المنتدى   المدونة   الكلمات الدلالية
                   
  #1 (permalink)  
قديمة 20-04-2008, 10:14 PM
tab
صورة 'المهاجره' الرمزية
قبس من نور

 
تاريخ الإنضمام: Jul 2007
الإقامة: هناك .......في الأفق
المشاركات: 2,358
كافة التدوينات: 4
معلومات إضافية
السمعة: 204370
المستوى: المهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: المهاجره غير متصل
الرسالة الشخصية
أنا ثمرة غيري ... وأريد أن أرى ثمرة نفسي في غيري ...
افتراضي أفلا يتدبرون القران

تدبُّر القرآن
أفـلا يــتـدبــرون الـقــرآن



بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالقرآن هو كلام الله، وهو أحسن الكلام، وهو حبل الله المتين والذِّكر الحكيم والصراط المستقيم، أنزله سبحانه على نبيه صلى الله عليه وسلم وتعبدنا بتلاوته، من عمل به اُجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُديَ إلى صراط مستقيم، لا تشبع منه العلماء، ولا تلتبس به الألسن، ولا تزيغ به الأهواء، من تركه من جبار قصمه الله، أنزله سبحانه لينذر من كان حيّاً ويحق القول على الكافرين.
قال: { لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ } [الحشر: 21]، فإذا كان هذا شأن الجبل فكيف يكون حال المكلفين؟!، وهل يليق بهم العبث والمزاح واللعب أثناء سماع الآيات البينات؟، لقد بلغ التدبر في آيات الله كل مبلغ، فكان الواحد يمر بقوله تعالى: { وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعً } [الإسراء: 109]، فيسجد ثم يقول لنفسه: هذا السجود فأين البكاء، وسمع أبو الدحداح قوله تعالى: { مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً } [البقرة: 245]، فقال: أوَ يَقبل الله منا القرض، فتصدق ببستان له فيه ستمائة نخلة، ثم ذهب لزوجته يخبرها، فقالت: بشرك الله بخير، ولم تلطم خداً أو تشق جيباً، أو تقول له ضيعتنا، بل عمدت إلى صغارها، تخرج ما في جيوبهم وأيديهم من تمر، لأن البستان قد صار لله تعالى، وكانوا لربما قرأوا الآية الواحدة طوال الليل يتدبرون معناها، فقد قامت أسماء بت أبي بكر رضي الله عنها الليل كله تردد قوله تعالى: { فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ، إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ } [الطور: 27، 28].
وقام سعيد بن جبير –رحمه الله- بقوله: { وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } [البقرة: 281]، ويمر الواحد بالآية تبكيه كما صنع عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما مر بقوله تعالى: { إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ } [يوسف: 86]، سُمِعَ نشيجه من مؤخرة المسجد.
ولم يقتصر ذلك على الراسخين في العلم، حديثي العهد بمعرفة الإسلام، حكى عبد الواحد بن زيد قال: ركبنا سفينة فانكسرت بعرض البحر، فأوفأتنا على جزيرة، فرأينا رجلاً يعبد صنماً، فقلنا: ما تعبد؟ فأشار لهذا الصنم، وقال: وأنتم ما تعبدون؟، قلنا: نعبد الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي الأحياء والأموات قضاؤه، قال: فما دليلكم عليه؟، قلنا: بعث إلينا رسول الله، قال: وأين هو؟، قلنا: قبضه الله إليه، قال: فما علامتكم عليه؟، قلنا: ترك لنا كتاب الملك، قال: أرونيه، قال عبد الواحد: فدفعنا له مصحفاً، قال: لا أحسن هذا (أي لا يحسن القراءة)، يقول: فقرأنا له سورة من كتاب الله، وهو يبكي ويقول: ما ينبغي لمن كان هذا كلامه أن يُعصى، قال عبد الواحد: فعلمناه من شرائع الإسلام حتى آوانا الليل فنمنا، فقال: أإلهكم الذي تعبدونه ينام؟، قلنا: مولانا حيٌ قيوم لا ينام، قال: بئس العبيد أنتم تنامون ومولاكم لا ينام، يقول عبد الواحد: فتعجبنا له، وبلغنا عبادان فدفعنا له مالاً، فقال: سبحان الله، دللتموني على طريق لم تسلكوه، إني كنت أعبد صنماً في البحر فلم يضيعني فكيف بعد ما عرفته، وهذا القصة الطريقة التي حكاها ابن الجوزي تدل على مبلغ تدبر الرجل وفقهه رغم حداثة تدينه، وذلك فصل الله يؤتيه من يشاء.
خرج هارون الرشيد يوماً من مجلس الإمارة فاعترضه يهودي، وقال له: اتق الله، فنزل هارون من على دابته وسجد على الأرض، فقال له أتباعه: إنه يهودي، قال هارون: اتق الله، { وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ } [البقرة: 206]، فكان عملهم ووعظهم وتذكيرهم يدل على عظيم تدبرهم لآيات الله.
ومن ذلك لما قدم سليمان بن عبد الملك المدينة، وذهب إليه الناس يهنئونه وامتنع أبو حازم فبعث له سليمان يعاتبه، ويقول له: وجوه الناس زاروني وأنت لم تزرني، فقال له أبو حازم: أنت لم تعرفني قبل هذا وأنا لم أرك قبل هذا اليوم، قال يا أبا حازم، قل لي: لماذا نكره الموت؟، قال: لأنكم عمَّرتم الدنيا وخربتم الآخرة، فتخافون أن تخرجوا من العمران إلى الخراب، قال: فما لنا عند الله غداً؟، قال: اعرض نفسك على كتاب الله، قال: وأين أجده؟، قال: عند قوله تعالى: { إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ، يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ، وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ } [الانفطار: 13- 16]، وقال: فأين رحمة الله إذن؟، قال: { قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ } [الأعراف: 56]، فهذا التدبر يورث الحزن والفطنة ودقة التمييز بين الطيب والخبيث والفاسد والصحيح ويجعل الإنسان راغباً راهباً كما أنه يفضي إلى رسوخ الإيمان في القلب.

قال ابن القيم –رحمه الله-:
الناس ثلاثة: رجل قلبه ميت فذلك الذي لا قلب له، ليست الآية ذكرى في حقه، فهذا الثاني: رجل له قلب حي مستعد لكنه غير مستمع للآيات المتلوة التي يخبر بها الله عن الآيات المشهودة أما لعدم ورودها، أو لوصلها إليه، وقلبُهُ مشغول عنها بغيرها، فهو غائب القلب ليس حاضراً، فهذا أيضاً لا تحصل له الذكرى، مع استعداده ووجود قلْبِه.
والثالث: رجلٌ حيٌّ القلب مستعدٌّ، تُليت عليه الآيات، فأصغَى بسمعهِ، وألقى السمع وأحضر قلبه، ولم يشغله بغير فهم ما يسمعه، فهو شاهدُ القلبي، مُلقي السمع، فهذا القسْمُ هو الذي ينتفعُ بالآيات المتلوَّة والمشهودة.
فالأول: بمنزلة الأعمى الذي لا يبصر.
والثاني: بمنزلة البصير الطامح ببصره إلى غير جهة المنظورة إليه، فكلاهما لا يراه.
والثالث: بمنزلة البصير الذي حدَّق إلى جهة المنظور، وأتبعه بصرَه وقابل، وقابلهُ على توسُّط من البُعد والقرب، فهذا هو الذي يراه.
فسبحان من جعل كلامه شفاء لما في الصدور، فاعلم أن الرجل قد يكون له قلبٌ وقادٌ، مليءٌ باستخراج العِبَر، واستنباط الحِكَم، فهذا قلبه يوقعُهُ على التذكُّر والاعتبار، فإذا سمع الآيات كانت له نوراً على نورٍ، وهؤلاء أكملُ خلق الله، وأعظمهم إيماناً وبصيرة، وحتى كأن الذي أخبرهم به الرسول مشاهدٌ لهم، لكن لم يشعُرُوا بتفاصيله وأنواعه، حتى قيل: إن مثل حال الصِّديق مع النبي صلى الله عليه وسلم كمثل رجُلين دخلا داراً، فرأى أحدُهُما تفاصيل ما فيها وجزئياته، والآخر وقعت يداه على ما في الدار ولم ير تفاصيله ولا جزئياته، لكن علم أن فيها أموراً عظيمة، ولم يُدرك بصرُه تفاصيلها، ثم خرجا فسأله عمَّا رأى في الدار فجعل كما أخبره بشيء صدَّقه، لما عنده شواهد، وهذه أعلى الدرجات الصدِّيقيَّة، ولا تستبعد أن يمن الله المنان على عبد بمثل هذا الإيمان فإن فضل الله لا يدخل تحت حصر ولا حسبان.
فصاحب هذا القلب إذا سمع الآيات وفي قلبه نورٌ من البصيرة ازداد بها نوراً على نوره، فإن لم يكن للعبد مثلُ هذا القلب فألقى السمع وشهد قلبه ولم يغب حصل له التذكر أيضاً، { فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ } [البقرة: 265]، والوابل والطَّلُّ في جميع الأعمال وآثارها وموجباتها، وأهلُ الجنة سابقون مقرِّبون وأصحاب يمين، وبينهما في درجات التفصيل ما بينهما؟
وقد وردت الآيات تستحث العباد على التدبر:
قال تعالى: { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرً } [النساء: 82].
وقال: { أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ } [المؤمنون: 68].
وقال: { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } [ص: 29].
وقال سبحانه: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَ } [محمد: 24].
كما وردت السنن توضح قيمة التدبر:
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بتُّ عند خالتي ميمونة فتحدَّث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رَقَد، فلما كان ثُلُث الليل الآخر قعد فنظر إلى السماء فقال: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ } [آل عمران: 190]، ثم قام فتوضَّأ واستَنَّ فصلى، إحدى عشرة ركعة ثم أذَّن بلال فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح [متفق عليه].
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً صلاةً فأطال فيها، فلما انصرف قلنا –أو قالوا- يا رسول الله أطلت اليوم الصلاة، قال: "إني صليت صلاةَ رغبةٍ ورهبةٍ، سألت الله عز وجل لأمتي ثلاثاً، فأعطاني اثنتين، ورَدَّ عليَّ واحدة، سألتُه ألا يسلط عليهم عدواً من غيرهم، فأعطانيها، وسألته أن لا يهلكهم غرقاً، فأعطانيها، وسألته أن لا تجعل بأسهم بينهم، فردَّها عليَّ" [رواه ابن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح].
وعن حذيفة رضي الله عنه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح بالبقرة، فقلت يركع عند المائة، ثم مضى، فقلتُ يصلي بها في ركعة، فمضى، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلاً، إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوَّذ [رواه مسلم].
وورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : "اقرأ عليَّ"، قلت: أقرأُ عليك وعليك أُنزل؟، قال: "فإني أُحب أن أسمعه من غيري"، فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدً } [النساء: 41]، قال: "أمسك"، فإذا عيناه تذرفان" [رواه البخاري ومسلم].
وعن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلَق الصبح، ثم حُبِّب إليه الخلاء، فكان يلحق بغار حراء يتحنَّث فيه –وهو التعبد- الليالي أولات العَدَدِ [رواه البخار ومسلم].
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ركعتان مقتصدتان في تفكُّر خير من قيام ليلة بلا قلب.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا تلا هذه الآية { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ } [الحديد: 16]، قال: بلى يا رب، بلى يا رب.
وعن طاوس قال: قال الحواريون لعيسى ابن مريم: يا روح الله، هل على الأرض اليوم مثلك؟، فقال: نعم، من كان منطقه ذكراً، وصمته فكراً، ونظره عبرة، فإنه مثلي.
قال عبد الله بن المبارك: مر رجل براهب عند مقبرة ومزبلة، فناداه فقال: يا راهب، إن عندك كنزين من كنوز الدنيا، لك فيهما معتبر، كنز الرجال وكنز الأموال.
وعن محمد بن كعب القرظي قال: لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح بـ { إِذَا زُلْزِلَتِ }، و{ الْقَارِعَةُ } لا أزيد عليهما وأتردد فيهما وأتفكر أحب إليَّ من أن أهذُّ القرآن ليلتي هذا –أو قال-: أنثره نثراً.
قال الفضيل: إنما نزل القرآن ليُعمل به فاتخذ الناس قراءته عملاً، قيل: كيف العمل به؟، قال: ليحلوا حلاله، ويحرموا حرامه، ويأتمروا بأوامره، وينتهوا عن نواهيه، ويقفوا عند عجائبه.
قال ابن القيم: أما التأمل في القرآن فهو تحديق نظر القلب إلى معانيه، وجمع الفكر على تدبره وتعقله وهو المقصود بإنزاله، لا مجرد تلاوته بلا فهم ولا تدبر، قال تعالى: { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ } [ص:29]، وقال تعالى: { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَ } [محمد: 24]، وقال تعالى: { أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ } [المؤمنون: 68]، وقال تعالى: { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [الزخرف: 3].
وقال الحسن: نزل القرآن ليُتدبر ويُعمل به، فاتخذوا تلاوته عملاً.
فليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده وأقرب إلى نجاته من تدبُّر القرآن، وإطالة التأمل، وجمع الفكر على معاني آياته، فإنها تطلع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرها، وعلى طرقاتهما وأسبابهما وغايتهما وثمراتهما، ومآل أهلهما وتَتُلُّ في يده مفاتيح كنوز السعادة والعلوم النافعة وتُثبت قواعد الإيمان في قلبه وتشيد بنيانه وتوطد أركانه وتريه صورة الدنيا والآخرة والجنة والنار في قلبه وتحضره بين الأمم وتريه أيام فيهم وتبصره مواقع العبر وتشهده عدل الله وفضله وتعرفه ذاته وأسماءه وصفاته وأفعاله وما يحبه وما يبغضه وصراطه الموصل إليه وما لسالكيه بعد الوصول والقدوم عليه وقواطع الطريق وآفاتها وتعرفه النفس وصفاتها ومفسدات الأعمال ومصححاتها وتعرفه طريق أهل الجنة وأهل النار وأعمالهم وأحوالهم وسيماهم ومراتب أهل السعادة وأهل الشقاوة وأقسام الخلق واجتماعهم فيما يجتمعون فيه وافتراقهم فيما يفترقون فيه.
وبالجملة: تعرفه الرب المدعوَّ إليه وطريق الوصول إليه وما له من الكرامة إذا قدم عليه.
وتعرفه مقابل ذلك ثلاثة أخرى: ما يدعو إليه الشيطان والطريق الموصلة إليه، ما للمستجيب لدعوته من الإهانة والعذاب بعد الوصول إليه.
وفي تأمل القرآن وتجبره وتفهمه أضعاف أضعاف ما ذكرنا من الحكم والفوائد.
عباد الله:
القرآن ليس كتاب مطالعة ولا جغرافيا بل هو كلام رب العالمين فتدبروه ولا تنثروه نثر الرمل ولا تهزوه هز الشعر قفوا عند عجائبه حركوا به القلوب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

كتبه
سعيد عبد العظيم
اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 20-04-2008, 10:49 PM   #2 (permalink)
.+[ متميز ذهبي ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Dec 2005
الإقامة: UAE دار الكرم
العمر: 32
المشاركات: 2,034
معلومات إضافية
السمعة: 5209980
المستوى: خليفة المرزوقي has a reputation beyond reputeخليفة المرزوقي has a reputation beyond reputeخليفة المرزوقي has a reputation beyond reputeخليفة المرزوقي has a reputation beyond reputeخليفة المرزوقي has a reputation beyond reputeخليفة المرزوقي has a reputation beyond reputeخليفة المرزوقي has a reputation beyond reputeخليفة المرزوقي has a reputation beyond reputeخليفة المرزوقي has a reputation beyond reputeخليفة المرزوقي has a reputation beyond reputeخليفة المرزوقي has a reputation beyond repute
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: خليفة المرزوقي غير متصل
المزاج: ?????
افتراضي رد: أفلا يتدبرون القران

ما شاء الله هذا الموضوع فيه فائدة عظيمة

قرات 7 اسطر فنظرت فائدة عظيمة فيها سوف اكملها ثم ارجع بارك الله فيك يا اخيتي الغالية

http://www.almotmaiz.net/vb/upload/7855_01281639852.mp3

ادريس ابكر بصوت شجي
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 21-04-2008, 03:21 AM   #3 (permalink)
مشرفة المنبر الإسلامي

 
tab
صورة 'ارين' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: May 2007
الإقامة: من ارض الخير
المشاركات: 1,299
معلومات إضافية
السمعة: 269460
المستوى: ارين has a reputation beyond reputeارين has a reputation beyond reputeارين has a reputation beyond reputeارين has a reputation beyond reputeارين has a reputation beyond reputeارين has a reputation beyond reputeارين has a reputation beyond reputeارين has a reputation beyond reputeارين has a reputation beyond reputeارين has a reputation beyond reputeارين has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: ارين غير متصل
المزاج: أقند راسي
الرسالة الشخصية
كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
افتراضي رد: أفلا يتدبرون القران




فضل القرآن عظيم جدا كيف لا وهذا خير البشريه
محمد صلى الله عليه وسلم قد تمثل خلقه واستقاه
من القرآن الكريم الذي نزله الله سبحانه عليه
فنهل من ينابيعه وترعرع
وهاهو الرسول الكريم يبين لنا عظمة القرآن
بدعائه لله عز وجل رويه الإمام أحمد من حديث ابن مسعود : { اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي إلا أذهب الله همه وغمه وأبدله به فرحا} .
فقوله "أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري "
الربيع : المطر الذي يحي الأرض ،شبه القرآن به لحياة القلوب به ..
والنور الذي تحصل به الإضاءة والإشراق..
كما جمع بينهما سبحانه في قوله :
{ أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا وممايوقدون عليه في النار ابتغاء حلية }[الرعد :17].
فتضمن الدعاء أن يحيي قلبه بربيع القرآن و أن ينور به صدره ..
فتجتمع له الحياة والنور قال تعالى { أومن كان قلبه ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}[122]
ولما كان الحزن والهم والغم يضاد حياة القلب ..
واستنارته سأل أن يكون ذهابها بالقرآن ..
فإنها أحرى ألا تعود..
جعلني الله وإياك وجميع المسلمين من الحافظين لكتاب الله ..
المقيمين لحدوده ..
جزاك المولى خير الجزاء على حسن اختيارك .



C:\Documents and Settings\user\Desktop\الزادنسخ.jpg
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 21-04-2008, 07:03 PM   #4 (permalink)
مشرفة المنابر الأدبية والشعرية

 
tab
صورة 'ام المعتز' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jul 2006
الإقامة: الاردن
المشاركات: 7,606
معلومات إضافية
السمعة: 48478183
المستوى: ام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: ام المعتز غير متصل
الرسالة الشخصية
كن مع الله ولا تبالي
افتراضي رد: أفلا يتدبرون القران

موضوع قيم ومجهودات طيبة

جزاك الله خيرا كثيرا
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 28-04-2008, 02:14 AM   #5 (permalink)
.+[ شخصيـة هامـة ]+.

 
tab
صورة 'جزء من حلم' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jan 2005
الإقامة: على الشباك
المشاركات: 12,330
معلومات إضافية
السمعة: 78923549
المستوى: جزء من حلم has a reputation beyond reputeجزء من حلم has a reputation beyond reputeجزء من حلم has a reputation beyond reputeجزء من حلم has a reputation beyond reputeجزء من حلم has a reputation beyond reputeجزء من حلم has a reputation beyond reputeجزء من حلم has a reputation beyond reputeجزء من حلم has a reputation beyond reputeجزء من حلم has a reputation beyond reputeجزء من حلم has a reputation beyond reputeجزء من حلم has a reputation beyond repute
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: جزء من حلم غير متصل
الرسالة الشخصية
أوثق غضبك بسلسلة الحلم , فإنه كلب إن أفلت أتلف. _ابن القيم_
افتراضي رد: أفلا يتدبرون القران


قرأت جزء من الموضوع

رائعه أختي المهاجرة

ربي يوفقك ويزيد علماً وتقى

,,/,, شكراً جزيلاً لكِ ,,/,,
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
اضافة رد

العلامات المرجعية


الأعضاء النشطين حاليآ الذين يشاهدون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا يمكنك اضافة مواضيع جديدة
لا يمكنك اضافة مشاركات
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] : متاحة
رمز HTML : معطّلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


مواضيع متشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى المشاركات المشاركة الأخيرة
تصويت في هولندا على حظر القران الكريم الصارم المنبر العام 3 26-12-2007 07:26 PM
حقائق علمية في القران الكريم ميسرة المنبر الإسلامي 5 25-12-2007 05:33 PM
عجائب القران.................... فارسة السلام المنبر الإسلامي 5 09-08-2007 10:03 PM
قصص من القران myh81 المنبر الإسلامي 4 28-05-2007 06:47 PM
القران الكريم شروق 79 المنبر الإسلامي 1 17-07-2006 09:11 AM


الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +4 . الساعة الآن : 03:52 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.6
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
All Rights Reserved© 2001 - 2014, Almotmaiz.net