينة ) لممارسة الصخب و العربدة و الفحش و الزنا ) ......
وفي شهر مايو 1220 حوصرت سمرقند ، التي قاومت مقاومة شديدة فلما دخلها المغول أمروا سكانها بإخلائها ليتفرغوا لنهبها على راحتهم ..
و حدث نفس الشيء عند الاستيلاء على كركانج ( أورجنج حاليا ) عاصمة خوارزم : مقاومة شديدة أدت إلى مقتل ثلاثة آلاف جندي مغولي قذف المغول المنازل و الحصون بالمناجيق و قوارير النفط الملتهبة و أخذت الشابات من النساء و كذلك الأطفال عبيدا ، ذبح السلطان العاديين و توزيع أصحاب الحرف على الفرق العسكرية المغولية ....

و تكررت هذه المتتالية الدموية عند الاستيلاء على مدينة ( نساء ) و مدينة ( سبزوار) و مدينة ( مرو ) بإقليم خراسان و يوم سقوط نيسابور يوم السبت 10 من إبريل 1221 دخلت أرملة توقو تشار ( ابنة جنكيز خان ) ، في حراسة ما يقارب من عشرة آلاف مقاتل ، قاموا بذبح كل من صادفهم من سكان المدينة حيث استمرت المذبحة التي لم تنج منها القطط و الكلاب مدة أربعة أيام ..
وفي هذه المذبحة أصدر تولي ( المغولي ) أمرا بقطع رؤوس الجثث لأنه كان قد سمع أنه عند الاستيلاء على مدينة ( مرو ) لجأ كثير من سكانها إلى حيلة تنجيهم من الذبح و هي الرقود بجوار الموتى ....
و كانت النتيجة كما يقول المؤرخون تقسيم الرؤوس و وضعها على هيئة إهرامات ، إهرامات لرؤوس الرجال و إهرامات لرؤوس النساء ، و إهرامات لرؤوس الأطفال ...
و امتدت لعنة المتتالية الدموية إلى حصار مدينة ( هراة ) و حصار قلعة ( كلفت ) و حصار مدينة ( غزنة ) ...
و في خريف 1222 ، قفل جنكيز خان عائدا من حيث أتى عبر نهر ( جيحون ) مخلفا وراءه أنهارا من الدم وجبال من الجثث و أهرامات من الرؤوس المقطوعة ...
و في عام 12226 قاد حملة ضد التاتخوت ( بالصين ) لكن أصابته الحمى بعد سقوطه من على صهوة حصانه ..
و في 18 أغسطس 1227 مات جنكيز خان قرب ( ( تشونج يشوي ) شمالي نهر ( واين ) في جبال كانسوا الشرقية ) حيث كان يطلب الهواء البارد لعلاج الحمى ...
و ارتخت قبضة جنكيز خان الدموية التي أثخنت الأرض بـ ( سيف الدم ) في بحيرة بايكال حتى نهر ( السند ) و من سهول الأورال إلى سهل الصين العظيم ...
كانت قبضة التاريخ و الجغرافيا أقوى من قبضته الدموية ، فلا يفل الحديد إلا الحديد ، و لا يحقن الدم إلا الدم ، أما اللعنة الأبدية ، لعنة أهرامات الرؤوس المقطوعة ..
فيتوارثها التاريخ و الجغرافيا ، و خرائط الغابات الناشئة بتضاريس ( الجثث ) التي تشهق شهقاتها الفجائعية ..









  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 10-07-2008, 04:57 PM   #6 (permalink)
.+[ متميز ذهبي ]+.

 
tab
صورة '+[ المتميزة ]+' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jul 2007
الإقامة: dans mes réves
العمر: 27
المشاركات: 3,021
معلومات إضافية
السمعة: 382588
المستوى: +[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: +[ المتميزة ]+ غير متصل
المزاج: شيختكم
الرسالة الشخصية
صوب نحو القمر , فحتي إدا اخطأت , فأنت ستصيب النجوم
افتراضي رد: +[ طغـاة فيـ التاريخـ ]+


كليوباترا

بين يدي المرأة .. أو تحت قدميها يفرط الطغاة في كل شيء

نقطة ضعف الطاغية اسمها .. العشيقة




وراء الرجال العاديين فتش عن المرأة ...
وراء و أمام و خلف و فوق الطغاة فتش عن المرأة أيضا ....
فالرجل يحكم العالم .. و المرأة تحكم الرجل إذن المرأة تحكم العالم بقناع أو بدون قناع ....
و الرجل طاغية بجبروت السلطة ، و ديكتاتورية القوة و المرأة بسلطة العاطفة و قوة ( قانون ) الحب تستطيع أن تعصف بالرجل عصفا بمغناطيسية و بريق عينيها ...
و الطغاة عادة ما يفرطون في كل شيء و هم بين يدي المرأة أو تحت قدميها ...
و هم يخسرون كل أسلحتهم الخفية و الثقيلة أثناء إبحارهم في تضاريس جاذبيتها ، و مغناطيسية تكوينها العاطفي ( العاصفي ) الذي يجرف كل شيء: تاريخ الرجل و بطولاته و أقنعته الزائفة ....
و عندما تخمد نار العاطفة و تنطفئ جمرةالقلب لا يبقى للطغاة و عشيقاتهم سوى الفضائح و حكم التاريخ القاسي ..
و الأمثلة و الاستشهادات لا عد و لا حصر لها ....

* كليوباترا ( 69 -30 ) ق.م المنحدرة من سلالة البطالسة ، م صرية المولد ، يونانية الدم ، لعبت بالبيضة و الحجر مع الأمبراطور اليوناني انطونيو ، بعد أن سحبته واستدرجته و أدخلته ( مصيدة ) فتنتها الطاغية و دهائها و حنانها .....
و المعروف تاريخيا أن والدها أوصى لها بالعرش قبل بلوغها سن السادسة عشرة بعد أن خلعته رعيته لانغماسه في الملذات و الرذائل ...
و كلن الوزيران ( بوتنيوس ) و ( اسكس ) بديوان شؤون الحكم بصفتهما وصيين على كليوباترا ، فاستغلا هذه المسألة و خلعاها و أجلسا أخا الصغير بطليموس على العرش ، فثارت ثائرة كليوباترا ، وانطلقت إلى سوريا لإثارة الجيوش ضد الوزيرين الوصيين بهدف استرداد عرشها المغتصب ، و بالفعل سيرت جيشا إلى مصر عسكر في منطقة ( بليوسيم ) قابل جيشا أعده الوزيران بقيادة أخيها بطليموس الصغير كملك اسمي ، لكن لم يلتحم الجيشان و عادت كليوباترا إلى الأسكندرية حيث تصادف وجود ( يوليوس قيصر ) الذي كان علىرأس فرقة في جيشه لاقتفاء أثر خصمه اللدود ( بومبي ) و علم ( قيصر ) بالنزاع بين الطرفين ( كليوباترا و الوزيرين ) فأقحم نفسه في حله على أساس أنه صاحب الحق في ذلك ...


شمت كليوباترا نية قيصر فأعدت قاربا و طلبت من خادمها أن يلفها بدثار بحيث تبدو و كأنها متاع ، ثم يحملها على كتفيه بعد وصولالقارب إلى مرسى قريب من القلعة التي يقيم فيها قيصر ، و يتقدم إلى مقره و يطلب من حراس قيصر الإذن بملاقاته لتسليمه الهدية التي يحملها ...
و فتح قيصر الهدية فإذا كليوباترا بشحمها و لحمها و فتنتها بين يديه و أفهمته مبتغاها ، فطلب بطليموس للقائه و ألزمه أن تشاركه أخته الحكم مما أثار حنق بطليموس الذي أشاع في المدينة أن أخته خائنة ، فاضطر قيصر إلى حبسها حتى لا ينقض الموالون المهتاجون الذين يؤيدون بطليموس و يهاجموا معسكر قيصر ، ثم أرسل قيصر فرقة من جيشه لإلقاء القبض على بطليموس و أسره ، و هنا اهتاج الوزيران الوصيان و أعلنا الحرب عليه فأمر بطليموس بإحراق مداخل الإسكندرية من ناحية البحر ثم أحرق مكتبة الإسكندرية الشهيرة بعد ذلك دفع بطليموس حياته ثمنا لافتتان قيصر بجمال و دهاء كليوباترا..
و تزوجت كليوباترا من قيصر و أنجبت منه طفلها سيزار و انتقلت إلى روما هي وابنها لتكون بجوار زوجها ..
كان قيصر متزوجا من امرأة رومانية ، لكنه أزاحها من قلبه الذي كان فيه متسع لامرأة واحدة فقط هي كليوباترا ...
ثم ماتت زوجة قيصر الرومانية فثار أهل روما على قيصر بسبب إفراطه في غرامياته مع كليوباترا و إهماله واجبه العسكري ..


ثم مات يوليوس قيصر بعد زواجه من كليوباترا بأربعة أعوام و حسم مجلس الأعيان في روما مسألة خلافته لصالح انطونيو الذي اتهمها بالوقوف ضده لكنها التفت عليه التفاف الأفعى و أوقعته في حبائلها و أخذته معها إلى الاسكندرية مستجيبا لنداء شهواته و ملذاته ...
و نشب صراع بين انطونيو الذي خلعته جماهير روما و مجلس الأعيان و أكتافيوس الأمبراطور الجديد بسبب العداء بينهما ..
و لعبت كليوباترا لعبتها الكبرى حين خانت عشيقها انطونيو و انضمت لغريمه أوكتافيوس و أصيب انطونيو بالصدمة بعد هزيمته أمام جيوش اكتافيوس و ظل يركض كالملتاث بحثا عن عشيقته التي خانته ، و التي اختبأت في قبر أعدته لتدفن فيه بعد الإعلان عن نيتها في الانتحار...
و خسر انطونيو كل شيء : صحبة العشيقة و شرفه العسكري فقتل نفسه و هو يهذي : " لقد علمتني كليوباترا كيف أموت ؟
و على إثرها علمها بانتحار اننطونيو انتحرت كليوباترا هي الأخرى و دفن الاثنان معا " بناء على وصيتها " لتجسد المعادلة المتناقضة ذات الطرفين " أو الشفرتين الحادتين " : الخيانة و العشق و الخسة و العاطفة ...!
الملك العاشق و المركيزة اللعوب ...

و كما فعلت كليوباترا بانطونيو و لطخت شرفه و أفقدته قوة السلطة و عرّته من جبروت القوة ، فعلت المركيزة دي بومباردور نفس الشيء مع الملك لويس الخامس عشر ....
و كانت مسألة إيقاع الملك المرح العاشق للهو في مصيدتها في غاية السهولة فلا خبرة ولا حنكة و لا إرادة و لا عقل و لا عقلانية في إصدار و اتخاذ القرارات ...

فالمركيزة دي بومبادور هي التي تصدر و تتخذ القرارات...
و تضع بصمتها الشخصية عليها منذ أن أصبحت عشيقةالملك لويس الخامس عشر عام 1744 و لذلك لم يكن غريبا أنتورط فرنسا في حرب السنوات السبع ( 1756 - 1763 ) في ظل طغيان شخصية المركيزة دي بومبادور وحيدا بلا مستشارين بعد أن أدخلت في روعه أن بإمكانه الاستغناء عنهم ، و عن خدماتهم الحكيمة..
و يتفرق لمهمته الأولى و الأخيرة : الاستماع إلى صوت فتنتها و الاستجابة لمتطلبات هواها و غرامها ...!
يقول الملك لويس الخامس عشر في إحدى رسائله إليها :
" من الملك الى العزيزة المركيزة ..
فرساي في 23 إبريل 1745 ..
عزيزتي :
لم تكن هواجسك و شكوكك في محلها ..
فالمسألة التي أرغمتني على التخلف عن لقائك لم تكن متعلقة بابنة عمنا .. كيف جال بخاطرك ..
إن السبب الحقيقي لتخلفي عن اللقاء هو الاجتماع الطارئ لبحث أمور البلاط و تحديد صلاحيات الوزراء
أطلب منك العودة فورا إلى القصر و، سألقاك غدا مساءً في الساعة العاشرة..
لن أقبل منك أي عذر تلتمسينه و عليك تنفيذ هذا الأمر الملكي " ....
المخلص لويس..
بينماتقول المركيزة دي بومبادور في إحدى رسائلها إلى الملك لويس الخامس عشر التي أرسلتها إليه في روما في 10 إبريل 1747 ..
" أيها الحبيب .. يا مليكي "
ليس في وسعك أن تعلم مدى شوقي إليك في كل مرة أجرب فيها ألم البعاد ، أشعر بالغربة و الوحدة في هذه الحياة ..
ها أنذا غريبة تائهة حائرة .. انتظرت بفارغالصبر عودتي إليك ..
كل شيء جميل هنا ، و لكنني لا أرى هذا الجمال لأنك بعيد عني " ...
و تقول في نفس الرسالة :
" أرجو أنتأمروا يا صاحبالجلالة بتحويل ما تبقى من رصيد نفقاتي الخاصة إلى بنك روما لأنني أريد شراء بعض الهدايا من إيطاليا قبل عودتي ، فكل ما كان معي من مال أنفقته و لم يعد في حوزتي إلا النزر اليسر ..."
كان بوسعي ألا أزعجك و أطلب هذا الطلب لو قام أمين صندوق البلاط بتلبية طلبي ، فلقد سبق لي أن طلبت منه تحويل رصيدي إلى بنك روما أكثر من ثلاثة أسابيع ، لكنه لم يلب طلبي مما اضطرني إلى إبلاغ صاحب الجلالة بالأمر " ...
" أملي ألا يطول غيابي عن البلاط أكثر من شهر أعود بعده إلى فرنسا الحبيبة و إلى ملكي الحبيب " ..
و إلى اللقاء يا أعز إنسان على قلبي ..
المركيزة ....

و عندما لعبت المركيزة بذيلها مع صديقها لكونت أوروري ، أرسل إليها لويس الخامس عشر معاتبا بتاريخ 5 مايو 1748 و كانت لا تزال في روما :
" سيدتي المركيزة :
سرني أن تكوني مبتهجة و سعيدة في روما ، و لكن ساءني ما وصلني من أخبار خاصة بتنقلاتك في الملاهي و النوادي الليلية ، و كذلك الإشاعات التي يثور غبارها حول علاقتك بالكونت و هي الإشاعات التي أرفض تصديقها ..
أطلب إليك الاتصال بالقنصل الفرنسي في روما الذي يحمل إليك أوامر ملكية بالعودة إلى باريس ..
حيث كلفته بتأمين متطلباتك و نفقات سفرك أنت و الحاشية المرافقة لك ..
و على أمل اللقاء القريب العاجل لك من تحيتي الصادقة و حبي
لويس الخامس عشر"
و بعد عودة المركيزة إلى باريس نسي لويس الخامس عشر كل شيء و عادت العاطفة الملتهبة لتحجب عنه إقحام نفسها و حشر أنفها في شؤون الحكم ..
ففي رسالة له إليها بتاريخ 27 مارس 1749 يقوللويس الخامس عشر للمركيزة :
صدر قرار اليوم بتعيين بول كاتبا أول في البلاط استجابة لرغبتك كما صدر قرار آخر برفع راتب الوصيفة جوسلين على الرغم من عدم ارتياح الملكة ( ماري ليزكزنكا ) ابنة ملك بولونيا المخلوع التي تزوجها عام 1725 و لما تبلغ العشرين من عمرها بعد " إايها و التي كانت تنوي خلعها من الخدمة ...
إن هذه الرغبات الصغيرة تزعجني و بإمكانك أيتها الحبيبة الاتصال بالوزير لتحقيقها من الآن فصاعدا حيث أبلغت الوزير بالاستجابة و تنفيذ طلباتك ممكنة التحقيق ..
و بناء عليه فليس من الضروري أن تطلبي إنجاز أية خدمة من هذا النوع مني شخصيا " ....

و بتحليل هذه الرسائل يتضح أن المركيزة :
قد سلبتالملك لويس الخامس عشر سلطته الحقيقية و أنها كانت الحاكمة الحقيقية طوال حوالي عشرين عاما قضتها مع الملك في قصر فرساي إلى أن ماتت عام 1763...
و تكررت ( حكايتها ) بعد ذلك بثلاث سنوات أي عام 1766 عندما وقع لويس الخامس عشر ( و كان قد بلغ السادسة و الخمسين من العمر ) في هوى غانية أخرى هي ( جان فوبرينيه ) التي كانت عشيقة الكونت جان دي باري الذي كان يتردد علىقصر فرساي أي أن الملك لويس الخامس عشر ( خطف ) عشيقة الكونت لتصبح خليلته حيث أسكنها قصرا صغيرا جميلا في ( كومبيبان ) ..
فلما توفيت الملكة ماري ليزكزنكا في يونيو 1768 ، نقل الملك لويس الخامس عشر عشيقتهالجديدة ، و زوجها زواجا شكليا من الكونت غليوم دي باري نسيب عشيقها السابق جان دي باري ، و بعد الزواج الصوري أقصى الملك العريس إلى مدينة تولوز و ولاه منصبا رفيعا ليخلو له الجو و لعشيقته ..
و كان الملك لويس الخامس عشر يكتب إليها الرسائل أثناء إقامتها في قصر ( كومبيبان ) معبرا عن أشواقه العارمة و أمله في انتقالها لتكون بالقرب منه في قصر فرساي ..
و في إحدى هذه الرسائل التي كتبها في 17 فبراير 1767 يقول لها : " كم أتمنى أن أكون مثل أي فرنسي أستطيع أن أخرج في الساعة التي أشاء وأن أسير في الشوارع و الطرقات كما أشاء و أتصرف حسبما أشاء ...
كم هو مرهق هذا العرش يا جان، قبل أن أعرفك كانت التعاسة تحفر جراحهافي قلبي ، و كان الحزن ينشب أظافره في نفسي و بعد أن عرفتك زايلني الحزن ، و بعثرت أشلاء الألم بعيدا عن قلبي ..
لقد كنتِ و لا تزالين النور الذي يملأ حنايا قلب الملك يا جان ..
أرجو لك السعادة
واسلمي للمخلص ... لويس "

نفس الأسطوانة ، نفس العزف و الآلة واحدة ، و الوتر هو نفس الوتر ( النفس الغاوية التي تنجرف إلى حضيض الشهوة و الطاغية في كل حالة ، أمره في غاية الغرابة ، طاووس منفوخ له قبضة فولاذية حين يتعامل معالرعية ، و ذبابة أو أقل من ذبابة حين يدخل مصيدة العشيقة ..
و العشيقة هي اللعنة و هي الجحيم في كل العصور





  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 10-07-2008, 05:02 PM   #7 (permalink)
.+[ متميز ذهبي ]+.

 
tab
صورة '+[ المتميزة ]+' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jul 2007
الإقامة: dans mes réves
العمر: 27
المشاركات: 3,021
معلومات إضافية
السمعة: 382588
المستوى: +[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: +[ المتميزة ]+ غير متصل
المزاج: شيختكم
الرسالة الشخصية
صوب نحو القمر , فحتي إدا اخطأت , فأنت ستصيب النجوم
افتراضي رد: +[ طغـاة فيـ التاريخـ ]+

أدولف هتلر

أفعى الرايخ الثالث وفك أوروبا المفترس ...


( الحلم الجرماني ) المبطن بـ ( نقاء الجنس الآري ) كان يمثل عنصر الطفح و الطغيان علىالأبعاد الجوانية من شخصية ( أدولف هتلر ) مؤسس الرايخ الثالث و كانالدم و العرق أهم مرتكزين محورين لرؤيته السياسية و العسكرية تفوح منهما رائحة الدراما الإغريقية كما كان طغيان الرؤية الآرية و طفح الحلم الجرمان
الجرماني الحبل الغليظ الذي التف على عنق العالم خلال الإعصار الهتلري مع صعود و أفول تخم الفوهرر
( العصبي العصابي المزاج ) مؤسس الجستابو و مفجر جحيم الحرب العالمية الثانية كلن حلما للفوهرر و كابوسا للعالم ..


هل كانت ولادة أدولف هتلر في ( برونو- أم – أن ) القرية التي تقع على الحدود بين ألمانيا و النمسا في 20 أبريل 1889 ، أحد الأسباب المباشرة في ترسيب فكرة دمجهما و لو عبر شلالات الدم ، في ذهنية و نفسية زعيم الرايخ الثالث ؟

و هل لعبت الجغرافيا البيولوجية – إذا جاز التعبير ــ دورا جوهريا في ( تأسيس) الأبعاد التناقضية داخل ( خريطة ) هتلر العقلية و الانفعالية ؟

إن هتلر نفسه يشير إلى جزء في الإجابة على السؤال في كتابه ( كفاحي ) بقوله : " شاء القدر أن أولد في هذا المكان ليوضح لي أن واجبي الأساسي في هذه الحياة هو أن أسلك جميع الطرق لتحقق وحدة هذين البلدين الكبيرين " ..

" فالنمسا الألمانية يجب أن تعود إلى الوطن الكبير و ليس ذلك بدافع الرغبة في تحقيق بعض الأهداف الاقتصادية التافهة ، بل لأن الدم في الشعبين واحد ، و لأن الشعبين النمساوي و الألماني ولدا لامبراطورية واحدة " ..
إن برونو تقع تحديدا على الضفة الشمالية لنهر الدانوب بحوالي 80 كيلو مترا من فيينا ، و لذا كان هتلر يحلم حلما عرقيا أن يتواصل النهران ، ( دانوب النمسا) و (راين ألمانيا ) ...

البداية

عندما ولد هتلر ، كان أبوه الذي كان ابنا غير شرعي لفلاحة فقيرة قد بلغ سن الستين و كان موظفا ملتزما في الجمرك قبل إحالته إلى التقاعد ...
أما أمه فقد كانت في السابعة و الثلاثين ، و بسبب هذا الفارق الزمني و التفاوت في السن بين الأب و الأم كان هتلر الابن خشنا في جداله و مصارحاته مع والده ، فقد أراد أبوه أن يتعلم الدروس التقليدية ليصبح موظفا مثله و كانت إجابة ( الولد الصغير أدولف ) إلقاءصخرة الرفض في طريق سؤال أبيه " ...
و على الضفة الأخرى ، كان عاطفيا و ميالا إلى التلطف في معاملة أمه ...
و في المدرسة تفوق في الرسم و الغناء و الخطابة ، و جاء في تقارير المدرسة بأنه كان كثير الصخب عالي الصوت ، شديد البأس كأي زعيم هندي أحمر ...
و عندما كان أحد أترابه يعتدي عليه لم يكن يشكوه إلى إدارة المدرسة ، إنما كان يأخذ ثأره بيده ....
..


منعطف حياته

و في الثالثة عشرة توفى والده فجأة و كانت وفاته مناسبة لأن تطفو على بؤرة ذاكرته.
.
بعض ذكريات الماضي مع أبيه حين كان يذكره بملاحظات أستاذ ا لتاريخ للدكتور ليوبولدتوتش : إن النمسا جزء لا يتجزأ من ألمانيا و أن زوالها كدولة مستقلة أمر ضروري للأمة الألمانية ...
بما يعني تضخم و تورم ( الحلم ) الآري البروسي في مخيلة شخصيته القيادية و هو ما يزال بعد تلميذا ..
و في قرية لامباخ حيث كان يدرس إلى فينا وحيدا مع أمه بعد موت أبيه – حاملا خيبته الكبيرة بعد رسوبه في امتحان أكاديمية الفنون – و متطاوسا بألوان الحلم الآري البروسي الذي لم يكن يفارق صحوه ومنامه ..
في فينا لطمته الحياة القاسية على خديه ..
التحق بقسم هندسة العمارة ، لكن كان عليه أن يدبر قوت أمه و قوته ، و مصاريف دراسته فعمل مساعدا للبنائين ثم اشتغل دهانا ..

كتابه .. جوع

يقول هتلر عن نفسه في تلكالأيام : " إذ اشتريت كتابا وقف الجوع ببابي يوما كاملا "
و إذا حضرت حفلا موسيقيا أو شاهدت مسرحية لازمني الجوع يومين و على مدار خمس سنوات قضاها في فينا كبرت عقدة القروي المهاجر إلى العاصمة في تلافيف دماغه و حنايا نفسه ..
كما أنه اصطدم بخطرين كبيرين ظل يصارعهما و يقاتلهما طوال حياته ( الماركسية و اليهودية )
و هكذا غادر هتلر فينا إلى ميونيخ عام 1912 المدينةالتي أحبها و تعلق بها و قال عنها : ( الذي يزور ألمانيا ولا يرى ميونيخ لن يعرف شيئا عن الفن الألماني " ...
و اكتشف هناك أن العقلية السياسية الألمانية آنذاك وقعت في خطأ شنيع هو أنها كانت تعتقد أن النمسا ما تزال قوية و متماسكة و حريصة علىالعنصر الجرماني ، بينما هي في حقيقة الأمر ( دولة مومياء ) تريد التحالف مع ألمانيا لإبادة الحلم الآري ...
و لا بد إذن أن تنعكس الآية ، فتكون الهيمنة لألمانيا لتحتوي بقبضتها ( الجرمانية ) دولةالنمسا المحنطة في تابوت التفسخ و التخلص ...


نداء الحلم الجرماني

مع مقتل الأرشيدوق فرانسوا فرديناند نشبت الحربالعالمية الأولى عام 1914 و في أغسطس 1914 كتب هتلر رسالة إلى الملك لويس الثالث يطلب فيها قبوله بإحدى القطاعات العسكرية في بافاريا..
وصل رد الملك في اليوم التالي بالموافقة على قبول هتلر متطوعا بأحد الفيالق البافارية ، و هناك انتفخالحلم الجرماني في صدره عندمارأى نهر الرايخ لأول مرة و شاهد تمثال جرمانيا في منطقة ريناتيا و أخذ ينشد مع بقية المتطوعين نشيد الرايخ و عقيرته ترتفع معهم ...

ألمانيا فوق الجميع ..

لكن بعد أربعة أيام من التقهقر لأن فيلق ( ليست ) الذي كان أحدأفراده لم يكن يملك التدريب و الكفاءة الواجبة للقتال ، و تقلص الحلم الجرماني و انكمش في صدر هتلر مخلفا رماد التطاوس و مشعلا في الوقت ذاته هاجس الإعلاء و التعالي للعنصرية الآرية .....

و ما لبث هتلر أن مكن للحلم الجرماني من التمدد و التوسع و الاتساع عبر مربعات " المنحنى الذهني و العقلي و النفسي لتركيبة شخصيته الفردية و مع ذلك فإنه وقف ضد ظاهرة الإسراف في الابتهاج و التعبير عن الفرح لبسالة الجيش الألماني على أساس أن ألمانيا دولة تريد السلام و لا تراهن على الحرب ، و في الوقت ذاته يبرهن هتلر على تناقض وازدواجية رؤيته حين يستشهد بقول موكلته : " إن أساليب القتال العنيفة هي أكثر الأساليب إنسانية لأنها تعجل في وضع حد للحرب " ...

بل إنه يرى أنالعنف في القتال تجسيد بالدم ، و العنف في الدعاية ترجمة للقصف بنيران الكلمات القاتلة ...



انكسار الحلم



في نوفمبر من عام 1918 .. اكتشف هتلر أن ألمانيا خسرت الحرب و لذلك بعد أن أصيب و نقل إلى مستشفى باسفلك بميونيخ عندما أمطرت المدافع الإنجليزية فرقته جنوب نهر ( ألايبرا) بقنابل الغازي ذي الصليب الأصفر ..
ففي المستشفى ألقى أحد رجال الدين موعظة دينية ، و كان صوته متقطعا متحشرجا ، و قال في ثنايا كلامه أن ألمانيا خسرتالحرب و أنها بدلت النظام الملكي بالنظام الجمهوري ، و أنها تحت رحمة العدو و لابد لها من الاستسلام لشروطه ، و لم يتمالك هتلر ن فسه فخرج من قاعة المحاضرات ، متوجها إلى غرفته ليرتمي على سريره و دماء مليوني ألماني ( ضحايا الحرب ) تحول الحلم الجرماني إلى كابوس ...!
و خرج هتلر من المستشفى ، و انضم إلى أفراد فيلقه في الاستيداع بعد وضع الفيلق في عهدة ( المجلس العسكري ) و تردت حالته المعنوية فغادر إلى " ثروتشتين " و لم يعد إلى ميونيخ إلا عام 1919 ..
كانت الديكتاتورية السوفيتية بعد الهزيمة هي السائدة و مع الجهر بآرائه المضادة وضع اسم ( هتلر ) على اللائحة السوداء ..
و بدأت فكرة تشكيل حزب في الاختمار ، و في رأي ( أدمون فرمي ) فإن هتلر كان يجد نوعا من البهجة و السرور في عقد مقارنة بين الآري و اليهودي و أن الألماني يمثل العنصرية الوطنية و اليهودي يمثل العنصرية الدولية و كل منهما ضد الآخر ، و هذا هو المحور الارتكازي الذي أقام عليه هتلر الحزب الوطني الاشتراكي الشهير بـ ( الحزب النازي ) حيث فكرة الدم أو العرق و عبارة هتلر في هذا الصدد هي ( أن الرايخ الألماني يجب عليه كدولة أن يضم كل الألمان ، و مهمته لا تهدف فحسب إلى الحفاظ على عناصر الشعب الأساسية إنما ترمي إلى توجيهها بأناة و ثبات نحو منزلة عليا مسيطرة و مهيمنة ) ...

و في يقين هتلر فإن إرادة الزعيم هي إرادة الجموع ذاتها و أن العرق قضية تضامن اجتماعي ، و لما كان هتلر محتقنا بفكرة الزعيم الآري و تغليب نقاء الدم الحلم الجرماني فقد قام بثورة فاشلة بعد شهر منتوليه زعامة الحزب النازي عام 1921 ...


أصدرت محكمة ميونيخ حكما بحبسه في أول إبريل 1924 و في سجن لاندسبرج وضع كتابه الذي أسماهكفاحي" ماين
يقول هتلر في كتابه : " إني أرى في الجنود الذين يعتمرون بالخوذ الرمادية تربة صالحة لغرس أفكاري ، و شوف تتسلل هذه الأفكار إبى الأوساط الشعبية من هؤلاء الجنود ، و أنا سأفعل ما كان يفعله الماركسيون ، فأتكلم إلى الجماعات الشعبية مثلهم ، و هذه الطريقة سهلة حسنة لأن التجربة أثبتت حسنها و منفعتها " ...

ثعبان الرايخ الثالث

و خرج هتلر من السجن و أخذ ثعبان الرايخ الثالث يفح فحيحا جرمانيا ساما و بالتواريخ و الأرقام كان الفحيح الأفعواني يصعد تخمه ..
و في عام 1930 ساند الصناعيون الحزب النازي إلى أن صار من أقوى احزاب الرايشتاغ(البرلمان الألماني ) و في عام 1933 أصبح هتلر مستشارا و حصد كل معارضيه و تولى رئاسة الدولة خلفا للمستشار هند بورغ الطاعن في السن ...

- و أعلن انسحاب ألمانيا من عصبة الأمم..
- و أصبحت ألمانيا فك أوربا المفترس فاحتلت الرور و ( حشرت ) نفسها في الحرب الأهلية الأسبانية ..
و في عام 1938 ضم الفوهرر ( النمسا إلى ألمانيا و نفث الثعبان الجرماني سمه في أوصال تشيكوسلوفاكيا حتى أوصلها إلى نقطة السقوط ...
و في سبتمبر 1939 اجتاحت ألمانيا بولندا ، بعد أن وقعالثعبان الرايخ الثالث ميثاق عدم اعتداء مع الاتحاد السوفيتي و انطلقت أول شرارة من شرارات الحرب العالمية الثانية بيد هتلر ...

هتلر و إيفا ...
و في عام 1926 رأى هتلر عشيقته ايفا براون ( 6 فبراير 1913 ) عند مصوره الخاص هاينريش هوفمان ...
شقراء نحيلة جميلة متسقة الملامح و القسمات جذبته بمغناطيس فتنتها ، فوقع في غرامها ، و عينها في دار مستشاريه الرايخ الثالث ....!
كانت رفيقته و عشيقته و كانت ( السيدة الأولى ) أو المستشارة الحقيقية النافذة الكلمة ( للرايخ الثالث ) ..
و مع أنها كانت ممنوعة من الظهور في المناسبات العامة ألا أن ه تلر كان يسمح لها بحضور الحفلات الخاصة التي كان يقيمها جورنج ..
و منالروايات المشهورة عن علاقة هتلر بإيفا ، أنه تزوجها قبل مصرعه بأربعة أيام حيث كانت ملازمة له في أحد مخابئ قصر المستشارية في برلين ( عش النسر ) و هذا يعني أن الزواج تم يوم 27 من إبريل 1945 أي قبل انتحار الأثنين ( هتلر و أيفا ) يوم 30 إبريل 1945 ...




  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 10-07-2008, 05:09 PM   #8 (permalink)
.+[ متميز ذهبي ]+.

 
tab
صورة '+[ المتميزة ]+' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jul 2007
الإقامة: dans mes réves
العمر: 27
المشاركات: 3,021
معلومات إضافية
السمعة: 382588
المستوى: +[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute+[ المتميزة ]+ has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: +[ المتميزة ]+ غير متصل
المزاج: شيختكم
الرسالة الشخصية
صوب نحو القمر , فحتي إدا اخطأت , فأنت ستصيب النجوم
افتراضي رد: +[ طغـاة فيـ التاريخـ ]+

هولاكو السفاح الأكبر

10 سنوات من ا لدم ... و رائحة الخراب

هاء : هولاكو ؟!!!
الخنزير - الذئب المغولي ( 1217م - 1265 م )
الضي أدمن القتل والتخريب..
و كان يستخدم ( سكينه الثالمة " : الضحك الصاخب ، و دم ضحاياه ينزف غزيرا مجسدا اللعنا الصامتة المكتومة المحمومة لينتهي المشهد الدموي عند الحد الفاصل بين الجحيمين...
رائحة الوحشية و احتقان الفظاظة المتورمة التي يتطاير منها شين الشر و شين الشيطنة...
أبوه طولوي جنكيز خان ...
أي أنه حفيد و وريث ( غابةالرؤوس الهرمية ) و أمه سور نمكتاني نسطورية العقيدة و التي مات عنها زوجها في سن الثالثة و الأربعين بعد أن أهلكته الثنائية القاتلة : الجنس و الخمرة ...
من يومه و هولاكو ( بعينه الحمراء ) كان يجيد لعبة تقطيع أوصال أسرة جنكيز خان في صراعها على السلطة جوتشي ( ابن جنكيز خان الأكبر ) و طولوي ( ابنه الأصغر ) في كفه ، و أوغوداي و جكاتاي ( ولداه الآخران ) في كفة أخرى و دهاء هولاكو ( الحلزوني ) يتوغل في نسيج ( لعبة الصراع ) ، حيث يرز ذلك الدهاء كالنصل اللامع عند انتخاب شيرامون المنحدر من سلالة أوغوداي ...
و الذي زكتها لأرملة أوغول كيميش بصفته شقيق زوجها الراحل كويوك ، فقد تحالف هولاكو مع ابن عمه باتو الذي رشح مونغكا في الانتخابات ...
و نجح مونغكا بفضل شيطانية هولاكو ، و أصبح الفرز واضحا : اكتساح جناه هولاكو و باتو لجناح أوغوداي و جكتاي ، و قرر هولاكو أن يستنفر جيشه و يعلن عن نيته المبيتة في اجتياح العراق و مصر مع اندلاع هاجس الحلم الامبراطوري في بلاد فارس (أو ما سمي بالإمبراطورية المغولية الأيلخانية ) فضلا عن التخطيط للاستيلاء على سوريا و التهام لبنان و فلسطين اللذين كانا خاضعين آنذاك للصليبيين ......
و في عام 1251 قويت شوكة هولاكو فكلفه مونغكا بمعالجة بلاد فارس بالطريقة التي تطيح بـــ
- سلطة إمارة الإسماعيلية أو إمارة الحشاشين في مزندران العاصمة ..
- و سلطة الخلافة العباسية في بغداد ...
إضافة إلى الانقضاض على سوريا و مصر ...
و على قرع الطبول و الصيحات المدوية غادر هولاكو منغوليا لإنجاز مهمته العسكرية ، و مع زحفه المرحلي كانت الهدايا و الجواري في استقباله على طول الطريق من المليق إلى سمر قند و آموداريا إلى جانب جمع الجنود و الاستيلاء على الخيول ...
في عام 1255 قضى أربعين يوما و ليلة في سمر قند يجرع الخمر محاطا بعشرات الغواني اللواتي كن يرقصن على عزف الموسيقى في خيمته الموشاة بالذهب حتى يثقل السكر جسده فيرتمي نائما في أحضان الجواري ...
و عندما واصل زحفه مرّ على السلاجقة في آسيا الصغرى ، و أمراء خراسان و بلاد فارس و أذربيجان...
و كان يستدرجهم إلى مصيدة الأسئلة ليستشف ولاءهم له ..
فإذا ما ساوره الشك بالنسبة لأحد كان ( حكمه الفوري ) بفصل الرأس عن الجسد ...

دك حصون فرندران و ميمونديز

تحدى الإسماعيليون ( أو الحشاشون ) بقيادة ( شيخ الجبل ) ركن الدين خورشاه هولاكو الذي اشتشاط غضبا من شدة مقاومتهم و استبسالهم و دفاعهم البطولي عن عاصمتهم فرندران ، و حاصر هولاكو مدينة ميمونديز بالرعب و المجاعة ، و مع تشديد الحصار ، أرسل أهلها وفدا إلى هولاكو لعرض الصلح و الاستسلام ، و لكنه رفض العرض ...
و أصر على دك حصون المدينتين ، مما أدى إلى استسلام ركن الدين خورشاه حيث سيق مكبلا في الأصفاد إلى هولاكو الذي طلب منه أن يجثو على ركبتيه- وفق العرف المألوف لدى المغول - لتقديم فروض الطاعة والولاء ...

فلما جثا الشيخ سأله هولاكو و هو ينهره :
كيف امتلكت الجرأة و تحديث جيش تنغري إله الأرض و السماء ، أنتصرفك هذا كفيل بأنيودي بحياتك ؟
و طلبركن الدين خورشاه مهلة لمقابلة الخاقان مونغا ، لكنه لقي مصرعه على يد جندي مغولي و هو في الطريق إليه ..
و يفسر المحللون مقتله على هذا النحو بروايتين :
- تميل الروايةالأولى إلى أن الخاقان دبر أمر اغتياله ..
- بينما تبرر الثانية مسألة قتله بمحاولته الفرار فكان مصيره مغادرة الحياة بنبلة الجندي المغولي القاتلة ...
و بغض النظر عن أي الروايتين هي الصحيحة ، فإن جثة شيخ الاسماعليين القيت في الصحراء و نهشتها كواسر الطيور الجارحة ...
و بموت الرجل سن هولاكو سكينه و التهم مدينة الموت و قذف في قعرالجحيم المغولي الأطفال و النساء و الأطفال العزل ...

الوتران المشدود و المرخي ...

و بدأ هولاكو يعد العدة للزحف على بغداد ، و لسوء حظها انقض الذئب المغولي على عاصمة العباسيين و خليفتها المستعصم ( 1242 - 1258 ) الضعيف العاري من الحنكة و الحكمة و الحيلة و استغل هولاكو هذه النقطة في شخصية الخليفة المستعصم بطريقة العزف على وتر مشدود من جانبه و " تمكين " الوتر المرخي المتمثل بضعف الخليفة المستعصم من التمدد الارتخائي ...
و مغنطته بـ " عقدة البطش " المندلعة من " عواء ا لذئب " المغولي ...
و اتخذ " عزف " هولاكو على الوتر المشدود شكل التهديد بالرسائل :
" يا مستعصم ، لقد أدركت و عرفت ماواجهه العالم من أهوال و إذلال على يد جنكيز خان ، و أسر شاهات خوارزم و السلاجقة و الأتابكة و الديلاميون على ذلك شهود ...
و أبواب بغداد كانت مشرعة لتلك الأسر ، و كان رضوخ حكامها امرا لا مفر منه ، فهل توصد دوني أنا حفيد جنكيز خان ؟ !
و واجه المستعصم عاصفة الوتر ( الهولاكي ) المشددود بالتماسك الظاهري و رد عليه قائلا : " أي هولاكو الطائش المتهور ، هل في سكرة و نشوةانتصارك على ما سبقنا تملك الظن بأنك القوي الفاتك ؟
هل نسيت أيها الشاب الجموح أن عباد الله سواء كانوا ملوكا و أكابر أو صعاليك و متسولين باستطاعتي أن أجمعهم بكلمات لها فعل السحر في النفوس : الجهاد المقدس في سبيل الله ؟!!!
و كسب هولاكو نقطة أخرى ، حين مد جسرا للحوار مع وزير " خائن" للخليفة المستعصم ، فدارت بينهما محاورات و مداولات سرية بني عليها خططه العسكرية لمهاجمة بغداد ....
و تزامن " بروز " تلك الفجوة مع الهلع و الرعب اللذين بثهما المغول في قلوب الأيوبيين في مصر و سوريا ، فنكصوا و أعلنوا " البيات " في كهف نكوصهم ...
و هكذا و أتت الفرصة لهولاكو ، فزحف عام 1257 بجيوشه متجها إلى بغداد ..
فابتلع مدينة كرمنشاه في طريقه و أشبعها تقتيلا و تنكيلا ...
و في عام 1258 أحكم هولاكو حصاره على بغداد :
- جيش بيدجوالتف من الخلف عن طريق الموصل على الضفة الغربية لنهر دحجلة ..
- بينما شق جيش ك بتغا طريق إيران ليقوم بمهمة محاصرة الجهة اليسرى باتجاه بغداد ...
- و تحرك هولاكو علىرأس جيشه من همدان ...
و في يوم 18 يناير 1258 أطبقت جيوش هولاكو على بغداد ، و كان المشهد فجائعيا جنائزيا ...
الترويع و العويل و أناشيد الموت الجماعي و شهقات حشرجات القتلى...
و قرع الطبول المختلط برائحة الخراب ...
و أصدر هولاكو أوامره لآلاف الأسرى بحفر قناة حول بغداد ...
فلما حاولت حامية صغيرة مرابطة خارجها التصدي لهذه العملية ..
كان مصيرها تقطيع أجسادها و أوصالها إربا إربا ...!!!
في يوم 30 يناير 1258 قام هولاكو بالهجوم الكبير على بغداد مستخدما المنجنيق الذي ثقب ( البرج الفارسي ) و ثقب معه أعصاب الخليفة و كانت النتيجة أن قرر تكليف رسول يقابل هولاكز لإعلامه قبول شروط التسليم ...
و بالطبع رفض هولاكو بحجة أن الوقت قد فات ، و لقى رسول المستعصم ( مكافأة ) الذئب الدموي الاختفاء من على ظهر الأرض ...
و توسلالمستعصم إلى هولاكو يبعث الرسل إليه أشكالا و ألوانا ..
لكن قلب هولاكو الحجري لم يكن ينبض إلا بالاستجابة لنداء ( شهوة ) سفك الدماء ...
و اضطر الخليفة المستعصم أن يلجأ إلى ( مكيخا ) بطريرك النصارى لتهدئة هولاكو ..
فتحرك الرجل و هو يسير على جسر من الجثث -كما تذهب بعض الروايات - لمقابلته ..
لكن هولاكو ركب رأسه و رفض أن يقابله ، و تفتق ذهن البطريرك عن حيلة ذكية اعتبرها الورقة الأخيرة في يده ...
فقد طلب من أحد مساعدي هولاكو أن يخبره بأن أمه ( أيبطريرك) نسطورية مثل أمه فلعله يتراجع عن قراره و يقابله ...
و بالفعل قابله هولاكو بكل تجلة و احترام ...
و دار حوار بينهما :
- أيها الخاقان العظيم ، إن العفو من شيم ا لكرام من الرجال ، و من وقع تحت قبضتك يسترحمك في هذا الوقت العصيب !...
ورد هولاكو علىبطريرك بقوله :
لا صفح لاتسامح معالمستعصم الذي أسااء إلى تتغري الخالدة ...
و صمت برهة ثم أردف قائلا :
- إنني أريد الانتقام لأنه وصفني بالوغد و كذلك أعلن التمرد علي...
و استهزأ بصفتي ممثل السماء على ا لأرض و كان في نيتي أن أقتله..
لكن وساطتك سأضعها في اعتباري تقديرا مني لك ...
و عليه سألغى أمر قتله ..
وو سأوافق غلى وقف القتال بشرط ...
و سأله البطريرك بكل أدب :
- ما هو ؟ !!
خروج المستعصم و جيشه و قائده و وزيره و نائبه و سأسمح لهم بالسير إلى الشام
و شكره البطريرك و وعده بنقل رسالته إلى المستعصم ...
و نفذ الخليفة المستعصم شرط هولاكو ..
و عند خروج الجيش نكث ( الذئب الأغبر ) بوعده الذي قطعه على نفسه بعدم المساس بأي جندي من جنود الجيش ..
حيث أباده إبادة جماعية و قتل قائد الجيش ..
كان هذا يوم الأحد 10 فبراير 1258 م ..
و خرج المستعصم و معه أولاده الثلاثة و البطريرك و ثلاثة آلاف من الناس
كان فيهم الأعيان و الكبراء و كان غالبيتهم من الفقهاء ، الذين واجهوا مصيرهم المحتوم ..
و استقبل هولاكو المنتصر و طلب منه أن يصدر أمرا إلى الناس فردا فردا بتسليم ما في حوزتهم من سلاح لإنقاذ حياتهم ..
ثم الخروج من المدينة لصيانة أعراضهم و أموالهم ..
و انطلق المنادون يطوفون كل حي و كل شارع مطالبين الناس بتنفيذ أمر الخليفة الذي هو في حقيقته أمر هولاكو الملعون ..
و وقعالناس في حيرة و بلبلة شديدة ..
فمنهم من نفذ الأمر و سلم السلاح ..
و منهم من رفض تنفيذه و بقي في داره و لم يغادرها ..
و عند موقع الخيام التي نصبها رجال هولاكو على نهر دجلة ..
تقاطر الناس لتسليم السلاح ..
و داخل الخيام ، كان رجال هولاكو ينفذون الأوامر السرية بقلوب و عقول باردة ..
استلام السلاح و ذبح أصحابه و إلقائهم في دجلة حتى تحول ماؤه إلى دم ..
أو غلب لون الدم على لون الماء ..
فكأنه نهر من دم يتدفق من الأعناق المذبوحة ..
و وصلالخبر إلىالناس ، فاعتصموا ببيوتهم ..
فجن جنون هولاكو فأصدر أمرا ( عاجلا ) و هو في قمة هيجانه ...
إلى جيشه بقتل كل من يصادفونه و هتك عرض أي امرأة و قتلها بعد اغتصابها ..
و قتل الرضع و الأطفال و الرجال و الشيوخ و لا يستثنى من ذلك أحد ...
ثم و صل جنونه إلى الذروة فألقى بالمستعصم و حاشيته في السجن ..
و كان السجن خيمة من الصوف الخشن يحرسها رجال غلاظ الأكباد ..
لهم أسنان كالمناشير و عيون يتطاير منها شرر أحمر ...

أخذ هولاكو يقلب الخليفة المستعصم على تعرجات منحنى جنونه فأمر بإحضاره من السجن ( الخيمة ) إلى قصره ...
فجيء به مقيدا زائع البصر حاسر الراس ..
و جلجلت قهقهة هولاكو وهو يقول له :
يا مستعصم ها أنا ضيف في قصرك فكيف ستكرم ضيفك ؟ !!
إنني أنوي إقامة حفلة ماجنة هنا حتى مطلع الفجر.. فما رأيك يا مستعصم ؟
و قهقه مرة أخرى.. ثم جأر
سنسهر الليلة في قصرك يا مستعصم و نصخب و نعربد .. هههه ما رأيك ؟
عقدت المرارة لسان المستعصم فلم ينطق ..!
فلما بدأت حفلة العربدة و المجون ...
قام هولاكو بدور الهر ( يموء ) و يتمطى و يخمش و يخريش و الراقصات حوله يرقصن رقصة الموت ..
في تلك الليلة أشبع هولاكو المستعصم استهزاء و سخرية و تهكما لاذعا يفوق كل وصف ..
و لما ثقل رأسه قال للمستعصم :
استعد يا مستعصم مكافأتي لك ستكون مجزيز ... هل تستطيع أن تخمن ؟ !!
و على إيقاع صخبهالماجن واصل كلامه ..
لكن .. قبل أن أمنحك المكافأة ..
هل تتكرم و تدلني على مخبأ الجواهر حيث الذهب و الفضة والألماس و الأحجار الكريمة ؟
جواهر الخمسة قرون الذي ازدهر فيها العصر العباسي ..
ولم يحرك المستعصم شفتيه و إنما أشار و أومأ ...
فلما أحضرت الجواهر قال للخليفة مستهزئا :
ها أنذا الآن أملك العالم بسيفي و ذهبي ..
و هاهي الأرض ملك يميني و مكافأتك هي قطع رأسك ...
و توالت المشاهد الماجنة الصاخبة :
يا مستعصم هل بإمكانك أن تخمن ماذا أنا فاعل برعاياك في سوريا و مصر ؟
اطمئن فسأزحف عليهم و أذيقهم كأسي .. أتدري لماذا ؟
لا تكلف نفسك مشقة الإجابة فسأجيب أنا نيابة عنهم ..
خذ الجواب يا مستعصم لأنهم لم يلبوا دعوتك للجهاد للقدس ...
و رنت القهقهة المعربدة في أبهاء القصر ..
و صمت هولاكو قليلا .. و حك فروة رأسه ثم قال :
نفذ هذا الأمر يا مستعصم .. احضر لي حريمك و خدمك الموجودين في القصر ..!!
و أحضرت سبعمائة امرأة و ألف خادم ..
و كان المستعصم يضغط على أعصابه و أسنانه مناشدا هولاكو ألا يمس الحريم بسوء ..
و دارت عينا هولاكو على أجساد الحريم و قال للمستعصم :
أحتفظ بمائة منهن لك في القصر و البقية لي ..
كانت نبرة المن ( تفوح ) من حباله الصوتية ..
وانقضت تلك الليلة حالكة السواد بالنسبة للخليفة المستعصم ..
و غادر هولاكو القصر و معه الحريم و الغلمان و المجوهرات ..
الخليفة في كيس الموت
اختلفت الروايات في احتساب عدد الأيام التي تم فيها تدمير بغداد ...بعض المؤرخين يقولون : إنها سبعة عشر يوما ..
و البعض الآخر يرجح أنها سبعة أيام ...
سبعة عشر يوما أو سبعة أيام ( ذاقت ) فيها بغداد طعم الجحيم و الموت و الاغتيال و ( الأرق ) و ( الطفو ) و ( الطفح )
على " سرير الدم والدموع " ...
كان حصادها :
- ما بين 800 ألف إلى مليون قتيل شكلوا هرما من الجثث ( الملتاعة ) التي ( تشهق ) ملامحها بانعكاسات الجحيم المغولي ...
كانت هذه المقبرة الهرمية شاهدة على كلمة أو كلمتين ... الخراب الجحيمي ..
لا زرع / لا ضرع / لا ماء / لا بشر / لا حياة ...
و صارت بغداد مقبرة بحجم الجحيم المصطبغ بالدم ...
و الشيطان يكتب بقرنيه المخروطين من هنا مرّ هولاكو ...
الكتب و الجثث غطت صفحة دجلة حتى أصبح الماء بلون حرف الشين شر و شيطنة ...
التخريب و نبش قبور الخلفاء العباسيين .. قبور ستة و ثلاثين خليفة لم يبق من جثمان أحدمنهم إلا ذكراه و مآثره ...
وسجل حياته بحسناته و سيئاته ....!
فلما وصلت أصابع هولاكو الخنزيرية الذئبية إلى الخليفة السابع و الثلاثين ( المستعصم )...
كان التضليل و التمثيل بـ ( تقواه ) و ( نقاء سريرته ) و ( شفافية بصيرته ) ..
هو العنوان البارز الذي كتبه هولاكو بثنائية شهوة الغريزة المتوحشة ...
و شيطنةالشرير المرتسم على نتوءات التقاليد الجنكيزخانية التي تفح فحيحا مغوليا تتريا ...
و دنا أجل الخليفة المستعصم و هو محاصر في ( المصيدة الكابوسية )
في 20 فبراير 1258 أمر الشيطان هولاكو بوضع الخليفة المستعصم و أولاده الثلاثة..
في كيس مخيط - و يقال سجادة مخيطة - ثم رماهم المكلفون من رجال هولاكو على الطريق الذي ستمر منه قوات جيشه ..
فداستهم عشرات الخيول و أقدام 129 ألف جندي و تركت جثثهم في العراء ...
اختر الخضوع ..
مع فحيح الشهوة الدموية ، استولى الرعب في المغول على مصر و سوريا ..
و أرسل هولاكو إلى الناصر يوسف الكردي حفيد صلاح الدين الأيوبي كتابا تهديديا : اختر الخضوع قبل أن نحرقك بنار الحرب و نحول أراضيك إلى خراب ....
و رد الناصر على الكتاب بقوله : إن المغول من طينة الشيطان و لابد من محاربتهم طمعا في مرضاة الله ...
و كان مسّا ناريا اجتاح نفسية هولاكو
فانطلق بجيوشه و فيالقه إلى الناصر ...
حيث قبض عليه و اقتطع أجزاء من لحم جسده وضعها في فمه و الدم يسيل منها حتى مات اختناقا ...
و جاء الدور على السلطان الكامل فأمر هولاكو باجتثاث رأسه و فصله عن جسده و رفعه على سن حربه ..
ليطوف بالرأس المجتث جنود هولاكو و قارعو الطبول و نافخوا المزامير و المنشدون في كل المدن السورية ..
و حوصرت حلب سبعة أيام و ضربت بالمنجنيق و أبدت صنوفا من البسالة و الصمود لا حصر لها حتى سقطت ..
بعد أن دافع عنها أبناؤها الذين استشهد منهم خمسون ألفا أو يزيد ...


حدث ذلك عام 1260 أي بعد سقوط بغدا د بعامين و كان حصاد سقوط حلب بالأرقام و الأعداد ..
100 ألف امرأة و ولد سبايا و عبيد ..
أهرامات من جماجم الرجال مفصولة عن أجسادهم ..
عاد هولاكو إلى إيران بعد موت أخيه منكو عام 1259 ..
و في غيابه هاجم المماليك بقيادة السلطان الظاهر بيبرس و السلطان قطز..
قواته في عين جالوت وأبادوها عن بكرة أبيها عام 1260 ...
و استمر هولاكو يمارس جنون شهوته و مجون غريزته و في ليلة من ليالي المجون و الجنون ..
عربد و سكر و حشا معدته بما لذ و طاب منالطعام حد التخمة ..
و شرب كأس النشوة بالتحديق في أجساد الراقصات و الغواني ...
تدلى رأسه المثقل بالشراب و عربدة الشهوة على كتفيه ..
و تحرشت روحه حتى بلغت الحلقوم فهمد و خمد حرف الهاء المبطن بحرف الشين ...
فارق هولاكو الحياة في 8 فبراير 1265 بعد أن أشبع العالم ترويعا و رعبا ...
على مدار عشر سنوات صاخبة في مدة حكمه وجنونه و مجونه ....
مات هولاكو بينما أصبح أمنا الأرض تكتب على جدار التاريخ هذه العبارة ..
( اللعنة عليك يا هولاكو ، أيها الشيطان الرجيم ) ...

للمعلومة : صفحات منقولة من المنابر التقافية
يتبع
:d-:


التعديل الأخير كان بواسطة +[ المتميزة ]+; 10-07-2008 الساعة 05:13 PM.
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 15-07-2008, 03:21 AM   #9 (permalink)
مشرفة المنابر الأدبية والشعرية

 
tab
صورة 'ام المعتز' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jul 2006
الإقامة: الاردن
المشاركات: 7,606
معلومات إضافية
السمعة: 48478183
المستوى: ام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: ام المعتز غير متصل
الرسالة الشخصية
كن مع الله ولا تبالي
افتراضي رد: +[ طغـاة فيـ التاريخـ ]+

موضوع شيق جدا فانا من عشاق التاريخ وقصصه

ساعود لاحقا لالم بكل تفاصيله

يعطيك العافية ايتها المتميزة حقا
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
اضافة رد

العلامات المرجعية


الأعضاء النشطين حاليآ الذين يشاهدون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا يمكنك اضافة مواضيع جديدة
لا يمكنك اضافة مشاركات
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] : متاحة
رمز HTML : معطّلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +4 . الساعة الآن : 04:29 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.6
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
All Rights Reserved© 2001 - 2014, Almotmaiz.net