عندما تتكلمالهموم عندما نتكلم عن الهموم ,وعندما نتكلم عن المشاكل , هل نحن نعرف الهم ما معناه!؟ وهل نعرف المشكلة ما معناها!؟ اذا يجب علينا ان نبدأ مقالتنا بالتعريفين المهمين جدا !؟ الهم هو : الخوف من المستقبل . والمشكلة هي : اختلاط الحل على أمر ما أو عدم إمكانية تنفيذ الحل على أمر ما فيصبح مشكلة . من هذين التعريفين يتبن لنا الهم والمشكلة ,فلو راجعنا حياتنا اليومية وقارناها مع حياة أي شعب غير العراق لوجدنا معنا ثانية للهم والمشاكل عند العراقيين !! الناس يعيشون حياة بكثير من الراحة والطارئ عليها الهم وبكثير من النجاح وقليل من المشاكل , فبذلك ينطبق عليهم التعريفين السابقين . اما نحن فحياتنا كلها هم والطارئ عليها الراحة وبكثير من المشاكل والقليل من النجاح . ولم يقتصر الفارق بين حياتنا وحياة غيرنا على ذلك وحسب بل ان الناس من غيرنا عندما ينهموم لموضوع ما يلتجئون الى من بيده رفع الهم عنهم وعندما يقعون في مشكلة ما يلتجئون الى من بيده حل المشكلة . اما نحن فالذين نلتجئ إليهم في رفع همنا هم بذاتهم هم علينا والذين نلتجئ إليهم لحل مشاكلنا هم مشكلة من اكبر مشاكلنا !!! فهل يا ترى لو جاءنا الذي عرف الهم والمشاكل أتراه يبقى على تعريفه الأول لهما!! . ولم يقتصر الأمر على ما تقدم فهناك هم آخر أقسى من سابقه ومشكلة اكبر من سابقتها !؟ نحن عندنا خبرة إن لم اقل عبقرية في صنع الهموم والمشاكل فنحن نعيش على خلق الهموم ونعيش على ابتكار المشاكل . والذي جعلنا هكذا قسوة الظروف التي مرت بنا ولم تكن قاسية بمعناه المعتاد أيضا ولكنها كانت قاسية من نوع لا نعرف له تعريفا ولا نعرفه له معالم . مرت بنا ظروف لا يعرفها الكتاب ولا الأدباء ولا الفلاسفة . مرت قاسية بمعنى آخر لا يخضع لقوانيننا وتفسيراتنا . والسؤال هو ؟ أنبقى ننظر إلى العالم من حولنا اسود المعالم ليس له أمل ولا نور . نحن نريد ان نبتكر الإرادة ونبتكر الصمود ,إرادة وصمودا يختلف عما هو معروف لدى الناس كما ان الهموم والمشاكل اختلف عما عند الناس . اننا نواجه العاصفة ,وعندما نقول العاصفة فنحن نعني ما نقول ,العاصفة تحمل في طياتها كل ما هو مؤذي ومدمر . نحن اليوم نعيش مخلفات العاصفة ومن يعش بمخلفاتها فلا ينتظر بلاطا لامعا وهواء نقيا بليلة وضحاها . نريد أن نعيش الواقع , نعيشه بصمود على تغيره . فالطبيعي قبل العاصفة ان يكون البلاط لامعا وغير الطبيعي ان يكون متربا , فالتراب هنا هم ومشكلة ,اما التراب بعد العاصفة ليس بهم ولا مشكلة لانه كان مخلفات لما هو اكبر خطرا منه أي التراب . نريد ان ننظر الى الواقع بعينين لا بعين واحدة فالناظر بعين واحدة يرى التراب مشكلة بعد العاصفة ,اما الذي ينظر بعينين فليس التراب بعد العاصفة مشكلة. فقليل من الصبر وقليل من العزيمة وقليل من الحكمة وقليل من الإرادة وقليل من الصدق وقليل من الإنصاف يولد من هذه القلائل شلال من الماء يغسل التراب الذي خلفته العاصفة .