".. اليوم كنت أفكر أنا ومدرائي في وضع سياسات مرنة، بناء على دراسته لطبيعة العمل وتدفقه من قسم إلى قسم، بل ومن ساعة إلى أخرى أثناء اليوم.
إن التعرف على أعداد العللاء، وترددهم على المؤسسة يوما بيوم جعلنا نقف على أن هناك أوقاتا للذروة ينبغي أن نوليها اهتمامنا.. بحيث يمكننا أن نتحد أو نتفرق كفريق عمل بناء على رؤيتنا للعمل المطلوب. وكما يتحرك لاعبو الكرة ويرتدون من الهجوم إلى الدفاع في لحظات معينة.
بالطبع سيكون لكل منظمة رؤية خاصة بهذا الأمر.. ولكن ينبغي أن نضع سياستنا في العمل على تجنب الاختناق في أوقات معينة.
وهذه السياسة هي التي تحدد لنا أن نكون مرنين جدا مع الموظفين في الأوقات العادية؛ لكي نجدهم بجوارنا في الأوقات الصعبة.
كما أن هذا الأمر يجعل الموظفين يشعرون بعدالتنا، ضغط يقع عليهم إلا في أوقات معينة، وفي بقية الأوقات يسير العمل بصورة طبيعية. ونصيحتي بكل مدير أن يقوم بدراسة الخدمة التي يقدمها لعملائه، وأن يكون هدفه انسيابية هذا التقديم، وأن يتخذ الإجراءات التي تكفل له ذلك.. وأن يتمتع بالمرونة حينما تأتي الرياح بما لا تشتهي سفنه...".
".. إننا نولي هنا في منظمتنا التدريب ورفع المهارات أمرا هاما، إننا نقتطع نسبة (10%) من ميزانيتنا للتدريب.. وننظر إليه على أنه رافد ضروري وهام لرفع قدرات المرؤوسين.. ولكي نجعل هذا التدريب فعالا.. نجعله نابعا من احتياجات محددة ومبنية على واقع.. ولا نتعامل مع التدريب "بالجملة"، ولكن نعرف مستوى أداء كل فرد معنا ونقف بعمق على احتياجاته. إننا نؤمن أن التدريب ليس عصا سحرية؛ ولذلك نحاول أن ندعمه برؤية القسم الذي يعمل فيه الموظف.. ونحاول أن ندمج رؤية الموظف برؤية مديره، ورؤية إدارة الموارد البشرية. ونحرص في بداية تدريبهم على تعريفهم بأهداف المنظمة ووسائل تحقيقها.. ونكسبهم مهارات مختلفة تتطلبها بعض المواقف؛ لكي يمكن الدفع بهم في أي قسم لتغطية عجز معين.. كما أننا نقوم بتعريفهم بأهدافنا المستقبلية والاستراتيجية ونقوم بتدريبهم على كيفية تنفيذها، ويكون عنوان هذه اللقاءات "وضوح الرؤية".
إننا نطلب من كل متدرب أن يقدم مشروعا قابلا للتنفيذ، ونساعده على تنفيذه ونتابعه على ذلك، بناء على البرنامج الذي شارك فيه، وتقوم إدارة الموارد البشرية بمتابعة ذلك. إن التدريب عندنا ليس مجرد ديكور أو استكمال للشكل إننا ننفق عليه مبالغ كبيرة.. ونحاول أن نستفيد منه بالصورة المثلى...".
".. لقد انتهينا في المنظمة إلى تبني سياسة سعرية، وجدنا أنها من وجهة نظرنا من أفضل السياسات التي سرنا عليها. إننا لا نهتم بالربح العالي.. ونكتفي بهامش ربح بسيط، وتبنينا لهذه السياسة حقق لنا العديد من المزايا.. فمعدل دوران المنتج أصبح عاليا. وعلماء الإدارة المالية يقولون: إن الربح يأتي من طريقين أساسيين، الأول: هو السعر المرتفع.. والثاني: هو زيادة معدل دوران وبيع السلعة. ولكننا هنا في منظمتنا نتبنى أن يكون السعر منخفضا، وبالتالي يزداد معدل الدوران، ومن هنا كنا نربح بشكل كبير.. إننا كنا ننظر للموضوع باستراتيجية فعالة.. فمعنى ازدياد معدل الدوران أننا سنجذب قطاعا عريضا من العملاء مع الاحتفاظ بالجودة.. وسنصل إلى الربح من خلال كميات المبيعات الكبيرة. كما أن زيادة معدل دوران منتجنا سيكون معه تقييم المنتج، ومحاولة لتطويره بشكل مستمر. كما أن الوسطاء بيننا وبين العميل سيقلون، وكذلك فإن تمتعنا بتسهيلات وتيسيرات الشراء سيجعل لنا ميزة تنافسي تجعلنا نتميز على منافسينا. إننا نفكر دائما بتفكير العميل.. لقد أصبحنا الآن في سوق مشترين ولسنا في سوق منتجين. كما أن لنا رسالة مجتمعية.. إننا جزء من هذا المجتمع، نشعر بالانتماء له.. ليست القضية أن نحقق أكبر قدر من الأرباح ثم تتوقف ماكيناتنا وخبراتنا بعد ذلك. ودائما ما كنت أرفض رفع أسعار منتجاتنا وخدمتنا التي نقدمها بغير مبرر مقبول يدفعنا لذلك..."
".. واليوم حلت بين نفسي... وبين محاولات البعض حبا أن يميزوني عنهم. لقد تم اختياري من بين هؤلاء الزملاء.. لكي أشغل منصبا، وأصبحت بحكم هذا المنصب رئيسهم.. ولكنني تمنيت أن يبقى مكاني في قلوبهم. ففي جلسة تكريمي اليوم.. وجدتهم قد أعدوا لى منصة لكي أتحدث منها.. وأحاطوها بالورود. لكنني فضلت أن أتحدث معهم ولا أتحدث إليهم. قلت لهم: إن مكاني هنا بينكم.. لا أحب يفصلني عنكم جدار. إننا سنفكر سويا.. ودوري فقط هو المنظم للجهود والمنسق لها. ورفضت الإصرار ألا أكون بينهم.. إنني فعلت هذا الأمر، لأنني أحسست أن في ذلك راحتي. ربما فعلت ما أرادوا... وشعرت من داخلي بنشوة اللحظات التي ستنتهي بانتهاء الاجتماع.. ولكنني كنت أبحث عن الإحساس الذي يدوم.. ويعلمني ويعلمهم شيئا. إنني قصدت أن أقوم لهم: إن نجاحنا في ترابطنا سويا. تشابك أيدينا وقلوبنا. إنني أردت أن أقول لهم: إن نجاح المدير في بساطة وتلقائيته.. وبعده الشكليات... ظني أنهم فهموا واستوعبوا الرسالة.. لأنني رأيت منهم ما يثبت ذلك لا حقا...".
".. إنني أحاول أن أتجنب نظرة المساعدين لي بأنني حلال المشاكل الوحيد.
لقد حاولت إقناعهم بأكثر من طريقة أن القيام بهذا الدور يعطل طاقاتهم الإبداعية، ويجعلهم أصحاب اتكالية، ودائما ما يكونون في دور المنتظر وليس الإيجابي أو المبادئ.
إن مساعدينا ينبغي أن يقوموا بحل معظم المشكلات.. لأن ذلك يشعرهم بقدرتهم على الإنجاز، ويزيد من ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على القيادة. وبالطبع لا يمكن أن أرتكب جريمة سلب كل هذه المزايا من المساعدين.
لقد طلبت منهم في كل مشكلة يضطرون لرفعها إلى أن تقدم هذه المشكلة بتصوراتهم للحل.. وأبدأ في مناقشة هذه الحلول معهم، ونفذ ما يسريحون إليه.
حقا إن الرؤسا ومن فرط خبرتهم الواسعة بالمؤسسة التي يعملون بها قد يكونون أجدر على الحل السريع.. ولكنهم استجابوا لهذا الاعتقاد والذي قد يكون واقعيا فإنهم يتحول إلى حلالين للمشاكل. إننا لا ينبغي أن ننظر تحت أقدامنا.. إن المديرين الفعالين هم الذين يجيدون النظر في المستقبل، والثقة في مرؤوسهم، وتنمية هذه الثقة من عمل إلى آخر.
وإذا كان لديك الثقة في قدرة مدرائك أو مرؤوسيك على الحل فستفاجأ بطاقات متعددة.. وهذا ما نصح به الجنرال جورج باتون: "لا تقل للناس أبدا كيف يعملون الأشياء، أخبرهم بالذي يلزم عمله وسوف يفاجئونك بإبداعاتهم".
إن هذا لا ينفي أن تتدخل في الأوقات التي تشعر أن تدخلك ضروري.. حتى كلمة "ضروري" نسبية، وينبغي لنا اختبارها واستشارة المحيطين لنا في هذا التدخل.. ومدى ضروريته للمؤسسة..."
في أحد الأيام وصل الموظفون إلى مكان عملهم فرأوا لوحة كبيرة معلقة على الباب الرئيسي لمكان العمل كتب عليها: "لقد توفي البارحة الشخص الذي كان يعيق تقدمكم ونموكم في هذه الشركة! ونرجو منكم الدخول وحضور العزاء في الصالة المخصصة لذلك"!
في البداية حزن جميع الموظفون لوفاة أحد زملائهم في العمل، لكن بعد لحظات تملك الموظفون الفضول لمعرفة هذا الشخص الذي كان يقف عائقاً أمام تقدمهم ونمو شركتهم!
بدأ الموظفون بالدخول إلى قاعة الكفن وتولى رجال أمن الشركة عملية دخولهم ضمن دور فردي لرؤية الشخص داخل الكفن.
وكلما رأى شخص ما يوجد بداخل الكفن أصبح وبشكل مفاجئ غير قادر على الكلام وكأن شيئاً ما قد لامس أعماق روحه.
لقد كان هناك في أسفل الكفن مرآة تعكس صورة كل من ينظر إلى داخل الكفن وبجانبها لافتة صغيرة تقول "هناك شخص واحد في هذا العالم يمكن أن يضع حداً لطموحاتك ونموك في هذا العالم وهو أنت"
حياتك لا تتغير عندما يتغير مديرك أو يتغير أصدقاؤك أو زوجتك أو شركتك أو مكان عملك أو حالتك المادية.
حياتك تتغير عندما تتغير أنت وتقف عند حدود وضعتها أنت لنفسك! راقب شخصيتك وقدراتك ولا تخف من الصعوبات والخسائر والأشياء التي تراها مستحيلة!