الحَسَن
قال الترمذي: هو ما لا يكون في إسناده مُتَّهم، ولا يكون شاذا، ويروى من غير وجه نحوه في المعنى.
وقال الخطّابي: هو ما عُرِفَ مخرجه واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث. فالمنقطع ونحوه مما لم يعرف مخرجه، وكذا المدلس إذا لم يبيَّن، وقال بعض المتأخرين: هو الذي فيه ضعف قريب محتمل ويصلح للعمل به.
وقال ابن الصلاح: هو قسمان: أحدهما: ما لم تخل رجال إسناده عن مستور غير مغفل في روايته، وقد روي مثله أو نحوه من وجه آخر.
والثاني: ما اشتهر راويه بالصدق والأمانة، وقصر عن درجة رجال الصحيح حفظاً وإتقاناً، بحيث لا يعد ما انفرد به منكراً، ولا بدَّ في القسمين من سلامتهما عن الشذوذ والتعليل، وقيل: ما ذكره بعض المتأخرين مبنى على أن معرفة الحسن موقوفة على معرفة الصحيح والضعيف، لأنه وسط بينهما، فقوله: (قريب) أي قريب مخرجه إلى الصحيح، محتمل كذبه لكون رجاله مستورين.
والفرق بني حدَّي الصحيح والحسن، أن شرائط الصحيح معتبرة في حد الحسن، لكنَّ العدالة في الصحيح تنبغي أن تكون ظاهرة، والإتقان كاملاً. وليس ذلك شرطاً في الحسن، ومن ثمة احتاج إلى قيد قولنا أن يروى من وجه مثله أو نحوه ليخبر به.
فالضعيف هو الذي بَعُدَ عن مخرج الصحيح مخرجه، واحتمل الصدق والكذب أو لا يحتمل الصدق أصلا كالموضوع.
وإنما سُمِّيَ حسناً لحسن الظنِّ براويه، ولو قيل: الحسن هو مسند من قرب من درجة الثقة أو مرسل ثقة، ويروى كلاهما من غير وجه وسلم عن شذوذ وعلَّة لكان أجمع الحدود وأضبطها وأبعدها عن التعقيد.
ونعني بالمسند ما اتصل إسناده إلى منتهاه، وبالثقة: من جمع بين العدالة والضبط.
والحسن حجَّة كالصحيح، ولذلك أُدرج في الصحيح، قال ابن الصلاح محيي السنَّة في المصابيح: تسمية السنن بالحسان تساهل لأن فيها ا لصحاح والحسان والضعاف.
وقول الترمذي: حيث حسن صحيح يريد به أنه روي بإسنادين: أحدهما يقتضي الصحة والآخر الحُسن.
أو المراد اللغوي، وهو ما تميل النفس إليه وتستحسنه، والحسن إذا روي من وجه آخر ترقَّى من الحسن إلى الصحيح لقوَّته من الجهتين فيعتضد أحدهما بالآخر، ونعني بالترقي أنه ملحق في القوة بالصحيح لا أنه عينه.
وأما الضعيف فلكذب راويه وفسقه لا ينجبر بتعدد طرقه كما في حديث: (طلب العلم فريضة) قال البَيهَقي: هذا حديث مشهور بين الناس وإسناده ضعيف، وقد رُوِيَ من أوجه كثيرة كلها ضعيف.
المختصر في أصول الحديث