المنتدى   المدونة   الكلمات الدلالية
                   

تراجع إلى الخلف   منابر المتميز نت > المنابر الأدبية والشعرية > مرافئ مبعثرة

مرافئ مبعثرة همسات نقشت بداخلنا شعوراً رقيقا.. بينما كنا نطوف أرجاء عالم الإنترنت
.+[المنقول فقط]+.

اضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1 (permalink)  
قديمة 10-07-2007, 03:39 AM
tab
صورة 'عاشق الورد' الرمزية
.+[ متميز مخضـرم ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Aug 2002
الإقامة: R.A.K. UAE
المشاركات: 845
معلومات إضافية
السمعة: 3095
المستوى: عاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond repute
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: عاشق الورد غير متصل
(( مــجــــــــنــون لـــيــــلى ))

السلا عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه المعلوماتٌ من كتاب : " بسط سامع المسامر في أخبار مجنون بني عامر "

لـ أبي عبدالله شمس الدين محمد بن علي بن طولون الدمشقي الصالحي .

ولقد ذكر الكتاب عددًا من الروايات لكل حادثة ذكر بها قيس بن الملوح , ولكنني
انتقيت من كل حادثة رواية واحدة فقط ,


ملاحظه : الارقام الموجوده بالقصائد عباره عن ابيات محذوفه


قــــــــــــــيـــس بــن الـــــــــمــــلــــوّح (( مــجــــــــنــون لـــيــــلى ))

هو من نسب إليه سلطان الحب , وقد جاءت إليه محبوبته ليلى يوما وهو يقول :

- ليلى .. ليلى

ويلقي الثلج على صدره فيذيبه حرارة فؤاده , فقالت له :

- يا قيس , أنا ليلى

فنظر إليها وقال لها :

- إليكِ عني , فإن حبك شغلني عنك .

وهذا ألطف حال ظهر في هذا الشأن من سلطان الحب , لأن صورتها الظاهرة لما شاهدها
حالت بينه وبين ما كان في خياله منها , فإن خيالها ألطف منها في عينه , فلما أحس بفقد
ذلك اللطف لمشاهدتها قال لها : إليك عني .

وفي ذلك قالوا :

وعزّة الحب إن الحب أشهدني = عين الحبيب الذي أهواه في خـَـلدي

بحيث لو ظهرت في الحسن صورته = لعين حبي لم أنقص ولم أزدِ

فحال حضرته كحال غيبته = وهذه صفة ٌ لم تُدر في أحدِ

بها خصصت فلا شخصٌ ينازعني = فيها وأهل الهوى عنها على حيدي

لذاك أنكرها من ليس يعرفها = والكل أنكرها إذ كان لم يجدِ

والسر في ذلك أن القوم ما عشقوا = من عالم اللطف إلا عالم الجسدِ

1
2
3
4
5

6 وعزّة الحـب إن الحـب أشهدنـي عين الحبيب الذي أهواه في خَلـدي

بحيث لو ظهرت في الحسن صورته لعين حبـي لـم أنقـص ولـم أزدِ

فحـال حضرتـه كحـال غيبـتـه وهذه صفة ٌ لـم تُـدر فـي أحـدِ

بها خصصت فلا شخصٌ ينازعنـي فيها وأهل الهوى عنها على حيـدي

لذاك أنكرهـا مـن ليـس يعرفهـا والكل أنكرهـا إذ كـان لـم يجـدِ

والسر في ذلك أن القوم ما عشقـوا من عالم اللطف إلا عالـم الجسـدِ

الاسم والنسب /

أما عنه فهو : قيس بن الملوّح بن مزاحم بن قيس بن قيس بن عنبسه .

وأما ليلى فهي : ليلى بنت مهدي بن سعد بن ربيعة بن الحريش

وقيل أنها : ليلى بنت ورد من بني ربيعة .

وفي كنيتها قولان :

أحدهما " أم مالك " وبذلك كنّاها المجنون في شعره وهو الصواب

والثاني " أم خليل " وفي بعض شعر المجنون " أم عمرو " على ما يأتي ,

وهي من بني عامر , ولهذا يقال لها ليلى العامرية .

بداية معرفة المجنون بليلى /

ذكر بعضهم أن قيسا خرج فمر بامرأة من بني عقيل , وكانت امرأة عاقلة , وكان بنات الحي

يجلسن عندها , ويتحدثن وينشدن الأشعار , فلما رأت قيسا دعته إلى النزول عندها , فنزل

عندهن , وتحدث معهن وأنشدهن , وقد عجبن من فصاحته , وإذا ليلى قد أقبلت , فلما رآها

فتن بها , فلما رأته تلك المرأة كذلك قالت : ما بالك يا قيس قد ضل عقلك؟ فقال : من يرى

مثل هذه الصورة كيف لا يضل عقله ؟! فسألت تلك المرأة ليلى أن تجلس معهن ففعلت ,

فانحرف قيس نحوها وعلق قلبه بها , وعلقته هي أيضا , فلما أمسوا انصرف قيس وبات

بأطول ليلة , فلما أصبح مضى وجلس إليهن , ثم جاء فتى من حي ليلى يدعى منازل فأقبلت
عليه ليلى وتركت قيسا , فكادت نفسه أن تذهب ,

فلما مضى أنشد قيس :

أأعقر من أجل الكريمة ناقتي = ووصلي مقرونٌ بوصل منازل ِ

إذا جاء قعقعنّ الحلى ولم أكن = إذا جئت أرجو صوت تلك الخلاخل ِ

ولم تُغن عني بردتي وتجمّلي = وقومي ونسلي من كرام ٍ أفاضل ِ

إذا ما اتفقنا في الحديث فضلتهُ = وإن رام وصلاً كان أكرم واصل ِ

وإني من إعراضها متألمٌ = قليل العزا والصد لا شك قاتلي

1
2
3
4

5 أأعقر مـن أجـل الكريمـة ناقتـي ووصلي مقـرونٌ بوصـل منـازل ِ

إذا جاء قعقعنّ الحلـى ولـم أكـن إذا جئت أرجو صوت تلك الخلاخل ِ

ولم تُغـن عنـي بردتـي وتجمّلـي وقومي ونسلي من كرام ٍ أفاضـل ِ

إذا ما اتفقنا فـي الحديـث فضلتـهُ وإن رام وصلاً كان أكرم واصـل ِ

وإنـي مـن إعراضـهـا متـألـمٌ قليل العزا والصـد لا شـك قاتلـي


فلما قال ذلك قالت :

كلانا مظهرٌ للناس بغضًا = وكلٌ عند صاحبه مكينُ

وندفع بالتجمّل ضغن قوم ٍ = وفي الأحشاء منك هوىً دفينُ

ونظهر جفوةً من غير حقد ٍ = وحبك في فؤادي ما يبينُ

فطب نفسًا بذلك وقرّ عينًا = فإن هواك في قلبي مصونُ


1
2
3

4 كلانا مظهرٌ للنـاس بغضًـا وكلٌ عنـد صاحبـه مكيـنُ

وندفع بالتجمّل ضغن قـوم ٍ وفي الأحشاء منك هوىً دفينُ

ونظهر جفوةً من غير حقـد ٍ وحبك في فؤادي مـا يبيـنُ

فطب نفسًا بذلك وقـرّ عينًـا فإن هواك في قلبي مصـونُ


فلما سمع ذلك فرح ورجعت نفسه , فلم يزل معهن حتى أمسى ,
ثم ذهب فبات بأطول ليلة , وجهد أن ينام فلم يقدر ,


فأنشأ يقول :

نهاري نهار الناس حتى إذا بدا = ليَ الليل هزّتني إليك ِ المضاجعُ

أقضي نهاري بالحديث وبالمُنى = ويجمعني والهم بالليل جامعُ

لقد ثبتت في القلب منك محبةٌ = كما ثبتت في الراحتين الأصابعُ

ولو كان هذا موضع العتب لا شتفى = فؤادي ولكن للعتاب مواضعُ

وأنت التي صيرتِ جسمي زجاجةً = تنمّ على ما تحتويه الأضالعُ

أتطمع من ليلى بوصل وإنما = تضرّب أرقاب الرجال المطامعُ

1
2
3
4
5

6 نهاري نهار الناس حتـى إذا بـدا ليَ الليل هزّتني إليـك ِ المضاجـعُ

أقضي نهاري بالحديـث وبالمُنـى ويجمعنـي والهـم بالليـل جامـعُ

لقد ثبتت في القلـب منـك محبـةٌ كما ثبتت في الراحتيـن الأصابـعُ

ولو كان هذا موضع العتب لا شتفى فـؤادي ولكـن للعتـاب مواضـعُ

وأنت التي صيرتِ جسمي زجاجةً تنمّ علـى مـا تحتويـه الأضالـعُ

أتطمع مـن ليلـى بوصـل وإنمـا تضرّب أرقاب الرجـال المطامـعُ

فلما أصبح غدا فوجدها مع أمها فلم تقدر أن تكلمه .


فأنشأ يقول :

أخاف هواها تاركي بمضلّةٍ = من الأرض لا مالٌ لديّ ولا أهلُ

ولا صاحب ٌ أشكو إليه بليّتي = ولا وارثٌ إلى المطيّة والرحلُ

محا حبها حبّ الألىَ كنّ قبلها = وحلّت مكانا لم يكن حُل من قبلُ

فحبيها حبٌ قد تمكّن في الحشا = فما إن أرأى حبا يكون له مثلٌ

1
2
3

4 أخاف هواها تاركـي بمضلّـةٍ من الأرض لا مالٌ لديّ ولا أهلُ

ولا صاحب ٌ أشكو إليه بليّتـي ولا وارثٌ إلى المطيّة والرحلُ

محا حبها حبّ الألىَ كنّ قبلهـا وحلّت مكانا لم يكن حُل من قبلُ

فحبيها حبٌ قد تمكّن في الحشـا فما إن أرأى حبا يكون له مثـلٌ


فرجع وفي نفسه أشد من ذلك , ثم استمر به الحال من ذكرها ,

وقد لقيه ابن عم له فقال :

يا أخي اتق الله في نفسك , فإن الذي أنت فيه من عمل الشيطان , فازجره عنك .

فأنشأ يقول :

يا حبّذا عملُ الشيطان من عمل = إن كان من عمل الشيطان حُبّيها


1 يا حبّذا عملُ الشيطان من عمل إن كان من عمل الشيطان حُبّيها

في ذكر تزايد أمره وقلة صبره ورجوع عقله عند ذكراها /

كان المجنون يجلس في نادي قومه وهم يتحدثون فيقبل على بعض القوم وهو باهت ينظر
إليه ولا يفهم ما يحدثه به , ثم يثوب عقله فيسأل عن الحديث فلا يعرفه , فحدثه مرة
بعض أهله بحديث ثم سأله عنه فلم يعرفه ,

فقال : إنك لمجنون . فقال :

إني لأجلس في النادي أحدثهم = فأستفيق وقد غالتني الغولُ

يُهوى بقلبي حديث النفس نحوكم = حتى يقول جلسي أنت مخبولُ


1

2 إني لأجلس في النادي أحدثهـم فأستفيق وقـد غالتنـي الغـولُ
يُهوى بقلبي حديث النفس نحوكم حتى يقول جلسي أنت مخبـولُ


وتزايد أمره حتى فقد عقله , وكان لا يقر في موضع ولا يؤويه رحل , ولا يعلوه ثوب
إلا مزقه , وصار لا يفهم شيئا مما يكلّم به , إلا أن تذكر له ليلى ! فإذا ذُكرت أتى
بالبداية ورجع عقله .

وقيل أن قيسا ذهب إلى ليلى وقد شعروا ببعض أمره
فرأته ليلى ولم تقدر على القيام إليه ,

فأنشأ يقول :

أيا ليلُ بكّي لي بعينكِ رحمة ً = من الوجد مما تعلمين وأعلمُ

أليس مجيبا أن تكون ببلدة = كلانا بها يشقى ولا يتكلمُ

لئن كان ما ألقى من الحب أنني = به كلفٌ جمّ الصبابة مغرمُ

فعلّك أن ترثي لعبد متيّم ٍ = فمثلك يا ليلى يرق ويرحمُ

بكى لي يا ليلى الضمير وإنه = ليبكي بما يلقى الفؤاد ويعلمُ

( كلف : مولع 000 الضمير : جبل بالشام )


1
2
3
4
5

6 أيـا ليـلُ بكّـي لـي بعيـنـكِ رحـمـة ً مـن الـوجـد مـمـا تعلمـيـن وأعـلـمُ

ألـيـس مجيـبـا أن تـكــون بـبـلـدة كـلانـا بـهـا يـشـقـى ولا يتـكـلـمُ

لئـن كـان مـا ألقـى مـن الحـب أننـي بـه كـلـفٌ جــمّ الصبـابـة مـغـرمُ

فعـلّـك أن تـرثـي لـعـبـد مـتـيّـم ٍ فمثلـك يــا ليـلـى يــرق ويـرحـمُ

بكـى لـي يـا ليلـى الضمـيـر وإنــه ليبكـي بـمـا يلـقـى الـفـؤاد ويعـلـمُ

( كلف : مولع 000 الضمير : جبل بالشام )


فلما اشتهر أمره لام قيسا أهله على ذلك ,

فصبر عن زيارتها أياما ,


ثم سار إليها وهو ينشد :


ألا أيها القلب اللجوج المعذّلُ = أفق عن طلاب البيض إن كنت تعقلُ

أفق كما أفاق العاشقون عن الهوى = وأنت بليلى هائم القلب مُتبَلُ

وقد زعمت ليلى بأني سلوتها = وأن سواها حبه لي مكمّلُ

فقلت لها : يا ليل والله إنني = لأوفي بعهدي في الجميل وأفضلُ

هبي أنني أذنبت ذنبا جهلته = ولم آته عمدا وذو الجهل يجهلُ

فقد تبت إليك فها اقبلي = ومثلي إذا ما تاب مثلكِ يقبلُ

عفا الله عما قد مضى لسبيله = فها أنا من ذنبي لكم أتنصلُ

فإن شئت هاكي نازعيني حكومة ً = وإن شئت قلنا إن حكمك أفضلُ

وإن كان هذا الهجرُ هجرَ تدلل ٍ = فقد زادني يا ليل هذا التدللُ

أعلّل منك النفس بالوعد والمُنى = فهل لي بيأس ٍ منك يا ليلى أعللُ

أهيم بكم في كل يوم ٍ وليلةٍ = جنونا وجسمي بالسقام موكّلُ


1
2
3
4
5
6
7
8
9
10

11 ألا أيها القلـب اللجـوج المعـذّلُ أفق عن طلاب البيض إن كنت تعقلُ

أفق كما أفاق العاشقون عن الهـوى وأنت بليلـى هائـم القلـب مُتبَـلُ

وقد زعمت ليلـى بأنـي سلوتهـا وأن سواهـا حبـه لـي مكـمّـلُ

فقلت لهـا : يـا ليـل والله إننـي لأوفي بعهدي في الجميل وأفضـلُ

هبي أننـي أذنبـت ذنبـا جهلتـه ولم آته عمدا وذو الجهـل يجهـلُ

فقـد تبـت إليـك فـهـا اقبـلـي ومثلي إذا مـا تـاب مثلـكِ يقبـلُ

عفا الله عمـا قـد مضـى لسبيلـه فها أنا مـن ذنبـي لكـم أتنصـلُ

فإن شئت هاكي نازعيني حكومـة ً وإن شئت قلنا إن حكمـك أفضـلُ

وإن كان هذا الهجرُ هجـرَ تدلـل ٍ فقد زادني يـا ليـل هـذا التدلـلُ

أعلّل منك النفس بالوعـد والمُنـى فهل لي بيأس ٍ منك يا ليلى أعلـلُ

أهيم بكم فـي كـل يـوم ٍ وليلـةٍ جنونا وجسمـي بالسقـام موكّـلُ


ثم سار حتى جاء منزلهم فلم يجدهم ,


فجعل يقبّل الأرض ويقول :

أبوس تـراب رجـلـك ِ يا لـُويـْـلـَى = ولـولا ذاك لــم أدعـَى الــمـصـابا

وما بـَـوسي التراب لحـب أرض ٍ = ولـكـن حـب مـن وطـئ الـتـــرابا

جننت بها وقد أصبحت فيها = محبا أستطيب بها العذابا

ولازمت القفار بكل أرض ٍ = وعيشي بالوحوش نما وطابا


1
2
3

4 أبوس تراب رجلك ِ يا لُويْلَـى ولولا ذاك لم أدعَـى المصابـا

وما بَوسي التراب لحب أرض ٍ ولكن حب من وطـئ الترابـا

جننت بها وقد أصبحـت فيهـا محبـا أستطيـب بهـا العذابـا

ولازمت القفـار بكـل أرض ٍ وعيشي بالوحوش نمـا وطابـا


ثم صوّر صورة في التراب منها ,


وجعل يعاتبها ويقول :


أصوّر صورةً في الترب منها = وأبكي إن قلبي في عذابِ

وأشكو هجرها منها إليها = شكاية مدنفٍ عظم المصابِ

وأشكو ما لقيت وكل وجد = غراما بالشكاية للترابِ

( مدنف : مريض )


1
2
3

4 أصوّر صورةً في الترب منها وأبكي إن قلبي فـي عـذابِ

وأشكو هجرها منهـا إليهـا شكاية مدنفٍ عظم المصـابِ

وأشكو ما لقيت وكـل وجـد غرامـا بالشكايـة للتـرابِ

( مـدنـف : مـريــض )


ولما خلط قيس بن الملوح وزال عقله وامتنع عن الأكل والشرب سارت أمه إلى ليلى فقالت

لها : إن ابني قد جنّ من أجلك وذهب حبك بعقله , وقد امتنع عن الطعام والشراب , فإن

رأيت أن تسيري معي إليه , فلعله إذا رآك أن يسكن بعض ما يجد . فقالت لها : أما نهارا

فما يمكنني ذلك , وإن علم أهلي ذلك لم آمنهم على نفسي , ولكن سأسير إليه في الليل ,

فلما كان الليل سارت إليه وهو مطرق يهذي , فقال له : يا قيس إن أمك تزعم أنك جننت
من أجلي وأصابك ما أصابك ,

فرقع رأسه فنظر إليها وتنفس الصعداء


وأنشأ يقول :


قالت جُننت على أيش ٍ؟ فقلت لها = الحب أعظم مما بالمجانين ِ

الحب ليس يفيق الدهر صاحبه = وإنما يُضرع المجنون في الحين ِ

لو تعلمين إذا ما غبتِ ما سقمي = وكيف تسهر عيني لم تلوميني

1
2

3 قالت جُننت على أيش ٍ؟ فقلت لها الحب أعظـم ممـا بالمجانيـن ِ

الحب ليس يفيق الدهر صاحبـه وإنما يُضرع المجنون في الحين ِ

لو تعلمين إذا ما غبتِ ما سقمي وكيف تسهر عيني لم تلومينـي


ولنوفل بن مساحق أنه رأى يوما قيسا وهو يلعب بالتراب , فدنا منه وكلمه , فجعل يجيبه
بخلاف ما يسأله عنه , فقال له رجل من أهله : إذا أردت أن يكلمك كلاما صحيحا فاذكر له
ليلى . فقال له نوفل : أتحب ليلى ؟ قال : نعم . قال : فحدثني حديثك معها .


قال : فجعل ينشد شعره فيها فأنشأ يقول :



وشُغلت عن فهم الحديث سوى = ما كان منكِ وأنتمُ شغلي

وأديم نحو محدثي ليرى = أن قد فهمت وعندكم عقلي


1

2 وشُغلت عن فهم الحديث سوى ما كان منـكِ وأنتـمُ شغلـي

وأديم نحـو محدثـي ليـرى أن قد فهمت وعندكـم عقلـي


وأنشد :

ذكرت عشيّة الصدفين ليلى = وكل الدهر ذكراها جديدُ

إذا حال الغراب الجون دوني = فمنقلبي إلي ليلى بعيدُ

عليّ أليّة إن كنت أدري = أينقص حب ليلى أم يزيدُ

( أليّة : يمين , حـَلِف )


1
2
3

4 ذكرت عشيّة الصدفين ليلـى وكل الدهر ذكراهـا جديـدُ

إذا حال الغراب الجون دوني فمنقلبـي إلـي ليلـى بعيـدُ

عليّ أليّـة إن كنـت أدري أينقص حب ليلـى أم يزيـدُ

( أليّـة : يميـن , حَلِـف )

فلما رأى نوفل ذلك منه أدخله بيتا وقيّده وقال : أعالجه . فأكل لحم ذراعيه وكفيه فحلـّـه

وأخرجه , فكان يأوي مع الوحش , وكان له داية ربّته صغيرا , فكان لا يألف غيرها

ولا يقرب منه أحد سواها . فكانت تخرج في طلبه إلى البادية وتحمل له الخبز والماء ,
فيوما أكل ويوما لم يأكل .

عزمهم على تزويجه بغيرها لعله يذهب ما به /

لما ذكر المجنون لليلى واشتهر أمره اجتمع إلى أبيه أهله , وكان سيدا .
فقالوا له : زوّج
قيسا , فإنه سيكف عن ذكر ليلى وينساها . فعرض عليه أبوه التزويج فأبى وقال : لا حاجة

بي لذلك . وأتى ليلى بعض فتيان الحي , ممن كان يحسد قيسا ويعاديه , فأخبرها أنه عزم

على أن يتزوج . وجاء المجنون كما كان يجيء فحجبته ولم تظهر له ,


فرجع وهو يقول :

فوالله ما أدري علام هجرتني = وأيّ أموري فيكِ يا ليلُ أركبُ

أأقطع حبل الوصل فالموت دونه = أم أشرب رنقـًـا منكم ليس يشربُ

أم أهرب حتى لا أرى لي مجاورًا = أم أفعل ماذا أم أبوح فأغلبُ

فوالله ما أدري وإني لدائبٌ = أفكّر ما جرمي إليها فأعجب ُ


1
2
3

4 فوالله ما أدري عـلام هجرتنـي وأيّ أموري فيكِ يا ليـلُ أركـبُ

أأقطع حبل الوصل فالموت دونـه أم أشرب رنقًا منكم ليس يشـربُ

أم أهرب حتى لا أرى لي مجاورًا أم أفعل مـاذا أم أبـوح فأغلـبُ

فـوالله مـا أدري وإنـي لدائـبٌ أفكّر ما جرمي إليهـا فأعجـب ُ


فبلغها قوله فأنشأت تقول : صدق والله قيس حين يقول :

ومن يطع الواشين لا يتركوا لهُ = صديقا وإن كان الحبيب إلى القلبِ


1 ومن يطع الواشين لا يتركوا لـهُ صديقا وإن كان الحبيب إلى القلبِ


وذكر بعضهم أنه قال له : أنا أزوجك أشرف منها وأحسن .


فبكى وأنشأ يقول :

لليلى على قلبي من الحب حاجزٌ = مقيم ٌ ولكنّ الفراق عظيمُ

فواحدةٌ تبكي من الهجر والقِلى = وأخرى لها شجوٌ بها وتهيمُ

وينهشني من حب ليلى نواهشٌ = لهنّ حريق في الفؤاد مقيمُ

إلى الله أشكو فقد ليلى كما شكا = إلى الله فقد الوالدين يتيمُ

يتيمٌ جفاه الأقربون فعظمُهُ = ضعيف وعهد الوالدين قديمُ

وإن زمانا فرّق الهجر بيننا = وبينكِ يا ليلى فذاك ذميمُ


1
2
3
4
5

6 لليلى على قلبي من الحب حاجزٌ مقيـم ٌ ولكـنّ الفـراق عظيـمُ

فواحدةٌ تبكي من الهجر والقِلـى وأخرى لها شجوٌ بهـا وتهيـمُ

وينهشني من حب ليلى نواهـشٌ لهنّ حريق فـي الفـؤاد مقيـمُ

إلى الله أشكو فقد ليلى كما شكا إلـى الله فقـد الوالديـن يتيـمُ

يتيمٌ جفـاه الأقربـون فعظمُـهُ ضعيف وعهـد الوالديـن قديـمُ

وإن زمانا فـرّق الهجـر بيننـا وبينكِ يـا ليلـى فـذاك ذميـمُ

خروجهم به إلى مكة ليذهب كلفه ويـُـقـِـل /

لما ظهر من المجنون ما ظهر ورأى قومه ما ابتلي به اجتمعوا إلى أبيه وقالوا : يا هذا

قد ترى ما ابتلي به ابنك , فلو خرجت به إلى مكة فعاد بيت الله , ودعا الله عز وجل ,

رجونا أن يرجع عقله ويعافيه الله . فخرج أبوه حتى أتى مكة , فجعل يطوف به ويدعو
الله له بالعافية ,


وهو يقول :

دعا المحرمون الله يستغفرونه = بمكة وهًنا أن تمحى ذنوبها

وناديت أن يا رب أوّل سؤلتي = لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها

فإن أعط َ ليلى في حياتي لا يتب = إلى الله خلقٌ توبةً لا أتوبها

( وهنا : منتصف الليل )


1
2
3

4 دعا المحرمون الله يستغفرونـه بمكة وهًنـا أن تمحـى ذنوبهـا

وناديت أن يا رب أوّل سؤلتـي لنفسي ليلى ثـم أنـت حسيبهـا

فإن أعط َ ليلى في حياتي لا يتب إلى الله خلـقٌ توبـةً لا أتوبهـا

( وهنـا : منتصـف اللـيـل )


حتى إذا كان بمنى نادى منادٍ من بعض تلك الخيام يا ليلى , فخرّ قيس مغشيا عليه , واجتمع
الناس حوله , ونضحوا على وجهه الماء , وأبوه يبكي عند رأسه ,

ثم أفاق وهو يقول :

وداع ٍ دعا إذ نحن بالخيف من منى = فهيّج أطراب الفؤاد وما يدري

دعا باسم ليلى غيرها فكأنما = أطار بليلى طائرا كان في صدري

( أطراب الفؤاد : أحزانه )


1
2

3 وداع ٍ دعا إذ نحن بالخيف من منى فهيّج أطراب الفؤاد ومـا يـدري

دعا باسـم ليلـى غيرهـا فكأنمـا أطار بليلى طائرا كان في صدري

( أطـراب الفـؤاد : أحزانـه )


وذكر بعض المشائخ قال : خرجت حاجا حتى إذا كنت بمنى إذا جماعة على جبل من تلك

الجبال ومعهم فتى أبيض حسن الوجه وقد علاه الصفار , وبدنه ناحل , وهم يمسكونه ,

فسألتهم عنه , فقالوا : هذا قيس الذي يقال له المجنون , فقلت لهم : فما لكم تمسكونه؟

قالوا نخاف أن يجني على نفسه جناية تتلفه . قال : وهو يقول : دعوني أتنسّم صبا نجد .

فقال لي بعضهم : ليس يعرفك , فلو شئت دنوت منه فأخبرته أنك من نجد وأخبرته عنها .

قلت : نعم أفعل . فدنوت منه فقالوا له : يا قيس هذا رجل قدم من نجد . قال : فتنفس حتى

ظننت أن كبده قد تصدّعت , ثم جعل يسألني عن موضع ٍ موضع ووادٍ واد , وأنا أخبره ,
وهو يبكي :

ثم أنشأ يقول :



ألا حبّذا نجدٌ وطيب ترابهِ = وأرواحه إن كان نجد على العهدِ

ألا ليت شعري عن عوارضتى قنا = بطول الليالي تغيرتا بعدي

وعن جارتينا بالبـَـتيل إلى الحمى = على عهدنا أم لم تدوما على عهدِ

وعن أعلويّات الرياح إذا جرت = بريح الخزامى هل تهب إلى نجدِ

وعن أقحوان الرمل ما هو صانعٌ = إذا هو أسرى في ليلة بثرى جعدِ

وإن هبت الأرواح هيّجن ذكره = فيا طول أحزاني عليه ويا وجدي


1
2
3
4
5

6 ألا حبّـذا نجـدٌ وطيـب ترابـهِ وأرواحه إن كان نجد على العهدِ

ألا ليت شعري عن عوارضتى قنا بطـول الليالـي تغيرتـا بعـدي

وعن جارتينا بالبَتيل إلى الحمـى على عهدنا أم لم تدوما على عهدِ

وعن أعلويّات الرياح إذا جـرت بريح الخزامى هل تهب إلى نجدِ

وعن أقحوان الرمل ما هو صانعٌ إذا هو أسرى في ليلة بثرى جعدِ

وإن هبت الأرواح هيّجن ذكـره فيا طول أحزاني عليه ويا وجدي


وأنشد بعضهم للمجنون :

إذا الحجاج لم يقفوا بليلى = فلست أرى لحجّهم تماما

تمامُ الحج أن تقف المطايا = على ليلى وتُقريها السلاما

1

2 إذا الحجاج لم يقفوا بليلى فلست أرى لحجّهم تماما

تمامُ الحج أن تقف المطايا على ليلى وتُقريها السلاما



وأنشد أيضا :

أقول لإلف ذات يوم لقيتهُ = بمكة والأنضاء ملقىً رحالها

بربك أخبرني ألم تأثم التي = أضر بجسمي من زمان ٍ خيالها

فقال : بلى والله سوف يمسّها = عذابٌ وبلوى ف الحياة تنالها

فقلت ولم أملك سوابق عبرة ٍ = سريع ٍ على جيب القميص انهمالها

عفا الله عنها ذنبها وأقالها = وإن كان في الدنيا قليلا نوالها

1
2
3
4

5 أقـول لإلـف ذات يـوم لقيتـهُ بمكة والأنضـاء ملقـىً رحالهـا

بربك أخبرنـي ألـم تأثـم التـي أضر بجسمي من زمان ٍ خيالهـا

فقال : بلى والله سـوف يمسّهـا عذابٌ وبلـوى ف الحيـاة تنالهـا

فقلت ولم أملـك سوابـق عبـرة ٍ سريع ٍ على جيب القميص انهمالها

عفـا الله عنهـا ذنبهـا وأقالـهـا وإن كان في الدنيا قليـلا نوالهـا

في ذكر منعه من محادثتها والاجتماع بها /

لما نسب المجنون بليلى وشهر بحبها اجتمع إليه أهلها فمنعوه من محادثتها وزيارتها ,

وتهددوه وأوعدوه بالقتل , وكان يأتي امرأة فتعرف له خبرها فنهوا تلك المرأة عن ذلك ,

فكان يأتي الغافلات في الحي في الليل . فلما كثر ذلك خرج أبو ليلى ومعه نفر من قومه إلى

مروان بن الحكم يشكون إليه ما ينالهم من قيس بن الملوّح , وسألوه الكتاب إلى عامله لديهم

بمنعه من كلام ليلى , فكتب لهم مروان كتابا إلى عامله يأمره أن يحضر قيسا ويتقدم إليه في

ترك زيارة ليلى , فإن أصابه أهلها عندهم أهدر دمه . فلما ورد ذلك قيس وأبيه وأهل بيته


قال قيس :

ألا حُجبت ليلى وآلي أميرها = عليّ يمينا جاهدا لا أزورها

فكيف وقلبي في هواها موكّل = وقد فاض من أجفان عيني غزيرها

وفيها جفاني كل إلف ٍ وصاحب ٍ = فيا ليت شعري ما يكون مصيرها

وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت = فقد رابني منها الغداة سفورها

وما أسفرت إلا وقد بات أهلها = على عجل منّي وهذا نذيرها

وأوعدني فيها رجالٌ أعزهم = أبي وأبوها فاستقلّت صدورها

على غير ذنب ٍ غير أني أحبها = وأن فؤادي عند ليلى أسيرها

وقد عوّضتني بالوصال قطيعة ً = فيا ليت شعري ما يكون أخيرها

1
2
3
4
5
6
7

8 ألا حُجبت ليلـى وآلـي أميرهـا عليّ يمينـا جاهـدا لا أزورهـا

فكيف وقلبي في هواهـا موكّـل وقد فاض من أجفان عيني غزيرها

وفيها جفاني كل إلف ٍ وصاحـب ٍ فيا ليت شعري ما يكون مصيرها

وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعـت فقد رابني منها الغـداة سفورهـا

وما أسفرت إلا وقد بـات أهلهـا على عجل منّـي وهـذا نذيرهـا

وأوعدني فيهـا رجـالٌ أعزهـم أبي وأبوها فاستقلّـت صدورهـا

على غير ذنب ٍ غير أنـي أحبهـا وأن فؤادي عنـد ليلـى أسيرهـا

وقد عوّضتني بالوصـال قطيعـة ً فيا ليت شعري ما يكون أخيرهـا


ما وقع له من الاستخبار والاصطياد /

لقي مجنون بني عامر الأحوص الأنصاري فقال له حدثني حديث عروة بن حزام .

فجعل الأحوص يحدثه وهو يسمع حتى فرغ من حديثه .

ثم أنشأ يقول :

عجبت لعروة العُذري أمسى = أحاديثا لقوم ٍ بعد قوم ِ

وعروة مات موتا مستريحا = وها أنا ذا أموت بكل يوم ِ


1

2 عجبت لعروة العُذري أمسى أحاديثا لقـوم ٍ بعـد قـوم ِ

وعروة مات موتا مستريحا وها أنا ذا أموت بكل يـوم ِ


ويوما دخل كـُـثير عزّة على عبدالملك بن مروان , فجعل ينشد شعرا في عزة وعيناه تذرفان .

فقال له عبدالملك : قاتلك الله يا كثير ! هل رأيت أحدا أعشق منك ؟ قال : يا أمير المؤمنين ,

خرجت مرة أسير في البادية علي بعير لي يوضع ( يوضع : يسرع السير ) فبينما أنا أسير

إذ رفع لي شخص فأممته , فإذا رجل قد نصب شركا للظبى وقعد بعيدا منه , فسلمت فرد علي

السلام . فقلت له : ما أجلسك هاهنا ؟ قال : نصبت شركا للظبى فأنا أرصده . قلت : إن أقمت

لديك فصدت أطعمتني ؟ قال : إي والله . قال : فنزلت فعقلت ناقتي وجلست أحدثه , فإذا هو

أحسن خلق الله حديثا وأرقّه وأجزله , قال : فما لبثنا أن وقعت ظبية في الشرك , فوثب

ووثبت معه , فخلصها من الحبائل ثم نظر في وجهها مليّـا , ثم أطلقها .

وأنشأ يقول :

أيا شِـبه ليلى لن تراعي فإنني = لك اليوم من بين الوحوش صديقُ

ويا شبه ليلى لن تزالي بروضةٍ = عليك سحابٌ دائم وبروقُ

فما أنا إذ أشبهتها ثم لم تؤب = سليما عليها في الحياة شفيقُ

ففر فقد أطلقت عنك لحبها = فأنت لليلى ما حييت طليقُ

فعيناك عيناها وجيدك جيدها = ولكنّ عظم الساق منكِ دقيقُ

( تؤب : ترجع )


1
2
3
4
5

6 أيا شِبه ليلى لن تراعـي فإننـي لك اليوم من بين الوحوش صديقُ

ويا شبه ليلى لن تزالي بروضةٍ عليـك سحـابٌ دائـم وبـروقُ

فما أنا إذ أشبهتها ثم لـم تـؤب سليما عليها في الحيـاة شفيـقُ

ففر فقد أطلقـت عنـك لحبهـا فأنت لليلى مـا حييـت طليـقُ

فعيناك عيناها وجيـدك جيدهـا ولكنّ عظم الساق منـكِ دقيـقُ

( تــــؤب : تــرجــع )


ثم أصلح شركه وعدنا إلى موضعنا . فقلت : والله لا أبرح حتى أعرف أمر هذا الرجل . فأقمنا

باقي يومنا فلم يقع لنا شيء , فلما أمسينا قام إلى غار قريب من الموضع الذي كنا فيه وقمت

معه فبتنا به . فلما أصبح غدا فنصب شركه , فلم نلبث أن وقعت ظبية شبيهة بأختها التي

بالأمس , فوثب إليها ووثبت معه , فاستخرجها من الشرك ونظر في وجهها مليّـا ثم أطلقها
فمرت .


فأنشأ يقول :



اذهبي في كلاءة الرحمن ِ = أنت مني في ذمة وأمان ِ

لا ترهبي والجيد منك لليلى = والحشا والبـُغام والعينان ِ

لا تخافي بأن تُهاجي بسوء ٍ = ما تغنى الحمام في الأغصان ِ

( البُغام : صوت الظبي )


1
2
3

4 اذهبي في كـلاءة الرحمـن ِ أنت مني في ذمـة وأمـان ِ

لا ترهبي والجيد منك لليلـى والحشا والبُغـام والعينـان ِ

لا تخافي بأن تُهاجي بسـوء ٍ ما تغنى الحمام في الأغصان ِ

( البُغام : صـوت الظبـي )


ثم عدنا إلى موضعنا فلم يقع يومنا ذلك شيء , فلما أمسينا سنا إلى الغار فبتنا فيه . فلما

أصبحنا غدا إلى شركه وغدوت معه . فنصبه وقعد يتحدث , وقد شغلني يا أمير المؤمنين

بحسن حديثه عن الجوع , فبينما نحن نتحدث إذ وقعت في الشرك ظبية فوثب إليها ووثبت

معه . فاستخرجها من الشرك فنظر في وجهها وأراد أن يطلقها فقبضت على يده وقلت :

ماذا تريد أن تعمل ؟ أقمت لديك ثلاثا كلما صدت شيئا أطلقته ! قال : فنظر في وجهي
وعيناه تذرفان



وأنشأ يقول :



أتلحي محبا هائم القلب إذ رأى = شبيها لمن يهواه في الحبل موثقا

فلما دنا منه تذكّر شجوهُ = وذكّره من قد نأى فتشوّقا

( أتلحي : أتـلوم )


1
2

3 أتلحي محبا هائم القلب إذ رأى شبيها لمن يهواه في الحبل موثقا

فلما دنـا منـه تذكّـر شجـوهُ وذكّره من قـد نـأى فتشوّقـا

( أتـلـحـي : أتــلــوم )


فرحمته والله يا أمير المؤمنين فبكيت لبكائه , فنسبته فإذا هو

قيس المجنون . فذلك والله أعشق مني يا أمير المؤمنين .

وذكروا أن المجنون مرّ برجلين قد صادا عنزا من الضباء فقمطاها . فلما نظر إليها دمعت

عيناه وقال : يا هذان خلـّـياها . فأبيا عليه . فقال : لكما مكانها شاة من غنمي . فقبلا منه
ودفعاها إليه , فأطلقها ودفع إليهما الشاة .


وأنشأ يقول :


شريت بكبش شبه ليلى ولو أبوا = لأعطيت مالي من طريف وتالد ِ

فيا بائعي شبها لليلى هُبلتما = وجُنبتما ما ناله كل عابد ِ

فلو كنتما حرين ما بعتما معا = شبيها لليلى بيعة المتزايد ِ

وأعتقتماها رغبةً في ثوابها = ولم ترغبا في ناقص غير زائد ِ

فلا ظفرت كفّا كما بكريمةٍ = وجُنبتما صوب الغمام الرواعد ِ

( طريف : الجديد 000 تالد :القديم الموروث )


1
2
3
4
5

6 شريـت بكبـش شبـه ليلـى ولــو أبــوا لأعطيـت مالـي مــن طـريـف وتـالـد ِ

فـيـا بائـعـي شبـهـا لليـلـى هُبلتـمـا وجُنبتـمـا مــا نـالـه كــل عـابــد ِ

فلـو كنتمـا حـريـن مــا بعتـمـا مـعـا شبيـهـا للـيـلـى بـيـعـة المـتـزايـد ِ

وأعتقتمـاهـا رغـبـةً فـــي ثـوابـهـا ولـم ترغبـا فـي ناقـص غـيـر زائــد ِ

فــلا ظـفـرت كـفّـا كـمـا بكـريـمـةٍ وجُنبتـمـا صــوب الغـمـام الـرواعـد ِ

( طريف : الجديد 000 تالد :القديم الموروث )


وقال في ذلك أيضا :



يا صاحبيّ الذين اليوم قد أخذا = في الحبل شبها لليلى ثم شدّاها

إني أرى اليوم في أعطاف شاتكما = مشابهًا أشبهت ليلى فـَحُلاها

وأورداها غديرا لا عدمتكما = من ماء مزن ٍ قريب ٍ عند مرعاها

1
2

3 يا صاحبيّ الذين اليوم قـد أخـذا في الحبل شبها لليلى ثم شدّاهـا

إني أرى اليوم في أعطاف شاتكما مشابهًا أشبهـت ليلـى فَحُلاهـا

وأورداهـا غديـرا لا عدمتكمـا من ماء مزن ٍ قريب ٍ عند مرعاها



قال مجنون بني عامر : بينما أنا ذات يوم قاعد إذ رأيت ذئبا فرس ظبية , فاتبعته فإذا هو

رابض عندها يأكلها , فرميته بسهم فما أخطأته , ثم لحقته فقتلته وشققت بطنه وأخرجت

ما كان في بطنه من لحمها فدفنته وأحرقت الذئب ,

وقلت في ذلك :



أبى الله أن يبقى لليلى بشاشة ٌ = فصبرا على ما شاءه الله لي صبرا


1 أبى الله أن يبقى لليلـى بشاشـة ٌ فصبرا على ما شاءه الله لي صبرا


في ذكر كلفها به /



ذكر أن رجلا رحل إلى ناحية الشام مما يلي تيماء والشراة في طلب بغية له , فإذا هو بخيمة

قد رفعت له , وقد أصابه مطر فعدل إليها فتنحنح , فإذا بامرأة قد كلمته فقالت لبعض العبيد :

سلوا هذا الرجل : من أين أقبل ؟ فقال : من ناحية اليمامة ونجد . فقالت له : انزل . فنزل

وراحت إبلهم وغنمهم , فإذا أمر عظيم , وإذا رعاء كثير , فقالت : أيّ بلاد نجد وطئت ؟

فقال : كلها . فقالت : بمن نزلت هناك ؟ قال : ببني عامر . فتنفست الصعداء وقالت : بأي
بني عامر ؟ فقال : ببني الحريش . فاستعبرت ث

م قالت : هل سمعت بذكر فتى يقال له قيس

ويلقّب بالمجنون ؟ فقال : أي والله , ونزلت بأبيه وأتيته حتى نظرت إليه في تلك الفيافي

يهيم , ويكون مع الوحش لا يعقل ولا يفهم إلا أن تذكر له ليلى , فيبكي وينشد الأشعار

يقولها فيها . قال : فرفعت الستر بيني وبينها فإذا شقة قمر , فلم تر عيني مثلها , فبكت

وانتحبت حتى ظننت والله أن قلبها قد انصدع , فقلت لها : أيتها المرأة , اتقي الله ,

فوالله ما قلت بأسا . فمكثت طويلا على تلك الحال من بكاء ونحيب ,



ثم قالت :



ألا ليت شعري والخطوب كثيرة ٌ = متى رحلُ قيس ٍ مستقلٌ فراجعُ

بنفسيَ من لا يستقل برحله = ومن هو إن لم يحفظ الله ضائعُ

1

2 ألا ليت شعري والخطوب كثيرة ٌ متى رحلُ قيس ٍ مستقلٌ فراجـعُ

بنفسيَ مـن لا يستقـل برحلـه ومن هو إن لم يحفظ الله ضائـعُ



ثم بكت حتى غشي عليها , فلما أفاقت قلت : من أنت ؟ قالت : أنا ليلى المشؤومة عليه ,

غير المساعدة له . فما رأيت مثل حريقها عليه ووجدها به , فمضيت وتركتها .

في شعوره بالألم عند فراقها وسؤاله الغريب والبعيد بكل أمرها /

قيل إن ليلى اجتمعت به مرة ثم ودعته فقال :



ضعفتُ عن التسليم يوم وداعها = فودّعتها بالطرف والعين تدمعُ

وأخرست عن رد الجواب فمن رأى = محبا بدمع العين قلبا يودعُ

عليك سلام الله مني تحية ً = إلى أن تغيب الشمس من حيث تطلعُ


1
2

3 ضعفتُ عن التسليم يـوم وداعهـا فودّعتها بالطـرف والعيـن تدمـعُ

وأخرست عن رد الجواب فمن رأى محبـا بدمـع العيـن قلبـا يـودعُ

عليـك سـلام الله منـي تحـيـة ً إلى أن تغيب الشمس من حيث تطلعُ


وقيل إنها زارته مرة فأنشأ يقول :



زها جسم ليلى في الثياب كما زها = مع الغصن غصن قد تزايد عودها

ضممتك حتى قلتُ: ناري قد انطفت = فلم تطفَ نيراني وشبّ وقودها

ألا قل لليلى قد وهبت لها دمي = وجدت بنفسي قد نعاها عزيزها


1
2

3 زها جسم ليلى في الثياب كما زها مع الغصن غصن قد تزايد عودهـا

ضممتك حتى قلتُ: ناري قد انطفت فلم تطفَ نيراني وشـبّ وقودهـا

ألا قل لليلى قد وهبت لهـا دمـي وجدت بنفسي قد نعاهـا عزيزهـا


وقيل أنه اجتمع بليلى يوما ,



فلما حان فراقها أنشد هذه الأبيات :



متى يشتفي منكِ الفؤاد المعذّبُ = وسهم المنايا من وصالكِ أقرَبُ

فبعدٌ وهجرٌ واشتياقٌ ورجفةٌ = فلا أنت تدنيني ولا أنا أقرُبُ

كعصفورة ٍ في كفّ طفل يزمّها = تذوق حياض الموت والطفل يلعبُ

فلا الطفل ذو عقل ٍ يرق لما بها = ولا الطير ذو ريش ٍ يطير فيذهبُ

ولي ألف وجه ٍ قد عرفت مكانه = ولكن بلا قلب ٍ إلى أين أذهب ؟

1
2
3
4

5 متى يشتفي منكِ الفؤاد المعـذّبُ وسهم المنايا من وصالكِ أقـرَبُ

فبعدٌ وهجـرٌ واشتيـاقٌ ورجفـةٌ فلا أنت تدنينـي ولا أنـا أقـرُبُ

كعصفورة ٍ في كفّ طفل يزمّهـا تذوق حياض الموت والطفل يلعبُ

فلا الطفل ذو عقل ٍ يرق لما بهـا ولا الطير ذو ريش ٍ يطير فيذهبُ

ولي ألف وجه ٍ قد عرفت مكانـه ولكن بلا قلب ٍ إلى أين أذهـب ؟

ويوما مر المجنون بزوج ليلى وهو جالس يصطلي في يوم شات ,

فوقف عليه ثم قال :

بربك هل ضممت إليك ليلى = قُبيل الصبح أو قبّلت فاها

وهل رفّت عليك قرون ليلى = رفيف الأقحوانة في نداها

1

2 بربك هل ضممت إليك ليلى قُبيل الصبح أو قبّلت فاهـا

وهل رفّت عليك قرون ليلى رفيف الأقحوانة في نداهـا



فقال : اللهم إذ حلفتني فنعم . فقبض المجنون بكلتي يديه قبضة من الجمر

فما فارقهما حتى خرّ مغشيا عليه , فسقط الجمر مع لحم راحتيه .

في ذكر ما حصل له في جنونه من الصوت ,

وذهابه مع الوحوش حتى جاءه الموت /



وفد فتى من نَهد يقال له صباح بن عامر على الملوّح أبي قيس المجنون , فسلم عليه وخبّره

نسبه وقال له : إني وفدت من بلدي لأنظر إلى قيس وأسمع شعره , فما فعل ؟ فبكى الشيخ

حتى غشي عليه , ثم سكن وقال له : وأنى لك بقيس ؟ فقد عشق ابنة عم له , وإنه جن ّ على

رأسها , فهو لا يأنس بأحد , يرد مع الوحش يوم ورودها , ويصدر معها إذا صدرت , ولكن

هاهنا شاب يذهب إليه في كل يوم , وهو يأنس به ويحدثه , فإن شئت فصر إليه . قال

صباح : فصرت إلى الفتى فرحب بي وسألني عن حالتي فأخبرته , فقال لي : تروي لقيس بن
ذريح شيئا ؟ فإن المجنون معجب بشعره ,

قلت : أنا من أحفظ الناس لشعر قيس . قال : فصر

إلى موضع كذا وكذا فاطلبه في تلك الفيافي فإنك تجده , واعلم أنه إذا رآك فسوف ينفر منك

ويهوي إليك بحجر , فلا يهولنّـك واقعد كأنك لا تريده , فإذا رأيته قد سكن : فاذكر له ليلى ,

فإنه سيرجع إليه عقله وترجع صحته ويحدثك عن حاله . ثم أنشده من شعر قيس بن ذريح

فإنه مشغوف به . قال صباح : ففعلت الذي أوصاني به الفتى فلم أزل أطلبه حتى انتصف

النهار , فإذا أنا برجل عريان قد شعث شعر رأسه على حاجبيه , وإذا هو قد فعل حظيرة من

تراب وهو قاعد في وسطها وإلى جانبه أحجار وهو يخطط بإصبعه في الأرض , فلما رآني

أهوى إلى حجر ووثب ليقوم , فقعدت ناحية أرمي ببصري إلى غيره ولا أحفل به , ثم إنه

رجع إلى عبثه وتخطيطه .

فقلت له : أتعرف ليلى ؟

قال : بأبي والله هي , وكيف لا أعرفها ؟

قلت : لله در قيس بن ذريح حيث يقول :

وإني لمفن ٍ دمع عيني بالبكا = حِذارا لما قد كان أو هو كائنُ

وقالوا غدا أو بعد ذاك بليلة: = فراق حبيب لم يبن وهو بائنُ

وما كنت أخشى أن تكون منيتي = بكفّيكِ إلا أن ما حان حائن


1
2

3 وإني لمفن ٍ دمع عيني بالبكـا حِذارا لما قد كان أو هو كائـنُ

وقالوا غدا أو بعد ذاك بليلـة: فراق حبيب لم يبن وهو بائـنُ

وما كنت أخشى أن تكون منيتي بكفّيكِ إلا أن ما حـان حائـن


فقال : أنا والله أشعر منه حيث أقول

نعب الغراب ببين ليلى غُدوة ً = فأتى الكتاب ببينهم مخطوطا

أصبحت من أهلي الذين أحبهم = كالسهم أصبح ريشه ممروطا


1

2 نعب الغراب ببين ليلى غُدوة ً فأتى الكتاب ببينهم مخطوطـا

أصبحت من أهلي الذين أحبهم كالسهم أصبح ريشه ممروطا


ثم وثب مسرعا إلى ظبي سنحت له فغاب عن عيني فتبعته فجعلت أقفو أثره إلى آخر النهار

فما وقعت عيني عليه , ثم غدوت في اليوم الثاني فجعلت أطوف عليه في تلك الفيافي حتى

إذا جنى الليل انصرفت , فلما كان في اليوم الثالث طلبته فإذا أنا به عريان بين أحجار ميت .

وقد حكي فيه غير ذلك :

فذكر أن كثيرا قال : بينما أنا عند مجنون بني عامر إذ مر راكب فقال : تعزّ يا قيس .

قال : عمّن ؟ قال : عن ليلى . فقام إلى بعيره وقمت إلى بعيري , ثم أتينا الحي فأرشد

إلى قبرها , فأقبل يقبله ويلزمه ويشم ترابه وينشد الشعر , ثم شهق فمات فدفنته .

في ذكر سياق أبيات نستحسنه من شعره /

قضاها لغيري وابتلاني بحبها = فهلاّ بشيء ٍ غير ليلى ابتلانيا


1 قضاها لغيري وابتلاني بحبها فهلاّ بشيء ٍ غير ليلى ابتلانيا


قال القذحمي : لما قال المجنون هذا البيت سُـلب عقله ,
وقال ابن الجوزي : ذهب بصره .


وقال المجنون :



تزوّدت من ليلى بتكليم ساعةٍ = فما زاد إلا ضعفَ ما بي كلامها


1 تزوّدت من ليلى بتكليم ساعـةٍ فما زاد إلا ضعفَ ما بي كلامها


وقال :



أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى = فصادف قلبا خاليا فتمكّنا


1 أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصـادف قلبـا خاليـا فتمكّنـا


وقال :



يكاد فضيض الماء يخدش جلدها = إذا اغتسلت بالماء من رقّة الجلد ِ


1 يكاد فضيض الماء يخدش جلدها إذا اغتسلت بالماء من رقّة الجلد ِ


وقال :



لقد هتفت في جنح ليل حمائمُ = على إلفها وإني لنائمُ

كذبتُ وبيت الله لو كنتُ عاشقا = لما سبقتني بالبكاء الحمائمُ


1

2 لقد هتفت في جنح ليل حمائمُ علـى إلفهـا وإنـي لنـائـمُ

كذبتُ وبيت الله لو كنتُ عاشقا لما سبقتني بالبكـاء الحمائـمُ


وقال :



يقرّ بعيني قربها ويزيدني = بها كلفا من كان عندي يعيبها

وكم قائل ٍ قد قال: تب فعصيته = وتلك لعمري توبةٌ لا أتوبها


1

2 يقرّ بعيني قربهـا ويزيدنـي بها كلفا من كان عندي يعيبهـا

وكم قائل ٍ قد قال: تب فعصيته وتلك لعمري توبةٌ لا أتوبهـا


وقال :



عفا الله عن ليلى وإن سفكت دمي = فإني وإن لم تجزع غير عاتبِ

عليها ولا مبدٍ لليلى شكاية ً = وقد تشتكي البلوى إلى كل صاحبِ

يقولون : تب من حب ليلى وذكرها = وما خلتُني عن حب ليلى بتائبِ


1
2

3 عفا الله عن ليلى وإن سفكت دمـي فإني وإن لم تجزع غيـر عاتـبِ

عليهـا ولا مبـدٍ لليلـى شكايـة ً وقد تشتكي البلوى إلى كل صاحبِ

يقولون : تب من حب ليلى وذكرها وما خلتُني عن حب ليلـى بتائـبِ


وقال :



أحبّا على حب وأنت ِ بخيلة ٌ = وقد زعموا ألاّ يحب بخيلُ

بلى والذي حج الملبّون بيتهُ = ويشفي الجوى بالنّيل وهو قليلُ


1

2 أحبّا على حب وأنت ِ بخيلـة ٌ وقد زعموا ألاّ يحـب بخيـلُ

بلى والذي حج الملبّون بيتـهُ ويشفي الجوى بالنّيل وهو قليلُ


وقال :


أمر على الديار ديار ليلى = أقبل ذا الجدار وذا الجدارا

وما حب الديار أهاج وجدي = ولكن حب من سكن الديارا


1

2 أمر على الديار ديار ليلـى أقبل ذا الجدار وذا الجدارا

وما حب الديار أهاج وجدي ولكن حب من سكن الديارا



وقال :



فحبك أنساني الشراب وبردهُ = وحبك أبكاني بكل مكان ِ

وحبك أنساني الصلاة فلم أقم = لربي بتسبيح ولا بقرآن ِ


1

2 فحبك أنساني الشراب وبردهُ وحبك أبكاني بكـل مكـان ِ

وحبك أنساني الصلاة فلم أقم لربي بتسبيـح ولا بقـرآن ِ


وقال :



وما الناس إلا عاشقون ذوو الهوى = ولا خير فيمن لا يحب ويعشقُ

إذا لمتها قالت : وعيشك إننا = حراصٌ على اللقيا ولا نتفرقُ

فإن كنت مشتاقا فسر نحو بابنا = فنحن إلى ما كان من ذاك أشوقُ

1
2

3 وما الناس إلا عاشقون ذوو الهوى ولا خير فيمن لا يحـب ويعشـقُ

إذا لمتها قالـت : وعيشـك إننـا حراصٌ على اللقيـا ولا نتفـرقُ

فإن كنت مشتاقا فسر نحـو بابنـا فنحن إلى ما كان من ذاك أشـوقُ



وقال :



إذا نظرت نحوي تكلّم طرفها = وجاوبها طرفي ونحن سكوتُ

فواحدةٌ منها تبشّر باللقا = وأخرى لها نفسي تكاد تموتُ

إذا مت خوف اليأس أحيانيَ الرجا = فكم مرة ٍ قد متّ ثم حييت

ولو أحدقوا بي الإنس والجن كلهم = لكي يمنعوني أن أجيكِ لجيتُُ

1
2
3

4 إذا نظرت نحوي تكلّـم طرفهـا وجاوبها طرفي ونحـن سكـوتُ

فواحـدةٌ منهـا تبشّـر باللـقـا وأخرى لها نفسي تكـاد تمـوتُ

إذا مت خوف اليأس أحيانيَ الرجا فكم مرة ٍ قـد مـتّ ثـم حييـت

ولو أحدقوا بي الإنس والجن كلهم لكي يمنعوني أن أجيـكِ لجيـتُُ



وقال :



عجبت لليلى كيف نامت وقد غفت = وليس لعيني للمنام سبيلُ

ولما غفت عيني وما عادةٌ لها = بنوم ٍ وقلبي بالفراق عليلُ

أتاني خيالٌ منك باليلَ زائرٌ = فكادت له نفسي الغداة تزولُ

خيال لليلى زارني بعد هجره = وزار نجيّا والعناقُ يطولُ

1
2
3

4 عجبت لليلى كيف نامت وقد غفت وليـس لعينـي للمنـام سبـيـلُ

ولما غفت عيني وما عـادةٌ لهـا بنـوم ٍ وقلبـي بالفـراق عليـلُ

أتاني خيالٌ منـك باليـلَ زائـرٌ فكادت له نفسي الغـداة تـزولُ

خيال لليلى زارني بعـد هجـره وزار نجيّـا والعنـاقُ يـطـولُ



وقال :



أحبك يا ليلى محبة عاشق ٍ = عليه جميع المصعبات تهونُ

أحبك حبا لو تحبين مثله = أصابك من وجد ٍ عليّ جنونُ

ألا فارحمي صبّا كئيبا معذّبا = حريق الحشا مضنى الفؤاد حزينَ

قتيلٌ من الأشواق أما نهاره = فباك ٍ وأما ليله فحزينُ

له عبرةٌ تهمى ونيران قلبه = وأجفانه تذري الدموع عيونُ

فيا ليت أن الموت يأتي معجّلاً = على أنّ عشق الغانيات فتونُ


1
2
3
4
5

6 أحبك يا ليلـى محبـة عاشـق ٍ عليه جميع المصعبـات تهـونُ

أحبك حبـا لـو تحبيـن مثلـه أصابك من وجد ٍ علـيّ جنـونُ

ألا فارحمي صبّا كئيبـا معذّبـا حريق الحشا مضنى الفؤاد حزينَ

قتيلٌ من الأشـواق أمـا نهـاره فبـاك ٍ وأمـا ليلـه فحـزيـنُ

له عبرةٌ تهمـى ونيـران قلبـه وأجفانه تذري الدمـوع عيـونُ

فيا ليت أن الموت يأتي معجّـلاً على أنّ عشق الغانيـات فتـونُ



وقال أيضا :



ألا لا أرى وادي المياه يثيبُ = ولا النفس عن وادي المياه تطيبُ

أحب هبوط الواديين وإنني = لمشتهرٌ بالواديين غريبُ

أحقا عباد الله أن لست واردا = ولا صادرا إلا عليّ رقيبُ

ولا زائرا وحدي ولا في جماعةٍ = من الناس إلا قيل : أنت مريبُ

ألا في سبيل الله ما قد لقيتهُ = غراما به أحيا ومنه أذوبُ

ألا في سبيل الله قلبُ معذبُ = بذكرك يا ليلى الغداة طروبُ

أيا حب ليلى لا تبارح مهجتي = ففي حيّها بعدُ الممات قريبُ

أقام بقلبي من هواها صبابة ٌ = وبين ضلوعي والفؤاد وجيبُ

فلو أن ما بي بالحصى فلق الحصى = وبالريح لم يسمع لهن هبوبُ

ولو أن أنفاسي أصابت بِحرّها = حديدا لكانت للحديد تذيبُ

ولو أنني استغفر الله كلما = ذكرتك لم تكتب عليّ ذنوبُ

ولو أن ليلى في العراق لزرتها = ولو كان خلف الشمس حين تغيبُ

أحبك يا ليلى غراما ومعشقا = وليس يُرى لي في الوصال نصيبُ

أحبك يا ليلى محبة عاشق ٍ = أهاج الهوى في القلب منه لهيبُ

أحبك حتى يبعث الله خلقه = ولي منك في يوم الحساب حسيبُ

سقى الله أرضا أهل ليلى تحلّها = وجاد عليها الغيث وهو سكوبُ

ليخضرّ مرعاها ويخصب أهلها = وينمى بهذاك المحل خصيبُ


1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16

17 ألا لا أرى وادي الميـاه يثـيـبُ ولا النفس عن وادي المياه تطيـبُ

أحـب هبـوط الوادييـن وإننـي لمشتـهـرٌ بالواديـيـن غـريـبُ

أحقـا عبـاد الله أن لسـت واردا ولا صـادرا إلا علـيّ رقـيـبُ

ولا زائرا وحدي ولا في جماعـةٍ من الناس إلا قيل : أنـت مريـبُ

ألا في سبيـل الله مـا قـد لقيتـهُ غرامـا بـه أحيـا ومـنـه أذوبُ

ألا فـي سبيـل الله قلـبُ معـذبُ بذكرك يا ليلـى الغـداة طـروبُ

أيا حب ليلـى لا تبـارح مهجتـي ففي حيّهـا بعـدُ الممـات قريـبُ

أقام بقلبـي مـن هواهـا صبابـة ٌ وبين ضلوعـي والفـؤاد وجيـبُ

فلو أن ما بي بالحصى فلق الحصى وبالريح لـم يسمـع لهـن هبـوبُ

ولو أن أنفاسـي أصابـت بِحرّهـا حديـدا لكانـت للحديـد تـذيـبُ

ولـو أننـي استغفـر الله كلـمـا ذكرتك لـم تكتـب علـيّ ذنـوبُ

ولو أن ليلى في العـراق لزرتهـا ولو كان خلف الشمس حين تغيـبُ

أحبك يـا ليلـى غرامـا ومعشقـا وليس يُرى لي في الوصال نصيبُ

أحبك يـا ليلـى محبـة عاشـق ٍ أهاج الهوى في القلب منه لهيـبُ

أحبـك حتـى يبعـث الله خلـقـه ولي منك في يوم الحساب حسيـبُ

سقى الله أرضا أهل ليلـى تحلّهـا وجاد عليها الغيث وهـو سكـوبُ

ليخضرّ مرعاها ويخصـب أهلهـا وينمى بهـذاك المحـل خصيـبُ

وله :

وداع ٍ دعا إذ نحن بالخيف من منى = فهيّج أحزان الفؤاد وما يدري

دعا بسم ليلى غيرها فكأنما = أطار بليلى طائرا كان في صدري

ينادي سواها أسخن الله عينه = وليلى بأرض عنه نازحةٍ قفر ِ

أقول لها يوما وقد شط بي النوى = متى الملتقى قالت: قريبٌ من الحشر ِ

حلفت لها بالله ما بين ذي الحشا = سواها حبيبٌ من عوان ومن بكر ِ

جعلنا علامات المودة بيننا = مصائد لحظ هنّ أخفى من السحر ِ

فأعرف منها الود من لين طرفها = وأعرف منها الهجر بالنظر الشذر ِ

إن عبتها شبهتها البدر طالعا = وحسبكِ من عيب يشبه بالبدر ِ

هي البدر حسنا والنساء كواكب = فشتان ما بين الكواكب والبدر ِ

إذا ذكرت يرتاح قلبي لذكرها = كما انتفض العصفور بلله القطرُ

تداويت من حب ليلى بليلى من الهوى = كما يتداوى شارب الخمر بالخمر ِ

وتزعم ليلى أنني لا أحبها = بلى والليالي العشر والشفع والوتر ِ

بلى والذي أرسى بمكة بيته = بلى والمثاني والطواسين والحِجر

بلى والذي ناجى من الطور عبده = وشرّف أيام الذبائح والنحر ِ

بلى والذي نجّى من الحب يوسفا = وأرسل داوودا وأوحى إلى الخضر ِ

بلى والذي لا يعلم الغيب غيره = بقدرته تجري المراكب في البحر ِ

سأصبر حتى يعلم الناس أنني = على نائبات الدهر أقوى من الصخر ِ

سلام ٌ على من لا أملّ حديثها = ولو عاشرتها النفس عشرا إلى عشر ِ

عزائي وصبري أسعداني على الأسى = فأحمد ما جرّبت عاقبة الصبر ِ

ولي كل يوم غشية ٌ من صدودها = أبيت على جمر ٍ وأضحي على جمر ِ

عليها سلام الله ما طار طائر = وما سارت الركبان في البر والبحر ِ



1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20

21 وداع ٍ دعا إذ نحن بالخيف من منـى فهيّج أحـزان الفـؤاد ومـا يـدري

دعـا بسـم ليلـى غيرهـا فكأنمـا أطار بليلى طائرا كان فـي صـدري

ينـادي سواهـا أسخـن الله عيـنـه وليلى بـأرض عنـه نازحـةٍ قفـر ِ

أقول لها يوما وقد شط بـي النـوى متى الملتقى قالت: قريبٌ من الحشر ِ

حلفت لها بالله مـا بيـن ذي الحشـا سواها حبيبٌ من عوان ومـن بكـر ِ

جعلنـا علامـات الـمـودة بينـنـا مصائد لحظ هنّ أخفى من السحـر ِ

فأعرف منها الود من ليـن طرفهـا وأعرف منها الهجر بالنظر الشـذر ِ

إن عبتهـا شبهتهـا البـدر طالـعـا وحسبكِ مـن عيـب يشبـه بالبـدر ِ

هي البدر حسنـا والنسـاء كواكـب فشتان ما بيـن الكواكـب والبـدر ِ

إذا ذكـرت يرتـاح قلبـي لذكرهـا كما انتفض العصفـور بللـه القطـرُ

تداويت من حب ليلى بليلى من الهوى كما يتداوى شارب الخمـر بالخمـر ِ

وتزعـم ليلـى أنـنـي لا أحبـهـا بلى والليالي العشر والشفع والوتـر ِ

بلـى والـذي أرسـى بمكـة بيتـه بلى والمثاني والطواسيـن والحِجـر

بلى والذي ناجى من الطـور عبـده وشـرّف أيـام الذبائـح والنـحـر ِ

بلى والذي نجّى من الحـب يوسفـا وأرسل داوودا وأوحى إلى الخضر ِ

بلى والذي لا يعلـم الغيـب غيـره بقدرته تجري المراكب في البحـر ِ

سأصبر حتـى يعلـم النـاس أننـي على نائبات الدهر أقوى من الصخر ِ

سلام ٌ علـى مـن لا أمـلّ حديثهـا ولو عاشرتها النفس عشرا إلى عشر ِ

عزائي وصبري أسعداني على الأسى فأحمد ما جرّبـت عاقبـة الصبـر ِ

ولي كل يوم غشية ٌ مـن صدودهـا أبيت على جمر ٍ وأضحي على جمر ِ

عليها سـلام الله مـا طـار طائـر وما سارت الركبان في البر والبحر ِ


وله أيضا :



أيا أبتي دعني وما قد لقيتهُ = ولا تُلح محزون الفؤاد سقيمُ

عديم التسلّي باكيُ العين ساهرٌ = حليف الأسى للاصطبار عديمُ

تعشّقت ليلى وابتليت بحبها = وأصبحت منها في القفار أهيمُ

كلفت بها حتى أذابني الهوى = وصيّر عظمي بالغرام رميمُ

وأصبحت فيها عاشقا ومولّهًا = مضى الصبر مني والغرام مقيمُ

يقول أبي يا قيس عندي خلافها = وأكثر منها بهجةً ونعيمُ

وذي أمها كانت من الروم أصلها = وقصدي أنا أصلي يكون كريمُ

رضيت الذي قد عبت يا أبتي بها = ودع أصلها بين النساء ذميمُ

فيا أبتي إن كنت حيّا تريدني = وترجو حياتي بينكن أقيمُ

فجُد لي بليلى واصطنعني بقومها = أصير لها زوجا وأنت سليمُ

لليلى على قلبي من الحب حاجزٌ = مقيمٌ ولكنّ اللسان عقيمُ

فواحدة تبكي من الهجر والقلى = وأخرى تبكي شجوها وتقيمُ

وتنهضني من حب ليلى نواهضٌ = لهن حريقٌ في الفؤاد عظيمُ

إلى الله أشكو حب ليلى كما شكا = إلى اله فقد الوالدين يتيمُ

يتيمٌ جفاه الأقربون فعظمهُ = ضعيف وحبّ الوالدين قديمُ

وإنّ زمانا فرّق الدهر بيننا = وبينكِ يا ليلى فذاك ذميمُ

1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15

16 أيا أبتي دعني ومـا قـد لقيتـهُ ولا تُلح محزون الفـؤاد سقيـمُ

عديم التسلّي باكيُ العين ساهـرٌ حليف الأسى للاصطبار عديـمُ

تعشّقت ليلـى وابتليـت بحبهـا وأصبحت منها في القفار أهيـمُ

كلفت بها حتى أذابنـي الهـوى وصيّر عظمي بالغـرام رميـمُ

وأصبحت فيها عاشقـا ومولّهًـا مضى الصبر مني والغرام مقيمُ

يقول أبي يا قيس عندي خلافهـا وأكثـر منهـا بهجـةً ونعـيـمُ

وذي أمها كانت من الروم أصلها وقصدي أنا أصلي يكون كريـمُ

رضيت الذي قد عبت يا أبتي بها ودع أصلها بين النسـاء ذميـمُ

فيا أبتي إن كنت حيّـا تريدنـي وترجـو حياتـي بينكـن أقيـمُ

فجُد لي بليلى واصطنعني بقومها أصير لها زوجا وأنـت سليـمُ

لليلى على قلبي من الحب حاجزٌ مقيـمٌ ولكـنّ اللسـان عقـيـمُ

فواحدة تبكي من الهجر والقلـى وأخرى تبكـي شجوهـا وتقيـمُ

وتنهضني من حب ليلى نواهضٌ لهن حريقٌ فـي الفـؤاد عظيـمُ

إلى الله أشكو حب ليلى كما شكا إلى الـه فقـد الوالديـن يتيـمُ

يتيمٌ جفـاه الأقربـون فعظمـهُ ضعيف وحـبّ الوالديـن قديـمُ

وإنّ زمانا فـرّق الدهـر بيننـا وبينكِ يـا ليلـى فـذاك ذميـمُ

وقال أيضا , وهي المؤنسة :

سقى الله جارات ٍ لليلى تباعدت = بهن النوى حيث احتللن المطاليا

بثمدين لاحت نار ليلى وصحبتي = بقزع الغضا تزجي المطيّ الحوافيا

فقال بصير القوم: لمحةُ كوكبٍ = بدا في سواد الليل فردا يمانيا

فقلت لهم: بل نار ليلى توقّدت = بعليا تسامى ضوؤها فبدا ليا

بلى نار ليلى يا خليليّ فارسما الـ = قلائص لا تأوُوا لهنّ ولا ليا

أشواقا ولمّا يمض لي غير ليلةٍ = رويدا الهوى حتى يغبّ لياليا

خليليّ لا والله ما أملك البكا = إذا عَلَم من أرض ليلى بدا ليا

خليليّ لا والله لا أملك الذي = قضى الله في ليلى ولا ما قضى ليا

قضاها لغيري وابتلاني بحبها = فهلاّ بشيء ٍ غير ليلى ابتلانيا

وخبّر تماني أن تيماء منزلٌ = لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا

فهذي شهور الصيف عنّا قد انقضت = فما للنوى ترمي بليلى المراميا

فلو كان واش ٍ بالمدينة دارهُ = وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا

وماذا لهم لا أحسن الله حظّهم = من الحظ في تصريم ليلى حباليا

وقد كنت أعلو حب ليلى فلم يزل = بيَ النقض والإبرام حتى علانيا

فيا رب سو الحب بيني وبينها = يكون كفافا لا عليّ ولا ليا

فما طلع النجم الذي يهتدى به = ولا الصبح إلا هيّجا ذكرها ليا

ولا سرت ميلاً من دمشق ولا بدا = سُهيل لأهل الشام إلا بدا ليا

ولا سُميت عندي لها من سميةٍ = من الناس إلا بلّ دمعي ردائيا

ولا هبّت الريح الجنوب من أرضها = من الليل إلا بت للريح جانيا

ويوم ٍ كظل الرمح قصّرت طوله = بليلى فلهّاني ولا ما كنت لاهيا

فيا ليلَ كم من حاجة لي مهمّةٍ = إذا جئتكم بالليل لم أدر ما هيا

خليليّ إن لا تبكيا لي ألتمس = خليلا إذا أنزفت دمعا بكا لي

فقد يجمع الله الشتيتين بعدما = يظنان كل الظن أن لا تلاقيا

فإن تمنعوا ليلى وتحموا بلادها = عليّ فلن تحموا علي القوافيا

فأشهد عند الله أني أحبها = فهذا لها عندي فما عندها ليا

قضى الله بالمعروف منها لغيرنا = وبالشوق منّا والعناء قضى ليا

وإن الذي أمّلت من أم مالك ٍ = أشاب قذالي واستهام فؤاديا

أعد الليالي ليلةً بعد ليلةً = لقد عشت دهرا لا أعد اللياليا

وأخرج من بين البيوت لعلّني = أحدّث عنك النفس بالليل خاليا

إذا سرت أرضا بالقفار رأيتني = أصانع رحلي أن يميل حياليا

إذا ما تداعى في الأنين حبائبٌ = دعوت لليلى أن تجيب دعائيا

فلا نفع الله الطبيب بطبّه = ولا أرشد الله الحكيم المداويا

أتيت أبا ليلى بصحبي ونسوتي = وجمّعت جمعا من رجال بلاديا

بأن يتخلّى عن قساوة قلبه = فزاد فظاظا ثم رام هلاكيا

ألا لا رعا الله الوشاة فإنهم = يرومون قتلي عامدين هلاكيا

ألا قل لقومي هام قيس من الهوى = لقد همت يا ليلى وزاد هياميا

ألا قل لهم ما قد ترى من صبابتي = ومن أدمع تنهلّ مني تواليا

فمن أجل ليلى صرت راع ٍ لأهلها = ثلاثين شهرا في السنين الخواليا

ومن أجل ليلى شاب يا قوم مفرقي = وخلّيت بعدها جميع رجاليا

ومن أجل ليلى صرت استوطن الفلا = وأحببت بعد الأهل وحس البراريا

ومن أجلها أحببت من لا يحبني = ومن لا يزال الدهر منها معاديا

ومن أجلها صاحبت قوما تعصّبوا = عليّ ولم يرعوا حقوق الجواريا


1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41

42 سقى الله جارات ٍ لليلـى تباعـدت بهن النوى حيث احتللـن المطاليـا

بثمدين لاحت نار ليلـى وصحبتـي بقزع الغضا تزجي المطيّ الحوافيا

فقال بصير القوم: لمحـةُ كوكـبٍ بدا في سواد الليـل فـردا يمانيـا

فقلت لهم: بل نـار ليلـى توقّـدت بعليا تسامـى ضوؤهـا فبـدا ليـا

بلى نار ليلى يا خليليّ فارسمـا ال قلائـص لا تـأوُوا لهـنّ ولا ليـا

أشواقا ولمّا يمض لي غيـر ليلـةٍ رويدا الهـوى حتـى يغـبّ لياليـا

خليلـيّ لا والله مـا أملـك البكـا إذا عَلَم من أرض ليلـى بـدا ليـا

خليلـيّ لا والله لا أملـك الــذي قضى الله في ليلى ولا ما قضى ليا

قضاها لغيـري وابتلانـي بحبهـا فهلاّ بشيء ٍ غيـر ليلـى ابتلانيـا

وخبّـر تمانـي أن تيمـاء منـزلٌ لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيـا

فهذي شهور الصيف عنّا قد انقضت فما للنوى ترمـي بليلـى المراميـا

فلـو كـان واش ٍ بالمديـنـة دارهُ وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا

وماذا لهـم لا أحسـن الله حظّهـم من الحظ في تصريم ليلـى حباليـا

وقد كنت أعلو حب ليلى فلم يـزل بيَ النقض والإبرام حتـى علانيـا

فيا رب سو الحـب بينـي وبينهـا يكـون كفافـا لا علـيّ ولا لـيـا

فما طلع النجم الـذي يهتـدى بـه ولا الصبح إلا هيّجـا ذكرهـا ليـا

ولا سرت ميلاً من دمشق ولا بـدا سُهيل لأهـل الشـام إلا بـدا ليـا

ولا سُميت عندي لهـا مـن سميـةٍ من الناس إلا بـلّ دمعـي ردائيـا

ولا هبّت الريح الجنوب من أرضها من الليـل إلا بـت للريـح جانيـا

ويوم ٍ كظل الرمح قصّرت طولـه بليلى فلهّاني ولا مـا كنـت لاهيـا

فيا ليلَ كم من حاجـة لـي مهمّـةٍ إذا جئتكم بالليل لـم أدر مـا هيـا

خليلـيّ إن لا تبكيـا لـي ألتمـس خليلا إذا أنزفـت دمعـا بكـا لـي

فقـد يجمـع الله الشتيتيـن بعدمـا يظنـان كـل الظـن أن لا تلاقيـا

فإن تمنعوا ليلـى وتحمـوا بلادهـا عليّ فلـن تحمـوا علـي القوافيـا

فأشهـد عنـد الله أنــي أحبـهـا فهذا لها عنـدي فمـا عندهـا ليـا

قضى الله بالمعروف منهـا لغيرنـا وبالشوق منّا والعنـاء قضـى ليـا

وإن الـذي أمّلـت مـن أم مالـك ٍ أشـاب قذالـي واستهـام فؤاديـا

أعـد الليالـي ليلـةً بعـد ليـلـةً لقد عشت دهـرا لا أعـد اللياليـا

وأخرج من بيـن البيـوت لعلّنـي أحدّث عنك النفـس بالليـل خاليـا

إذا سرت أرضـا بالقفـار رأيتنـي أصانـع رحلـي أن يميـل حياليـا

إذا ما تداعى فـي الأنيـن حبائـبٌ دعـوت لليلـى أن تجيـب دعائيـا

فـلا نفـع الله الطبـيـب بطـبّـه ولا أرشـد الله الحكيـم المـداويـا

أتيت أبا ليلـى بصحبـي ونسوتـي وجمّعت جمعا من رجـال بلاديـا

بـأن يتخلّـى عـن قسـاوة قلبـه فـزاد فظاظـا ثـم رام هلاكـيـا

ألا لا رعـا الله الوشـاة فإنـهـم يرومـون قتلـي عامديـن هلاكيـا

ألا قل لقومي هام قيس من الهـوى لقد همـت يـا ليلـى وزاد هياميـا

ألا قل لهم ما قد ترى من صبابتـي ومـن أدمـع تنهـلّ منـي تواليـا

فمن أجل ليلى صرت راع ٍ لأهلها ثلاثين شهرا في السنيـن الخواليـا

ومن أجل ليلى شاب يا قوم مفرقي وخلّيـت بعدهـا جميـع رجالـيـا

ومن أجل ليلى صرت استوطن الفلا وأحببت بعد الأهل وحس البراريـا

ومن أجلها أحببت مـن لا يحبنـي ومن لا يزال الدهر منهـا معاديـا

ومن أجلها صاحبت قوما تعصّبـوا عليّ ولم يرعوا حقـوق الجواريـا

وهي أطول من ذلك ولكن لا يتسع المكان لذكرها أو لذكر أيّ من قصائده كاملة .

خاتمه /

ذكر الغزالي في كتابه " الإحياء " قال : رؤي مجنون بني عامر في المنام فقيل له :
ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي وجعلني حجة ً على المحبين .

ويعضد ذلك ما ورد في كتاب " روح الروح " لأبي الفضل السهلكي , قال : سمعت عن عمن
حكى عن الجُـنيد أنه كان يقول : مجنون بني عامر كان من أولياء الله عز وجل , فستر شأنه بجنونه .


تنبيه : نظرا للبس الدائم فلا بد من التوضيح بوجود قيسين هما :

قيس بن الملوّح الملقب بالمجنون ومحبوبته ليلى العامرية

وقيس بن ذريح ومحبوبته لبنى الكعبية .

وليلى ليلتان أيضا :

ليلى العامرية محبوبة قيس بن الملوّح الملقب بالمجنون

وليلى الأخيلية محبوبة توبة بن حمير بن حزن بن كعب .




دمتم بخير / م ن ق و ل


اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 15-07-2007, 01:25 AM   #2 (permalink)
مشرفة المنابر الأدبية والشعرية

 
tab
صورة 'ام المعتز' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jul 2006
الإقامة: الاردن
المشاركات: 7,606
معلومات إضافية
السمعة: 48478183
المستوى: ام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: ام المعتز غير متصل
الرسالة الشخصية
كن مع الله ولا تبالي
افتراضي رد: (( مــجــــــــنــون لـــيــــلى ))

جهد جبار منك ونقل مبدع للموضوع

بوركت اناملك على هذا الابداع الغني بالشعر الجميل
تحياتي
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 15-07-2007, 05:50 AM   #3 (permalink)
.+[ متميز مخضـرم ]+.

 
tab
صورة 'عاشق الورد' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Aug 2002
الإقامة: R.A.K. UAE
المشاركات: 845
معلومات إضافية
السمعة: 3095
المستوى: عاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond repute
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: عاشق الورد غير متصل
افتراضي رد: (( مــجــــــــنــون لـــيــــلى ))



بارك الله فيكِ أختي الكريمة عبقرينو أسعدني مرورك الكريم والعطر وتعقيبك المميز والأكثر من رائع على موضوعي المتواضع

تحياتي لشخصكِ الكريم

دمتي في حفظ الله


  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
اضافة رد

العلامات المرجعية


الأعضاء النشطين حاليآ الذين يشاهدون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا يمكنك اضافة مواضيع جديدة
لا يمكنك اضافة مشاركات
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] : متاحة
رمز HTML : معطّلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +4 . الساعة الآن : 08:32 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.6
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
All Rights Reserved© 2001 - 2014, Almotmaiz.net