يقول الشيخ هذه القصة ما تفوهت فيها حتى تأكدت منها , حصلت هذه القصة في أوائل شهر شعبان , يقول حصلت هذه القصة مع قريبة لي جدا سمعتها منها مباشرة , و القصة مشهورة , تقول قريبتي هذه كنا جالسات و كان أحد الدعاة يلقي محاضرة فكنا في قاعة نستمع , تقول بينما نحن جالسات دخلت فتاة ماأعرفها فجلست بجانبي , فكان الشيخ يتكلم عن قصة ماشطة بنت فرعون , سؤال قبل القصة لو خرجنا من هذا الباب و رأيت رجال قد كبلوا رجل و هو يصرخ ثم أشعلوا فيه النيران و هو يصطرخ و هو مكبل , هل تنام اليوم , و الله ما تنام , مع أن الرجل لا يمت لك بصله , فكان يتكلم عن قصة ماشطة بنت فرعون , حينما سألها فرعون , أنا ربك , قالت : لا , ربي الله الذي خلقني و خلقك .. فأمر الجنود فأشعلوا على القدور العظيمة نيران تتأجج و الزيت يغلي في القدور , فكرر السؤال , فكررت الإجابة .. حولها أطفالها الخمسة فزعين من صوت الزيت و النار , فكل منهم تشبث بأمه , أغمض عينيه , و الأم تحاول ما عندها غير يدين , تحاول تحتضن و تضم هؤلاء الخمسة , فإذا به يأمر الجنود , فيتحركون .. فلما أتوا عندها قام الأطفال يصطرخون , فيسحبون هذا فتحاول أن تمسكه .. تدفعهم .. ينزعون الآخر .. حتى نزعوا واحد , يجرونه و هو يبكي .. يلتفت إلى أمه , ساعديني و هي تبكي و هو يبكي .. ثم يحمل هذا الطفل أمام أعين أمه فيلقى في الزيت .. لحظات .. غاب الطفل .. لحظات أخرى و إذا بالعظام تطفو , عظامه أمام أعينها و قلبها يحترق .. يفور , يسألها و ترد نفس الإجابة .. ربي الله الذي خلقني و خلقك , فيأمر الجنود , يتحركون المرة الثانية , فينزعون الآخر .. يضربهم بيديه الصغيرتين .. و لكن لا محال , فيرجع يصطرخ الطفل .. غاب الصوت .. غاب الطفل .. و إذا بالعظام تطفو مع عظام أخيه .. اخلطت عظام هذا بذاك .. ثابتة .. الثالث و الرابع .. ما بقي معها إلا رضيع .. صارت تضمه بكل ما أوتيت من قوة كأنه قطعة منها قد التقم ثديها .. فلما تحرك الجنود ..تحاول تنطوي عليه .. تضرب أشد ما يكون الضرب , تضرب يدها و ينزع منها و اللبن يتطاير من فمه و شعرات أمه في يده .. تنظر إليهم دقائق إذا بالخمسة عظام أمامها , و الله لو ما كانوا أبناءها ما يهونون .. تتذكر كم كانت تلاعبهم .. كم ساهرتهم .. كم ضاحكتهم .. هم الآن عظام .. إنه الثبات يوم قل الثابتون و الثابتات .. يقول أنا ما أقدر أترك الأغاني .. لا تتركها أبد .. هل تظن أن من بيده ملكوت كل شيء محتاج إنك تترك الأغاني .. و لو يشاء الله ما أسمعت حرف لا و لا أبصرت بالعينين شر .. لكن الجبار أعطاك الخيار و هذه الدنيا امتحان لا مقر .. تقول لما ذكر هذه القصة لاحظت تصرفات غريبة يدين الفتاة ترتعش , فجأة خرجت , تقول تبعتها , فإذا بها اتكأت على أحد الجدران تبكي , تقول هدأتها و أقنعتها و رجعنا للمحاضرة , فإذا بالشيخ يسترسل و يذكر قصة امرأة فرعون .. امرأة مكبلة تضرب بالسياط حتى يتكشف اللحم .. صحيح آلام و صحيح أنها موجعة .. لكنها علمت .. فلما أحست الألم و أحست المعاناة .. قالت من كل قلبها .. ربي ابني لي عندك بيت في الجنة .. تريد أن تسلي نفسها , تذكر نفسها أن هناك جنات .. كما قال ابن كثير : ( فيفتح الملك و يرفع عنها الحجب فإذا بها ترى القصر و ترى الأنهار تجري نت تحته .. أنهار من لبن لم يتغير طعمه و أهار من عسل مصفى و ولدان مخلدون و حلي و سندس و استبرق و حرير و جنان و خمار , فتبسمت .. نست الضرب .. جن الجنود , كيف نضربها و تتبسم .. قالت والله إني لأرى منزلتي من الجنة .. تقول لما قال الشيخ الجنة .. فإذا برأس الفتاة يسقط على حجري و بدأت الأنفاس لها زفير و اللون يتغير , تقول حملناها بسرعة إلى فاعة أخرى , فإذا بإحداهن تقول اقرأي عليها القرآن , تقول أنا في وضع لا أحسد عليه , صرت اقرأ عليها و دمعاتي على وجهها خائفة و ما يزداد النفس إلا صعوبة و ما يزداد اللون إلا تغير تقول قالت إحداهن همسا في أذني لقبنبها الشهادة و الله ما أظنها إلا تحتضر .. البنت كانت شاخص بصرها إلى السماء ترسل اليد تارة و تشخص بالبصر تارة و اللون يتغير فقلت لها و أنا خائفة .. قولي لا إله إلا الله , تقول ما ردت علي .. الثانية ما ترد .. الثالثة .. تقول لما قلت الثالثة إذا بها ترفع يدها و تصرخ تقول ..
والله إني أرى منزلتي من النار ..
منقول من محاضرة قصص لا أنساها
أعتذرلك طول عمري وإن بغيت .. خذ دموعي وأكتب بكفي وفيت
..,..,..
" الأشقياء في الدنيا كثير , وأعظمهم شقاء ذلك الحزين الصابر الذي قضت عليه ضرورة من ضروريات
الحياة أن يهبط بآلامه وأحزانه إلى قرارة نفسه فيودعها هناك , ثم يغلق دونها باباً من الصمت
والكتمان , ثم يصعد إلى الناس باشَ الوجه باسم الثغر متطلقا متهللا , كأنه لا يحمل بين جنبيه هماً
ولا كمداً ! " المنفلوطي
التعديل الأخير كان بواسطة صوت الصمت; 24-05-2007 الساعة 01:11 PM
والله حاليا عن القصة نفسها للأسف لا .. بس عندي فلاشات
عن مقاطع من نفس هذه المحاضرة أحد هذه الفلاشات أدرجتها عندي في المحاضرة
إذا تباها عندي استعداد عادي بحط روابط حق الفلاشات
و شكرا أخوي على اهتمامك
تحيــــاتي
أعتذرلك طول عمري وإن بغيت .. خذ دموعي وأكتب بكفي وفيت
..,..,..
" الأشقياء في الدنيا كثير , وأعظمهم شقاء ذلك الحزين الصابر الذي قضت عليه ضرورة من ضروريات
الحياة أن يهبط بآلامه وأحزانه إلى قرارة نفسه فيودعها هناك , ثم يغلق دونها باباً من الصمت
والكتمان , ثم يصعد إلى الناس باشَ الوجه باسم الثغر متطلقا متهللا , كأنه لا يحمل بين جنبيه هماً