المنتدى   المدونة   الكلمات الدلالية
                   

تراجع إلى الخلف   منابر المتميز نت > المنابر العامة > المنبر الإسلامي

المنبر الإسلامي فلولا إسلامنا ما كان تميزنا ، فهذه وسيلتك نحو فكر إسلامي متميز

مشاهدة نتائج الإستبيان: رأيك فى الموضوع
ممتاز 1 100.00%
جيد جدا 0 0%
جيد 0 0%
مقبول 0 0%
المصوّتون: 1. لا يمكنك التصويت في هذا الإستبيان

اضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1 (permalink)  
قديمة 03-02-2008, 06:29 PM
.+[ متميز جديد ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Jul 2007
المشاركات: 5
معلومات إضافية
السمعة: 100
المستوى: hanyabuzeed will become famous soon enoughhanyabuzeed will become famous soon enough
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: hanyabuzeed غير متصل
من كتاب التوهم للحارث بن أسد المحاسبى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواحد القهار ، العظيم الجبار ، الكبير المتعال ، الذي جعلنا للبلوى[1] والاختبار ، وأعد لنا الجنة والنار ، فعظم لذلك الخطر ، وطال لذلك الحزن لمن عقل وادَّكر ، حتى يعلم أين المصير ، وأين المستقر ، لأنه قد عصى الرب وخالف المولى ، وأصبح وأمسى بين الغضب والرضا ، لا يدري أيهما قد حل ووقع له ، فعظم لذلك غمّه ، وطال لذلك حزنه ، واشتد كربه ، حتى يعلم كيف عند الله حاله . فإلى الله فارغب في التوفيق ، وإياه فسل العفو عن الذنوب ، وبه فاستعن في كل الأمور .
فعجبتُ كيف تقرُّ عينك ، أو كيف يزايل الوجل والإشفاق قلبك ، وقد عصيتَ ربك واستوجبتَ بعصيانك غضبه وعقابه ، والموت لا محالة نازلٌ بك ، بكربه وغصصه ونزعه وسكراته ، فكأنك قد نزل بك وشيكاً سريعاً .
فتوهم نفسك وقد صُرعتَ للموت صرعةً لا تقوم منها إلا إلى الحشر إلى ربك ، فتوهَّم نفسك في نزع الموت وكربه وغصصه وسكراته وغمه وقلقه ، وقد بدأ الملَك يجذب روحك من قدمك ، فوجدتَ ألم جَذْبه من أسفل قدميك ، ثم تدارك الجذب واستحثَّ النزع ، وجُذبت الروح من جميع بدنك ، فنشطتْ من أسفلك متصاعدةً إلى أعلاك ، حتى إذا بلغ منك الكرب منتهاه ، وعمت آلام[2] الموت جميع جسمك ، وقلبك وجلٌ محزون مرتقب منتظر للبشرى[3] من الله عز وجل بالغضب أو الرضا ، وقد علمتَ أنه لا محيص لك دون أن تسمع إحدى البشريين من الملَك الموكَّل بقبض روحك [4].
فبينا أنت في كربك وغمومك وألم الموت بسكراته وشدة حزنك لارتقابك إحدى البشريين من ربك ، إذ نظرتَ إلى صفحة وجه ملك الموت بأحسن الصورة أو بأقبحها ، ونظرتَ إليه مادًّا يده إلى فيك ليخرج روحك من بدنك ، فذلتْ نفسك لمَّا عاينتَ ذلك وعاينتَ وجه ملك الموت ، وتعلق قلبك بماذا يفجأك من البشرى منه [1]، إذا سمعت صوته بنغمته : أبشر يا ولي الله برضا الله وثوابه ، أو أبشر يا عدو الله بغضبه وعقابه ، فتستيقن حينئذ بنجاتك وفوزك ، ويستقر الأمر في قلبك ، فتطمئن إلى[1] الله نفسك ، أو تستيقن بعطبك وهلاكك ، ويحل الإياس قلبك ، وينقطع من الله عز وجل رجاؤك وأملك ، فيلزم حينئذ غاية الهمِّ والحزن أو الفرح والسرور قلبَك ، حين انقضتْ من الدنيا مدتك ، وانقطع منها أثرُك ، وحُملتَ إلى دار من سلف من الأمم قبلك .
فتوهم نفسك حين استطار قلبك فرحاً وسروراً ، أو مُلئ حزناً وعَبرة ، بفترة القبر وهول مطلعه ، وروعة الملكين وسؤالهما فيه عن إيمانك بربك ، فمثبت من الله جل ثناؤه بالقول الثابت أو متحيِّر شاكٌّ مخذول .
فتوهم أصواتهما حين يناديانك لتجلس لسؤالهما إياك ليوقفاك على مسائلتهما ، فتوهم جلستك في ضيق لحدك ، وقد سقطت أكفانك على حقويك[2] ، والقطنة من عينيك عند قدميك [3].
فتوهم ذلك ثم شخوصك ببصرك إلى صورتهما وعظم أجسامهما ، فإن رأيتَهما بحسن الصورة أيقن قلبك بالفوز والنجاة ، وإن رأيتَهما بقبح الصورة أيقن قلبك بالهلاك والعطب .
فتوهم أصواتهما وكلامهما بنغماتهما وسؤالهما ، ثم هو تثبيت الله إياك إن ثبَّتك ، أو تحييره[4] إن خذلك .
فتوهم جوابك باليقين أو بالتحيُّر أو بالتلديد[5] والشك ، وتوهم إقبالهما عليك إن ثبتك الله عز وجل بالسرور وضربهما بأرجلهما جوانب قبرك بانفراج القبر عن النار بضعفك . ثم توهم النار وهي تتأجج[6] بحريقها ، وإقبالها عليك بالقول ، وأنت تنظر إلى ما صرف الله عنك فيزداد لذلك قلبك سروراً وفرحاً ، وتوقن بسلامتك من النار بضعفك .
ثم توهم ضربهما بأرجلهما جوانب قبرك[7] ، وانفراجه عن الجنة بزينتها ونعيمها وقولهما لك : يا عبد الله ، انظر إلى ما أعدَّ الله لك ، فهذا منزلك وهذا مصيرك [8] .
فتوهم سرور قلبك وفرحك بما عاينت من نعيم الجنان وبهجة ملكها ، وعلمك أنك صائر إلى ما عاينت من نعيمها وحسن بهجتها .
وإن تكن الأخرى فتوهم خلاف ذلك كله من الانتهار لك ، ومن معاينتك الجنة وقولهما لك[1] : انظر إلى ما حرمك الله عز وجل ، ومعاينتك النار وقولهما لك : انظر إلى ما أعدَّ الله لك ، فهذا منزلك ومصيرك [2]. فأعظم بهذا خطراً ، وأعظم به عليك في الدنيا غمًّا وحزناً ، حتى تعلم أي الحالتين في القبر حالك ، ثم الفناء والبلاء بعد ذلك ، حتى تنقطع الأوصال ، فتفنى عظامك ، ويبلى[1] بدنك ، ولا يبلى الحزن أو الفرح من روحك ، متطلعاً للقيام عند النشور إلى غضب الله عز وجل وعقابه ، أو إلى رضا الله عز وجل وثوابه ، وأنت مع توقع ذلك معروضة روحك على منزلك من الجنة أو مأواك من النار ، فيا حسرات روحك وغمومها ، ويا غبطتها وسرورها 0

اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
اضافة رد

العلامات المرجعية


الأعضاء النشطين حاليآ الذين يشاهدون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا يمكنك اضافة مواضيع جديدة
لا يمكنك اضافة مشاركات
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] : متاحة
رمز HTML : معطّلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


مواضيع متشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى المشاركات المشاركة الأخيرة
كيف تكسب الناس - كتاب شروق منبر التميز والإبداع والتطوير الشخصي 25 23-05-2009 02:10 PM
اول كتاب الكتروني بالصور عن الطبخ \\ عربــي (كتاب مطبخ أمة الله) brahimahmed منبر المطبخ 4 21-10-2008 06:20 PM
كتاب الأدويــــــــــة ( عربي ) الذيب منبر الصحة واللياقة البدنية 3 02-03-2007 08:49 PM
كتاب الله .. امورة منبر المواهب و التصميم 2 14-06-2006 08:39 PM
كتاب : أهوال القبور...كتاب موعظة رائع جدا الحضارة المنبر الإسلامي 3 04-04-2006 12:03 PM


الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +4 . الساعة الآن : 08:15 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.6
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
All Rights Reserved© 2001 - 2014, Almotmaiz.net