القلوب المصلية بسم الله الرحمن الرحيم
القلوب المصلِّية
إن القلوب المصلية هي التي تخشع في العبادة، وترق عند الطاعة، وتخبت عند المناجاة، وتنكسر عند التضرع، إنها قلوب حاضرة، تكون مع كل عبادة روحها وحقيقتها، " فالخشوع هو قيام القلب بين يدي الرب بالخضوع والذلّ أن الخشوع روح الصلاة وحياتها، ونورها وضياؤها، وبه تصعد إلى الملأ الأعلى، وتنهض في السماوات العلى " ، فالقلوب الخاشعة تتبعها الأذهان الحاضرة، وتسكن معها الجوارح العابثة،إن الله ربط مدح المصلين بخشوعهم حين قال: { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ } [ المؤمنون:2]، "والخشوع في الصلاة: هو حضور القلب بين يدي الله تعالى، مستحضراً لقربه، فيسكن لذلك قلبه، وتطمئن نفسه، وتسكن حركاته، ويقل التفاته، متأدباً بين يدي ربه، مستحضراً جميع ما يقوله ويفعله في صلاته، من أول صلاته إلى آخرها، فتنتفي بذلك الوساوس والأفكار الردية، وهذا روح الصلاة، والمقصود منها، وهو الذي يكتب للعبد، فالصلاة التي لا خشوع فيها ولا حضور قلب، وإن كانت مجزئة مثاباً عليها، فإن الثواب على حسب ما يعقل القلب منها"، "فعليك - رحمك الله – أن تحضر قلبك في صلاتك جهد استطاعتك ومبلغ طاقتك، وألا تصرفه ها هنا ولا ها هنا، وألا تمر به هكذا ولا هكذا، وأن تدفع عنه الخواطر المائلة به، والأحاديث الشاغلة له، وأن تسمع ما تقرأ، وتعقل ما تفعل، فإنه ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت ولا يكتب لك منها إلا ما فيه حضرت"، فأين قلوبنا في الصلاة ؟
سابحة في بحار الدنيا، غارقة في هموم الحياة حتى لا تكاد تعقل من صلاتها شيئاً، يَقُولُ النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلَّا عُشْرُهَا تُسْعُهَا ثُمُنُهَا سُبُعُهَا سُدُسُهَا خُمُسُهَا رُبُعُهَا ثُلُثُهَا نِصْفُهَا ) [ رواه أحمد ] ، اللهم رحمتك وعفوك.
هل هذه الصلاة يصلح أن نقف بها بين يدي الله ؟ وهل هي التي يرضى عنها الله ؟ وهل هي التي يصح أن نرفعها إليه ؟
" إذا قمت إلى الصلاة فتذكر من أنت إليه قائم ، وبين يدي من أنت واقف، واعتقد نفي ما يجري عليك من الخواطر المذمومة، فإذا فرغت فاستغفر الله عز وجل، فإنه سبحانه يقبل العقد الأول والآخر، ويغفر ما بينهما برحمته تبارك وتعالى "، " وكما يجب ألا تصرف وجهك عن قبلتك في صلاتك، فكذلك لا تصرف قلبك عن ربك "
استحضر عظمة ربك، وتدبر في صلاتك في كلماتها ومقاماتها وحركاتها من أولها إلى آخرها واعلم أنه " ينبغي للعبد إذا قال في صلاته ( الله أكبر ) عند افتتاحها، أن يكون ذكر الله في قلبه أكبر وأعظم من أن يذكر معه سواه، أو يخلط بذكره بذكر شيء من دنياه إجلالاً له وتعظيماً " ، فإن معنى تكبيرة الإحرام " أن الذي يقوم إلى الصلاة إذا كبر تكبيرة الإحرام فقد حرّم على نفسه كل ما كان مباحاً له قبلها من الاشتغال بالدنيا ومعاشها، وما كان فيه من مخالطة أهلها "، " وأما من كان في صلاته مقبلاً على سهوه وغفلاته، فليس لصلاته تحريم، ولا لمناجاته حين يناجي ربه فيها تعظيم "
" إذا خشع قلبُك وحضر انطرد وسواسك، وقصُر عليك من الصلاة ما طال على غيرك " ، وقد رأيت صلاة القوم وخشوعهم وسكونهم ودموعهم، فإنه وإن كانت أجسادهم قائمة وراكعة وساجدة فإن قلوبهم مصلية، هكذا كانوا .. فهل نكون ؟ |