هنا توجه الشيخ للرحلة في طلب العلم ؛ للتسلح بسلاح ماض قاطع ؛ فإن إنكار الشيخ لهذه الأمور الشائعة جعلته في مواجهة مع علماء السوء وتلبيساتهم وشبهاتهم ، وتأليب العامة عليه ، وتهتمهم إياه بالانحراف والجهل ، فكان كل ذلك يزيد من حرصه على تحصيل العلم وإدراك الحق ؛ فلابد أن يرحل في طلب العلم وتحقيق ما شرح الله له صدره من حقيقة هذا الدين القيم .
فرحل الشيخ إلى مكة والمدينة والبصرة غير مرة طلباً للعلم ، ولم يتمكن من الرحلة إلى الشام ، وتتلمذ على جمع كبير من العلماء منهم : الشيخ عبد الله بن إبراهيم آل السيف ، والشيخ على أفندي ، والشيخ إسماعيل العجلوي ، والشيخ عبد اللطيف العفالقي ، والشيخ محمد العفالقي ، والشيخ محمد المجموعي .. وغيرهم .
غير أنّه قلّت نفقته فقفل راجعًا ، فأتى الإحساء ، فنزل بها عند الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف الشافعي ، وقرأ عنده ما شاء الله أن يقرأ ، ثم توجّه إلى ( حريملاء ) حيث أنّ أباه قد انتقل إليها ، فلازمه واشتغل عليه في علم التفسير والحديث وغيرهما .
وعكف على كتب الشيخين : شيخ الإسلام ابن تيمية ، والعلامة ابن القيم ـ رحمها الله ـ فزادته تلك الكتب علمًا ونورًا وبصيرة ، ونفخت فيه روح العزيمة ، وكان لكتب هذين الإمامين أكبر الأثر في تكوين شخصيته العلمية المتميّزة ، ورأى الشيخ بثاقب نظره ما بنجد وما بالأقطار التي رحل إليها من العقائد الضالة ، والعادات الفاسدة ، فصمّم على القيام بالدعوة الإصلاحية .
عن أبي بكرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله r: السلطان ظل الله في الأرض فمن أهانه أهانه الله، ومن أكرمه أكرمه الله. حديث صحيح رواه ابن أبي عاصم، وأحمد، والطيالسي، والترمذي، وابن حبان، وحسنه الألباني.