الثقة بالنفس .. بينما كان المسلمون فيجبهة الحرب في معركة الخندق كان حسان بن ثابت الشاعر قابعاً مع النساء والأطفال فيحصن بعيداً عن ساحة القتال ، وكانت صفية بنت عبدالمطلب هناك ، تقول صفية : فمر بنارجل من اليهود وجعل يطوف بالحصن وقريظة قد قطعت ما بينها وبين رسول الله من العهدوليس بيننا وبينهم أحد يدافع عنا ورسول الله والمسلمون في مقابل عدوهم وخافت صفيةبأن يكون الرجل عيناً لقومه بني قريظة يدلهم على ما يوصلهم إلى حصن النساء فقالتلحسان : يا حسان إنّ هذ اليهودي كما ترى يطوف حول حصوننا وإني والله ما آمنه أن يدلعلى عوراتنا من وراءنا ، ورسول الله في شغل عنا بمن أحاط به من المشركين ، فأنزلإليه واقتله . فقال حسان : يغفر الله لكِ يا ابنةعبدالمطلب ، والله انكِ لتعلمين أني لست بصاحب هذا الأمر . قالت صفية : فلما سمعت منه ذلك ويئست من خيره ، شددت وسطي بثوب كان عليوأخذت عموداً ونزلت إليه من الحصن فضربته بالعمود حتى قتلته ، فلما فرغت منه رجعتإلى الحصن ، وقلت له : يا حسان انزل إليه فأسلبه ، فأنه لا يمنعني من سلبه إلا أنهرجل . فقال : (( مالي بسلبه من حاجة يا بنت عبدالمطلب )) . إنّ الثقة بالنفس هي التي دفعت صفية – عمةالنبي الأكرم (ص) – إلى هذا التصرف الهادئ الشجاع ، ولم تقل لنفسها إنها غير قادرةعلى فعل ذلك . وإذا كانت امرأة تقوم بمهمة الرجال بكل ثقة نفس ، أفلا يكون حريبالرجال أن يعرفوا قدراتهم ويثقوا بأنفسهم للقيام بمهماتهم ومسؤولياتهم على أحسنوجه ؟ترى لماذا يشك بعض الرجال في رجولتهم ، وذلك حينما يتراجعون عن تحملالأدوار الصعبة ، ويتصورون بأنهم ليسوا بقدها ؟إنّ من الضروري جداً أن يثقالرجل بقدراته وطاقاته حتى يمكنه أن يتخذ الموقف المناسب في كل الأمور ، والقضايا ،دون خذلان أو تراجع . روي أنّ الحجاج بن يوسفالثقفي كان جالساً في القبة الخضراء وعنده وجوه أهل العراق إذ دخل صبي بعمر عشرسنين له ذوابه طويلة ولم يسلّم بل نظر إلى القبة يميناً وشمالاً وقال : (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَلَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ )وكان الحجاج متكئاً فأستوى وقال : يا غلام إني لا أرى لك عقلاًوذهناً أحفظت القرآن . قال : أخفت على القرآن الضياع حتى أحفظه؟ قال : أوجمعت القرآن ؟ قال : أوَ كان القرآن متفرقحتى أجمعه ؟ قال : أحكمت القرآن ؟ قال : إنّ اللهتعالى أنزله محكماً ، قال : استظهرت القرآن ؟ قال : معاذ الله أن أجعله وراء ظهري ، قال الحجاج : ويلك ماذا أقول ؟ قال : الويل لك ، قلْ أوعيت القرآن في صدرك ، قال الحجاج : إقرأ شيئاً من القرآن قال الغلام : أعوذ بالله من الشيطانومنك . (( إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ، فقال الحجاج : ويلك إنهم يدخلون ، فقال الغلام : قد كانوايدخلون ، وأما اليوم صاروا يخرجون ، قال : ولِمَ ذلك ؟ قال : لسوء فعلك بهم ، فقال الحجاج : ويلك هل عرفت المخاطب لك؟ قال : نعم شيطان ثقيف الحجاج بن يوسف ، قال الحجاج : ويلك من أبوك ؟ قال : الذي زرعني ، قال : فمن أمك؟ قال : التي ولدتني ، قال : أين ولدت ؟ قال : في بعض الفلوات ، قال : وأين نشأت ؟ قال : في بعض البراري قال : أمجنون أنت فأعالجك ؟ قال : لو لم أكن مجنوناً لما وقفت بين يديك كأني ممن يرجو فضلك أو يخافعقابك . قال : ما تقول في أمير المؤمنين ؟ قال : رحمالله أبا الحسن ، قال الحجاج : إنما أعني عبد الملك بن مروان ، قال : على الفاسق الفاجر لعنة الله . قال : ويلك بما استحقاللعنة ؟ قال : بأستعماله إياك على الناس تستبيح أموالهم ،وتستحل دمائهم . فألتفت الحجاج إلى أصحابه قال : ما ترون في أمر هذاالغلام ؟ قالوا : اسفك دمه فقد خلع الطاعة ؟ فقالالغلام : يا حجاج جلساء أخيك خير من جلسائك قال : أخي محمد بنيوسف ؟ قال : على الفاسق الفاجر لعنة الله ، إنما أعني أخاك فرعون قاللجلسائه : ماذا تأمرون في أمر موسى ؟ قالوا إرجه وأجاه ، وهؤلاء أمروك بقتلي إذاًوالله تقوم عليك الحجة غداً بين يدي الله مالك الجبارين ، ومذل المتكبرين ، فقال : يا غلام قلل كلامك وأقصر ألفاظك فإني أخاف عليك وقدأمرت لك بأربعة آلاف درهم تستعين بها . فقال الغلام : لا حاجة لي بهذاالمبلغ ، بيض الله وجهك ، واعلا كعبك فألتفت الحجاج إلىأصحابه وقال لهم : هل تعلمون ماذا أراد بقوله ؟ قالوا : لا . قال : قاتلك الله من منافق ما أفهمك . قال الحجاج : يا فلاناضرب عنقه . فقام رجل من القوم يقال له الرقاشي وقال : هبه لياصلح الله الأمير . قال : هو لك لا بارك الله لك فيه . قال الغلام : لا أدري أيكما أحمق الواهب أجلاً قد حضر أم المستوهب أجلالم يحضر . فقال الرقاشي : أستوهبك من القتل وتكافيني بهذا الكلام فقال الغلام : هنيئاً لي الشهادة أن تدركني السعادة يا عجباًجئت من بلادي من الفقر والضيق وأرجع إلى أهلي صفرا بلا شيئ ، القتل أحب إلي .. فقال الحجاج : قد أمرنا لك بمائة ألف دينار ، وقد عفونا عنك لحداثةسنك ، وصفاء ذهنك ، وإياك والجرأة على أرباب الأمر فتقع عند من لا يعفو عنك ، ولئنرأيتك في شيء مما تجهل لأضربن عنقك فقال الغلام : العفو للهلا لك لا جمع الله بيني وبينك أو يلتقي السامري وموسى . ثمّ خرج الغلام . فأبتدره الخادم على إثره فقال الحجاج : دعوه فما رأيت أشجع منه قلباً ولا أفصح منهلساناً فوالله ما وجدت مثله وعسى أن لا يجد مثلي . وإذا كان الإعجاب قد غمرنا . بجرأة هذا الفتى ورجولته ، فإنّ الأحرىبنا أن نعجب لتلك التربية ، وذلك الوالد الذي صنع هذا الغلام ورباه . ويا ليت أنيصمم الآباء على تربية أبنائهم بهذه الصورة وأحسن ، حتى تمتلأ الأمة بالرجال ، وليسبمجرد الأشخاص ، أو أشباه الرجال . ومما يبعث الأسف ، أنكم لربما صادفتم أشخاصاًكباراً في العقد الثالث أو الرابع من العمر ولكنهم لا يعترفون بدورهم ولا يصدقونبأنهم قد بلغوا مرحلة الرجال . وذلك لهروبهم من التصدي وفرارهم من المسئولية ،ولجوئهم إلى أحضان النساء ، والطرب ، واللهو ، والتسكع .
منقول
C:\Documents and Settings\user\Desktop\الزادنسخ.jpg
موضوع غاية في الروعة عن الثقة بالنفس التي تكاد أن تندثر في قلوبنا في زماننا هذه..
أتمنى ان يثق المسلمون لحظتا في انفسهم لتحرير أرض فلسطين من قبضة أيدي ابناء القردة والخنازير .
جزيت خيرا أختي ..
ملاحظة بسيطة/ أرى كثيرا من الكلمات
متشابكة مع بعضها مما يصعب قراتها مثل : فقالتلحسان : أظنها "فقالت لحسان" لا اعرف المشكلة هي في متصفحي ام ماذا وجزاك الله خيرا
// واحتراماتي //