ماذا يملك من أمره من ناصيته بيد الله و نفسه بيده ، وقلبه بين إصبعين من أصابعه يقلبه كيف يشاء ، وحياته بيده وموته بيده،وسعادته بيده ، وشقاوته بيده ، وحركاته وسكناته ، وأقواله وأفعاله بإذنه ومشئته ، فلايتحرك إلا بإذنه ، ولا يفعل إلا بمشيئته ؟؟!!
إن وكله إلى نفسه وكله إلى عجز وتفريط وذنب وخطيئة ، و إن وكله إلى غيره وكله إلى من لا يملك له ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، وإن تخلى عنه استولى عليه عدوه وجعله أسيرا له .
فهو لا غنى له عنه طرفة عين ، بل هو مضطر إليه ، على مدى الأنفاس في كل ذرة من ذراته باطنا وظاهرا ، فاقته تامة إليه ، ومع ذلك فهو متخلف عنه معرض عنه ، يتبغض إليه بمعصيته ، مع شدة الضرورة إليه من كل وجه ، قد صار لذكره نسيا ، واتخذه وراءه ظهريا ، هذا وإليه مرجعه وبين يديه موقفه !!!
من كتاب الفوائد |لابن القيم الجوزي