شهد قصر الثقافة في الشارقة ندوة عامة تفاعل معها الحضور بشكل كبير حول نقل جميع معارض السيارات
المستعملة من منطقتي أبوشغارة وبودانق في الشارقة إلى منطقة الرقعة الحمراء، ونظمتها بلدية الشارقة صباح أمس، وجاءت الندوة إيماناً من البلدية بأهمية الاتصال الدائم مع جميع أفراد المجتمع ومعرفة احتياجاتهم، وما يجعل حياتهم سهلة وميسرة، وبيان أهداف نقل معارض السيارات من أبوشغارة إلى منطقة الرقعة الحمراء، والفوائد من هذا النقل.
وكشف خلال الندوة أن المشروع الجديد سينفذ خلال عامين بعد أن اعتمدت التصاميم الخاصة بالحراج الجديد في الرقعة الحمراء، والتي تلبي جميع متطلبات الحداثة وتتوافر فيها جميع الخدمات اللازمة للمعارض، فيما كشف خلال الندوة أن المشروع قد تصل تكلفته إلى أكثر من مليار درهم.
شارك في الندوة الدكتور صلاح طاهر الحاج مدير عام بلدية الشارقة، وأمجد إبراهيم مدير مشروع من شركة الاتحاد الهندسي خطيب وعلمي، وربيع شحوري مدير عام شركة سولفينغ (Solving) العالمية المتخصصة في مجال البحوث في منطقة الشرق الأوسط، وقدمها عبدالله الشويخ رئيس قسم العلاقات العامة في البلدية.
وحضر الندوة المهندس سلطان بن عبدالله المعلا مساعد مدير عام البلدية للمشاريع الحكومية والخدمات العامة، وعدد من أعضاء المجالس البلدية ورؤساء الأقسام في بلدية الشارقة وبلديات مدن ومناطق الإمارة، وجميع أصحاب
المعارض الذين غص بهم مسرح قصر الثقافة.
وقال الدكتور صلاح الحاج إن إمارة الشارقة في عهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تشهد نهضة شاملة في كل جوانب الحياة، وتتقدم بوتيرة سريعة تظهر آثارها فيما نشاهده حولنا من عمران وبنيان ومشروعات اقتصادية كبيرة، وتحولت الشارقة بذلك إلى بيئة استثمارية جاذبة لكثير من القطاعات ومنها قطاع السيارات المستعملة، حيث يعد السوق في الشارقة الأكبر على مستوى منطقة الشرق الأوسط في هذا المجال، كما تزايد الإقبال على العمل والمعيشة فيها، وكان من آثار هذا أن ازدحمت الأماكن بأهلها وبأنشطتهم، وينطبق ذلك على منطقة معارض السيارات في منطقتي أبوشغارة وبودانق.
وأضاف أن البلدية ومن خلال معايشتها اليومية لجميع فئات المجتمع تأتي يوميا شكاوى متعددة ومستمرة من سكان منطقة أبوشغارة وهم يشتكون على الدوام من أنهم لم يعودوا يستطيعون الحركة بسياراتهم في دخولهم أو خروجهم إلى منازلهم، بسبب الزحام المستمر في سوق السيارات، كما أنهم يشتكون كذلك من الضوضاء الدائمة، ومن عدم وجود مواقف لمركباتهم بالقرب من منازلهم، لأن
المعارض تشغلها بسبب كثرة السيارات المعروضة في السوق.
وأوضح أن البلدية حاولت التدخل لتقنين عدد السيارات التي يمكن أن يضعها كل معرض أمامه خلال الفترة السابقة للتسهيل على الجميع السكان وأصحاب المعارض، كنوع من الحلول المؤقتة، لإيجاد نوع من التوازن بين حاجات أصحاب
المعارض وسكان المنطقة، أما الحل الأشمل فكان إيجاد منطقة جديدة بعيدة عن المناطق السكنية لذلك اخترنا منطقة الرقعة الحمراء لنقل
المعارض إليها، كونها حيوية جدا وستعود بالفائدة على أصحاب
المعارض والراغبين بشراء سيارات من دون مواجهة زحمة واختناق المنطقتين اللتين تعتبران سكنيتين وتجاريتين.
وأشار إلى انه خلال الفترة السابقة كانت هناك جهود كبيرة مبذولة من قبل البلدية للتغلب على هذه المشكلة، إلا أن المشروع الآن بات واقعا ملموسا، وتلقت البلدية اقتراحات وشكاوى من أصحاب
المعارض ورواد السوق وسكان المنطقتين، وقامت شركة استشارات متخصصة ورائدة في هذا المجال بدراسة عملية نقل
المعارض إلى الموقع الجديد، وتم أخذ جميع العوامل من خلال الاستبيانات والمسح والمقابلة، وتم الخروج بمدخلات لعملية النقل، وأخذت الدراسة بمتطلبات
المعارض والزبائن والسكان، وكيف يريدون
المعارض الجديدة، وتم تكليف استشاري المشروع وإنجاز التصميم وهو جاهز للتنفيذ، ويتكلف مئات الملايين من الدراهم، قد تصل الى مليار
درهم نظرا لضخامة المشروع.
وقدم ربيع شحوري عرضاً للتصميم المعتمد لمشروع معرض السيارات
المستعملة في منطقة الرقعة الحمراء ويقع المشروع على مساحة إجمالية بحدود 495.877 ألف متر مربع وسوف يتم إنشاؤها على مرحلتين، ويشمل المشروع قطع أراض مختلفة المساحات للإكسسوارات، ومعارض لعرض السيارات على قطع أرض مختلفة المساحات، حراجاً للسيارات، ومبنى خدمياً وتجارياً، مبنى للإدارة ومواقف للسيارات.
وقال ان الشركة قامت بدراسة شاملة
لإنشاء منطقة متكاملة المزايا مخصصة لخدمات السيارات
المستعملة تتوفر فيها تسهيلات ومرافق عالية الجودة للمستأجرين والزائرين بأسعار منافسة، وتكون ذات مساحة مرنة قابلة للتطور في المستقبل، ولضمان نقلة نوعية لمنشآت السيارات من أبوشغارة إلى الموقع الجديد فقد أنجزت الشركة تحليلات مفصلة لسوق العرض والطلب، ونفذت الشركة بحثاً ميدانياً مكثفاً وأجرت أكثر من 200 مقابلة مع المشترين وتجار السيارات، وأعدت وحللت ثمانية مفاهيم وتصميمات مختلفة للخروج بالمقترح الأمثل.
وجاءت الدراسة بهدف إنشاء منطقة متكاملة المزايا مخصصة لخدمات السيارات
المستعملة في الشارقة، وضمان نقلة نوعية لمنشآت السيارات
المستعملة من أبوشغارة إلى الموقع الجديد، وتوفير تسهيلات ومرافق عالية الجودة للمستأجرين والزائرين بأسعار منافسة، وتوفير مساحة مرنة قابلة للتطور في المستقبل، وتأمين قيادة إمارة الشارقة لسوق السيارات
المستعملة في الشرق الأوسط، لضمان سيطرة أفضل على التجارة غير المرخصة.
وقدم أمجد إبراهيم تصميم القطع المخصصة لمعارض السيارات حيث يوجد خمسة أنماط من
المعارض لتتناسب مع متطلبات العملاء، وواجهات المعارض، وواجهات المباني الخدمية وحراج السيارات، ومنها 30 * 30 متر مربع، و19 مترا مربعا مساحة مواقف خارجية، و150 مترا مربعا منطقة كأرضية للمعارض الداخلية، والنموذج الآخر 45 * 30 متر مربع، و36 مترا مساحة مواقف خارجية، و225 مترا مربعا منطقة أرضية للمعارض الداخلية، والآخر 30 * 90 متر مربع، و78 مترا مساحة مواقف خارجية و450 متر مربع منطقة أرضية للمعارض الداخلية.
كما قدم عرضا لشبكة الطرق داخل الموقع الجديد والتي تم وضع المخططات اللازمة لها والتي تتألف من ثلاثة مقاطع وهي طريق ذو اتجاهين مع جزيرة وسطية وشارع خدمات مع مواقف جانبية، وطريق ذو اتجاهين مع جزيرة وسطية ومواقف جانبية، وطريق ذو اتجاهين مع مواقف سيارات جانبية، والمقاطع العرضية لهذه الطرق المتنوعة سوف تجعل حركة المرور سهلة للحركة العابرة والمتسوقين، كما سوف تتوفر مواقف
للسيارات في مناطق مختلفة من المشروع مما يمكن من تخفيف الازدحام المروري، وفي نهاية الندوة فتح باب المناقشة والاستفسارات للجمهور واقتراحاتهم بخصوص نقل
المعارض إلى المنطقة الحمراء.
الجدير بالذكر أن إمارة الشارقة تعد ثاني أكبر سوق
للسيارات المستعملة في الشرق الأوسط يبلغ عدد معاملاته 186000 في العام، حيث تشغل منطقة أبوشغارة وحدها 70% من مجموع تسجيلات السيارات
المستعملة في الشارقة ويوجد حالياً 440 مؤسسة تعمل في منطقة أبوشغارة متضمنة صالات العرض، تلميع وورش اختبار السيارات.
وتركزت النقاشات حول المساحات المخصصة لكل معرض من
المعارض والإيجار الخاص بكل معرض وقيمته السنوية، ورد عليهم الدكتور صلاح الحاج بقوله إن البلدية لم تقر بعد الإيجار الذي سيتم تحديده بناء على ما ستقره لجنة متخصصة في هذا المجال، وسيكون الإيجار بالمتر المربع أو بالقدم، وأكد ضمانه أن الإيجارات ستكون مناسبة للجميع، وستعطى الأولوية لأصحاب
المعارض القائمة حاليا في المرحلة الأولى والتي سيتم من خلالها إنشاء 423 معرضا مختلفة الأحجام، وفي حال تبقت معارض يمكن تأجيرها إلى أصحاب معارض جدد من بقية مناطق الشارقة أو الدولة.
وأضاف انه مع إنجاز المشروع فإن منطقتي أبوشغارة وبودانق لن يتبقى فيهما أي معرض من معارض السيارات، وفي المرحلة الثانية سيتم إنشاء 158 معرضا، وسيتم خلال عام إزالة مساكن تقع في المنطقة وتعويض الملاك لتبدأ أعمال هذه المرحلة مباشرة، وفي المرحلة الثالثة هناك تفكير بإنشاء مساكن للعمال في هذه
المعارض إذا تطلب الأمر، وسيتم تسكينهم في المناطق الصناعية في الشارقة التي يوجد فيها مساكن للعزاب.
وكشف أن المنطقة
الجديدة التي تم اختيارها لتكون مكانا لسوق السيارات
المستعملة تعتبر من المناطق الحيوية لأنها تقع بالقرب من مطار الشارقة الدولي والمنطقة الحرة، كما أنها تقع على شارعين حيويين وهما شارع الإمارات، وطريق الشارقة الذيد، وبالتالي فإن حركة مرتادي السوق ستكون سهلة ميسرة من دون مواجهة أي مشكلة في الوصول إلى السوق.
وأكد أن هذا المكان لاقى قبولا لدى وكالات السيارات الحديثة التي حجزت لها مواقع في السوق، وباشر عدد منها فعليا في أعمال الإنشاء في الرقعة الحمراء، ومع توفر الخدمات في السوق الجديد سيتلهف التجار على الاستئجار فيه.
وكشف انه لن يتم اعتماد أي معرض يقوم بإجراء الفحوصات على السيارات كما هو قائم حاليا في المنطقتين، وسيكون الاعتماد كليا على قرية تسجيل السيارات التي تقع بالقرب من السوق الجديد، وهناك تنسيق مع إدارة المرور والشركة المسؤولة عن القرية لتطوير العمل في القرية للتسهيل على المشترين وأصحاب المعارض، وهناك خطوط فحص جديدة سيتم افتتاحها في القرية من اجل هذه الغاية.
وأكد مجددا أن البلدية تحارب الباعة المتجولين في سوق السيارات حفاظا على تجارة أصحاب
المعارض ولتكون المسؤولية محددة، وللحفاظ على سمعة السوق، لذا لن تكون هذه الظاهرة موجودة في السوق الجديد الذي ستكون فيه الرقابة محكمة ومنظمة بشكل كبير. وكشف انه إذا ما اثبت أي صاحب معرض انه كان في سوق الشارقة ومن المؤسسين للسوق وانتقل إلى مكان آخر ويرغب بالعودة مجددا، فإن البلدية ستمنحه أولوية في العودة واستئجار محل في السوق.