صنع في دبي</SPAN>
لو قلنا للعاقل المتزن قبل 15 سنة إننا نفكر بتطوير السياحة في دبي لكان ((طاح على ظهره من الضحك))، كما نقول في الخليج. دبي الآن تستقبل نحو ستة ملايين سائح في العام.
وقلنا إننا نخطط لرفع العدد إلى 15مليون سائح بحلول العام 2010 لكننا لم نسمع ضحكاً لماذا؟ لأن الناس يعرفون أننا إذا قلنا إننا سنفعل شيئا ً فسنفعله بإذن الله لذا تراهم صامتين ينتظرون أن نقول لهم كيف سنحقق ذلك.
في العالم اليوم أربع مبان تمكن أحيانا ً رؤيتها من القمر الأول هو سور الصين العظيم والثاني سد هوفر الذي استكملت أمريكا بناءه عام 1936. لو قلنا للناس عام 1977 إننا نريد أن ننضم إلى الصين و أمريكا ونبني شيئا ً يراه الإنسان من القمر لربما قالوا: احلموا ياعرب. لا يوجد أرخص من الكلام سوى الأحلام. في عام 1979 استكملت دبي بناء ميناء جبل علي الذي يضم 67رصيفا ً وانضم إلى سور الصين العظيم وسد هوفر، وسينضم إلى هذه المباني الثلاثة أكبر مشروع سكاني وسياحي في العالم هو مشروع جزر النخلة.
كل الدول تقتطع من شواطئها الرملية لبناء الموانئ و المشاريع والمساكن. نحن العرب نحب أطفالنا ونعتبرهم أكبادنا تمشي على الأرض ونريد أن نراهم يلعبون على الرمال النظيفة الناعمة لكن ليس على طرف اليابسة بل في عرض البحر، لذا عندما تكتمل جزر النخلة الثلاث وجزر العالم ستضيف دبي إلى شواطئ الإمارات امتدادات طويلة من الشواطئ الداخلية.
مخاطرة محسوبة..
بعض الناس لم يتوقع فقط فشلنا في مشروع تأسيس مدينة دبي للإنترنت و التكنولوجيا والإعلام بل استكثر علينا مجرد التفكير فيه: ((أنتم عرب متخلفون لا عندكم إنترنت ولا تكنولوجيا ولستم مقراً إعلاميا ً وتريدون أن تبنوا مدينة بحالها للإنترنت والتكنولوجيا والإعلام؟ هذه مخاطرة ما بعدها مخاطرة)).أعرف أنها مخاطرة وكان ردي جاهزا ًعندما قلت لهم في حفل افتتاح المدينة في 28أكتوبر 2000: أكبر مخاطرة هي ألا يأخذ الإنسان أي مخاطرة. البعض لم ير بين التكنولوجيا والإنترنت من جهة والإعلام من جهة أخرى التكامل الذي رأيناه منذ بداية التفكير في إنشاء المدينة، ولم ير أيضا ً التكامل الذي رأيناه بين الإعلام وحرية الكلمة.
من كان منا المصيب ومن كان المخطئ في النهاية؟ عندما طرحتُ مشروع تأسيس المدينة وجهت الدعوة إلى عدد من أكبر شركات التقنية في العالم للاشتراك في مشروعنا. كل هذه الشركات موجودة اليوم في المدينة المعنية بالإنترنت إلى جانب عشرات الشركات الأخرى. لو أننا لم نأخذ المخاطرة لما وصل عدد الشركات في قطاعي التقنية و الإعلام الى أكثر من 700شركة ولما جعلنا الإمارات من أهم مراكز الإنترنت والتكنولوجيا والإعلام في الشرق الأوسط، ولما تمتع الإعلام بحقه في العمل بحرية بعيداً عن الرقابة.
خطوات بقياسات عالمية..
المال عصب الاقتصاد سواء كان اقتصادا ً جديدا ً أم اقتصادا ًتقليديا ً إلا أن حركة الاقتصاد الجديد سريعة وتتطلب سرعة مماثلة في التجارب مع العمليات التمويلية وتدفقات رؤوس الأموال العالمية. ومن هنا جاء قرار إنشاء مركز دبي المالي العالمي في 16/2/ 2002 ليكمل آليات التعامل مع الاقتصاد الجديد إلى جانب مدينة للإنترنت و الحكومة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية والمشاريع التكنولوجية الأخرى. توجد ثغرة كبيرة في خدمة حركة التدفقات المالية و الدولية و التأمين والبورصات الدولية في منطقة العالم الأوسط الاقتصادي على امتداد منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا وشبه القارة الهندية، وسيسد مركز دبي المالي العالمي هذه الثغرة الآن وسيكون جسرا ً للخدمات المالية بين منطقتنا وبين الأسواق الدولية ويوفر بذلك تغطية التداول العالمي على مدار الساعة بما يشمل التعامل بالأوراق المالية و الأسهم وإدارة الأصول والتأمين وإعادة التأمين والعمليات المصرفية التمويلية الكبيرة.
هناك أكثر من تريليون دولار من الأموال العربية المستثمرة في أمريكا و أوروبا ونعتقد أن مركز دبي المالي سيوفر الأقنية المناسبة التي تُسهم في عودة جزء من هذه الأموال وتطوير الخدمات المصرفية الإسلامية. كما نريد دعم هذا المركز من خلال تطوير سوق دبي المالي لكي يصبح السوق الإقليمي الأول للأوراق المالية والسندات والأدوات المالية الأخرى، وأحد أهم مراكز توفير رأس المال لتحقيق النمو بما في ذلك تمويل الشركات العاملة والشركات الناشئة.
نريد الامتياز لهذا المركز لذا سنوفر للبورصات ولمؤسسات المال و الاستثمار والتأمين بيئة العمل المثالية والأطر القانونية والنظامية والرقابية التي تضاهي أعرق وأكفأ الأطر المماثلة في العالم، وستضع هذه الخطوة دبي في مستوى المراكز المالية في لندن ونيويورك. لكي يتحقق ذلك يجب أن تكون القوانين التي تحكم هذا العمل بالمستوى المعمول به في تلك المراكز المتطورة وأكدت موقفي في رسالة وجهتها إلى المجلس التنظيمي لسلطة الخدمات المالية في دبي أقتطف منها: ((إننا هنا نؤكد لكم التزامنا القوي تجاه أعلى معايير الشفافية والإدارة الجيدة في شتى جوانب عمل سلطة دبي للخدمات المالية, وتعد هذه المعايير مهمة جدا ً لانطلاقة المركز ومواصلة عمله. وتبعا ً لذلك فإننا نصدر تعليماتنا إليكم بالمحافظة على هذه المعايير في شتى مجالات العمل المرتبطة به في سلطة دبي للخدمات المالية))
شركات الطيران كانت تقلّص أساطيلها لخفض نفقات التشغيل ومحاولة تجاوز الأزمة التي ضربت الصناعة بعد أحداث سبتمبر 2001 ورفعت خسائر شركات الطيران الدولية على 31مليار دولار لكننا أبرمنا صفقة بقيمة 15 مليار دولار لشراء 58 طائرة إضافية. وبنهاية السنة المالية الماضية (مارس 2005) أضافت شركة طيران الإمارات تسع طائرات جديدة ليرتفع العدد إلى 75طائرة متوسط عمرها 4,5سنة. ونخطط لرفع الأسطول إلى 150طائرة (تشمل 12طائرة شحن) بحلول2012 عندما نتوقع ارتفاع عدد المسافرين على خطوطها إلى 33مليون راكب.
عندما ينفض القطاع العام عن نفسه غبار الروتين والترهل والعادية فإنه يتحول إلى مجموعة كبيرة من الخلايا النشطة الخلاقة وتتراكم لدى الدوائر والأقسام خبرات وحلول مبتكرة يمكن وضعها في خدمة الدوائر والأقسام الأخرى للاستفادة منها في تطوير العمل و تحسين الأداء. القطاع الحكومي هو الذي يؤثر في تقدم الدول لأن هذا القطاع يقود ويوجّه، وإذا كان كفئاً ً فاعلا ً مبدعا ً فتأثيراته لا حدود لها على كل المستويات.
لذا نتوقع من هذا القطاع أن يلعب دورا ً حيويا ً في تحقيق الرؤية لجعل دبي مركزاً رائدا ً ينافس أبرز المراكز الاقتصادية في العالم. كما نتوقع في الوقت نفسه أن تزداد مشاركته في التمويل العام ففي عام 2004 مثلا ً ارتفعت مساهمة قطاع الخدمات الحكومية في الميزانية بنسبة أربعة في المئة مقارنة مع 2003 لتصل إلى نحو ملياري دولار، أو 7,5مليار درهم، وما كان سيتمكن من تحقيق هذه النتيجة لولا الجهد الذي بذله لتطوير نفسه ورفع مستوى خدماته وتجاربه مع الجمهور.
منقول من مجلة : Smart- Ideas العدد التاني