كتاب الطلاق
س 1 : هل يجب الطلاق بتركها الصلاة أو العفة ؟
ج: الصواب : وجوب طلاقها إذا لم يمكنه تقويمها كما اختاره الشيخ وغيره .
س2 : هل يقع طلاق الغضبان ؟
ج : أما طلاق الغضبان ، فهو واقع كما قالوا ؛ لأنه يكاد الطلاق يصدر إلا في الغضب ، وليس بمعذور بغضبة ، إلا إن غضب حتى أغمي عليه ، وزال تمييزه وعقله ، فهو في حكم المجنون ، وكذلك السكران ، على الصحيح أنه لا يقع طلاقه ، ولا إقراره ، ولا تصح جميع معاملاته لعدم عقله .
س3: هل يعد تلزيم أهله بالطلاق إكراهاً ؟
ج: أما تلزيم أهله عليه بالطلاق ، فلا يقال له : إكراه ، ولو أكدوا عليه ولزموا عليه كثيراً ، فإنه الإكراه الذي لا يقع به طلاق من إكراه إذا ألجئ بضرب أو تهديد بقتل أو نحو ذلك ، هذا هو المكره الذي لا يقع طلاقه ولا جميع تصرفاته ، والله أعلم .
باب صريح الطلاق وكنايته
س1 : ما هو الحد الذي يعرف به الصريح من الكناية ؟
ج : ذكروا ضابطه : وهو أن اللفظ الذي لا يحتمل غير معناه ، فهو صريح ، وما يحتمله غيره ، فهو كناية ، وذلك في الطلاق والخلع والرجعة ، والعتق ونحوها .
س2 : ما هي الصيغ المعتبرة في الطلاق ؟
ج : الأصحاب – رحمهم الله – حصرها بألفاظ معينة جعلوا الصريح لفظ الطلاق ، وما تفرق منه والكناية قسموها إلى ظاهرة وخفية ، وذكروا ألفاظ كل منها كما هو موجود عندكم في شرح " الزاد " و " المنتهى " و " الإقناع " و أما الصحيح وهو قياس المذهب ، واختيار الشيخ وغيره من المحققين ، فإنه لا ينحصر ، ولا يتعين بلفظ مخصوص أفاد معنى الطلاق ، بل كل لفظ أفاد معنى الطلاق ، فإنه يصلح أن يكون من ألفاظ الطلاق ، كما في ألفاظ المعاملات وغيرها والله أعلم .
س3 : عما ذكر من صرائح الطلاق ؟
ج : صريح الطلاق أنواع :
لفظه وما تصرف منه غير ما استثني .
الثاني : الجواب الصريح للألفاظ .
الثالث : إذا عمل معها عملاً ، وقال : هذا طلاقك .
الرابع : إذا أشركها ونحوه فيمن طلقها بصريح الطلاق .
الخامس : قول النجديين : أنت بالثلاث ونحوه .
السادس : الألفاظ الصريحة في اللغات الأخرى إذا كان عارفاً بمعناها .
س 4 : ما معنى قولهم : يدين في كثير من ألفاظ الطلاق ؟
ج: أما معنى قولهم : يدين في كثير من ألفاظ الطلاق التي فيها نوع احتمال لغير الطلاق ، فإنهم لا يقبلون حكماً حيث رافعته الى الحاكم وطلبت من الحاكم أن يحكم عليه بما صدر منه ، فالحاكم لا يسعه أن يحكم إلا بما يقتضيه لفظ الذي نطق بالطلاق ، إلا أنه إنما يحكم بالظاهر من لفظه ، لا بما قال : إنه نواه ، لاحتمال كذبه ، فأما إذا لم ترافعه زوجته ، فإن العبرة بما نوى .
معنى قولهم : يدين ، أي : يرجع الى دينه ةأمانته ، وأن هذا أمر بينه وبين الله تعالى لا يطلع عليه إلا الله ، فحيث عرف من نفسه أنه لم يقصد الطلاق ، وإنما قصد معنى آخر ، لم يقع عليه ، والله أعلم .
س 5 : هل كنايات الطلاق محصورة ؟
ج : أما على المذهب : فهي محصورة بما ذكروه ، و أما على القول الصحيح الذي لا شك فيه ، فلا تنحصر الكنايات ولا الصرائح بعدد ، بل كل لفظ احتمل الطلاق وغيره ، فهو كناية لا بد أن ينضم إليه ما يقويه من نية أو قرينة : وكما أنه الصواب ، فهو الموافق لقاعدة المذهب : " أن العقود والفسوخ تنعقد وتنفسخ بما دل عليها من أي لفظ كان " .
س6 : إذا ألجأته زوجته ألا يتزوج عليها حتى يطلقها ، فتخلص من إلجائها بأن أودع رجلاً شهادة بأنه سيقول لها : أنت بالثلاث ، ويقصد بالثلاث مناصب القدر ، فهل يقع الطلاق ؟
ج : لا يقع على مثل هذا طلاق ، لأنه صرح لهذا الرجل الذي أودعه الشهادة على مراده بقوله : أنت بالثلاث أنه يريد ويعين المناصب الثلاث لا وقوع الطلاق عليها وهذا أبلغ مما لو قال بعدما نطق بصريح الطلاق : أريد طلاقاً من وثاق أو زوج قبلي ، أنه يدين فيما بينه وبين الله ن ويرجع إلى نيته وهو مجرد دعوى .
وهذه دعوى قد قارنها القرينة وهي الإلحاح منها ، الإلجاء بغير حق وصاحبها يودع هذه الشهادة التي بنى كلامه عليها ، إذا كانت الأعمال بالنيات ، والنية يرجع فيها إلى ما نوى الناطق ، فكيف وقد اجتمع أمور ثلاثة : نية المتكلم ، وقرينة الحال ، وإيداع الشهادة ؟! فهذا ليس في النفس شيء من قضيته أنه لا يقع عليه شيء .
وهنا ملاحظة رابعة ، فإن قوله : أنت بالثلاث نهاية ماتكون أن تلحق بقوله : أنت بالطلاق الثلاث إذا خلت من نية أو قرينة ، لأن قوله : أنت بالثلاث صفة لموصوف محذوف ، فلو كان هذا المذكور موجوداً في الكلام ، كان حكمه ما تقدم عدم الوقوع ، فكيف وهو ملحق إلحاقاً مع عدم القرائن بالكلية ؟! وهذا مما يزيد المسألة وضوحاً وطمأنينة والله أعلم .
باب ما يختلف به عدد الطلاق
س1 : إذا قال لزوجته : إن عقبت هذا المحل ، فأنت طالق ولم يذكر عدداً ، فعقبت المحل ، فكم تطلق ؟
ج : نرى أنه لا يقع على الزوجة إلا طلقة واحدة ، فإذا كانت في العدة ، فله أن يراجعها ، وإن كانت قد خرجت من العدة ، فلا بد من عقد زواج بشهود وصداق وولي وغيرها من شروط النكاح والله اعلم .
س 2 : هل يقع الطلاق إذا أضيف إلى الروح ؟
ج : الصواب : وقوعه ، وإن كان المشهور غيره ، وأما إضافته إلى السن والشعر ، فعندي فيه توقف وإشكال لا أجزم بواحد من الأمرين .
س 3 : هل يصح الاستثناء ، وإن لم ينوه حال تلفظه بالمستثنى منه ؟
ج : أما إذا استثنى في الطلاق واتصل استثناؤه بكلامه ، فالصحيح اعتبار هذا الاستثناء سواء نواه قبل لفظ الطلاق ، أو لم ينوه حتى فرغ من اللفظ ، ولكنه حالاً وصله بالطلاق .
المصدر : الفتاوى السعدية
تأليف : العلامة عبد الرحمن السعدي