المنتدى   المدونة   الكلمات الدلالية
                   
  #1 (permalink)  
قديمة 03-05-2007, 09:14 PM
.+[ متميز مخضـرم ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Sep 2006
المشاركات: 914
معلومات إضافية
السمعة: 200
المستوى: myh81 has a spectacular aura aboutmyh81 has a spectacular aura aboutmyh81 has a spectacular aura about
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: myh81 غير متصل
افتراضي فضل الصحابة

الفاروق عمر بن الخطاب

من هو:

الفاروق أبو حفص ، عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزَّى القرشي العدوي ، ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة ( 40 عام قبل الهجرة ) ، عرف في شبابه بالشـدة والقـوة ، وكانت له مكانة رفيعـة في قومه اذ كانت له السفارة في الجاهلية فتبعثـه قريش رسولا اذا ما وقعت الحرب بينهم أو بينهم و بين غيرهم وأصبح الصحابي العظيم الشجاع الحازم الحكيم العادل صاحب الفتوحات وأول من لقب بأمير المؤمنين0

اسلامه

أسلم في السنة السادسة من البعثة النبوية المشرفة ، فقد كان الخباب بن الأرت يعلم القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطـاب متقلـدا سيفه الذي خـرج به ليصفـي حسابه مع الإسـلام ورسوله ، لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة حتى قال دلوني على محمد )

وسمع خباب كلمات عمر ، فخرج من مخبئه وصاح : يا عمـر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصـك بدعـوة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ، فإني سمعته بالأمس يقول اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك ، أبي الحكم بن هشام ، وعمر بن الخطاب ) فسأله عمر من فوره وأين أجد الرسول الآن يا خباب ؟) وأجاب خباب عند الصفـا في دار الأرقـم بن أبي الأرقـم )

ومضى عمر الى دار الأرقم فخرج إليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال أما أنت منتهيا يا عمر حتى يُنزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب ، اللهم أعزّ الدين بعمر بن الخطاب )

فقال عمر أشهد أنّك رسول الله )

وباسلامه ظهر الاسلام في مكة اذ قال للرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون في دار الأرقم والذي بعثك بالحق لتخرجن ولنخرجن معك )

وخرج المسلمون ومعهم عمر ودخلوا المسجد الحرام وصلوا حول الكعبة دون أن تجـرؤ قريش على اعتراضهم أو منعهم ، لذلك سماه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( الفاروق ) لأن الله فرق بين الحق والباطل

لسان الحق

هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، ومن علماء الصحابة وزهادهم ، وضع الله الحق على لسانه اذ كان القرآن ينزل موافقا لرأيه ، يقول علي بن أبي طالب إنّا كنا لنرى إن في القرآن كلاما من كلامه ورأياً من رأيه ) كما قال عبد الله بن عمر مانزل بالناس أمر فقالوا فيه وقال عمر ، إلا نزل القرآن بوفاق قول عمر )

‏عن ‏أبي هريرة ‏-‏رضي الله عنه- ‏‏قال :‏ ‏قال رسـول اللـه ‏-‏صلى اللـه عليه وسلم-‏ ‏ لقد كان فيما قبلكم من الأمم ‏‏محدثون ،‏ ‏فإن يك في أمتي أحد فإنه ‏‏عمر ‏) ‏

‏عن ‏أبي هريرة ‏‏قال ‏: ‏قال النبي ‏ ‏-صلى الله عليه وسلم ‏ لقد كان فيمن كان قبلكم من ‏بني إسرائيل‏ ‏رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أمتي منهم أحد ‏‏فعمر ) ‏‏قال ‏‏ابن عباس ‏-‏رضي الله عنهما- ‏‏من نبي ولا محدث ‏)
قوة الحق

كان قويا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم ، فقد ‏استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏‏على رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏وعنده ‏‏نسوة ‏من ‏قريش ،‏ ‏يكلمنه ويستكثرنه ، عالية أصواتهن على صوته ، فلما استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏قمن فبادرن الحجاب ، فأذن له رسول الله -‏صلى الله عليه وسلم-،‏ ‏فدخل ‏‏عمر ‏‏ورسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏يضحك ، فقال ‏‏عمر ‏ ‏أضحك الله سنك يا رسول الله )

فقال النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ ‏ عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي ، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب )

فقال ‏‏عمر ‏ ‏فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله ) ثم قال عمر ‏ ‏يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم-) ‏

فقلن نعم ، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله -‏صلى الله عليه وسلم-) ‏

فقال رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏ إيه يا ‏ابن الخطاب ‏، ‏والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا ‏فجا ‏قط إلا سلك ‏‏فجا ‏غير‏فجك )

ومن شجاعته وهيبته أنه أعلن على مسامع قريش أنه مهاجر بينما كان المسلمون يخرجون سرا ، وقال متحديا لهم من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي ) فلم يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه
عمر في الأحاديث النبوية

رُويَ عن الرسـول -صلى الله عليه وسلم- العديد من الأحاديث التي تبين فضل عمـر بن الخطاب نذكر منها ( إن الله سبحانـه جعل الحق على لسان عمر وقلبه )

( الحق بعدي مع عمـر حيث كان )

( إن الشيطان لم يلق عمـر منذ أسلم إلا خرَّ لوجهه )

( ما في السماء ملك إلا وهو يوقّر عمر ، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر )

قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأةِ أبي طلحة وسمعت خشفاً أمامي ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا بلال

ورأيت قصرا أبيض بفنائه جارية ، فقلت : لمن هذا القصر ؟

قالوا : لعمر بن الخطاب ، فأردت أن أدخله فأنظر إليه ، فذكرت غيْرتك ) فقال عمر بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار !)

وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- بيْنا أنا نائم إذ أتيت بقدح لبنٍ ، فشربت منه حتى إنّي لأرى الريّ يجري في أظفاري ، ثم أعطيت فضْلي عمر بن الخطاب )

قالوا فما أوّلته يا رسول الله ؟) قال العلم )

قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قمصٌ ، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك ، وعُرِضَ عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرّه )

قالوا فما أوَّلته يا رسول الله ؟) قال الدين )


خلافة عمر

رغب أبو بكر -رضي الله عنه- في شخصية قوية قادرة على تحمل المسئولية من بعده ، واتجه رأيه نحو عمر بن الخطاب فاستشار في ذلك عدد من الصحابة مهاجرين وأنصارا فأثنوا عليه خيرا ومما قاله عثمان بن عفان اللهم علمي به أن سريرته أفضل من علانيته ، وأنه ليس فينا مثله ) وبناء على تلك المشورة وحرصا على وحدة المسلمين ورعاية مصلحتهم

أوصى أبو بكر الصديق بخلافة عمر من بعده ، وأوضح سبب اختياره قائلا اللهم اني لم أرد بذلك الا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم ، واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم ) ثم أخذ البيعة العامة له بالمسجد اذ خاطب المسلمين قائلا أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فوالله ما آليـت من جهـد الرأي ، ولا وليت ذا قربى ، واني قد استخلفـت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا ) فرد المسلمون سمعنا وأطعنا) وبايعوه سنة ( 13 هـ )
انجازاته

استمرت خلافته عشر سنين تم فيها كثير من الانجازات المهمة لهذا وصفه ابن مسعود -رضي الله عنه- فقال كان اسلام عمر فتحا ، وكانت هجرته نصرا ، وكانت إمامته رحمه ، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي الى البيت حتى أسلم عمر ، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا) فهو أول من جمع الناس لقيام رمضان في شهر رمضان سنة ( 14 هـ ) ، وأول من كتب التاريخ من الهجرة في شهر ربيع الأول سنة ( 16 هـ ) ، وأول من عسّ في عمله ، يتفقد رعيته في الليل وهو واضع الخراج ، كما أنه مصّـر الأمصار ، واستقضـى القضـاة ، ودون الدواويـن ، وفرض الأعطيـة ، وحج بالناس عشر حِجَـجٍ متواليـة ، وحج بأمهات المؤمنين في آخر حجة حجها

وهدم مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وزاد فيه ، وأدخل دار العباس بن عبد المطلب فيما زاد ، ووسّعه وبناه لمّا كثر الناس بالمدينة ، وهو أول من ألقى الحصى في المسجد النبوي ، فقد كان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم ، فأمر عمر بالحصى فجيء به من العقيق ، فبُسِط في مسجد الرسول -صلى الله علي وسلم-

وعمر -رضي الله عنه- هو أول من أخرج اليهود وأجلاهم من جزيرة العرب الى الشام ، وأخرج أهل نجران وأنزلهم ناحية الكوفة

الفتوحات الإسلامية

لقد فتح الله عليه في خلافته دمشق ثم القادسية حتى انتهى الفتح الى حمص ، وجلولاء والرقة والرّهاء وحرّان ورأس العين والخابور ونصيبين وعسقلان وطرابلس وما يليها من الساحل وبيت المقدس وبَيْسان واليرموك والجابية والأهواز والبربر والبُرلُسّ وقد ذلّ لوطأته ملوك الفرس والروم وعُتاة العرب حتى قال بعضهم كانت درَّة عمر أهيب من سيف الحجاج )
هَيْـبَتِـه و تواضعه

وبلغ -رضي الله عنه- من هيبته أن الناس تركوا الجلوس في الأفنية ، وكان الصبيان إذا رأوه وهم يلعبون فرّوا ، مع أنه لم يكن جبّارا ولا متكبّرا ، بل كان حاله بعد الولاية كما كان قبلها بل زاد تواضعه ، وكان يسير منفردا من غير حرس ولا حُجّاب ، ولم يغرّه الأمر ولم تبطره النعمة

استشهاده

كان عمر -رضي الله عنه- يتمنى الشهادة في سبيل الله ويدعو ربه لينال شرفها اللهم أرزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك) وفي ذات يوم وبينما كان يؤدي صلاة الفجر بالمسجد طعنه أبو لؤلؤة المجوسي ( غلاما للمغيرة بن شعبة ) عدة طعنات في ظهره أدت الى استشهاده ليلة الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة ولما علم قبل وفاته أن الذي طعنه ذلك المجوسي حمد الله تعالى أن لم يقتله رجل سجد لله تعالى سجدة ودفن الى جوار الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- في الحجرة النبوية الشريفة الموجودة الآن في المسجد النبوي في المدينة المنورة

التعديل الأخير كان بواسطة myh81; 24-05-2007 الساعة 03:45 PM
اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 11-05-2007, 03:34 PM   #2 (permalink)
.+[ متميز ذهبي ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Dec 2005
الإقامة: UAE دار الكرم
العمر: 32
المشاركات: 2,034
معلومات إضافية
السمعة: 5209980
المستوى: خليفة المرزوقي has a reputation beyond reputeخليفة المرزوقي has a reputation beyond reputeخليفة المرزوقي has a reputation beyond reputeخليفة المرزوقي has a reputation beyond reputeخليفة المرزوقي has a reputation beyond reputeخليفة المرزوقي has a reputation beyond reputeخليفة المرزوقي has a reputation beyond reputeخليفة المرزوقي has a reputation beyond reputeخليفة المرزوقي has a reputation beyond reputeخليفة المرزوقي has a reputation beyond reputeخليفة المرزوقي has a reputation beyond repute
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: خليفة المرزوقي غير متصل
المزاج: ?????
افتراضي رد: فضل الصحابة .........عمر بن الخطاب

ماشاء الله

كفيت ووفيت في كتابتك الموضوع

http://www.almotmaiz.net/vb/upload/7855_01281639852.mp3

ادريس ابكر بصوت شجي
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 20-05-2007, 12:48 PM   #3 (permalink)
.+[ متميز فضـي ]+.

 
tab
صورة 'الصارم' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jan 2007
الإقامة: ابوظبي..الامارات
المشاركات: 1,496
معلومات إضافية
السمعة: 957559
المستوى: الصارم has a reputation beyond reputeالصارم has a reputation beyond reputeالصارم has a reputation beyond reputeالصارم has a reputation beyond reputeالصارم has a reputation beyond reputeالصارم has a reputation beyond reputeالصارم has a reputation beyond reputeالصارم has a reputation beyond reputeالصارم has a reputation beyond reputeالصارم has a reputation beyond reputeالصارم has a reputation beyond repute
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: الصارم غير متصل
المزاج: ???????
افتراضي رد: فضل الصحابة .........عمر بن الخطاب

السلام عليكم



مشكووورأخي

الله يعطيك العافيه

على المجهود الرااائع

دمت بكل ود

تقبل المرور

أخوك


الصارم

عن أبي بكرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله r: السلطان ظل الله في الأرض فمن أهانه أهانه الله، ومن أكرمه أكرمه الله. حديث صحيح رواه ابن أبي عاصم، وأحمد، والطيالسي، والترمذي، وابن حبان، وحسنه الألباني.

التعديل الأخير كان بواسطة الصارم; 20-05-2007 الساعة 01:02 PM.
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 24-05-2007, 02:53 PM   #4 (permalink)
.+[ متميز مخضـرم ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Sep 2006
المشاركات: 914
معلومات إضافية
السمعة: 200
المستوى: myh81 has a spectacular aura aboutmyh81 has a spectacular aura aboutmyh81 has a spectacular aura about
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: myh81 غير متصل
افتراضي رد: فضل الصحابة .........عمر بن الخطاب

مشكور على المرور
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 24-05-2007, 03:46 PM   #5 (permalink)
.+[ متميز مخضـرم ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Sep 2006
المشاركات: 914
معلومات إضافية
السمعة: 200
المستوى: myh81 has a spectacular aura aboutmyh81 has a spectacular aura aboutmyh81 has a spectacular aura about
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: myh81 غير متصل
افتراضي رد: فضل الصحابة .........عمر بن الخطاب

اسمه كاملاً رضي الله عنه


هو عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن النضر بن مالك . ويلتقي نسبه مع الرسول صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب . ويكنى بأبي بكر ويعرف بالصديق . وأمه أم الخير سلمى بنت صخر التيمية .




صفات أبي بكر رضي الله عنه الخِلقية والخُلُقية


صفاته الخِلقية : وصفت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أباها فقالت : ( رجل أبيض ، نحيف ، خفيف العارضين ، أجنأ - يعني في ظهره انحناء بسيط - لا يستملك إزاره يسترخي عن حقويه ( كشحيه ) ، معروق الوجه ، غائر العينين ، ناتئ الجبهة أي بارزها ، عاري الأشاجع اي الاصابع )

صفاته الخُلُقية : عُرف في الجاهلية بحميد الأخلاق وطيب المعاشرة وإمتناعه عن شرب الخمر ، وكان أنسب قريش لقريش ، وكان رجلاً تاجراً ناجحاً ، انتهت إليه الأشناق في الجاهلية .
وعندما جاء الإسلام اشتهر بسابقته في الدخول فيه ، فقد كان صديقاً أواهاً ، شديد الحياء ، كثير الورع ، حازماً في رحمة ، شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم أنه وزن إيمان أبي بكر بإيمان الامه فرجح إيمان ابي بكر رضي الله عنه .




أسماء زوجاته رضي الله عنه


قتيلة بنت عبد العزى من بني عامر وانجبت له عبد الله - أسماء ذات النطاقين وهي زوجة الزبير بن العوام احد العشرة المبشرين بالجنه

أم رومان بنت عامر وانجبت له عبد الرحمن - عائشه أم المؤمنين رضي الله عنها وهي زوجه النبي صلى الله عليه وسلم

أسماء بنت عميس وانجبت له محمد

حبيبة بنت خارجة ابن الحارث وانجبت له أم كلثوم ولدت بعد وفاة ابيها وتزوجها طلحة بن عبيد الله احد العشرة المبشرين بالجنه




أبي بكر الصديق في الجاهلية


مولده : ولد عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب التيمي القرشي الملقب بالعتيق والمكنى بأبي بكر الصديق في السنه الحاديه والخمسين قبل الهجره النبويه المباركه .
وهو بذلك اصغر سناً من النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين وبضعة أشهر .

من وجهاء قريش : انتهى الشرف في قريش قبل ظهور الإسلام إلى عشرة رهط من عشرة أبطن ، وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه من بني تيم قد انتهت إليه الاشناق وهي الديات والمغارم ، فكان إذا حمل شيئاْ فسأل فيه قريشاً صدقوه ، وأمضوا حمالة من نهض معه ، وإن احتملها غيرة خذلوه .

نسابة لقريش : كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه نسابة قريش ، قال ابن هشام : كان ابو بكر الصديق رضي الله عنه أنسب قريش لقريش ، وأعلم قريش بها ، وبما كان فيها من خير وشر ، وكان رجلاً تاركاً ذا خلق معروف ، وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه ، لغير واحد من الأمر : لعلمه وتجارته وحسن مجالسته .

تاجراً ناجحاً : كعادة معظم رجالات قريش في البراعه في فن التجارة برز الصديق رضي الله عنه في هذا الجانب ، حيث ارتحل بتجارته الى بصرى الشام ، وأرض اليمن ، وكان معه ابو طالب في قافلته الى الشام ، وكان رأسماله جيداً ، كريماً ، فكان ينفق من ماله في كرمه .

عفته وورعه : حرم أبو بكر الصديق رضي الله عنه على نفسه الخمر في الجاهلية فلم يشربها قط - بفضل الله تعالى - لا في الجاهلية ولا في الاسلام . ولم يسجد لصنم قط أيضاً ، وأخرج ابن عامر بسند صحيح عن أم المؤمنين عائشه رضي الله عنها ، قالت : والله ما قال ابو بكر شعراً قط في جاهلية ولا إسلام ، ولقد ترك هو وعثمان شرب الخمر في الجاهلية .

صديقاً للنبي : كان ابو بكر رضي الله عنه صاحباً للنبي قبل البعثة ، وكان معه حين ذهب مع عمه إلى الشام . روي ان ابا بكر رضي الله عنه انه قال : خرجت أريد اليمن قبل ان يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت على شيخ من الازد عالم ، وقد قرأ الكتب وعلم علماً كثيراً ، فلما رآني قال : أحرمي انت ؟ قلت نعم : أنا من أهل الحرم ، قال : وقرشي ؟ قلت : نعم أنا من قريش ، قال وتيمي ؟ قلت : نعم انا عبد الله بن عثمان بن تيم بن مرة . فأخبره انه سيكون صاحباً لنبي يبعث في الحرم .




أبي بكر الصديق في الإسلام [ العهد المكي ]


إسلامه : كان ابو بكر رضي الله عنه سريع الإستجابه لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ، يروي ابن هشام عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( ما دعوت أحداً الى الإسلام إلا كانت فيه عنده كبوة ونظر وتردد ، إلا ما كان من أبي بكر الصديق ابن قحافة ما عكم ( ما أحجم ) عنه حين ذكرته له وما تردد فيه ) . وروى ابن سعد عن جماعة من الصحابة انهم قالوا : أول من أسلم من الرجال أبو بكر الصديق رضي الله عنه .

دوره الدعوي : حظي الصديق بمكانة رفيعة ومنزلة عالية في قلوب الناس ، وما عُرف عنه من خلق كريم وسيرة عطرة فوظف هذه الخصال الطيبة في مجال الدعوة إلى الله ، فاستجاب له نفر كثير من قومه في مقدمتهم : الزبير بن العوام ، وعثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن ابن عوف ، فانطلق بهم الصديق رضي الله عنه وعنهم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وانبأهم بحق الإسلام فآمنوا .

عتقاء الصديق : لقد كان من نتيجة جهر المسلمين بإسلامهم أن تعرض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأذى المشركين وعدوانهم فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه بإعتاق سبعة ممن كانوا يعذبون في سبيل الله ، منهم بلال بن رباح وقد اشتراه بخمس أوسق من الذهب ، وأعتق زنيرة ، أمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن يسلم ، وأعتق أمة في بني عدي قوم عمر بن الخطاب ، وقد أسلمت ، وأعتق أمة في بني عبد شمس ، وكانت تدعى أم عبيس وأعتقها .

تصديقه للنبي : أكرم الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم فأسرى به ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى . ثم عُرِج به الى السماء ليرى من آيات ربه الكبرى مارأى . وفرضت عليه وعلى امته الصلوات الخمس ، ولما أصبح أخبر قريشاً بذلك فلم يصدقوه . وكان ابو بكر رضي الله عنه ، كلما آخبر النبي صلى الله عليه وسلم بشئ حول الاسراء والمعراج قال له : صدقت ، فسمي لذلك الصديق .

خروجه للحبشة : خرج أبو بكر الصديق رضي الله مهاجراً إلى الحبشة - مضحياً بمكانته في قومه وتجارته ومصالحه في سبيل الله - حتى اذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة ، فقال : اين تريد يا ابا بكر ؟ قال ابو بكر : أخرجني قومي فأريد ان أسيح في الارض فأعبد ربي ، قال ابن الدغنة : فإن مثلك يا ابا بكر لا يَخرَجُ ولا يُخرج ... فأنا لك جار ، فارجع فاعبد ربك ببلدك . فرجع الصديق مع ابن الدغنة .

تعرضه للإيذاء : حاولت قريش الاعتداء على الرسول صلى الله عليه وسلم فقام ابو بكر رضي الله عنه يدفعهم عنه وهو يقول : أتقتلون رجلاً ان يقول ربي الله ، ثم تحول حقدهم إلى أبي بكر يضربونه ويشدون شعره ، حتى أغمي عليه ؛ فلما أفاق قال : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقولون له : بخير ، فيقول : والله لا ذقت طعاماً ولا شراباً حتى أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تهدأ نفسه حتى اطمأن على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

هجرته مع النبي صلى الله عليه وسلم : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ، وصاحبه أبو بكر رضي الله عنه خفية إلى غار ثور ، بعيدون عن أعين قريش استعداداً للهجرة إلى يثرب . ثم دخل أبو بكر الغار قبل النبي ليطمئن إلى عدم وجود ما يكره او يخشى فيه . وكمنا في الغار ثلاثة أيام كان عبد الله بن أبي بكر يوافيهما بالأخبار ، وأخته أسماء توافيهما بالطعام وعندما يئست قريش من بحثها عنهما . توجه الركب الميمون في اليوم الرابع صوب يثرب مهاجرين .




من خصائص أبي بكر رضي الله عنه


- أول الناس إسلاماً من الرجال ، وأول الناس صلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم حينما فرضت .
- أسلم على يديه عدد كبير من كبار رجالات الصحابة رضي الله عنهم .
- أنفق معظم أمواله في شراء المعذبين وإعتاقهم في سبيل الله تعالى .
- تصديقه للنبي صلى الله عليه وسلم بعد حادثة الإسراء والمعراج فسماه الرسول صلى الله عليه وسلم بالصديق .
- صحبته للرسول صلى الله عليه وسلم في الهجرة المباركة قال تعالى : (( ثاني اثنين إذ هما في الغار )) .
- شهد المغازي كلها وقاد سريتين من السرايا التي وجهها الرسول صلى الله عليه وسلم لمحاربة الأعداء .
- روى ما يقارب 142 حديثاً من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم .
- شرفه الرسول صلى الله عليه وسلم بالزواج من ابنته عائشة وهي الزوجة البكر الوحيدة للنبي صلى الله عليه وسلم .
- استخلفه الرسول صلى الله عليه وسلم للصلاة بالناس حينما إشتد عليه الألم في مرضه .
- أول من لقب بخليفة رسول الله بعد وفاة المصطفى صلى الله عليه وسلم .
- أول من قمع المرتدين ، وجمع القرآن في مصحف ، ونشر الإسلام خارج جزيرة العرب عن طريق الفتوحات .




أهم أحداث أبي بكر الصديق في العهد المدني


سنة 1 هـ : وصول النبي صلى الله عليه وسلم مهاجراً من مكة مع صاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى قباء في يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة من البعثة المباركة ، ومكوثه فيها عدة أيام : حيث وضع خلالها أسس مسجد قباء ( أول مسجد بني في الإسلام ) ثم توجه النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر إلى داخل يثرب واستقر مقامهما فيها وسميت يثرب منذ ذلك اليوم بالمدينة . فقام صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد النبوي الشريف والحجرات الطاهرات . وقد بنى النبي صلى الله عليه وسلم في هذا العام على عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما .

سنة 2 هـ : في هذا العام انزل الله تعالى آية الإذن بالقتال ولم يفرضه عليهم قال تعالى : (( أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظُلِموا وإن الله على نصرهم لقدير )) لذلك شارك ابو بكر رضي الله عنه مع كل غزوه غزاها الرسول صلى الله عليه وسلم بل كان ابو بكر من ضمن المجلس الإستشاري في غزوة بدر وأحد قادة الجيش حيث تكلم كلاماً حسناً ، وخلال عملية الرسول صلى الله عليه وسلم الإستكشافيه قبل المعركة صحبه ابو بكر الصديق رضي الله عنه حينما كانا يتجولان حول معسكر مكة لمعرفة عدد الجيش القرشي . وقد قاتل عبد الرحمن بن أبي بكر مع المشركين ضد المسلمين وفيهم والده .

سنة 3 هـ : حينما أنهزم أكثرية المسلمين في أحد ، ثبت مع الرسول صلى الله عليه وسلم خمسة عشر رجلاً ، ثمانية منهم من المهاجرين في مقدمتهم الصديق رضي الله عنه ، وسبعة من الأنصار . يفتدونه بحياتهم ويتلقون سهام الاعداء دونه ، وكلهم يقول : ( وجهي دون وجهك ونفسي دون نفسك ، وعليك السلام غير مودع اي غير متروك ) . وكما حدث لأبي بكر مع ابنه في بدر تكرر المشهد ذاته في أحد ، حين طلع عبد الرحمن يقول متحدياً من يبارز ؟ فنهض الصديق رضي الله عنه شاهراً سيفه ، يريد التصدي له ، لولا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( شم سيفك وارجع إلى مكانك ومتعنا بنفسك ) .

سنة 4 هـ : خرج النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم إلى مساكن بني النضير يطالبهم في الإسهام في دية العامريين بموجب المعاهدة بينه وبينهم ، فإنتهى إلى ديارهم وذكر لهم ما جاءهم من أجله فأبدوا إرتياحاً واستعداداً وأنزلوه مع أصحابه منزلاً حسناً في ظل جدار من بيت أحدهم . وخلا اليهود بعضهم إلى بعض ، وسول لهم الشيطان ان يلقوا حجارة على النبي صلى الله عليه وسلم من أعلى الدور ، ونزل جبريل من الله يخبره بالأمر ، فنهض الرسول صلى الله عليه وسلم مسرعاً ، وتوجه إلى المدينة ولحقه أصحابه فقالوا : نهضت ولم نشعر بك ، فأخبرهم بما همت به يهود .

سنة 5 هـ : في هذا العام أسهم الصديق رضي الله عنه إسهاماً كبيراً مع بقية المهاجرين والأنصار في حفر الخندق خلال غزوة الأحزاب ، فكان رضي الله عنه ينقل التراب في ثيابه ، فلما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم ورأى ما بالصحابة من النصب والجوع . قال : ( اللهم إن العيش عيش الآخرة ، فاغفر للأنصار والمهاجرة ) .

سنة 6 هـ : خرج ابو بكر الصديق رضي الله عنه في سرية إلى وادي القرى في شهر رمضان من هذا العام لتأديب بني فزارة الذين أرادوا اغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم وقد أبلى ابو بكر رضي الله عنه في هذه السرية بلاء حسناً ، وفيهم امرأة ناصبت العداء للنبي هي أم قرفة وابنتها ، فجاء بهم ابن الأكوع يسوقهم إلى أبي بكر ، فنفله ابنتها ، وقد سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت أم قرفة ، فبعث بها إلى مكة ، وفدى بها أسرى من المسلمين هناك . وفي صلح الحديبية انطلق عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي بكر رضي الله عنه متغيظاً من بنود الصلح فرد عليه الصديق كما رد الرسول على عمر . وزاد فاستمسك بغرزه حتى تموت ، فو الله انه لعلى الحق .

سنة 7 هـ : في هذا العام خرج ابو بكر الصديق رضي الله عنه في سريه لتأديب بني كلاب الذين اتحدوا مع بعض القبائل العربيه من بني محارب وأنمار ضد المسلمين ، فكان النصر المؤزر من نصيب المسلمين بقيادة الصديق رضي الله عنه وقد شارك ابو بكر رضي الله عنه مع المسلمين في أداء عمرة القضاء بعد أن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم من شهد الحديبيه بقضاء عمرته ، وأن لا يتخلف منهم أحد شهد الحديبيه . وهذه العمره تسمى بأربعة أسماء هي على النحو التالي : القضاء ، والقضية ، والقصاص ، والصلح .

سنة 8 هـ : في هذا العام تم فتح مكة المكرمة ، وبعد هذا الفتح جاء ابو بكر الصديق رضي الله عنه بأبيه أبي قحافه يقوده وقد كُف بصره ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه ) ؟ فقال أبو بكر : يا رسول الله ، هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي إليه أنت ، فأجلسه بين يديه ، ثم مسح صدره وقال : ( أسلم فأسلم ، وهنأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر بإسلام أبيه ، وكان رأس أبي قحافه قد اشتعل شيباً ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : غيروا من شعره ، ولا تقربوه سواداً ) .

سنة 9 هـ : في أواخر شهر ذي القعدة من هذا العام خرج ابو بكر الصديق رضي الله عنه بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أميراً على الحج ، ثم أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أثره علياً رضي الله عنه ... فسار الصديق وهو أميراً على الحج ومعه علي رضي الله عنهما الى مكة ، فأقام الناس الحج وحجت العرب والكفار على عادتهم في الجاهلية . وعلي رضي الله عنه يؤذن ببراءة ، فنادى يوم الأضحى قائلاً : لا يحجن بعد العام مشرك ، ولا يطوفن بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجله إلى مدته . ورجع المشركون ، فلام بعضهم بعضاً ، وقالوا : ما تصنعون ، وقد أسلمت قريش فأسلموا .

سنة 10 هـ : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خطب قرب وفاته .. قال : إن عبداً من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله ، فلم يدرك غير أبي بكر الصديق رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم إنما يعني نفسه ، فأجهش ابو بكر رضي الله عنه بالبكاء ، وقال : نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا . ثم قال : عليه الصلاة والسلام : ( إني لا أعلم أحداً كان أفضل من الصحبة يداً منه ) .. الحديث ، ثم قال : ( لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر ) متفق عليه .

سنة 11 هـ : في هذا العام إنتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى فطاشت الأحلام واضطربت الألباب والرؤى ولم يحسم الأمر بوضع الناس على الحق غير فقه وثبات أبي بكر رضي الله عنه ، إذ قال : أيها الناس من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، وتلا قوله تعالى : (( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين )) آل عمران 144 . حتى قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : والله لكأني ما سمعت هذه الآية من قبل . فكان لثبات أبي بكر رضي الله عنه أثره الكبير في وحدة الصف الإسلامي بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم .




بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه بالخلافة


حينما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم أصيب الناس بالفزع وطاشت الأحلام واضطربت الألباب والرؤى ، ولم يحسم الامر بوضع الناس على الحق غير فقه وثبات أبي بكر رضي الله عنه ، حيث قال : أيها الناس من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلا على الناس قوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم : (( إنك ميت وإنهم ميتون )) وقوله سبحانه : (( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين )) قال الطبري : وكان عمر يقول : لم يمت ؛ وكان يتوعد الناس بالقتل في ذلك . حتى رجع عمر رضي الله عنه عن ذلك وقال : والله لكأني ما سمعت هذه الآية من قبل .
وكان من واجب المسلمين بعد أن عرفوا بحقيقة الامر ان يسرعوا باختيار خليفة لهم يلي أمر المسلمين في شتى أمورهم المختلفة . فاجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ليبايعوا سعد ابن عبادة ، فبلغ ذلك أبا بكر ، فأتاهم ومعه عمر وأبو عبيدة عامر بن الجراح ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : منا أمير ومنكم أمير ، فقال أبو بكر : منا الأمراء ومنكم الوزراء . ثم قال ابو بكر : إني قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين : عمر او أبا عبيدة ، إن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه قوم فقالوا : ابعث معنا أميناً فقال : لأبعثن معكم أميناً حق أمين ؛ فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح ، وأنا أرضى لكم أبا عبيدة . فقام عمر ، فقال : أيكم تطيب نفسه أن يخلف قدمين قدمهما النبي صلى الله عليه وسلم ! فبايعه عمر وبايعه الناس ... وجاء في صحيح البخاري ان أبا بكر رضي الله عنه قال : نحن الأمراء وانتم الوزراء ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الأئمة من قريش ، وقال : أوصيكم بالأنصار خيراً أن تقبلوا من محسنهم وتتجاوزوا عن مسيئهم ، إن الله سمانا الصادقين وسماكم المفلحين ، وقد امركم أن تكونوا معنا حيث كنا فقال : (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين )) فتذكر الأنصار ذلك وانقادت إليه وبايعوا أبا بكر الصديق رضي الله عنه ) وفي اليوم الثاني من بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في سقيفة بني ساعدة دعي إلى الصلاة ، ووقف ابو بكر على المنبر ، وقام عمر وتكلم كلاماً طيباً عن فضائل أبي بكر .
فبايع الناس الصديق بيعة عامة بعد بيعة السقيفة ، ثم تكلم ابو بكر رضي الله عنه فقال بعد ان حمد الله وأثنى عليه : أما بعد أيها الناس ، فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوموني ، الصدق أمانه ، والكذب خيانه ، والضعيف فيكم قوي حتى أرد عليه حقه إن شاء الله تعالى . والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ منه الحق إن شاء الله تعالى . لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل ، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء ، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله ، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم ، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله . ولم يتخلف عن البيعة إلا الذين كانوا مشغولين بتجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما انتهوا من ذلك بايعوا ، ولم يتخلف منهم أحد سوى سعد بن عبادة رضي الله عنه الذي تأخر قليلاً من الوقت ، ثم بايع وخرج مجاهداً ، واستشهد في بلاد الشام بعد قليلٍ من خروجه رضي الله عنه .




الموظفون في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه


- حنظلة بن الربيع ( كاتب )
- عبد الله بن الأرقم ( كاتب )
- عبد الله بن خلف الخزاعي ( كاتب )
- معيقيب بن أبي فاطمه الدوسي ( كاتب )
- أبو عبيدة عامر بن الجراح ( بيت المال )
- سعد القرظ ( مؤذن )
- زيد بن ثابت ( كاتب وفرضي )
- عبد الرحمن بن عوف ( إمارة الحج )
- أبو حثمة الأنصاري ( خارص )




وصية أبي بكر الصديق التي أمر بها أن يكون عمر بن الخطاب الخليفة من بعده


ترك أبو بكر الصديق رضي الله عنه عهد عمر مكتوباً وموثوقاً بخاتمه ، وكان نص العهد الذي حرره عثمان رضي الله عنه كما يلي :
( بسم الله الرحمن الرحيم : هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجاً منها ، وعند أول عهده بالآخرة داخلاً فيها ، حيث يؤمن الكافر ، ويوقن الفاجر ، ويصدق الكاذب ، إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا ، وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيراً ، فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه ، وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب ، والخير أردت ولا أعلم الغيب ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) .




وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه


أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( دخلت على أبي بكر رضي الله عنه فقال : في كم كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة . وقال لها : في أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : يوم الإثنين . قال : فأي يوم هذا ؟ قالت : يوم الإثنين . قال : أرجو فيما بيني وبين الليل . فنظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه ، به ردع زعفران فقال : اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهما . قلت : إن هذا خلق . قال : إن الحي أحق بالجديد من الميت ، إنما هو للمهملة . فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء ، ودفن قبل أن يصبح ) ولابن سعد من طريق الزهري عن عروة عن عائشة ( أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الإثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة ، سنة ثلاث عشرة ) وروى ابن أبي شيبة وغيره ( ان عمر صلى على أبي بكر في المسجد وأن صهيباً صلى على عمر في المسجد ) قال البخاري : ( ودفن أبو بكر رضي الله عنه ليلاً ) .
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 24-05-2007, 03:48 PM   #6 (permalink)
.+[ متميز مخضـرم ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Sep 2006
المشاركات: 914
معلومات إضافية
السمعة: 200
المستوى: myh81 has a spectacular aura aboutmyh81 has a spectacular aura aboutmyh81 has a spectacular aura about
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: myh81 غير متصل
افتراضي رد: فضل الصحابة .........عمر بن الخطاب

معاوية بن أبي سفيان: المهدي كاتب الوحي
إن من المسلم به أن معاوية بن أبي سفيان ýtý كان من كبار الصحابة و كان كاتب الوحـي الذي قال عنه النبيrý (( اللهم اجـعله هادياً مهدياً واهد به ))(*) . و أخرج مسلم في صحيحه عن ابن عباس أن أبا سفيان طلب من النبي ýrý ثلاثة مطالب (( فقال للنبي : يا نبي الله ثلاثٌ أعطينـهن قـال: نعـم ـ منـها ـ قال: معـاوية، تجعله كاتباً بين يديك، قال: نعـم ...))(9).

وعندما ولي معاوية الشام كانت سياسته مع رعيته من أفضل السياسات وكانت رعيته تحبه ويحبُّهم (( قال قبيصة بن جابر: ما رأيت أحداً أعظم حلماً ولا أكثر سؤدداً ولا أبعد أناة ولا ألين مخرجاً، ولا أرحب باعاً بالمعروف من معاوية. وقال بعضهم: أسمع رجل معاوية كلاماً سيئاً شديداً، فقيل له لو سطوت عليه؟ فقال: إني لأستحي من الله أن يضيقَ حلمي عن ذنب أحد رعيتي. وفي رواية قال له رجل: يا أمير المؤمنين ما أحلمك؟ فقال: إني لأستحي أن يكون جرم أحد أعظم من حلمي ))(5)، لذلك استجابوا له عندما أراد المطالبة بدم عثمان وبايعوه على ذلك ووثقوا له أن يبذلوا في ذلك أنفسهم وأموالهم، أو يدركوا بثأره أو ينفي الله أرواحهم قبل ذلك(6).

و معاوية ما أراد الحكم ولا اعترض على إمامة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه بل طالب بتسليمه قتلة عثمان ثم يدخل في طاعته بعد ذلك، فقد أورد الذهبي في ( السير ) عن يعلى بن عبيد عن أبيه قال (( جاء بو مسلم الخولاني وناس معه إلى معاوية فقالوا له: أنت تنازع علياً أم أنت مثله؟ فقال معاوية: لا واللـه إني لأعلم أن علياً أفضل مني، وإنه لأحق بالأمر مني، ولكن ألستم تعلمون أنّ عثمان قتل مظلومـا، وأنا ابن عمه، وإنمـا أطلب بدم عثمان، فأتوه فقولوا له فليدفـع إليّ قتلة عثمـان وأسلّم لـهُ فأتوْا علياً فكلّموه بذلك فلم يدفعهم إليه ))(7)، طالمـا أكّد معـاوية ذلك بقولـه (( ما قاتلت علياً إلا في أمر عثمان )) ، وهذا هو ما يؤكده عليّ ومن مصادر الشيعة الاثني عشرية أنفسهم، فقد أورد الشريف الرضي في كتاب نهج البلاغة في خطبة لعليّ قوله (( وبدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحد ونبينا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله، ولا يستزيدوننا، الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء ))(8)، فهذا عليّ يؤكد أن الخلاف بينه وبين معاوية هو مقتل عثمان وليس من أجل الخلافة أو التحكم في رقاب المسلمين كما يدعي غلاة الرافضة و يقرر أن عثمان وشيعته هم أهل إسلام وإيمان ولكن القضية اجتهادية كل يرى نفسه على الحق في مسألة عثمان.

و أما قولهم بأن معاوية أرغم المسلمين بالقوة والقهر على بيعة ابنه الفاسق شارب الخمر يزيد، فهذا من الكذب الظاهر فإن معاوية لم يرغم الناس على بيعة ابنه يزيد ولكنه عزم على الأخذ بعقد ولاية عهده ليزيد وتم له ذلك، فقد بايع الناس ليزيد بولاية العهد ولم يتخلّف إلا الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير، وتوفيّ معاوية ولم يرغمهم على البيعة. أما أن يزيد فاسق شارب للخمر فهذا كذب أيضاً وندع محمد بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يجيب على هذا الادعاء لأنه أقام عند يزيد وهو أدرى به، قال ابن كثير في البداية (( لما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبد الله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، فقال ابن مطيع: إن يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدّى حكم الكتاب. فقال لهم: ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير يسأل عن الفقه ملازماً للسنة، قالوا: فإن ذلك كان منه تصنّعاً لك. فقال: وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع؟ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا. قالوا: إنه عندنا لحق وإن لم يكن رأيناه. فقال لهم أبى اللـه ذلك علـى أهل الشهادة، فقال { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } ولست من أمركم في شيء، قالوا: فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن نولّيك أمرنا. قال: ما استحل القتال على ما تريدونني عليه تابعاً ولا متبوعاً، فقالوا: فقد قاتلت مع أبيك، قال: جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه، فقالوا: فمر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا، قال: لو أمرتهما قاتلت. قالوا: فقم معنا مقاماً نحض الناس فيه على القتال، قال: سبحان الله!! آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه إذاً ما نصحت لله في عباده قالوا: إذاً نكرهك. قال: إذا آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق، وخرج إلى مكة ))(9).

أما أن معاوية أمر بسبّ عليّ من على المنابر فكذب، ولا يوجد دليل صحيح ثابت بذلك، وسيرة معاوية و أخلاقه تستبعد هذه الشبهة، أما ما يذكره بعض المؤرخين من ذلك فلا يلتفت إليه لأنهم بإيرادهم لهذا التقول لا يفرقون بين صحيحها وسقيمها، إضافة إلى أن أغلبهم من الشيعة.

و قد قلنا أن معاوية لم يقاتل علي إلا في أمر عثمان وقد رأى أنه ولي دم عثمان وهو أحد أقربائه واستند إلى النصوص النبوية التي تبين وتظهر أن عثمان يقتل مظلوماً ويصف الخارجين عليه بالمنافقين إشارة إلى ما رواه الترمذي وابن ماجة عن عائشة قالت (( قال رسول الله ýrý ( يا عثمان! إن ولاّك الله هذا الأمر يوماً، فأَرادكَ المنافقون أن تخْلع قميصك الذي قمَّصَكَ الله، فلا تخلعه ) يقول ذلك ثلاث مرات ))(2)، وقد شهد كعب بن مرة أمام جيش معاوية بذلك فقال (( لولا حديث سمعته من رسول الله ýrý ما قمت ـ أي ما قمت بالقتال بجانب معاوية للقصاص من قتلة عثمان ـ وذكر الفتن فقرّ بها فمر رجل مقنع في ثوب فقال: هذا يومئذ على الهدى. فقمت إليه فإذا هو عثمان بن عفان، فأقبلت عليه بوجهه فقلت: هذا ؟ قال: نعم ))(3)، وأيضاً عن عبد الله بن شقيق بن مرة قال (( قال رسول اللهrý تهيج على الأرض فتن كصياصي البقر. فمر رجل متقنع، فقال رسول اللهrý هذا وأصحابه يومئذ على الحق. فقمت إليه فكشفت قناعه وأقبلت بوجهه إلى رسول اللهrý فقلت يا رسول الله هو هذا؟ قال هو هذا. قال: فإذا بعثمان بن عفان ))(4)، وقد رأى معاوية وأنصاره أنهم على الحق بناء على ذلك، وأنهم على الهدى وخصوصاً عندما نعلم أن المنافقين الثائرين على عثمان كانوا في جيش علي فاعتبروهم على ضلال فاستحلّوا قتالهم متأولين. إضافة إلى أن أنصار معاوية يقولون لا يمكننا أن نبايع إلا من يعدل علينا ولا يظلمنا ونحن إذا بايعنا علياً ظلمنا عسكره كما ظلم عثمان وعلي عاجز عن العدل علينا وليس علينا أن نبايع عاجزاً عن العدل علينا(5) ويقولون أيضاً أن جيش علي فيه قتلة عثمان وهم ظلمة يريدون الاعتداء علينا كما اعتدوا على عثمان فنحن نقاتلهم دفعاً لصيالهم علينا وعلى ذلك فقتالهم جائز ولم نبدأهم بالقتال ولكنهم بدءونا بالقتال.

و كان معاوية يقاتل في ظنه دفاعاً عن الحق و عن دم عثمان المهدور و لم يكن ممن تأخذه العزة بالإثم. فعندما قتل عثمان و بويع علي كتب معاوية إلى علي أن عثمان ابن عمي قد قتل ظلماً و أنا وكيله و الله يقول ]و من قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليِّهِ سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً[ (الإسراء:33) فأرسل إلي قتلة عثمان أقتص منهم. و كان علي يستمهله في الأمر حتى يتمكن ويفعل ذلك. ثم يطلب علي من معاوية أن يسلمه الشام فيأبى معاوية ذلك حتى يسلمه القتلة و أبى أن يبايع علياً هو و أهل الشام. فكان أن جعل الله لمعاوية سلطاناً و جعله منصوراً كما وعد. و لم يعترض معاوية و لا أحد من المسلمين على أحقية علي بالخلافة و إنما أقصر بعضهم عن بيعته لرغبتهم في أن يثأر من قتلة عثمان أولاً كما أسلفنا من قبل. و كان طريقهم الحق و الاجتهاد و لم يكونو في محاربتهم لغرض دنيوي أو لإيثار باطل أو لاستشعار حقد كما قد يتوهمه متوهم و ينزع اليه ملحد و إنما اختلف اجتهادهم في الحق و قد روى البخاري: إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَ إِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ.

و من المسلم عند كل من اطلع على مذهب الإمامية يعلم أنهم يكفرون معاوية لقتاله علياً و لكن الثابت أن الحسن بن علي ـ وهو من الأئمة المعصومين عنـدهـم ـ قد صالح(15) معـاوية و بايعـه علـى الخـلافة فهل صـالح الحسن ( المعصوم ) كافر و سلّم له بالخـلافة؟! أم أصلـح بين فئتـين مسلمتين كمـا قـال النـبيrý (( ابـني هـذا سيـد، و لعـل اللـه يصـلح به بين فئتين من المسلمين )) (16).

وأخيراً ـ إذا لم يقتنع الرافضة بذلك فسنضطر لكي نستقي من مصادر الإثني عشرية ما يثبت أن علي ومعاوية على حق ومأجورين على اجتهادهما فقد ذكر الكليني في كتابـه ( الروضة من الكافي ) ـ و هو أهم كتاب في أصول وفروع مذهب الإثني عشرية ـ عن محمـد بن يحيى قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول (( اختلاف بني العباس من المحتوم والنداء من المحتوم وخروج القائم من المحتوم، قلت: وكيف النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار: ألا إن علياً وشيعته هم الفائزون، وقال: وينادي مناد في آخر النهار: ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون ))(17).


--------------------------------------------------------------------------------

روايات في فضائل معاوية رضي الله عنه:
إن معاوية رضي الله عنه كان من كتاب الوحي ، و من أفضل الصحابة و أصدقهم لهجة و أكثرهم حلماً فكيف يعتقد أن يقاتل الخليفة الشرعي و يهرق دماء المسلمين من أجل ملك زائل ، و هو القائل : والله لا أخير بين أمرين ، بين الله و بين غيره إلا اخترت الله على سواه .[15]

و روى الترمذي في فضائل معاوية أنه لما تولى أمر الناس كانت نفوسهم لا تزال مشتعلة عليه ، فقالوا كيف يتولى معاوية و في الناس من هو خير مثل الحسن و الحسين . قال عمير و هو أحد الصحابة : لا تذكروه إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اجعله هادياً مهدياً و اهد به.[16]

و أخرج الإمام أحمد ، عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم علِّم معاوية الكتاب و قِهِ العذاب .[17]

و أخرج أبو داود و البخاري في الأدب المفرد من طريق أبي مجلز قال : خرج معاوية على ابن الزبير و ابن عامر ، فقام ابن عامر و جلس ابن الزبير ، فقال معاوية لابن عامر : اجلس فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار .[18]

و أخرج ابن كثير في البداية والنهاية بسند صحيح ، أن معاوية رضي الله عنه ، كان إذا لقي الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : مرحباً بابن رسول الله وأهلاً ، و يأمر له بثلاثمائة ألف ، و يلقى ابن الزبير رضي الله عنه فيقول : مرحباً بابن عمة رسول الله وابن حواريه ، ويأمر له بمئة ألف .[19]

و أخرج الآجري عن الزهري قال : لما قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه و جاء الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى معاوية ، فقال له معاوية : لو لم يكن لك فضل على يزيد إلا أن أمك من قريش و أمه امرأة من كلب ، لكان لك عليه فضل ، فكيف و أمك فاطمة بنت رسول صلى الله عليه وسلم ؟! . [20]

و الذين لا يعرفون سيرة معاوية يستغربون إذا قلت لهم بأنه كان من الزاهدين و الصفوة الصالحين ، روى الإمام أحمد بسنده إلى علي بن أبي حملة عن أبيه قال : رأيت معاوية على المنبر بدمشق يخطب الناس و عليه ثوب مرقوع . [21]

و أخرج ابن كثير عن يونس بن ميسر الزاهد - و هو أحد شيوخ الإمام الأوزاعي - قال : رأيت معاوية في سوق دمشق و هو مردف وراءه وصيفاً و عليه قميص مرقوع الجيب و يسير في أسواق دمشق . [22]

و قد أوردت هذه الأمثلة ليعلم الناس أن الصورة الحقيقية لمعاوية تخالف الصورة المكذوبة التي كان أعداؤه و أعداء الإسلام يصورونه بها ، فمن شاء بعد هذا أن يسمي معاوية خليفة ، أو أمير المؤمنين ، فإن سليمان بن مهران - الأعمش - و هو من الأئمة الأعلام الحفاظ كان يسمى بالمصحف لصدقه ، كاد يفضل معاوية على عمر بن عبد العزيز حتى في عدله . و من لم يملأ - أمير المؤمنين - معاوية عينه ، و أراد أن يضن عليه بهذا اللقب ، فإن معاوية مضى إلى الله عز وجل بعدله و حلمه و جهاده و صالح عمله ، وكان و هو في دنيانا لا يبالي أن يلقب بالخليفة أو الملك . [23]

و ذكر ابن العربي في كتابه العواصم أنه دخل بغداد و أقام فيها زمن العباسيين و المعروف أن بين بني العباس و بني أمية ما لا يخفى على الناس ، فوجد مكتوباً على أبواب مساجدها خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم معاوية خال المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين . [24]

و قد سئل عبد الله بن المبارك ، أيهما أفضل : معاوية بن أبي سفيان ، أم عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : و الله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة ، صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : سمع الله لمن حمده ، فقال معاوية : ربنا ولك الحمد . فما بعد هذا؟[25]

و أخرج الآجري بسنده إلى الجراح الموصلي قال : سمعت رجلاً يسأل المعافى بن عمران فقال : يا أبا مسعود ؛ أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان ؟! فرأيته غضب غضباً شديداً و قال : لا يقاس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد ، معاوية رضي الله عنه كاتبه و صاحبه و صهره و أمينه على وحيه عز وجل . [26]

و كذلك أخرج الآجري بسنده إلى أبو أسامة ، قيل له : أيما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقاس بهم أحد . [27]

فوائد .. قال محب الدين الخطيب رحمه الله : سألني مرة أحد شباب المسلمين ممن يحسن الظن برأيي في الرجال ما تقول في معاوية ؟ فقلت له : و من أنا حتى اسأل عن عظيم من عظماء هذه الأمة ، و صاحب من خيرة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، إنه مصباح من مصابيح الإسلام ، لكن هذا المصباح سطع إلى جانب أربع شموس ملأت الدنيا بأنوارها فغلبت أنوارها على نوره . [28]

و قبل أن أختم ، أورد رأياً طريفاً للمؤرخ العلامة ابن خلدون في اعتبار معاوية من الخلفاء الراشدين فقد قال : إن دولة معاوية و أخباره كان ينبغي أن تلحق بدول الخلفاء الراشدين و أخبارهم ، فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة . [29]

و ما ضر المسك – معاوية – عطره ، أن مات من شمه الزبال والجعل. رغم أنف من أبى.



--------------------------------------------------------------------------------
(*) سنن الترمذي كتاب المناقب باب مناقب معاوية برقم (3842) وانظر صحيح الترمذي رقم (3018).
(9) مسلم مع الشرح كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ فضائل أبي سفيان جـ16 برقم (2501).
(5) البداية النهاية جـ8 ص (138).
(6) المصدر السابق جـ8 ص (131).
(7) سير أعلام النبلاء جـ3 ص (140) وقال المحقق: رجاله ثقات.
(8) نهج البلاغة جـ3 ص (648).
(9) البداية والنهاية جـ8 ص (236).
(2) سنن ابن ماجة ، المقدمة ـ باب ـ فضائل أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم برقم (112) وراجع صحيح ابن ماجة برقم (90).
(3) أخرجه الترمذي عن أبي الأشعث الصنعاني كتاب الفضائل برقم (3704) وراجع صحيح الترمذي برقم (2922).
(4) فضائل الصحابة لأحمد جـ1 ص (449 ـ 450) برقم (720) وقال المحقق: اسناده صحيح.
(5) راجع منهاج السنة جـ4 ص (384).
(15) باعتراف التيجاني راجع ثم اهتديت ص (171).
(16) البخاري كتاب الفتن برقم (6629) جـ6.
(17) روضة الكافي ص (177) جـ8.
[15] سير أعلام النبلاء للذهبي (3/151).
[16] رواه الإمام أحمد في المسند (4/216) و صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/236) . و زاد الآجري في كتاب الشريعة لفظة : ولا تعذبه . كتاب الشريعة للآجري (5/2436-2437) إسناده صحيح .
[17] فضائل الصحابة (2/913) إسناده حسن .
[18] سنن أبي داود (5/398) و الأدب المفرد (ص339) ، الشريعة للآجري (5/2464) .
[19] البداية والنهاية (8/137) .
[20] إنظر كتاب الشريعة (5/2469-2470) إسناده حسن .
[21] كتاب الزهد (ص172) .
[22] البداية و النهاية (8/134) .
[23] انظر حاشية محب الدين الخطيب على العواصم من القواصم (ص217) .
[24] العواصم من القواصم (ص229-230) .
[25] وفيات الأعيان ، لابن خلكان (3 /33) ، و بلفظ قريب منه عند الآجري في كتابه الشريعة (5/2466) .
[26] كتاب الشريعة للآجري ( 5/2466-2467) شرح السنة لللالكائي ، برقم (2785) . بسند صحيح .
[27] كتاب الشريعة (5/2465-2466) بسند صحيح ، و كذلك أخرج نحوه الخلال في السنة ، برقم (666) .
[28] حاشية محب الدين الخطيب على كتاب العواصم من القواصم ( ص95) .
[29] إنظر هذا القول في العواصم من القواصم ( ص213) .
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 24-05-2007, 03:54 PM   #7 (permalink)
.+[ متميز مخضـرم ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Sep 2006
المشاركات: 914
معلومات إضافية
السمعة: 200
المستوى: myh81 has a spectacular aura aboutmyh81 has a spectacular aura aboutmyh81 has a spectacular aura about
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: myh81 غير متصل
افتراضي رد: فضل الصحابة .........عمر بن الخطاب

ذو النورين : عثمان بن عفان - رضي الله عنه -

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ورضي الله عن الصحابة الأبرار، وبعد :

لعله من أبرز الصحابة المعرفين اسما ولكنه قد يكون لدى كثير من المسلمين من اكثر الصحابة المغمورين سيرةً، وفضائل وحسباً، لذا أثرنا أن نفرد له إصدارا خاصاً نبين فيه سيرة هذا الصحابي الجليل، الجبل الأشم الذي قد يستصغره كثير من المسلمين لأنهم لا يعرفون من سيرته إلا القليل إن أصغروا ما رؤا في النجم إذ نزلت فالذنب في الطرف لا للنجم في الصغر
اسمه :

هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب. فهو يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف.

أمـه :

أروى بنت كُرَيْز من بني عبد شمس أيضا، وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب عمة الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد أسلمت أم عثمان (وماتت في أيام خلافته) فليتقي نسبه من ناحية أبيه بالرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك من ناحية جدته لأمه.

كنيته :

كان يكنى في الجاهلية أبا عمرو، ثم اكتنى بأبي عبد الله لما ولد له من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكناه المسلمون أبا عبد الله .

مولده :

ولد بمكة وقيل بالطائف في السنة السادسة من عام الفيل سنة 47 قبل الهجرة، فهو أصغر من الرسول صلى الله عليه وسلم بنحو ست سنين.

إسلامه :

كان عثمان قد ناهز الرابعة والثلاثين من عمره حين دعاه أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى الإسلام، فكان من السابقين الأولين فكان رابع من أسلم من الرجال وقد ذكر ابن اسحاق " كان أول الناس إسلاما بعد أبي بكر وعلي وزيد بن حارثة "، وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول عن نفسه " إني لرابع أربعة في الإسلام ".

مكــانــتــه في الجاهلـــية :

كان عثمان رضي الله عنه من أحكم قريش عقلا وأفضلهم رأياً، شديد الحياء، عذب الكلمات، فكان قومه يحبونه ويوقرونه، لم يسجد في الجاهلية لصنم قط، يقول عثمان رضي الله عنه " ما تغنيت ولا نميت، ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شربت خمرا في جاهلية ولا إسلام ".

أحاديث وفضائل في عثمان رضي الله عنه

> أنه أحد العشرة الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وقد بشره بها مرارا. كان عثمان رضي الله عنه من الصحابة وأهل الشورى الذين يُؤخذ رأيهم في أمهات المسائل في خلافة أبي بكر .
> وكانت مكانة عثمان في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كمكانة الوزير من الخليفة.> أشار عثمان بن عفان رضي الله عنه على الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بتدوين الدواين.

> أشار عثمان بن عفان رضي الله عنه على الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بجعل السنة الهجرية تبدأ بالمحرم بعد أن اتفقوا على جعل مبدأ التاريخ الإسلامي من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم.

> عن أنس رضي الله عنه قال : صعد النبي صلى الله عليه وسلم أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف، فقال " أسكن أحد - أظنه ضربها برجله - فليس عليك إلا نبي وصدِّيق وشهيدان " البخاري

> حياء عثمان بن عفان رضي الله عنه : أشهر خلائق عثمان رضي الله عنه وأحلاها تلك الصفة النبيلة التي زينه الله بها، وهي خليقة الحياء، فكان رضي الله عنه شديد الحياء، فقد روي أنه كان يكون في البيت وحده والباب مغلق عليه فما يضع ثوبه عنه عند الغسل ليفيض الماء... وقد عظَّم النبي صلى الله عليه وسلم فيه هذا الخلق.

> روى مسلم عن عائشة أم المؤمنين قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيتي كاشفا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له، وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسوَّى ثيابه فدخل فتحدث، فلما خرج، قالت عائشة : دخل أبو بكر فلم تَهْتَش له ولم تُبَالِه ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تُبَالِه، ثم دخل عثمان فجلست وسوَّيت ثيابك ! فقال : ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة " .
من نـفـقـاته وكرمــــه :

كان عثمان رضي الله عنه من الأغنياء وكان سباقا لكل خير ينفق ولا يخشى الفقر وكان مما أنفقه :

> بئر رومة :

وقد اشترى بماله بئر رومة ولم يكن بالمدينة ماء يستعذب غيرها، ولا يشرب من مائها إلا بثمن وكانت لرجل من غفار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل " تبيعها بعين في الجنة ؟ " فقال الرجل " ليس لي ولعيالي غيرها ، فبلغ ذلك عثمان رضي الله عنه فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال " أتجعل لي فيها ما جعلت له ؟ قال صلى الله عليه وسلم : نعم ، قال: جعلتها للمسلمين.

توسعة المسجد النبوي

بعد أن ضاق بالمسلمين مساحة المسجد النبوي ندب النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة من يشتري بقعة بجانب المسجد فقال النبي صلى الله عليه وسلم " من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة " فاشتراها عثمان صلى الله عليه وسلم من صلب ماله بخمسة وعشرين ألف درهم، أو بعشرين ألفا.

في غزوة تبوك في العام التاسع للهجرة :

عندما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم غزو الروم حث الصحابة على البذل لتجهيز جيش العسرة، فأنفق الصحابة الأموال كل على طاقته ، وأما عثمان فقد أنفق نفقة عظيمة، يقول ابن شهاب الزهري " قدّم عثمان بن عفان رضي الله عنه لجيش العسرة في غزوة تبوك تسعمائة وأربعين بعيرا، وستين فرسا أتم بها الألف ... وبعشرة آلاف دينار صبها بين يديه، فجعل الرسول يقلبها بيده ويقول : " ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم مرتين " سنن الترمذي.

جـمـع القرآن :

من أعظم مفاخر عثمان بن عفان رضي الله عنه جمع الأمة على مصحف واحد، وكان هذا الجمع باستشارة جمهور الصحابة من المهاجرين والأنصار وهم أعيان الأمة وفي طليعتهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ينهى من يعيب على عثمان رضي الله عنه بذلك ويقول : أيها الناس لا تغلو في عثمان، ولا تقولوا له إلا خيرا - أو قولوا خيرا - فوالله ما فعل الذي فعل - أي في المصاحف - إلا عن ملأ منا جميعا أي الصحابة ... والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل. فتح الباري (1/78) إسناده صحيح.
في ميادين الجهاد

> غزوة بدر :

ولما خرج المسلمون لغزوة بدر كانت زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم مريضة، فكان عثمان رضي الله عنه ممن تجهز لخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم فردّه النبي صلى الله عليه وسلم للقيام على ابنته رقية لتمريضها، فماتت في مرضها ذلك، وضرب له رسول الله بسهمه وعُد من البدريين، ولم يكن عثمان رضي الله عنه ممن تخلفوا عن بدر لتقاعس منه أو هروب ينشده كما يزعم بعض أصحاب الأهواء ممن طعن عليه بتغيبه عن بدر، وقد حزن عثمان رضي الله عنه أشد الحزن على زوجه لخشيته انقطاع صهره من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويروى أن عثمان رضي الله عنه لما اعتذر إلى عمر شكاه عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر " سيزوج الله ابنتك خيرا من عثمان ويزوج عثمان خيرا من ابنتك " فتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة وزوج ابنته أم كلثوم من عثمان، وهذه خصيصة لم تكن لغير عثمان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أجلها كان يلقب بذي النورين. ولم تزل أم كلثوم عند عثمان رضي الله عنه إلى أن توفيت في شعبان سنة 9هـ ، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان رضي الله عنه وفي وجهه حزن لما أصابه ، فدنا منه وقال " لو كانت عندنا ثالثة لزوجناكها يا عثمان " وهذا دليل حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان.

وفي غزوة أحد :

لقد عفا الله عن الصحابة الذين خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم عثمان بن عثمان وأنزل الله قرآن يتلى إلى يوم القيامة ، قال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } آل عمران 155، غير أن أصحاب الأهواء لا يرون إلا ما تهوى أنفسهم ، فلم يروا من المتراجعين إلا عثمان رضي الله عنه فكانوا يتهمونه دون سائر المتراجعين من الصحابة رضي الله عنه .

وفي بيعة الرضوان

عندما نزل النبي صلى الله عليه وسلم الحديبية أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان رضي الله عنه إلى قريش يبلغهم نواياه السليمة بعدم الرغبة في القتال، وعرض المشركون على عثمان رضي الله عنه أن يطوف بالبيت فأبى. وتسربت شائعة إلى المسلمين أن عثمان قُتِل، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وبايعوه على الموت وعلى قتال المشركين وفي رواية أن البيعة على الصبر ورواية على عدم الفرار وبايع الناس وقال النبي صلى الله عليه وسلم " هذه يد عثمان " فضرب بها على يده فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان بن عفان رضي الله عنه خيرا من أيديهم لأنفسهم . وسميت هذه البيعة بيعة الرضوان وتحت الشجرة قال تعالى : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً } الفتح 18 ، فقد استوى عثمان رضي الله عنه مع أهل الشجرة في هذه الخيرية، وهذا بخلاف ما تمسك به البعض في تفضيل علي على عثمان لأن عليا كان من جملة من بايع تحت الشجرة وكان عثمان حينئذ غائبا وهذا من الباطل.

الخليفة عثمان بن عفان

لما طُعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جعل الخلافة في ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، طلحة بن عبيدالله، الزبير بن العوام، عبدالرحمن بن عوف، سعد بن أبي وقاص، فوَلُوها عثمان بن عفان رضي الله عنه. فاجتمع الناس على عثمان وبايعوه وهو أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أبي بكر وعمر لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال : كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بعد بأبي بكر أحدا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم " . البخاري

> قال ابن تيمية : فهذا إخبار عما كان عليه الصحابة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من تفضيل أبي بكر ، ثم عمر، ثم عثمان، وقد رُوي أن ذلك كان يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكره، فحينئذ فيكون هذا التفضيل ثابتا بالنص وإلا فيكون ثابتا بما ظهر بين المهاجرين والأنصار على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من غير نكير، وبما ظهر لما توفي عمر فإنهم كلهم بايعو عثمان بن عفان من غير رغبة ولا رهبة ولم ينكر هذه الولاية منكر منهم .


> ولذلك قال الإمام أيوب السختياني والإمام أحمد والإمام الدارقطني " من قدَّم عليا على عثمان فقد أزرى المهاجرين والأنصار.

> قال الإمام أحمد بن حنبل : ما كان في القوم أوكد بيعة من عثمان كانت بإجماعهم. والذي عليه أهل السنة أن من قدم عليا على أبي بكر وعمر فإنه ضال مبتدع، ومن قدم عليا على عثمان فإنه مخطئ ولا يضللونه ولا يبدعونه ، وإن كان بعض أهل العلم قد تكلم بشدة على من قدم عليا على عثمان بأنه قال : من قدم عليا على عثمان فقد زعم أن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم خانوا الأمانة حيث اختاروا عثمان على علي رضي الله عنه .

الفتوحات الإسلامية في عهده:

> كانت خطة عثمان في الفتوحات تتسم بالحسم والعزم بإخضاع الروم والفرس

> اهتم الخليفة عثمان رضي الله عنه بأمر الثغور والمرابطة فيها، فكان يأمر قادته فيها بإجراء الأرزاق ومضاعفته للجند المرابطين

> أنشأ عثمان بن عفان رضي الله عنه قوة بحرية عسكرية لافتقار الجيش الإسلامي إلى ذلك.

> وفتح قبرص بقيادة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه

> وفي سنة 31 هـ انتصر المسلمون على الروم في أول معركة بحرية حاسمة تسمى " ذات الصواري " بقيادة الصحابي عبد الله بن أبي السرح رضي الله عنه

> تم فتح أرمينية وتثبيت أذربيجان والري في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه

> تم فتح كثير من طبرستان وخراسان وطخارستان وغيرها وقتل يزدجرد آخر ملوك الفرس

> تم فتح أفريقية في خلافة عثمان رضي الله عنه بقيادة عبد الله بن سعد بن أبي السرح رضي الله عنه

أول مــــن :

أول من فوض إلى الناس إخراج زكاتهم .

أول من أتخذ صاحب شرطة .

أول من هاجر بأهله من هذه الأمة .

أول من جمع الناس على حرف واحد من القراءة .

أول من زاد النداء الثاني يوم الجمعة .

أول من نخل له الدقيق .

أول من حمى الحمى لنعم الصدقة .

الــــفـــتـــنــــة

ولي عثمان رضي الله عنه الناس أثنى عشرة سنة أميرا للمؤمنين، ولقد بدأت أحداث الفتنة في النصف الثاني من ولاية عثمان الفتنة التي أدت إلى استشهاده.

ومن أسباب فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه الرخاء وأثره في المجتمع، وطبيعة التحول الاجتماعي في عهد عثمان وظهور جيل جديد وهو غير جيل الصحابة ، ثم استعداد هذا المجتمع قبول الشائعات، والعصبية الجاهلية ، ومن أهم الأسباب دخول منافقون موتورون، ووجدوا من يستمع إليهم، وكان معظمهم من الأعراب ممن لا يفقهون هذا ، وكان المدبر الرئيسي هو اليهودي عبد الله بن سبأ.وأما الافتراءات تحرك أهل الفتنة وحاصروا عثمان بن عفان رضي الله عنه في داره وزوروا عليه كتابا بأنه يريد قتلهم بعد أن أعطاهم الأمان على أنفسهم، وعندما اشتد أمر أهل الفتنة وتهديدهم الخليفة بالقتل تحرك الصحابة لردهم وقتالهم وهو ما رفضه عثمان رضي الله عنه أن يرفع أحد السيف للدفاع عنه, وأن يهراق دم بسببه فقد كان عالما بالفتن التي أخبره به الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم عاملا بوصيته التي سارّه بها وأنه صابر نفسه عليه ولعلمه أن البغاة لا يريدون غيره، فكره أن يتوقى بالمؤمنين، وأحب أن يقيهم بنفسه، ولعلمه بأن هذه الفتنة فيها قتله، عن عبد الله بن حوالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من نجا من ثلاث فقد نجا، ثلاث مرات، موتي، والدجال، وقتل خليفة مصطبر بالحق معطيه " المسند (4/419)(5/346) تحقيق أحمد شاكر ، ومعلوم أن الخليفة الذي قتل مصطبرا بالحق هو عثمان، فالقرائن تدل على ذلك.

عن ابن عمر رضي الله عنه قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة ، فمر رجل ، فقال : يُقتل فيها هذا المقنع يومئذ مظلوما ، قال : فنظرت فإذا هو عثمان بن عفان. فضائل الصحابة (1/551) اسناده حسن

هاجم المتمردون الدار وأصيب يومئذ أربعة من شبان قريش وقتل أربعة، ثم هجموا عليه فقتلوا عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو يقرأ في المصحف فانتضح الدم على قوله تعالى { َسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } البقرة 137 .

وأحل القتلة داره وماله وما على النساء ، وبذلك حقق السبئيون مرادهم، وقتلوا أمير المؤمنين، وتوقف كثير من أتباعهم من الرعاع والغوغاء بعد قتل عثمان ليفكروا وما كانوا يظنون أن الأمر سينتهي بهم إلى قتله، فقد استغفلهم السبئيون واستغلوهم في الشغب على عثمان، أما أن يقتلوه فهذا ما استفظعوه .

> وكان تاريخ قتله رضي الله عنه في السنة الخامسة بعد الثلاثين من الهجرة 18/12/35هـ الموافق الجمعة وسنه عندما توفي اثنتان وثمانون (82 سنة) .

سلسلة العلامتين ابن باز والألباني للنصائح والتوجيهات / العدد: السابع والأربعون -السنة: الرابعة -- محرم 1425 .

النهي عن سب الصحابة والعلماء :

من أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وصفهم الله بذلك في قوله تعالى : { وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } الحشر : 10 ، وطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ( ولا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) متفق عليه .

ويتبرءون من الذين يسبون الصحابة - رضي الله عنهم - ويبغضونهم ويجحدون فضائلهم ويكفرون أكثرهم ،وأهل السنة يقبلون ما جاء في الكتاب والسنة من فضائلهم ويعتقدون أنهم خير القرون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( خيركم قرني ) الحديث في الصحيحين ، ولما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابة افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة وأنها في النار إلا واحدة ، سألوه عن تلك الواحدة فقال : ( هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) رواه الإمام أحمد وغيره
قال أبو زرعة وهو أجل شيوخ الإمام مسلم : إذا رأيت الرجل ينتقص امرئ من الصحابة فاعلم أنه زنديق.
وذلك أن القرآن حق والرسول حق وما جاء به حق وما أدى إلينا ذلك كله إلا الصحابة ، فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة ، فيكون الجرح به أليق والحكم عليه بالزندقة والضلال أقوم وأحق .

قال العلامة ابن حمدان في نهاية المتبدئين : ( من سب أحداً من الصحابة مستحلاً كفر ، وإن لم يستحل فسق وعنه يكفر مطلقاً ومن فسقهم أو طعن في دينهم أو كفرهم كفر ) شرح عقيدة السفاريني (2/388-389) .

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين .
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 24-05-2007, 03:57 PM   #8 (permalink)
.+[ متميز مخضـرم ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Sep 2006
المشاركات: 914
معلومات إضافية
السمعة: 200
المستوى: myh81 has a spectacular aura aboutmyh81 has a spectacular aura aboutmyh81 has a spectacular aura about
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: myh81 غير متصل
افتراضي رد: فضل الصحابة .........عمر بن الخطاب

على بن أبى طالب

اسلامه

سبب إسلامه أنه دخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعه خديجة رضي اللّه عنها وهما يصليان سواء، فقال: ما هذا؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "دين اللّه الذي اصطفاه لنفسه وبعث به رسوله، فأدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له، وإلى عبادته والكفر باللات والعزى"

فقال له عليٌّ: هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم، فلستُ بقاضٍ أمراً حتى أحدث أبا طالب.

وكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يفشي سره قبل أن يستعلن أمره، فقال له: "يا عليّ! إن لم تُسلم فاكتم هذا".

فمكث عليٌّ ليلته، ثم إن اللّه تعالى هداه إلى الإسلام، فأصبح غادياً إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسلم على يديه، وكان عليٌّ رضي اللّه عنه يخفي إسلامه خوفاً من أبيه، إلى أن اطلع عليه وأمره بالثبات عليه فأظهره حينئذٍ. أما أبو طالب فلم يرض أن يفارق دين آبائه، وتقول الشيعة: إنه أسلم في آخر حياته.

عن أنس بن مالك قال: بُعث النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين، وأسلم عليٌّ يوم الثلاثاء، وهو ابن عشر سنين، وقيل: تسع، ولم يعبد الأوثان قط لصغره



ليلة الهجرة

قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة بعد أن هاجر أصحابه إلى المدينة، ينتظر مجيء جبريل عليه السلام وأمْرَه له يخرج من مكة بإذن اللّه له في الهجرة إلى المدينة، حتى إذا اجتمعت قريش فمكرت بالنبي وأرادوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أرادوا، أتاه جبريل عليه السلام وأمره أن لا يبيت في مكانه الذي يبيت فيه، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب فأمره أن يبيت على فراشه ويتسجَّى بِبُرد له أخضر ففعل، ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على القوم وهم على بابه. وتتابع الناس في الهجرة، وكان آخر من قدم المدينة من الناس ولم يُفتن في دينه عليّ بن أبي طالب.

ولما أمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يضطجع على فراشه قال له: إن قريشاً لم يفقدوني ما رأوك، فاضطجع على فراشه.

وكانت قريش تنظر إلى فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيرون عليه عليّاً فيظنونه النبي صلى اللّه عليه وسلم، حتى إذا أصبحوا رأوا عليه عليّاً. فقالوا: لو خرج محمد لخرج بعليٍّ معه، فحبسهم اللّه بذلك عن طلب النبي حين رأوا عليّاً.


هجرته الى المدينة

قال عليٌّ رضي اللّه عنه: "لما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة في الهجرة أمرني أن أقيم بعده حتى أؤدي ودائع كانت عنده للناس، ولذا كان يسمى الأمين، فأقمت ثلاثاً فكنت أظهر ما تغيبت يوماً واحداً.

ثم خرجت فجعلت أتبع طريق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى قدمت بني عمرو بن عوف ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقيم، فنزلت على كلثوم بن الهِدم، وهنالك منزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم".

خرج عليّ رضي اللّه عنه قاصداً المدينة، فكان يمشي الليل ويُكمن النهار حتى قدم المدينة، فلما بلغ النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم قدومُه قال: "ادعوا لي عليّاً".

قيل: يا رسول اللّه لا يقدر أن يمشي، فأتاه النبي صلى اللّه عليه وسلم، فلما رآه اعتنقه وبكى رحمة لما بقدميه من الورم، وكانتا تقطران دماً، فتَفَل النبي صلى اللّه عليه وسلم في يديه ومسح بهما رجليه ودعا له بالعافية، فلم يشتكهما حتى استشهد رضي اللّه تعالى عنه.



ابو تراب

دخل عليٌّ على فاطمة ثم خرج من عندها فاضطجع في المسجد، ثم دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على فاطمة، فقال لها: "أين ابنُ عمك؟"

فقالت: هو ذاك مضطجع في المسجد، فجاءه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فوجده قد سقط رداؤه عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره، فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول: "اجلس أبا تراب"، فواللّه ما سمَّاه به إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وواللّه ما كان له اسم أحبَّ إليه منه.



غزواته فى سبيل الله

شهد عليٌّ رضي اللّه عنه الغزوات مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فكان له شأن عظيم، وأظهر شجاعة عجيبة، وأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللواء في مواطن كثيرة.

في غزوة بدر الكبرى، كان أمام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رايتان سوداوان، إحداهما مع عليٍّ يقال لها (العقاب) والأخرى مع الأَنصار. وأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يبارز في هذه الغزوة الوليدَ بن عتبة، فبارزه وقتله وكان من أشد أعداء رسول اللّه.

وفي غزوة أحد قام طلحة بن عثمان فقال: يا معشر أصحاب محمد! إنكم تزعمون أن اللّه يعجلنا بسيوفكم إلى النار ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحد يعجله اللّه بسيفي إلى الجنة، أو يعجلني بسيفه إلى النار؟؟

فقام إليه عليٌّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال: والذي نفسي بيده، لا أفارقك حتى أعجلك بسيفي إلى النار، أو تعجلني بسيفك إلى الجنة، فضربه عليٌّ فقطع رجله فسقط فانكشفت عورته.

فقال: أنشدك اللّه والرحم يا ابن عم، فتركه، فكبَّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وقال لعليٍّ أصحابُه: ما منعك أن تجهز عليه؟ قال: إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييتُ منه.

وفي غزوة خيبر أعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللواء عمر بن الخطاب ونهض من نهض معه من الناس فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه فرجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجبنه أصحابه ويجبنهم، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "لأعطين اللواء غداً رجلاً يحب اللّه ورسوله، ويحبه اللّه ورسوله" فلما كان من الغد تطاول لها أبو بكر وعمر فدعا عليّاً، وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه اللواء

وأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليّاً والزبير بن العوام في أثر المرأة التي أعطاها حاطب بن أبي بلتعة كتاباً إلى قريش وذلك لمَّا أجمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسير إلى مكة. فخرجا وأدركاها بالحليفة فاستنزلاها فالتمسا في رحلها فلم يجدا شيئاً. فقال لها عليُّ بن أبي طالب: إني أحلف ما كذب رسول اللّه، ولا كذبنا، ولتُخْرِجِنَّ إليَّ هذا الكتاب أو لنكشفنك، فلما رأت الجدَّ منه، قالت: أعرض عني، فأعرض عنها. فحلَّت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منه. فدفعته إليه، فجاء به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم

وكان عليٌّ رضي اللّه عنه ممن ثبت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة حنين حين انهزم المسلمون كما ثبت في غزوة أحد، وفي غزوة تبوك خلَّف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب على أهله وأمره بالإقامة فيهم. فأرجف المنافقون بعليٍّ وقالوا: ما خلَّفه إلا استثقالاً له وتخففاً منه. فلما قال ذلك المنافقون أخذ عليٌّ سلاحه، ثم خرج حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بالجُرْف - موضع على ثلاثة أميال من المدينة - فقال: يا نبيَّ اللّه زعم المنافقون أنك لمَّا خلفتني أنك استثقلتني وتخففت مني. فقال: "كذبوا ولكني إنما خلفتك لما ورائي فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك. أفلا ترضى يا عليّ أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، ألا أنه لا نبيّ بعدي"فرجع عليٌّ إلى المدينة ومضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على سفره.



منزلته عند رسول الله

من الاحاديث التى وردت فى فضل على بن أبى طالب كرم الله وجهه

"اللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه".‏

" عليٌّ مني وأنا من عليٍّ"

"أنت أخي في الدنيا والآخرة"

"من آذى عليّاً فقد آذاني".

"من أحب عليّاً فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب اللّه، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض اللّه"‏

"عليٌّ مع القرآن، والقرآن مع عليٍّ، لا يفترقان حتى يردا الحوض"‏



قضاؤه

عن أنس رضي اللّه عنه، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "أقْضَى أمَّتي عليٌّ". وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال: أقضانا عليُّ بن أبي طالب.

وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعليٍّ: "تختصم الناسَ بسبع، ولا يحاجك أحد من قريش، أنت أولهم إيماناً باللّه، وأوفاهم بعهد اللّه، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم بالقضية، وأعظمهم عند اللّه مزية".

عن عليٍّ رضي اللّه عنه قال: بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى اليمن قاضياً وأنا حديث السنِّ. فقلت: يا رسول اللّه تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث ولا علم لي بالقضاء.

قال: "إن اللّه سيَهدي لسانك، ويثبت قلبك".

قال: فما شككت في قضاء بين اثنين. وفي رواية: "إن اللّه يثبت لسانك، ويَهدي قلبك" ثم وضع يده على فمه.

وبعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى اليمن، فوجد أربعة وقعوا في حفرة حفرت ليصطاد فيها الأسد، سقط أولاً رجل فتعلق بآخر، وتعلق الآخر بآخر حتى تساقط الأربعة فجرحهم الأسد وماتوا من جراحته، فتنازع أولياؤهم حتى كادوا يقتتلون. فقال عليٌّ: أنا أقضي بينكم فإن رضيتم فهو القضاء، وإلاَّ حجزت بعضكم عن بعض حتى تأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليقضي بينكم. اجمعوا من القبائل التي حفروا البئر ربع الدية وثلثها ونصفها ودية كاملة، فللأول ربع الدية لأنه أهلك من فوقه، وللذي يليه ثلثها لأنه أهلك من فوقه، وللثالث النصف لأنه أهلك من فوقه، وللرابع الدية كاملة، فأبوا أن يرضوا. فأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلقوه عند مقام إبراهيم فقصُّوا عليه القصة. فقال: "أنا أقضي بينكم" - واحتبى ببردة - فقال رجل من القوم: إن عليّاً قضى بيننا، فلما قصوا عليه القصة أجازه.



صدقته و زهده و تواضعه

عن عمَّار بن ياسر رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعليٍّ: "إن اللّه قد زيَّنك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب منها، هي زينة الأبرار عند اللّه، الزهد في الدنيا. فجعلك لا ترزأ من الدنيا ولا ترزأ الدنيا منك شيئاً، ووصب لك المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعاً ويرضون بك إماماً"



وعن عليٍّ عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : "يا عليّ، كيف أنت إذا زهد الناس في الآخرة ورغبوا في الدنيا، وأكلوا التراث أكلاً لَمّاً، وأحبوا المال حبّاً جمّاً، واتخذوا دين اللّه دَغَلاً، ومال اللّه دُوَلاً؟"

قلت: أتركهم حتى ألحق بك إن شاء اللّه تعالى.

قال: "صدقت، اللّهم افعل ذلك به"

أذن بلال بصلاة الظهر فقام الناس يصلون فمن بين راكع وساجد وسائل يسأل. فأعطاه عليٌّ خاتمه وهو راكع فأخبر السائل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقرأ علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا، الَّذِينَ يُقِيْمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُوْنَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُوْنَ}

اشترى عليٌّ رضي اللّه عنه تمراً بدرهم فحمله في ملحفته فقيل له: يا أمير المؤمنين ألا نحمله عنك؟ قال: أبو العيال أحق بحمله.

وعوتب في لباسه، فقال: ما لكم وللباسي! هذا هو أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدي به المسلم



خلافته

لما استشهد عثمان -رضي الله عنه- سنة ( 35 هـ ) بايعه الصحابة والمهاجرين و الأنصار وأصبح رابع الخلفاء الراشدين ، يعمل جاهدا على توحيد كلمة المسلمين واطفاء نار الفتنة ، وعزل الولاة الذين كانوا مصدر الشكوى

ذهبت السيدة عائشة زوجة الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى مكة المكرمة لتأدية العمرة في شهر محرم عام 36 هجري ، ولما فرغت من ذلك عادت الى المدينة ، وفي الطريق علمت باستشهاد عثمان واختيار علي بن أبي طالب خليفة للمسلمين ، فعادت ثانية الى مكة حيث لحق بها طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام -رضي الله عنهما- وطالب الثلاثة الخليفة بتوقيع القصاص على الذين شاركوا في الخروج على الخليفة عثمان -رضي الله عنه- ، وكان من رأي الخليفة الجديد عدم التسرع في ذلك ، والانتظار حتى تهدأ نفوس المسلمين ،وتستقر الأوضاع في الدولة الاسلامية ، غير أنهم لم يوافقوا على ذلك واستقر رأيهم على التوجه الى البصرة ، فساروا اليها مع أتباعهم



معركة الجمل

خرج الخليفة من المدينة المنورة على رأس قوة من المسلمين على أمل أن يدرك السيدة عائشة -رضي الله عنها- ، ويعيدها ومن معها الى مكة المكرمة ، ولكنه لم يلحق بهم ، فعسكر بقواته في ( ذي قار ) قرب البصرة ، وجرت محاولات للتفاهم بين الطرفين ولكن الأمر لم يتم ، ونشب القتال بينهم وبذلك بدأت موقعة الجمل في شهر جمادي الآخرة عام 36 هجري ، وسميت بذلك نسبة الى الجمل الذي كانت تركبه السيدة عائشة -رضي الله عنها- خلال الموقعة ، التي انتهت بانتصار قوات الخليفة ، وقد أحسن علي -رضي الله عنه- استقبال السيدة عائشة وأعادها الى المدينة المنورة معززة مكرمة ، بعد أن جهزها بكل ما تحتاج اليه ، ثم توجه بعد ذلك الى الكوفة في العراق ، واستقر بها ، وبذلك أصبحت عاصمة الدولة الاسلامية 0



مواجهة معاوية

قرر علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ( بعد توليه الخلافة ) عزل معاوية بن أبي سفيان عن ولاية الشام ، غير أن معاوية رفض ذلك ، كما امتنع عن مبايعته بالخلافة ، وطالب بتسليم قتلة عثمان -رضي الله عنه- ليقوم معاوية باقامة الحد عليهم ، فأرسل الخليفة الى أهل الشام يدعوهم الى مبايعته ، وحقن دماء المسلمين ، ولكنهم رفضوا , فقرر المسير بقواته اليهم وحملهم على الطاعة ، وعدم الخروج على جماعة المسلمين ، والتقت قوات الطرفين عند ( صفين ) بالقرب من الضفة الغربية لنهر الفرات ، وبدأ بينهما القتال يوم الأربعاء (1 صفر عام 37 هجري )

وحينما رأى معاوية أن تطور القتال يسير لصالح علي وجنده ، أمر جيشه فرفعوا المصاحف على ألسنة الرماح ، وقد أدرك الخليفة خدعتهم وحذر جنوده منها وأمرهم بالاستمرار في القتال ، لكن فريقا من رجاله ، اضطروه للموافقة على وقف القتال وقبول التحكيم ، بينما رفضه فريق آخر وفي رمضان عام 37 هجري اجتمع عمر بن العاص ممثلا عن معاوية وأهل الشام ، وأبو موسى الأشعري عن علي وأهل العراق ، واتفقا على أن يتدارسا الأمر ويعودا للاجتماع في شهر رمضان من نفس العام ، وعادت قوات الطرفين الى دمشق والكوفة ، فلما حان الموعد المتفق عليه اجتمعا ثانية ، وكانت نتيجة التحكيم لصالح معاوية



الخوارج

أعلن فريق من جند علي رفضهم للتحكيم بعد أن اجبروا عليا -رضي الله عنه- على قبوله ، وخرجوا على طاعته ، فعرفوا لذلك باسم الخوارج ، وكان عددهم آنذاك حوالي اثني عشر ألفا ، حاربهم الخليفة وهزمهم في معركة النهروان عام 38 هجري ، وقضى على معظمهم ، ولكن تمكن بعضهم من النجاة والهرب وأصبحوا منذ ذلك الحين مصدر كثير من القلاقل في الدولة الاسلامية



استشهاده

اجتمع ثلاثة رجال: عبد الرحمن بن مُلجم، والبُرك بن عبد اللّه، وعمرو بن بكر التميمي فتذاكروا أمر الناس وعابوا على ولاتهم. ثم ذكروا أهل النهر فترحموا عليهم وقالوا: ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئاً. فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم فأرحنا منهم البلاد وثأرنا بهم إخواننا.

فقال ابن ملجم: أنا أكفيكم عليُّ بن أبي طالب وكان من أهل مصر.

وقال البُرك بن عبد اللّه: أنا أكفيكم معاوية بن أبي سفيان.

وقال عمرو بن بكر: أنا أكفيكم عمرو بن العاص.

فتعاقدوا وتواثقوا باللّه لا ينكص رجل منا عن صاحبه الذي توجَّه إليه حتى يقتله أو يموت دونه.

فأخذوا أسيافهم فسمُّوها واتعدوا لسبع عشرة تخلو من رمضان أن يثب كل واحد منهم على صاحبه الذي توجَّه إليه. وأقبل كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه الذي يطلب.

فأما ابن ملجم المرادي فكان عداده في كندة. فخرج فلقي أصحابه بالكوفة وكاتمهم أمره كراهة أن يظهروا شيئاً من أمره. فإنه رأى ذات يوم أصحاباً من تيم الرباب، وكان عليٌّ قتل منهم يوم النهر عشرة، فذكروا قتلاهم ولقي من يومه ذلك امرأة من تيم الرباب يقال لها: قَطام ابنة الشجنة وقد قتل أباها وأخاها يوم النهر، وكانت فائقة الجمال. فلما رآها التبست بعقله، ونسي حاجته التي جاء لها. ثم خطبها. فقالت: لا أتزوجك حتى تشفي لي. قال: وما يشفيك؟

قال: ثلاثة آلاف درهم وعبد وقينة وقتل عليٍّ بن أبي طالب

قال: هو مهر لك، فأما قتل عليٍّ فلا أراك ذكرته لي وأنت تريدينني.

قالت: بلى، التمس غرته؛ فإن أصبت شفيت نفسك ونفسي ويهنأك العيش معي، وإن قُتلتَ فما عند اللّه خير من الدنيا وزينتها وزينة أهلها.

قال: فواللّه ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل عليٍّ. فلك ما سألت. قالت: إني أطلب لك من يسند ظهرك ويساعدك على أمرك.

فبعثت إلى رجل من قومها من تيم الرباب يقال له: وَرْدان فكلمته، فأجابها، وأتى ابن ملجم رجلاً من أشجع يقال له: شبيب بن بَجَرة، فقال: هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟ قال: وما ذاك؟ قال: قتل عليِّ بن أبي طالب. قال: ثكلتك أمك لقد جئت شيئاً إدّاً كيف تقدر على عليٍّ؟ قال: أكمن له في المسجد فإذا خرج لصلاة الغداة. شددنا عليه فقتلناه. فإن نجونا شفينا أنفساً وأدركنا ثأرنا، وإن قُتلنا فما عند اللّه خير من الدنيا وما فيها (فقد كان ابن ملجم يحسب أنه بقتل عليٍّ يتقرَّب إلى اللّه تعالى!!).

قال: ويحك!! لو كان غير عليٍّ لكان أهون عليَّ. قد عرفت بلاءَه في الإسلام وسابقته مع النبي صلى اللّه عليه وسلم. وما أجدني أنشرح لقتله.

قال: أما تعلم أنه قتل أهل النهر العباد الصالحين؟ قال: بلى. قال: فنقتله بمن قتل من إخواننا. فأجابه، فجاءوا قَطام، وهي في المسجد الأعظم معتكفة فقالوا لها: قد أجمع رأينا على قتل عليٍّ. قالت: فإذا أردتم ذلك فأتوني.

ثم عاد إليها ابن ملجم في ليلة الجمعة التي قتل في صبيحتها عليٌّ سنة 40. فقال: هذه الليلة التي واعدت فيها صاحبيَّ أن يقتل كل واحد منا صاحبه. فدعت لهم بالحرير فعصبتم به وأخذوا أسيافهم وجلسوا مقابل السُّدة التي يخرج منها عليٌّ (الباب) فلما خرج ضربه شبيب بالسيف فوقع سيفه بعضادة الباب أو الطاق وضربه ابن ملجم على رأسه بالسيف في قرنه ، وهرب وردان حتى دخل منزله فدخل عليه رجل من بني أبيه، وهو ينزع الحرير عن صدره. فقال: ما هذا الحرير والسيف؟ فأخبره بما كان، وانصرف فجاء بسيفه فعلا به وردان حتى قتله



وصيته عند وفاته

قد نهى رضى الله عنه عن قتل قاتله أو التمثيل به فقال

"يا بني عبد المطلب، لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين تقولون: قُتل أمير المؤمنين. قُتل أمير المؤمنين. ألا لا يُقتلن إلا قاتلي. انظر يا حسن، إن أنا متُّ من ضربته هذه، فاضربه ضربة بضربة، ولا تمثل بالرجل، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: "إياكم والمثلة ولو أنها بالكلب العقور".

وعندما هجم المسلمون على ابن ملجم ليقتلوه نهاهم علي قائلا :( ان أعش فأنا أولى بدمه قصاصا أو عفوا ، وان مت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين ، ولا تقتلوا بي سواه ، ان الله لا يحب المعتدين ) وحينما طلبوا منه أن يستخلف عليهم وهو في لحظاته الأخيرة قال لهم :( لا آمركم ولا أنهاكم ، أنتم بأموركم أبصر ) واختلف في مكان قبره, وباستشهاده -رضي الله عنه- انتهى عهد الخلفاء الراشدين
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
اضافة رد

العلامات المرجعية


الأعضاء النشطين حاليآ الذين يشاهدون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا يمكنك اضافة مواضيع جديدة
لا يمكنك اضافة مشاركات
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] : متاحة
رمز HTML : معطّلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


مواضيع متشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى المشاركات المشاركة الأخيرة
الحطاب والشجرة أحمد قزلي قصة منك وقصة مني 2 27-08-2007 04:50 PM
هؤلاء هم الشيعة, يلعنون عمر بن الخطاب ويعظمون قاتله المجوسي الصارم المنبر الإسلامي 2 23-03-2007 12:45 AM
أدب الصحابة .. وفتح الشام hedaya المنبر الإسلامي 3 23-04-2006 08:58 AM
مظلمة الخليفه عمربن الخطاب رضى الله عنه نور الهدى المنبر الإسلامي 4 07-12-2004 03:38 PM


الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +4 . الساعة الآن : 11:07 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.6
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
All Rights Reserved© 2001 - 2014, Almotmaiz.net