المنتدى   المدونة   الكلمات الدلالية
                   
  #1 (permalink)  
قديمة 26-06-2007, 12:09 AM
tab
صورة 'minno' الرمزية
.+[ متميز فضـي ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Mar 2007
الإقامة: U.A.E
العمر: 26
المشاركات: 1,138
معلومات إضافية
السمعة: 8926
المستوى: minno has a reputation beyond reputeminno has a reputation beyond reputeminno has a reputation beyond reputeminno has a reputation beyond reputeminno has a reputation beyond reputeminno has a reputation beyond reputeminno has a reputation beyond reputeminno has a reputation beyond reputeminno has a reputation beyond reputeminno has a reputation beyond reputeminno has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: minno غير متصل
المزاج: In Love
الرسالة الشخصية
يا رب أنا في ضيق لا يعلمه غيرك ... ففرج عني وعن كل مهموم يا أرحم الراحمين
افتراضي قصة تبكي من لا يبكي

قصة أبكتني
وانه أقرأ القصة ما قدرت أمنع دموعي من النزول

قلب الحياة.... كتبتها ميادة



هل سألت نفسك يوماً ماهو (قلب الحياة) بالنسبة لي؟
حاول أن تجيب على السؤال قبل أن تمر عيناك على سطور القصة.....

إنها ابنتي،... هكذا أسميْتُها... "قلب الحياة"،... عندما وُلدَتْ أخبرني الطبيب بأنها ستكون الطفلة الأولى والأخيرة في حياتي، الطفلة التي انتظرتُها أعواماً طويلة استهلكَتْ معظمَ ما عندي من أمل...
وُلِدَتْ قلبُ الحياة، ولست أدري إن كانت هي وحدها التي وُلدَتْ أم أني وُلِدتُ معها فبدأتْ حياتي من جديد،... إنها قلبي وحياتي،... بل قلب أبيها وحياتُه هو أيضاً، لقد جعلتْ لحياتنا طعماً ولوناً آخر بعد أن سكن كلُّ شيءٍ فيها وصار كلُّ يوم يشبه اليوم الذي سبقه...
وُلِدَتْ قلب الحياة مع صوت المدافع والقنابل وسط الوحوش الآدمية التي عشقتِ الدماءَ والقتل والتدمير، وأمضت معظمَ سنواتها الستَّ في الملاجئ حيث العطش والظلام،... لكنها برغم كل شيء كبُرَتْ،... كبُرَتْ كي تبقي في جعبة أيامي حباً كبيراً بلا حدود، وتعيد لي ما استَنْفَذْتُهُ في انتظارها من أمل!...
وتشاء الأقدار أن أدفع ضريبة سعادتي بها وبكل ما حمَلتْه معها من أفراح،... فقدَتْ قلب الحياة إحدى ساقيها أثناء القصف العدواني على بيروت...
كانت تلعب مثل كلِّ الأطفال الذين لم يعرفوا بعد معنى الحقد والكراهية،... وفجأة تناثَرَتْ شظايا القنابل في كل مكان، فكان نصيب "قلب الحياة" منها ما أدّى إلى قطع إحدى ساقيها،... ثم... بعد شهورٍ قليلة فقدتْ أباها في انفجار مرعبٍ!...
حدث ذلك في يوم ميلادها،... يومها خرجت "قلبُ الحياة" مع أبيها كي تختار هديةَ عيد ميلادها السادس، وعادت وحدها تحمل في جسدها الصغير جراحاً متناثرة وسؤالاً مرّاً عن الذي وعدها... ثم سافر قبل أن يفي بوعده!!!.
سافر أبوها... نعم... وأي شيءٍ يمكن أن أقوله لها سوى ذلك،... وظلّت "قلبُ الحياة" تنتظر أياماً طويلة حاملة معها شموع سنواتها الست،... إلى أن ملّتْ وأقنعَتْ نفسها بأن الزمن الفاصل بينها وبين أبيها لا يزال كبيراً، وأن المسافة لا بدّ وأن تَقْصُر يوماً،... لكن هذا اليوم بالنسبة لها مجهول الهوية!...
رضِيَتْ "قلبُ الحياة" بما قُسِم لها، وتابعت أيامها بإرادةٍ تثني الحديد،... لم تشتكِ ولم تتألم، بل كانت كلَّ يومٍ تُثبتُ أنها أقوى وأصلب، فتخفّف عني حزناً يمزّقني أحياناً، ويشعرني بغربة انتمائي إلى عالم الأحقاد هذا!...
وجاء الخريف،... تغيرت معالمُ الطبيعة ورحل ما بقي من الطيور بعد أن هرب أكثرُها من مدينة الحرب والدخان كما فعل معظم السكان،... شيءٌ واحد لم يتغير... الحرب... وحدها ترفض أن ترحل ما دامت الضغائنُ وضعف النفوس مزروعة فينا!.
كانت آخر أسراب الطيور تحلّق فوق المدينة،... تنزف مشاعرها وهي تودّع عشَّها الذي بَنَتْ كي تزرع أحاسيسها في مكان آخر!.
جلست "قلبُ الحياة" بقربي أمام النافذة تُراقب موسمَ الهجرة، وعلى وجهها شيءٌ من إدراك ما سيأتي،... إذا استمرتِ الحرب... فإنه الرحيل،... رحيل كلُّ شيءٍ جميل في الوطن،... وأهمها حمام السلام!...
لم أحاول قطعَ أفكارها، بل أخذتُ أتفحّص ذكاءَ عينيها وتوقّدََ النشاط والحيوية فيهما، ودون قصدٍ انتقلت عيناي إلى ساقها المبتورة،... تُرى أي صدرٍ ممكن أن يتسع لحزن هذه الصغيرة عندما ترى أقرانها في حركةٍ لا تنقطع بينما تكون جالسةً تستردُّ أنفاسَها بعد أن سارت خطواتٍ قليلة؟!... بل كيف شعرَتْ عندما صَحَتْ من إغماءتها في المشفى ووجدتْ نفسها بساقٍ واحدة؟!...
جذبتني أفكاري إلى البعيد، إلى أبعدِ من عشرين سنةٍ مضَتْ،... كنتُ حينها طفلةً تملأ الدنيا حركةً ونشاطاً وبحثاً في المجهول،... كلُّ فصولِ السنة بالنسبة لي ربيعٌ يجب أن أملأَه بصوتي وحركتي التي لا تملُّ ولا تهدأ،... وكان بستان جدّي هو المكان الأكثر اتساعاً لي ولعالمي الخاص بي،... هناك كنتُ ألعب... أغني... أركض،... بل هناك أيضاً أكتشف أسراراً في الطبيعة وأحاول حلَّ ألغازها بنفسي.
ومرةً أحببتُ أن أجرّبَ الطيرانَ وأعرف معنى أن أكون عاليةً في السماء،... أعلى من كل شيء، فاقترحتُ على جدي أن يربط حبلاً بأعلى شجرة في بستانه كي يكون لي فيما بعد أرجوحةً ترفعني إلى فوق،... وكأني بذلك أطير !...
سررتُ جداً بتلك الأرجوحة عندما كانت تطير بي إلى فوق، فأرى جميعَ الأشياء تحتي وقد ابتعدتْ وبدتْ أصغر من حجمها الحقيقي،... ثم صرتُ أنشر أصواتاً عالية في الجو معتقدةً بأن كل ما أراه ممكن أن يسمعني ويرتاح لصوتي...
كانت تجربةً رائعة امتلكتُ فيها أشياءَ كثيرة بمجرد ارتفاعي فوقها، فتمنيتُ لو أرتفع أكثر وأكثر كي أمتلكَ أشياءَ أكثر وأكثر،... لكن فرحتي لم تتم،... فجأة قُطِع حبلُ الأرجوحة وهوى جسمي الصغير على الأرض بقوة،... وقبل أن أحاولَ استيعابَ ما حدث، وقفتُ وذلك الكبرياء الذي عرفوه عنّي يمنعني من البكاء أو الصراخ،... تلفّتُّ حولي فلم أرَ أحداً، عندها سمحتُ لنفسي أن أصرخ أو أبكي كما يحلو لي وأنا أنظر إلى الدم الذي يسيل من إحدى ركبتَي.
رغم أن الحادثة لم تكن ذاتَ أهمية، والجرح ليس خطيراً، إلا أني لا زلت أذكر تماماً كم كان قوياً إحساسي بالألم والحزن عندما ضمدوا ركبتي ومنعوني من ركوب الأرجوحة مرة أخرى، حزنت واعترضت وانتابني شعور غريب يسألني: "أي شيءٍ فعلته كي أقع من الأرجوحة؟... ولماذا أصاب بهذا الجرح وأنزف دماً؟"... لكني لم أجدْ لأسئلتي جواباً،... هدأتُ وامتثلتُ للأوامر وفي داخلي ألفُ اعتراض!!!.
مرّتِ الحادثةُ بخاطري سريعاً، ثم عدتُ ثانية كي أقارن بين ما حدث لي وما حدث لقلب الحياة... "قلبُ الحياة"... النسخةُ الأصلية عن أمها بكبريائها وعنادها وإصرارها، وها هي الآن تبدو أكثر هدوءاً وتفهماً لما حدث،... جرحها كبيرٌ وألمها أكبر، لكنها تحمل إيماناً قوياً بأن كل ما حدث لن يمنعها من أن تبقى كما كانت،... قلب الحياة، بكل تفاصيلها،... مع فرقٍ واحدٍ لا يدَ لها فيه،... أن تبقى بساقٍ واحدةٍ!...
نظرتُ في عينيها فوجدتها تقرأُ قسماتِ وجهي،... لم أتخيل أن ابنةَ السنواتِ الستّ ستعرف بأي شيءٍ كنت أفكر،... مدّتْ أصابعها إلى خدّي ومسحَتْ دموعاً خانتْ تمالُكَ أعصابي فانهمرت بلا انقطاع، والتمعتْ في عينيها دمعةٌ تحاول أن تخفيها،... وبصوتٍ مخنوق قالت:
"أمي... لا تحزني لأن رجلي قُطِعَتْ في الحرب، لقد قال لي بابا مرةً قبل أن يسافر إلى الجنة أن لا أحزن،... فغداً عندما أكبر ستَنبتُ لي ساقٌ أقوى وأصلب، حينها أستطيع مع البقية أن نوقف الحرب، ويعود لبنان ثانية جنة السلام ..."!!!


بجد ما بكيتوا
اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 26-06-2007, 10:01 AM   #2 (permalink)
English section *********

 
tab
صورة 'hamid eddin' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Mar 2005
المشاركات: 1,996
معلومات إضافية
السمعة: 3527185
المستوى: hamid eddin has a reputation beyond reputehamid eddin has a reputation beyond reputehamid eddin has a reputation beyond reputehamid eddin has a reputation beyond reputehamid eddin has a reputation beyond reputehamid eddin has a reputation beyond reputehamid eddin has a reputation beyond reputehamid eddin has a reputation beyond reputehamid eddin has a reputation beyond reputehamid eddin has a reputation beyond reputehamid eddin has a reputation beyond repute
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: hamid eddin غير متصل
افتراضي رد: قصة تبكي من لا يبكي

قصة مؤثرة فعلا


...تحية إلى هذا القلم المبدع


  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 31-08-2007, 02:00 AM   #3 (permalink)
.+[ متميز فــذ ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Aug 2007
المشاركات: 308
معلومات إضافية
السمعة: 100
المستوى: أبو خالد999 will become famous soon enoughأبو خالد999 will become famous soon enough
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: أبو خالد999 غير متصل
افتراضي رد: قصة تبكي من لا يبكي

ششكرا على القصة

أ+ب+و+خ+ا+ل+د
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
اضافة رد

العلامات المرجعية


الأعضاء النشطين حاليآ الذين يشاهدون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا يمكنك اضافة مواضيع جديدة
لا يمكنك اضافة مشاركات
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] : متاحة
رمز HTML : معطّلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


مواضيع متشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى المشاركات المشاركة الأخيرة
قصه يبكي لها القلب قبل العين؟ minno قصة منك وقصة مني 6 28-08-2007 06:15 AM
لماذا تبكي أم أيمن خليفة المرزوقي المنبر الإسلامي 3 01-07-2007 03:26 AM
وأي خير في عين لا تبكي؟ درة الأكوان المنبر الإسلامي 5 30-05-2007 08:24 PM


الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +4 . الساعة الآن : 09:23 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.6
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
All Rights Reserved© 2001 - 2014, Almotmaiz.net