المنتدى   المدونة   الكلمات الدلالية
                   
  #1 (permalink)  
قديمة 06-07-2007, 05:55 AM
tab
صورة 'عاشق الورد' الرمزية
.+[ متميز مخضـرم ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Aug 2002
الإقامة: R.A.K. UAE
المشاركات: 845
معلومات إضافية
السمعة: 3095
المستوى: عاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond repute
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: عاشق الورد غير متصل
دخان البنفسج - قصة قصيرة ونهايتها محزنة




دخان البنفسج

بقلم عصري فياض

وقفت" ياسمين" الفتاة الريفية اليافعة ذات البشرة البرونزية الناعمة أمام المرآة تستشعر ملامح وتغيرات بدأت تكتسيها،وتحاكي باستحياء صورتها وهي تلحظ رحيل بقايا الطفولة، ودنوها من أعتاب الأنوثة الكاملة، عالمها الجديد والمجهول والذي لا تعرف عنه سوى أنها منعت بسببه من متابعة تحصيلها الثانوي وحتى الخروج من البيت،فلا تزور شقيقة، ولا تجالس صديقة،ولا تشعر بالاطمئنان عندما تحاكي ابنة جيرانهم التي تقاربها في السن، فأصبحت رقصات الإصبع الغاضب أمام وجهها عادة،والإصغاء للصراخ المتدفق من الحناجر لسعا لإحساسها روتينا، فالخوف يحاصرها ، والظن يطاردها،حتى أنها أضحت تحس الشمس ولا تراها، وتعتقد أن القمر قصة أسطورية استعيظ عن نوره "الخرافي" بنور الكهرباء...


قالت في نفسها وهي تُسير المشط ببطء بين خصلات شعرها الأسود... ترى ماذا يخبأ لي المستقبل؟!
أحكمت أسر شعرها بالحابسات، ومدت يدها خلسة إلى زجاجة العطر الرجالي المنسية سهوا أمام المرآة، وطيرت بعضا من رذاذها على ثوبها العتيق، فدوى صوت الأم من فناء المنزل يناديها ، فاهتزت، وألقت ما بيدها جزعة، وهرولت حتى وصلت الفناء وانتصبت أمام أمها طاعة،فانطلق اللسان بالموشح ألتوبيخي اليومي كالمعتاد، وانتهى بالأمر التالي :-

اذهبي فزودي الأغنام بالماء والبرسيم ، ثم عودي واحلبيها،ولا تنسي تزويد الدجاج بالعلف وجمع البيض من تحتها ... هيا تحركي... فانصرفت ياسمين تلبي فصلا متكررا من العمل الذي لا ينتهي


* * * * * * *

بالأمس القريب، تقدم لياسمين احد شبان القرية،تحدث مع والدتها، فقامت الأخيرة بإبلاغ إخوتها الذين رفضوا الأمر لأسباب خفية ، ظاهرها صغر السن،وباطنها مسؤولية البيت.... هذه المرة جاء الخاطب من بعيد،.... أحكمت الأم الأمر بدهاء، اقتربت من ابنتها لأول مرة بهدوء، وأخذت تدغدغ عواطفها بالأحلام تارة،وبالدموع تارة أخرى..

يا ابنتي، الزواج سترة ، والشاب مناسب... وإخوتك مهتمين بزوجاتهم وأولادهم، وأنا أمك أحرص الناس على سعادتك...... شعرت ياسمين بلمسة حنان دافئ في كلام أمها لم تعهده من قبل، فقالت بحروف مرتجفة :-

ولكن يا أمي هل أوافق على ذالك الشاب دون أن أراه ؟!!
قالت الأم :- سيأتي وترينه ،..... ولكن لا تحرجيني.... عمك موافق، وأنا سأتكفل بإقناع أشقائك ...
لقد تزوجت والدك رحمه الله دون أن أراه أو أعرفه من قبل ...


* * * * * * *

في تلك الغرفة التي احتشدت فيها بعض النسوة اللواتي يتحدثن بهمس وتفاءل،تقف ياسمين مرتبكة غارقة في التفكير،.... إلى أي مدى ستوافق ملامح هذا الخاطب الجالس في الغرفة المجاورة ملامح فارس الأحلام ؟! أو حتى إلى أي مدى سيكون مقبولا للنفس التواقة للخلاص من هذا الواقع؟ ... حضرت الأم تحمل آنية القهوة وقالت بحزم:-

هيا تماسكي وادخلي...

حاولت الصغيرة تمالك نفسها،فحملت الآنية وما عليها من فناجين القهوة ودخلت أصعب موقف في حياتها...
أبصرته... فهو الشاب الوحيد بين الضيوف.... استرقت بعض النظرات إليه.... أحست بعدم الارتياح..... غلبها حياؤها، فاندفعت محاولة الخروج ، لكن عمها أمرها بالجلوس،فانصاعت .... تعمد العم توجيه الأسئلة للخاطب الذي راح يجيب بلغة تدل على بلاهة وقدر من التخلف... رفعت ياسمين نظرها إليه... دققت به مليا... فتعمق الإحساس في بحر هذه اللحظات الصعبة ..... انه ابعد مما تتمنى ... ليس هذا الذي يصلح لخوض الحياة معه وبه، شبت من مكانها، وأسرعت على عجل إلى الغرفة الأخرى، فإلتقفنها النسوة يقرأن في عيونها الكلمات الصامتة، سألتها إحداهن :- هل أعجبك ؟

ردت بوجوم : لا أدرى..

جاءت الأم وهي تردد كلمة مبروك على مسمع الجميع.... دقت ياسمين قدمها بالأرض تعبيرا عن الرفض وبكت،.... زجرتها أمها بصوت خافت شديد التحذير قائلة :- ستأخذينه رغما عنك..

أخفت ياسمين رأسها في الجدار وبكت بحرقة، بينما خرجت الأم تلعلع بالزغاريد ،فشرع الجميع بقرأة الفاتحة...........


* * * * * * *

سيقت بثوب العرس المبلل بالدموع إلى زوج رأت فيه ومنه من خصال طيلة فترة الخطبة ما باعد ه عن قلبها وعقلها بُعد الحلم عن الحقيقة ،...وزفت إليه زهرة ذابلة فارغة الأحاسيس،وعاشت معه أيامها الأولى في هذه الغرفة التي شهدت فرار فتاتين قبلها....

ومضى شهر العسل بلا طعم ،وبدأت إطلالات الجحيم بالظهور،إهانة وسيطرة واستعباد،رباعية البطولة ... الأم وشقيقته وهو ،انهم خائفين من الفشل الثالث....وإثبات الرجولة لا يأتي حسب عرفهم إلا بعد كسر انف امرأة واستباحة كرامتها........

حاولت أن تفرغ بعض ما تعانيه لأهلها خلال الزيارات الموسمية ،غير أنها لم تلقى آذانا صاغية بسب عدم السماح لها بالإنفراد بأهلها، وضياع شكواها بين المجاملات الروتينية بين الأصهار، ومع مرور الوقت، تراكم الرفض في جوفها من وقع الواقع المهين حتى طفح ،فانتفضت ذات يوم تطالب الدمية المسمى زوجا أن يرحمها ، فكان الجواب عصا غليظة دكت مفاصلها وختمت جلدها باللون الأزرق حتى ثارت من شدة الألم ،فدفعته عنها حتى سقط أرضا، وولت هاربة في أزقة هذه البلدة التي لا تعرف أحدا فيها،... أطلت على الشارع الرئيسي ... أوقفت سيارة أجرة ، واستحلفت سائقها أن يقلها إلى قريتها على عجل.


* * * * * * *

الشهامة عند شقيقها الأكبر أن تساق شقيقته الهاربة من جحيم زوجها وأهله من خصلات شعرها مصحوبة بأمها التي تولول من عظم هذه الفضيحة، وصلوا إلى منزل الزوج .... وقفوا صاغرين أمام انسبائهم يرتلون عبارات الاعتذار عن جرم ابنتهم ،لكي يرضى الزوج وأهله، ويغفروا الخطيئة التي اقترفتها هذه الجاهلة ....

هز الزوج رأسه قابلا اعتذارهم،رغم أنه لم يستوعب كل ما قالوه، فأدخلوها غرفتها اللعينة وأقفلوا عائدين...
أما الزوج فقد انبرى لاجتماع عاجل مع أمه وشقيقاته الكبار للبحث والمشورة، ما هو الأسلوب الذي سيتبعونه لترميم كبريائهم الذي تصدعته تلك الفتاة العائدة بقدميها إلى العقاب ... والته تكتنز من الخبرة الكثير في هذا المجال.... أشارت عليه بعقاب يكسر النفس ويروض ها ، لكن دون صوت... انه الحبس لأيام حتى ترضخ وتذعن.


* * * * * * *


أيام قضتها الحبيسة الرهينة في هذه الغرفة الصغيرة،لا طعام ولا نوم ولا من يحدثها، فقط شجرة السرو التي تجاور فتحة السجن الصغير، مدت يدها،فأمسكت بأغصانها الجافة وعصرتها بيدها ... تذكرت طفولتها عندما كانت تجمع الحطب والقش وتوقد لإيقاد النار كفعل عبثي طفولي، فقفزت إلى تفكيرها فكرة الانتحار..
هذه الأغصان قادرة على الاشتعال، ولكن من أين سأتي بوسيلة النار؟ ... انتبهت لصوت طفل يسير قرب الزنزانة التي تسكنها،... تسلقت ألفتحته ممسكة بالقضبان القصيرة... أنه براء ابن الجيران....


نادته واستحلفته أن يحضر لها علبة الثقاب... كان من الصعب إقناعه بالأمر...حاولت استمالة عقله بأن ادعت أنها تريد أن تشعل الموقد لتحضير الطعام، وهي جائعة جدا،ولا تجد ما تشعل به الموقد ... لبى براء رغبتها على عجل ،حيث دخل منزلهم خلسة وأحضر علبة الكبريت،وناولها لياسمين قائلا :-

أعيدها لي بعد بعد أن تفرغي من استعمالها .

ابتسمت ابتسامة صفراء لم يفهمها ذلك الطفل ، وشرعت بحالة من الجنون في جمع ما طاولته يدها من أغصان يابسة ، حتى غطت بها إحدى زوايا الغرفة الزنزانة .وأشعلت النار بكومة الأغصان هذه... ثم ألقت بجسدها المعذب على النار... فدوى الصراخ ... وتراكض الجميع ... وقبل أن يفلحوا في كسر الباب ، كان الجسد الغض الجميل قد فحمته النار ،وأخفت ملامحه بالسواد الذي تفوح منه رائحة الشواء المقيت.... فتطاير الدخان البنفسجي الحزين من الروح المعذبة باهت اللون .


* * * * * * *


لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

من هو الجاني ومن المجني عليه أترك الحكم لكم

ودمتم بخير



اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 06-07-2007, 02:50 PM   #2 (permalink)
مشرفة المنابر الأدبية والشعرية

 
tab
صورة 'ام المعتز' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jul 2006
الإقامة: الاردن
المشاركات: 7,606
معلومات إضافية
السمعة: 48478183
المستوى: ام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: ام المعتز غير متصل
الرسالة الشخصية
كن مع الله ولا تبالي
افتراضي رد: دخان البنفسج - قصة قصيرة ونهايتها محزنة

واضح جدا ان الجاني هي الام القاسية الجاهلة والاخوة الذين لايرون ابعد من انوفهم وتغمرهم الانانية والغروروالرجولة الكاذبة المخادعة
ولكن للحق اقول 000 مهما كانت الصعوبات والقسوة في الحياة فالانتحار حرام ومرفوض بكل المقاييس
مشكورة على القصة المؤلمة والتي نرى منها كثيرا في مجتمعاتنا البائسة
ولو ان فتيات اليوم اقوى واجرأ من ذي قبل على رفض الواقع السيء والقدرة على تغيير الامور لصالحها اكثر
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 08-07-2007, 04:12 AM   #3 (permalink)
.+[ متميز مخضـرم ]+.

 
tab
صورة 'عاشق الورد' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Aug 2002
الإقامة: R.A.K. UAE
المشاركات: 845
معلومات إضافية
السمعة: 3095
المستوى: عاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond reputeعاشق الورد has a reputation beyond repute
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: عاشق الورد غير متصل
افتراضي رد: دخان البنفسج - قصة قصيرة ونهايتها محزنة




ولكن للحق اقول 000 مهما كانت الصعوبات والقسوة في الحياة فالانتحار حرام ومرفوض بكل المقاييس

صح لسانك أختي الفاضلة عبقرينو على هذه المداخلة الرائعة وعلى التعقيب المميز

"وبشر الصابرين"



لقد ابتلى الله تعالى أحب الناس إليه، وأكرمهم عليه، وأقربهم عنده، فتلك سنة جارية، وطريقة ماضية، لرفعة الدرجة، وإعلاء المنزلة وتمحيص الحب، وتصفية القصد، وامتحان الولاء، واختبار الوفاء لذلك نزلت بأنبياء الله تعالى مصائب مفزعة، وكوارث مذهلة فما ازدادوا إلا صبراً، وما أفعموا إلا يقيناً، وما أعلنوا إلا رضا، قال تعالى بعد أن أثنى على أيوب وصبره }وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كُلٌّ مِن الصابرين، وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين{[الأنبياء:85-86].

كم لقوا من العناء، وكم واجهوا من البلاء، وتعرضوا للاستهزاء! فجعوا في حبيب، وأصيبوا في قريب، واتهموا في عرض، وجرحوا في كرامة!! فكانوا مثالاً في الصبر، وآية في العزم، ونموذجاً في الإصرار، وأعلاماً في التضحية، وإن كان الأنبياء مروا بأنواع من البلاء، وأعداد من المصائب، وأشكال من النوازل، فإن البلاء كله، والامتحان أشده، والنكال أعظمه، والعناء أوجعه، والعنت أشقه، تعرض له أكرم إنسان، وأعز مخلوق، وأطهر بشر، وهو محمد صلى الله عليه وسلم وقد أمره مولاه جل وعلا بالصبر في آيات كثيرة، وبين له أن ذلك دأب المرسلين قبله، فطمأن فؤاده بأخبارهم، وقوى عزيمته بعرض سيرهم، وقال سبحانه }فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم{[الأحقاف:35].

تفننوا في إيذائه، وتمادوا في معاندته، وهو صابر محتسب يلهج إلى السماء بقوله:"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"[رواه الشيخان].

وما ازداد إلا قوة ويقيناً، وصبرا وتضحية، وعزماً وإصراراً، عبرت سفينة صبره بحور البلاء، واقتحمت أمواج العناد، وتحطمت على عزائم إصراره فلول الشرك، وكتائب المكر، وقلاع الجحود، وحصون الباطل.

لقد كان مؤمناً بربه، واثقاً بنصره، كيف لا وهو تعالى القائل: }ولئن صبرتم لهو خير للصابرين، واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون، إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون{[النحل:126-128].

ولقد سجل المسلمون على مَرَّ التاريخ أروع آيات الصبر، وأسمى أحاديث الشكر، قرؤوا ما أعد الله للصابرين فاحتسبوا وصبروا. وتأملوا سنة المصطفى المين فاقتدوا وتأسوا، أرخوا سمعهم لنداء المولى فإذا به يقول: }..وبَشَّر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون{[البقرة:155-157].

ونظروا إلى حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم فإذا به يقول:«ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفَّر الله بها سيئاته، وحُطَّتْ عنه ذنوبه كما تحط الشجرة ورقها»[رواه الشيخان].



هذا زمن كثرت فيه المصائب، وعمت فيه الحوادث وعظمت فيه الفواجع، فيجب على المسلم إذا ابتلي بشيء من ذلك أن يقابله بالصبر، ويتلقاه بالرضا، ويستقبله بالتسليم ليكون ذلك أعظم في ميزانه، وأرفع في درجته، وأطيب لخاطره، وأسكن لفؤاده، وأطيب لقلبه، فلا تكون المصيبة مصيبتين، مصيبة الحدث ومصيبة الجزع والتسخط، فتضيع الدنيا والآخرة، أما الصبر ففيه حسن العاقبة، وراحة الدنيا والآخرة، (والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار).[الرعد:22] .


فعلى من ابتلي أن يصبر ويحتسب وليعلم أنه سيأتي يوم يتمنى فيه أناس أن أجسادهم قرضت بالمقاريض لما يرون من ثواب أهل البلاء.واعلم أن الصابر يوفى أجره بغير حساب، واعلم أن البلاء ما يزال بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله.

}واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين{[البقرة:45].




خمس بشائر للمكروب:

روي عن الحسن البصري أنه قال: عجباً لمكروب غفل عن خمس، وقد عرف ما جعل الله لمن قالهن، قوله تعالى: }ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون{[البقرة:155-157].

وقوله تعالى: }الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء..{[آل عمران:173-174].

وقوله: }.. وأُفَوَّضُ أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا..{[غافر:44-45].

وقوله: }وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين{[الأنبياء: 87-88].


والباب الذي لا يغلق في وجه سائل هو باب الله: قال تعالى: }وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون{[البقرة:186].

لا كاشف للضر، ولا دافع للهم إلا الله سبحانه وتعالى، فيجب أن نصدق مع الله وأن ننطرح بين يديه، ونسأله من قلوب مؤمنة، وأنفس موقنة: }وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله..{[يونس:107]، وقال تعالى: }ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده..{[فاطر:2].

والله سبحانه يحب أن يُسأل وُيرغب إليه في الحوائج، ويُلَح في سؤاله ودعائه، ويغضب على من لا يسأله، ويستدعي من عباده سؤاله، وهو قادر على إعطاء خلقه كلهم سؤالهم من غير أن ينقص من ملكه شيء، والمخلوق بخلاف ذلك كله، يكره أن يُسأل، ويحب أن لا يسأل، لعجزه وفقره وحاجته.



اللهم اجعلنا من عبادك الصابرين


  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 30-08-2007, 10:51 PM   #4 (permalink)
.+[ متميز فــذ ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Aug 2007
المشاركات: 308
معلومات إضافية
السمعة: 100
المستوى: أبو خالد999 will become famous soon enoughأبو خالد999 will become famous soon enough
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: أبو خالد999 غير متصل
افتراضي رد: دخان البنفسج - قصة قصيرة ونهايتها محزنة

أأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأمين

أ+ب+و+خ+ا+ل+د
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
اضافة رد

العلامات المرجعية


الأعضاء النشطين حاليآ الذين يشاهدون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا يمكنك اضافة مواضيع جديدة
لا يمكنك اضافة مشاركات
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] : متاحة
رمز HTML : معطّلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


مواضيع متشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى المشاركات المشاركة الأخيرة
اتجاهات......... قصة قصيرة بحر الحياة قصة منك وقصة مني 1 31-08-2007 04:15 PM
الجهاز التنفسي بويعقوب منبر الصحة واللياقة البدنية 2 05-08-2005 03:36 PM
الجهاز التنفسي وأمراضه فتاة عربية منبر الصحة واللياقة البدنية 1 18-05-2004 09:33 PM
( .. في درب الإرادة : قصة قصيرة .. ) نبضات رؤى قصة منك وقصة مني 1 18-05-2004 05:10 PM


الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +4 . الساعة الآن : 09:06 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.6
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
All Rights Reserved© 2001 - 2014, Almotmaiz.net