لفت الإنتباه أو حالة الإنجذاب بين الجنسين ماهي إلا شعور فطري يبدأ مع الإنسان منذ أول أيام ولادته، ويكبر هذا الشعور تدريجياً في كل مراحل الحياة، فالطفل الذكر يميل بطبيعته الذكورية وهو في المهد إلى حب أول امرأة ( أمه ) .. وعلى العكس من ذلك ففطرة الأنثى يكون ميلها الطبيعي نحو والدها وتلك من سنن الله سبحانه وتعالى في خلقه.
وفي المراحل الأولى لعهد الطفولة يلاحظ أن الطفل يحاول أن يمتثل لما تريده منه أمه وتأخذه مشاعر الغبطة وهو يسمع منها كلمات الثناء، والأم بدورها تنظر إلى ولدها الطفل إلى أنه سيكون سندها والمعيل لها عند تقدم العمر بها، في حين أن مثل هذا الشعور لا يتفاعل في نفسية الأم نحو (ابنتها).
وقد لوحظ ويلاحظ اجتماعياً أن الطفل حين يصبح رجلاً ويتأهل لإقامة علاقة زواج وأسرة مع فتاة اختارها لتكون شريكة حياته، تستمر علاقته المبدعة مع أبويه وبالذات أمه خصوصاً إذا كان هو ولدها البكر.
وفطرية الانجذاب المشروع بين الآباء والأمهات وأولادهم الذكور والإناث هي رحمة وضعها الله سبحانه وتعالى في الإنسان ، ولولا وجود هذه الرحمة بدرجة عالية جداً في السلوك الفطري عند الإنسان لانتهت الحياة، إذ أن حالة الانجذاب الطبيعي المبني على أسس الأخلاق الفاضلة وبحدودها بين الجنسين مسألة مطلوبة للذات الشخصية والذات عند الآخر في أطر الفضيلة .
ومن بداهة الأمور أن تكون هناك حالة من الشذ عن قاعدة الشعور الفطري الإيجابي بين الجنسين، كطرق لإثبات الذات وإلفات الانتباه بين الفتى أو الفتاة لأداء دور أخلاقي عال ذو إيثار روحي غريزي لتكملة دورة الحياة، فيه يوضح الفتى أو الفتاة أن لديه أو لديها العفة الممزوجة بخفق القلب تجاه بعضهم البعض .. وأن مثل هذا التمهيد يؤمل منه أن تتجه إرادة كل منهما وبكل جدية لإقامة علاقة زواج شرعي إهتداءاَ بكتاب الله تعالي و بسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، و مادامت هناك عفة وأخلاق تمنع ذات الفتى و ذات الفتاة بعدم السماح لوجود علاقات عاطفية خارج الأطر الشرعية ، فالأمور تكون جداَ طبيعية.
وإلفات الانتباه قد يكون عفوياً من قبل الفتى للفتاة التي يميل إليها أو العكس من قبل الفتاة التي تشعر في قرارة نفسها أن الشخص المقابل يملك ما يؤهله لأن يصبح زوجاً لها ، وبهذا الصدد فإن التناغم في المشاعر بين الجنسين إذا ما شطح عن الطريق القويم ولو معنوياً فإن الفتاة تكون هي التي تدفع الثمن الغالي من سمعتها أكثر من الفتى بحكم كون المجتمع مازال مجتمعاً ذكورياً ويغفر خطايا الشاب ولا يغفر خطايا الشابة بأي حال من الأحوال.
وللحقيقة من أي مغالاة في التمهيد لإقامة أي علاقة مهما بدأت متواضعة بين فتى وفتاة سوف لن تكون إلا على حساب سمعة الفتاة فهو اي الفتى بحكم (انانية استحواذه و رغبته الجامحة) لامتلاك فتاة أحلامه، لا يغفر لفتاته .. وقد أصبحت زوجة له إذا ما أعطت له مسكة ضعف عاطفي معه قبل الخطوبة والزواج ، والأمثلة كثيرة على حالة الجحيم التي يعيشها بعض الأزواج ممن كانت تربطهم علاقات عاطفية معلنة بينهما وسرية أمام غيرهم.
ويظهر ذلك في حالات الشك والغيرة الغير مبررة من جانبه، أما هي فتكون في حالة شعور يقظ بأن زوجها الذي تجرأ يوماً قبل الزواج وأقام علاقة عاطفية معها .. إنه معرض أن يكون طعماً لإغراء أي فتاة تطمح أن تسرقه منها لتصبح زوجة ثانية له أو غير ذلك على أغلب إحتمال ....
وهكذا كلما كانت الضغوط في المشاعر بين الجنسين قد خطت خطوة لا تقرها تقاليد الروح التي تبدأ مباشرة من الإقدام من قبل الشاب على خطبة الفتاة ودون أي علاقة مسبقة له معها فإنهما ( الشاب والفتاة) يكونان مؤهلان لاجتياز الامتحان العاطفي الخال حتماً من أي مطبات، مما يضع نهاية مسبقه .. للفراق المحتمل ..
ما أردت قوله أن الفتى والفتاه إذا ما إرادا إستمرارية صحيحة لعلاقتهما العاطفية فلا بد وأن تبتدئ العلاقة بينهما وتستمر عفيفه وشريفه .